د.عمر قواديـــر

دكتوراه في الحقوق

باحث في القانون والعلوم الإدارية

خبير ومستشار قانوني

أستاذ زائر بكليات الحقوق

يعد مجال التعمير من بين الاهتمامات الأساسية للجماعات الترابية التي تحاول خلق نوع من التوازن الحضري، إذ أن التعمير يكتسي أهمية قصوى في الحياة العمرانية للجماعة وينعكس على تطورها الاقتصادي والاجتماعي.

فالمغرب كباقي المجتمعات المعاصرة، عرف ظاهرة التعمير مع بداية القرن العشرين نتيجة للنمو الديموغرافي والعمراني السريعين[1]، ولا شك أن مثل هذه التحولات ترتبت عنها مجموعة من المشاكل والأزمات وعلى رأسها تنظيم وإدارة المجال الحضري، بحيث وجد المغرب نفسه بين متناقضين “النمو الديموغرافي والحضري من جهة، وعدم كفاية التنمية من جهة ثانية”، الشيء الذي تطلب منه إيجاد آليات قانونية مضبوطة لتجاوز مثل هذه المشاكل، وبالتالي تحقيق تنمية عمرانية [2] منسجمة عن طريق ما يسمى بالتخطيط الحضاري الذي يقصد به “تدخل الإدارة بأدوات منهجية ووثائق مرجعية لتنظيم استعمال المجال وتقنين أو تحديد هذا الاستعمال لكل منطقة من مناطق المدينة وتخصيص وظيفة لكل منها قصد تحقيق تكامل أجزائها وانسجام أطرافها وبالتالي حسن تنظيمها وتعميرها”.

هكذا تشكل وثائق التعمير أهم وسيلة تستعملها الدولة في إنتاج وهيكلة المجال الحضري، وذلك بفتح مناطق جديدة للتعمير وتزويدها بمختلف التجهيزات والمرافق الضرورية والأدوات اللوجستيكية. ونظرا للأهمية النظرية والعملية لهذه الأخيرة، على اعتبار أنها صاحبة الفضل في إنتاج مدن وأحياء منظمة ومتناسقة، فقد خصتها معظم القوانين بالعديد من الاهتمام، وجعلها من أهم اختصاصات الجماعات الترابية.

هذا إضافة إلى مجموعة من الأهداف التي تحققها وثائق التعمير على الصعيدين الوطني والمحلي، إذ تطمح إلى بلوغ أهداف ذات طبيعة صحية؛ اجتماعية؛ اقتصادية وجمالية أيضا، فالأهداف الصحية والبيئية أصبحت تفرض ذاتها في سياسة التعمير حيث من هنا تأتي أهمية شبكات الطرق والماء الصالح للشرب وقنوات الصرف الصحي…الخ.

فقد إعتمدت الدولة المغربية في إطار سياستها في مجال التعمير من أجل القضاء على كل الإختلالات المجالية والمعمارية، على ترسانة تشريعية لا يستهان بها منذ حصولها على الإستقلال، من بينها القوانين المعمول بها حاليا وهي قانون رقم 90-25؛ [3] قانون رقم 90- 12[4] الذي تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 66.12 والمتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء[5]، وكذا المراسيم التطبيقية لهما، بالإضافة إلى مجموعة من الدوريات والمناشير.

هذا، ويحتل موضوع تدخل الجماعات الترابية في ميدان التعمير والإسكان أهمية بالغة على اعتبار أنها تؤدي دورا مهما في مجال تحسين طبيعة نوعية السكن وتزويد السوق العقارية بالأراضي المجهزة القابلة للبناء وتحقيق المخططات العمرانية والمساهمة في إعداد الوثائق التعميرية وتفعيلها على أرض الواقع، كما أن ضبط ومراقبة العمران من طرفها يلعب دورا هاما باعتبار أن أي تهاون في هذا الباب سيؤدي حتما إلى تضخم عدد البنايات العشوائية، ونظرا لما وقفنا عليه من إيجابيات وسلبيات هذا التدخل من خلال زيارتنا إلى بعض أقسام التعمير بمختلف الجماعات الترابية حول ربوع المملكة لرصد مجال تدخل هذه الأخيرة في ميدان التعمير والإسكان.

فحسب الدستور المغربي الجديد لسنة 2011 في الفصل 135:” الجماعات الترابية للمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات “، كما أن الجماعات الترابية من خلال الفصل 137 من الدستور” تساهم في تفعيل السياسة العامة للدولة، وفي إعداد السياسات الترابية”.[6] حيث أن المشرع المغربي قد خول في هذا الصدد مجموعة من الاختصاصات، شملت ميادين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى تدخلها في ميدان التعمير والذي يبقى من أكثر الميادين حيوية وحساسية، ذلك أن الأمر يتعلق بتدبير وتنمية المجال الحضري، بما يقتضيه ذلك من المحافظة على الخصوصيات الهندسية المحلية وحماية الإرث الحضاري للمدينة وإعادة تأهيل المدن العتيقة وتطوير النسيج العمراني، والقيام بكل ما من شأنه حماية المجال الحضري من التشوهات والتدهور.

كما أن الإشاكالات المرتبطة بالسوق والمضاربة العقارية تعد أحد أهم وأبرز المشاكل التي تعترض المجهودات الكبيرة التي تبذلها الجماعات الترابية من أجل تهيئة المجال الحضري، حيث يشكل العقار القاعدة الأساسية التي تنبني عليها الدراسات المرتبطة بالتخطيط الحضري، والتي ينتج عنها إعداد تصميم التهيئة إلا أن تعدد الأنظمة العقارية يعتبر خاصية فريدة للأراضي القابلة للتعمير بالمغرب حيث نجد الأراضي الجماعية؛ أراضي الأحباس؛ أراضى الكيش؛ أراضي الإصلاح الزراعي وأملاك الدولة العامة والخاصة … إلخ، كما أن هذه الأراضي تقع وسط التجمعات العمرانية أو في المناطق المحيطة بالمدينة.

هكذا يتضح أن الوضعية العقارية لهذه الأنظمة تطرح عدة عراقيل يصعب معها اقتناءها وهي تتصف بميزة عدم التفويت على درجات مختلفة فيما بينها، وبالتالي يصعب معها إيجاد تخطيط عمراني منسجم. مما يؤدي إلى عدم برمجة العقارات اللازمة لتنفيذ وثائق التعمير بالشكل المطلوب، إلى جانب العائق المادي والبشري، بحيث أن عملية تهيئة وتجهيز تراب الجماعة يتطلب تكاليف وإعتمادات مالية كبيرة لإنجازها، فمحاربة السكن العشوائي والحصول على رصيد عقاري عن طريق الشراء أو نزع الملكية يقتضي من الإدارة الجماعية أن تتوفر على ميزانية محلية قادرة على تلبية متطلبات المشاريع التي تتضمنها كافة التصاميم.

كما أن قلة الموارد البشرية تؤثر بشكل مباشر على واقع التنمية المحلية بصفة عامة، وآفاق التنمية العمرانية بصفة خاصة، ومن ثم فإن التدبير الحكيم للمجال يقتضي حدا أدنى من الكفاءة والخبرة، وذلك لمواجهة المشاكل المعقدة التي تتولد عن الأزمة الحضرية وهذا لن يتحقق إذا كانت الجماعات الترابية تتوفر على الإمكانيات البشرية كما وكيفا.

ومن هذا المنطلق سنحاول بحث حدود دور الجماعات الترابية في إعداد وثائق التعمير من خلال (المطلب الأول)، قبل أن نشير إلى حدود دور هذه الأخيرة في تنفيذ وثائق التعمير في (المطلب الثاني).

المطلب الأول: حدود دور الجماعات الترابية في إعداد وثائق التعمير:

إن تدخل الجماعات الترابية في إعداد وثائق التعمير يعاني من قيود قانونية تم تكريسها من خلال القوانين المتعلقة بتنظيم الجماعات الترابية أو القوانين المتعلقة بالتعمير وخاصة القانون 12.90 الذي تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 66.12، فالأمر متوقف على رؤية المشرع المغربي والذي لم يصل بعد إلى مستوى المقاربة اللامركزية لقضايا التعمير.

كما أن الجماعات الترابية تواجهها قيود واقعية مرتبطة أساسا بخصوصيات ميدان التعمير، والذي يعتبر ميدانا تقنيا يتطلب خبرة تقنية مما يعطي اليد الطويلة لمهندسي التعمير والمصالح المركزية، وكذا المصالح اللاممركزة للتدخل في هذا المجال، ولا يفوتنا هنا أن نشيد بالتجربة الفرنسية، إذ يتم إعداد وثائق التعمير بتعاون بين الدولة والجماعات الترابية. هذا التعاون يجسد على شكل مجموعة العمل المادة 4-23R من قانون 12.31 لسنة 1967 المتعلق بالتوجيه العقاري ومع مجيء قانون 7 يناير1983، أصبحت مخططات استعمال السطح P.O.S توضع بمبادرة من الجماعات وبشراكة مع الدولة، وهو ما يزكي الاتجاه محو تعميق الرؤيا اللامركزية للتدبير الحضري.

فإعداد وثائق التعمير تعترضها مجموعة من العراقيل تجعلها تنعكس سلبا على تحقيق تنمية عمرانية مستدامة داخل مجموع التراب الوطني. هذه العراقيل تتميز بالتعدد، إذ أصبح المشكل العقاري يتصدر هذه الأخيرة رغم كون العقار يحتل مكانة هامة في أي مشروع للتهيئة سواء كان حضريا أو قرويا [7]، حيث أن المتدخلين في مجال التعمير يصطدمون بعراقيل متعددة تتمثل في عدم توفر الأراضي الكافية بالمناطق الحضرية، وهذا راجع بالأساس إلى طبيعة النظام العقاري المعقد  (الفقرة الأولى)، إضافة إلى الصعوبات المالية والبشرية التي يعرفها تفعيل التصاميم على أرض الواقع (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: العراقيل العقارية والقانونية التي تعترض الجماعات الترابية.

إن واقع المخططات والتصاميم بالمغرب، ابتداء من مراحل إعدادها إلى الإنجاز الفعلي أو الموافقة عليها، غالبا ما يتم في المختبر دون المعرفة المسبقة لحاجيات استهلاك الفضاء الحضري، حيث أصبحت مسألة إيجاد الأراضي الحضرية مشكلا صعبا وذلك نتيجة للعديد من المعيقات القانونية والاقتصادية والاجتماعية والعقارية[8]. إذ أن تنفيذ كافة التصاميم يصطدم بتعدد التشريعات القانونية وازدواجية النظام العقاري (أولا)، إضافة إلى المشاكل المرتبطة بالسوق والمضاربة العقارية (ثانيا).

أولا- تعدد التشريعات القانونية وازدواجية النظام العقاري.

يشكل العقار القاعدة الأساسية التي تنبني عليها الدراسات المرتبطة بالتخطيط الحضري والتي ينتج عنها إعداد كافة المخططات والتصاميم، إلا أن تعدد الأنظمة  العقارية، يعتبر خاصية فريدة للأراضي القابلة للتعمير بالمغرب، حيث نجد الأراضي الجماعية، أراضي الأحباس، أراضى الكيش، أراضي الإصلاح الزراعي؛ أملاك الدولة العامة والخاصة، حيث أن هذه الأراضي تقع وسط التجمعات العمرانية أو في المناطق المسيجة للمدينة [9].

فعلى سبيل المثال لا للحصر عرفت مدينة فاس ونواحيها في العقدين الأخيرين من خلال مخطط توجيه التهيئة العمرانية وتصاميم التهيئة، فتح مناطق جديدة للتعمير على مساحة تقدر بألف هكتار من أراضي الإصلاح الزراعي” أي 25% من المساحات المفتوحة للتعمير بمدينة فاس”، و1062 هكتار من أراضي الجماعات السلالية بمعدل 48.5% من المساحات المفتوحة للتعمير بستة تجمعات عمرانية حضرية صغيرة أو متوسطة بضواحي المدينة”، بيد أن تنفيذ مقتضيات هذه الوثائق اصطدم بالوضعية القانونية لهذين النمطين من الملكية العقارية التي لا تسمح بالنسبة لأراضي الإصلاح الزراعي سوى بالاستغلال لأغراض زراعية محضة، أما بالنسبة لأراضي الجماعات السلالية فيحق فقط التمتع لفائدة ذوي الحقوق الشيء الذي نجم عنه تجاوزات صدرت عن الإدارات العمومية والمواطنين على حد السواء [10]. هذا، بالإضافة لما تطرحه أراضي الكيش من مشاكل تشابه في مجموعها تلك التي تطرحها الأراضي الجماعية خاصة فيما يتعلق بعملية اقتنائها من قبل السلطات العامة لإقامة أحد المشاريع ذات النفع العام[11].

هكذا يتضح أن الوضعية العقارية لهذه الأنظمة تطرح عدة عراقيل يصعب معها اقتناءها وهي تتصف بميزة عدم التفويت على درجات مختلفة فيما بينها، وبالتالي يصعب معها إيجاد تخطيط عمراني منسجم. أما فيما يتعلق بالنظام العقاري ببلادنا فهو نظام مزدوج في هيكله ومتنوع في طبيعته، إذ يوجد نظام خاص بالعقارات المحفظة ونظام آخر خاص بالعقارات غير المحفظة[12]، فإذا كانت الأولى تساهم إلى حد كبير بسبب وضوح نظامها في تسهيل عمليات التعمير، فإن الأراضي غير المحفظة تعتبر مرتعا للمضاربات وللتعمير العشوائي البعيد عن أية مراقبة إدارية باعتبار هذه العقارات تخضع لقاعدة المعاملات العرفية، الشيء الذي يجعلها عرضة لنزاعات لا حد لها، فتكاثرت بذلك الدعاوى المتنازع فيها حول استحقاق العقار ومساحته وحدوده مما يجعلها غير قابلة  لتحقيق مشاريع سكنية أو صناعية فوقها نظرا لغياب عنصر الثقة والائتمان والاستقرار المادي والقانوني الذي يتطلب توفره لكل منعش أو مستثمر عند إقدامه على توظيف أمواله في مشاريع تحقق أرباحا بالنسبة له وللمجتمع ككل. وذلك لتفشي ظاهرة التواطؤ والغش والتدليس في العقود العرفية، إضافة إلى ضعف الهياكل المشرفة على تطبيق هذا النظام، أضف إلى ذلك صعوبة تحديد ملاك الأراضي الواقعة عليها التجهيزات والمرافق العمومية وغيرها من المكونات الأساسية لتصميم التهيئة خاصة عندما يتعلق الأمر بسلوك مسطرة نزع الملكية [13].

ونفس العائق تعرفه الأراضي الخاضعة للنظام الخليفي، حيث يخلق استمرار الوضع الخليفي للأراضي بأقاليم الشمال مثلا عرقلة لتسجيل الأراضي، وهو ما يعيق إدماج الملكية العقارية في الاقتصاد المحلي والوطني[14]. هذا إضافة إلى أن الأراضي غير المحفظة لا يمكن تجزئتها وتهيئتها أو بناؤها طبقا للمادة الخامسة من القانون رقم 90-25. حيث يتضح أن الواقع العقاري للمجال الحضري لمختلف المدن المغربية يشكل عائقا أساسيا وجوهريا أمام تنفيذ مقتضيات تصاميم التهيئة بصفة خاصة على أرض الواقع، وبالتالي وضع تخطيط عمراني سليم، كما أنه يشكل عائقا بالنسبة للمتدخلين في مجال الإسكان والتعمير لإنجاز برامجهم وعملياتهم الاستثمارية في آجال معقولة.

ثانا- الإشكالات المرتبطة بالمضاربات العقارية.

تبذل كافة الجماعات الترابية على مستوى ربوع المملكة مجهودات كبيرة من أجل تهيئة المجال الحضري، حيث أنها تعطي للملكية الخاصة طابعها العمراني بفضل التجهيزات الأساسية والمرافق الاجتماعية الضرورية المتضمنة في وثائق التعمير. هذه الوضعية التي يستفيد منها ملاك الأراضي الموجودة في المناطق المراد تهيئتها، حيث ترتفع قيمة ممتلكاتهم نتيجة إعلان المنفعة العامة بموجب قرار الموافقة على تصاميم التهيئة، فيرتفع الطلب عليها بذالك، حيث يقوم الملاك بتجميد أراضيهم للمراهنة على ارتفاع قيمتها، أو المضاربة فيها لتحقيق أكبر ربح ممكن.

وبالتالي يمكن تعرف المضاربة بأنها “عملية معقدة ترتكز على بيع وشراء العملات والأسهم وغيرها بقصد جني الربح من فروق الأسعار”. وبالنظر إلى طبيعتها هاته، تعتبر المضاربة جريمة اقتصادية جرمتها مختلف التشريعات، كالتشريع الفرنسي من أجل ضمان توازن السوق وذلك إما عن طريق ضمان التوازن بين العرض والطلب أو عن طريق فرض نظام معين للتسعيرة أو هما معا. كون المجتمع المغربي بدوره يعاني من تفشي ظاهرة المضاربة العقارية بسبب ارتباطها بعدة عوامل، منها مسألة الأرض؛ النمو الديموغرافي؛ الهجرة القروية؛ ليبرالية السوق العقارية والسياسة العامة للحكومة التي تتسم بالليونة والمرونة اتجاه المضاربين العقاريين إلخ، وإلا فكيف نفسر إقامة تجزئات سكنية وعمارات شاهقة في واضحة النهار ومع ذلك تصر الإدارة أن تسمي ذلك بالتجزئات السرية والبناء السري؟

يبدو أن الحكومة تستفيد من نشاط المضاربين العقاريين لأنها غائبة عن الميدان ولا تتدخل تدخلا إيجابيا مباشر، وهكذا ظهر احتكار الأراضي الصالحة للبناء الموجودة داخل المدار الحضري أو الأراضي المحيطة به، وعامل الاحتكار هذا هو المنطلق الأول في مسلسل ترعرع لوبي المضاربة العقارية، وهي مضاربة تؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الميدان العقاري وتؤثر بشكل سلبي أيضا على المجال بالمناطق الحضرية والقروية معا، ولها تأثيرات سلبية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، كما أنها تؤدي إلى التضخم في الاقتصاد وإلى التأثير سلبا على التخطيط الحضري والعمراني[15].

ومما ساعد على انتشار هذه الآفة، عجز السلطات المختصة التي لم تتمكن من ضبط السوق العقارية، التي تعرف فوضى عارمة في الأثمان، فكانت أغلب عمليات التفويت والشراء تحصل بعيدا عن الضوابط القانونية والتنظيمية لمواجهتها. مما أدى إلى إحداث تحولات كبيرة على مستوى المجال، حيث انعكس ذلك في إنتاج شكل خاص من التنظيم تطبعه الفوضى وعدم الاندماج، فالمدينة لا تتوسع طبقا لمقتضيات سكانها ووفقا لتخطيط مسبق، بل يستجيب امتدادها وتوسعها إلى حد كبير لحاجيات اللوبي العقاري ورغباتها الذاتية، وقد أدى التنافس القوي الذي أحدثته المضاربة إلى ندرة الأراضي وتعميق أزمة السياسة العمرانية.

من خلال ما سبق يتضح أن بلادنا تواجه صعوبات عديدة في ميدان التخطيط العمراني بسبب المشاكل المرتبطة بطبيعة السوق العقارية، فغالبا ما تؤثر ظاهرة عدم التوازن بين العرض والطلب بشكل سلبي، حيث أن تنظيم المجال يرتبط بالأرض وبضرورة استعمالها لتنمية الجماعة التي غالبا ما تعجز عن إيجاد الأراضي اللازمة لتنفيذ كافة المخططات والتصاميم على أرض الواقع. حيث أن أهم المشاكل التي أصبحت تعرفها سياسة التعمير في مختلف التجمعات تتجلى في ميول الأفراد إلى العيش بالمدن، مما يؤدي إلى تعدد الحاجيات والمشاكل، وكذالك تطور ممارسة السلطات العمومية، وظهور قواعد ونظريات جديدة في ميدان التعمير، كلها عوامل أدت إلى تغيير مفهوم الأرض، مما يجعل الجماعات الترابية عاجزة عن توفير الأراضي اللازمة في الوقت المناسب والمكان المناسب[16].

لذلك، فإن مسألة الرصيد العقاري أصبحت في السنوات الأخيرة هاجس الكثير من الجماعات الترابية، إذا أن أغلب هذه الجماعات تعاني من قلة الأرض، أو انعدامها بالمرة في ترابها، فهي تبعا لذلك تقف عاجزة عن تنفيذ مشاريعها التي التزمت بها أمام ناخبيها وأمام الرأي العام الوطني، فيفرض عليها مظهر التناقض بين التفكير والتطبيق. وفي إطار الحديث دائما عن المضاربين العقاريين، تجدر الإشارة إلى أنه، وتحت ضغط الأزمة الاقتصادية، أصبحت كل الفئات الاجتماعية تضارب عن وعي أو عدمه من تجار؛ موظفين؛ مهنيين؛ رجال التعليم؛ محامين؛ أطباء وفلاحين…الخ. مما زاد الطين بله، أن بعض المؤسسات العمومية التي أوكلت إليها مهمة حل مشاكل القطاع، أصبحت بدورها تضارب، هادفة تحقيق الربح أكثر من سعيها لتخفيض حدة الأزمة، لدى ينبغي برمجة العقارات اللازمة لتنفيذ وثائق التعمير بكل دقة ومسؤولية، وبالتالي تنفيذ جميع المشاريع المزمع إنجازها في الوقت المحدد لها، حتى لا تتعثر المشاريع الكبرى كما حدث بمشروع منارة الحسيمة، وما خلفه من احتقان اجتماعي وسخط عارم في صفوف المواطن والمستثمر على حد سواء. فماذا إذن عن الإكراهات المادية والبشرية التي تعاني منها معظم الجماعات الترابية بخصوص إعداد وثائق التعمير.

الفقرة الثانية: الإكراهات المادية والبشرية.

يتطلب تفعيل كل المخططات والتصاميم، مساحات شاسعة من الأراضي العقارية قصد إنجاز المشاريع والتجهيزات التي يتضمنها هذا الأخير. ذلك أن العقار يعتبر عنصرا استراتيجيا في إعداد التراب الوطني وعليه تتوقف كل تطلعات المخططات التنموية، إذ بواسطته يمكن التحكم في توجيه الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية.

إلا أن تنفيذ هذه المخططات والتصاميم على أرض الواقع يصطدم بمجموعة من المعيقات تجعله غير قادر بتاتا على تحقيق الأهداف المنشودة منه، الشيء الذي يجعلنا نتساءل عن واقع هذه الإكراهات وطبيعتها؟ ومدى إمكانية إيجاد حلول منطقية لتجاوز هذه المعيقات؟ هذا ما سوف نقوم بتشخيصه من خلال أهم الإكراهات المادية (أولا) ثم البشرية المتعلقة بصعوبة تمويل برامج وثائق التعمير (ثانيا).

أولا – الإكراهات المادية والبشرية.

تعاني مختلف الجماعات الترابية ببلادنا من ضعف الموارد المالية، الشيء الذي يؤثر سلبا على سياسة التخطيط الحضري وبالتالي صعوبة تمويل برامج وثائق التعمير، خاصة تصاميم التهيئة، ذلك، أن الموارد البشرية أيضا ذات تأثير مباشر على واقع وآفاق التنمية المحلية بصفة عامة، وعلى سياسة التعمير والتخطيط العمراني بصفة خاصة، ومن ثم فإن التدبير المعقلن للمجال يقتضي حدا أدنى من الكفاءة والخبرة، وذلك لمواجهة المشاكل المعقدة التي تتولد عن الأزمة الحضرية، وهذا لن يتحقق إذا كانت الجماعات الترابية تتوفر على إمكانيات بشرية غير مؤهلة من حيث الكيف والكم معا.

1- الإكراهات المادية :

تتطلب عملية تهيئة وتجهيز تراب الجماعة اعتمادات مالية كبيرة لإنجازها، فمحاربة السكن العشوائي والحصول على رصيد عقاري عن طريق الشراء أو نزع الملكية يقتضي من الإدارة الجماعية أن تتوفر على ميزانية محلية قادرة على سد وتلبية متطلبات المشاريع التي تتضمنها كافة المخططات والتصاميم[17]. فالوضعية المالية التي تتميز بها معظم الجماعات الترابية تعبر عنها عدة مؤشرات ومعطيات منها ضعف الفائض المالي الذي يجعل من ميزانية هذه الجماعات ميزانية تسييرية وليست ميزانية استثمارية وتجهيزية، حيث أن نفقات التسيير تمتص غالبية الموارد المالية الذاتية، في حين تظل نفقات التجهيز والاستثمار محدودة جدا، إضافة إلى قلة الموارد المالية وعدم قدرتها على تلبية حاجيات السكان ومتطلبات المجال المتزايدة[18].

فصعوبة تحصيل الموارد المالية نتيجة تعدد وتشتت الأوعية الضريبية، حيث لا زالت ذات مردودية ضئيلة، كون مساهمة هذه الأوعية ضمن ميزانية الجماعات الترابية بالمملكة ظلت ضعيفة للغاية، فقط لأنها تفرض على أوعية ثابتة وغير مرنة كما أن أسعارها ضعيفة لا تساعد على تطوير المداخيل الجبائية. وما زاد من تفاقم حدة عجز الموارد المالية للجماعات الترابية أيضا تزايد حجم النفقات والتحملات الجماعية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التجهيز رغم الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتجاوز هذه الوضعية والتي اقتضت إعطاء نفس جديد للديموقراطية المحلية من خلال مواجهة الأعباء المالية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة عن توسيع الاختصاصات الجماعية، خاصة في الميثاق الجماعي لسنة 1976 والمعدل بمقتضى القانون رقم 00– 78، كما تم تغيره وتعديله بموجب القانون رقم 08-17، وأيضا القانون التنظيمي للجماعات الترابية رقم 14.11. إلا أن هذه الإجراءات في مجملها كرست من جديد استمرارية أزمة مالية الجماعات الترابية التي اتضحت ملامحها مع ازدياد الحاجيات الملحة للجماعات الترابية بشكل لا يتطابق وتطوير مواردها المالية الذاتية.

هذه الأخيرة تعتبر العمود الفقري لتنميتها من خلال إنجاز كافة مشاريعها وبرامجها في قطاع التعمير، إلا أن هذه الموارد كما أشرنا إلى ذالك سابقا تبقى هزيلة بالقياس مع حاجيات ومتطلبات هذا القطاع الحيوي بالنسبة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المطلوبة. ولتدعيم هذه الموارد وتحقيق الأهداف المرسومة في وثائق التعمير، يجب التفكير في إيجاد حلول قادرة على تجاوز الصعوبات الناجمة عن ضعف طرق تمويل مختلف البرامج، من خلال البحث عن مصادر جديدة لتمويل إعداد وثائق التعمير والتهيئة، وفي هذا الصدد يمكن التفكير في إنجاز هذه الدراسات بواسطة قروض من قبل صندوق التجهيز الجماعي.

بهذا يكون الطابع المميز للنشاط المالي للجماعات الترابية، هو اتسامه بطابع العجز الناتج عن ضعف الوسائل المالية الذاتية، بالإضافة إلى ذلك غياب الأطر التقنية اللازمة للقيام بالدراسات والإعداد التقني، ذلك لأن الوسائل المالية تشكل إلى جانب العنصر البشري أساس النشاط اليومي للجماعات الترابية، وللقيام بالمهام التي أسندت إليها في إطار توزيع الصلاحيات، في ظل ما تعرفه الجماعات الترابية من محابات داخل صفوف الأحزاب التي تتولى تدبير الشأن العام المحلي خلال انتقاء الأطر الملتحقة بالجماعات الترابية، وبالتالي تضيع الفرصة على هذه الأخيرة من جديد للاستفادة من العنصر البشري المؤهل لذالك.

2 – الإكراهات البشرية:

يعد ضعف الموارد البشرية، السمة الغالبة لأكثر الجماعات الترابية بالمغرب، حيث أنه بالرغم من المجهودات التي قامت بها الدولة ممثلة في وزارة الداخلية باعتبارها الجهاز الوصي على الجماعات الترابية لتكوين وتأطير الموظفين الجماعين، ظلت الإدارة الجماعية تعاني من قلة ونذرة الكفاءة على كل المستويات، إضافة إلى عدم إلمام معظم الأطر بمساطر تفعيل وثائق التعمير وعدم مواكبتها للمستجدات التي يعرفها مجال التعمير خاصة على مستوى المناشير الوزارية، وكذا المستجدات التي ميزة دستور 2011، خاصة بعد دسترة الجهات والجماعات الترابية الأخرى في الباب التاسع، إلى جانب الحكامة الجيدة في الباب العاشر، كما تعاني أيضا معظم الجماعات الترابية من ضعف تكوين المسؤولين (المنتخبين) الذين يتحملون مسؤولية التدبير المحلي، مما كان له انعكاس جد سلبي على احترام الضوابط القانونية والتنظيمية التي تنظم المجال العمراني. نفس الشيء يقال بخصوص الوكالات الحضرية، حيث أنه بالرغم من توفرها على أطر وكفاءات عليا مكونة بشكل جيد، إلا أن هذه الأطر تبقى غير كافية، بل ومعدودة على رؤوس الأصابع، الشيئ نفسه يخص باقي المتدخلين في ميدان التعمير.

هكذا فمنذ المناظرة الوطنية الأولى للجماعات المحلية، طرحت مسألة النقص في الموارد المالية مع الحاجيات المتزايدة للسكان مما جعل من الاستحالة بمكان الشروع في تطبيق برامج ذات أهمية، ولا يمكن تبعا لذلك انجاز التجهيزات الكبرى والتجهيزات الأساسية بما في ذلك إعداد المناطق الصناعية، والتي يعتبر انجازها في أوانها ضروريا لتوجيه النمو الحضري حيث أن سرعة انجاز هذه التجهيزات لا يمكن أن يقل عن وتيرة النمو الحضري.

إن الجماعات الترابية كانت ولا زالت وستظل في حاجة ماسة إلى الوسائل التي تمكنها من أداء الدور الفعلي المنوط بها في ميدان التعمير، وخاصة عدد الموظفين ومستواهم حتى يتمكن من ممارسة اختصاصاتهم المتزايدة في هذا القطاع، في ظل تعين المسؤولين على رأس الأقسام والمصالح للإنتماءات الحزبية والقرابة إلخ، في تغيب تام لشرط الكفاءة، حيث أنه بالرغم من المجهودات المبذولة بعد انعقاد المناظرة الوطنية الثالثة لسد الخصاص بصورة نسبية، فإنها مع ذلك لازالت تعاني من نقص كبير في عدد الأطر، ومنذ إلحاق مصالح التعمير وإعداد التراب الوطني بوزارة الداخلية سنة 1980، وإلحاق قطاع التعمير في كل حكومة إلى وزارة جديدة ما يجعلها بعيدة كل البعد عن المساهمة في تحقيق التنمية العمرانية المنشودة، بالإضافة إلى أن هذا الميدان يشكل إحدى المحاور التي ستتضافر لها المجهودات لتكوين الأطر قصد التحكم في السكن غير اللائق والسكن السري، وبالتالي أصبح المسؤولون عن تدبير الجماعات الترابية مدعوون اليوم عن أي وقت مضى بالبحث والتنقيب في صفوف خريجي السلك الثالث في مجال العلوم الإدارية للتنمية وتدبير الشأن المحلي والمتخصصين في مجال العقار والتعمير على سبيل المثال لا للحصر، للتدخل قصد تأمين احترام الضوابط والقوانين في ميدان التعمير عن طريق دراسة الملفات والمراقبة الصارمة للأوراش.

المطلب الثاني: حدود تدخل الجماعات الترابية في تنفيذ وثائق التعمير:

يتميز قطاع التعمير بطبيعته المزدوجة، فهو يرتبط بالتنمية على المستوى الوطني كما أنه يشكل إحدى المهام الأساسية التي يجب أن تقوم بها الإدارة الجماعية.[19] والسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه بشدة ألا وهو، من يراقب التعمير فعليا؟ علما أن ميدان التعمير يتميز بإلتقاء وتشابك المصالح الوطنية مع المصالح المحلية، ولتحقيق كل هذه الأهداف فإن مراقبة الدولة لهذا القطاع تكون ضرورية مقابل الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات واقتراحات الجماعات الترابية باعتبارها الطرف الأكثر تأهيلا لمعرفة وملامسة المشاكل المحلية.

من هنا لا يمكن إسناد قطاع التعمير إلى جهاز واحد بذاته نظرا لارتباطه بعدة قطاعات، بل هناك أجهزة متعددة ومتنوعة تراقب التعمير في كافة مراحله، سواء عند مرحلة التخطيط العمراني أو عند مرحلة تنفيذ هذه المخططات على أرض الواقع، أو في إطار ما يعرف بالتدبير والتسيير العمراني. وبالتالي تطرح إشكالات أخرى، تبدو أكثر أهمية وهي إشكالية التنسيق بين مختلف هذه الأجهزة والهيئات؟ مما ينتج عنه ضعف المراقبة والتباطؤ في القيام والأداء بالنسبة لمهمتي التخطيط والتدبير العمرانيين. ما يطرح التساؤل حول الأجهزة المتدخلة في ميدان التعمير إلى جانب الجماعات الترابية؟ وما هي الانعكاسات الناتجة عن عدم التنسيق بين هؤلاء عند مراقبة التعمير؟ هذا، ما سنحاول الإشارة إليه من خلال (الفقرة الأولى) والمتعلق بتعدد المتدخلين في قطاع التعمير، لنعمل على إدراك بعض الانعكاسات الناتجة عن تعدد المتدخلين وخاصة على مستوى التنسيق بينهما من خلال (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الأجهزة  الإدارية المكلفة بالتعمير على المستوى المحلي:

تعتبر مسألة التعمير والتمدن ظاهرة اجتماعية حديثة، احتلت بذالك الصدارة على المستوى العالمي مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، وقد عرفت المجتمعات الحديثة بروزا ملحوظا لقضايا السكنى والتعمير، والمغرب لا يخرج عن هذا الإطار، حيث عرفت الإدارة المكلفة بالتعمير في السابق عدة تطورات على مستوى تنظيم هياكلها، ولذلك فان سياسة التعمير تقوم بها مؤسسات إدارية مركزية، باعتبارها تشكل مرجعية للمؤسسات الأخرى التي توجد على الصعيد المحلي.

فعملية التعمير أصبحت صعبة وجد معقدة في الآونة الأخيرة، وذلك نتيجة النمو الديموغرافي المتزايد، حيث أصبحت من أهم انشغالات الدولة، كما هو الشأن على المستوى المحلي الذي نحن بصدده، مما جعل تضافر جهود مجموعة من المتدخلين قصد تحسين العمران، ومحاولة إيجاد الحلول لمشاكله، وذلك حسب طبيعة ومجال تدخلها والإطار القانوني المنظم لها، فنجد أول المتدخلين الوكالة الحضرية (أولا) ثم الجماعات الترابية (ثانيا)، وفي الأخير نجد كل من أقسام التعمير بالعمالات والأقاليم إلى جانب المديرية الجهوية للإسكان والتعمير وسياسة المدينة (ثالثا).

أولا- الوكالة الحضرية.

تعتبر الوكالات الحضرية مؤسسات عمومية محلية مرفقية مكلفة بتدبير جوانب متعددة من قطاع التعمير نيابة عن الدولة، وإذا كانت تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي في محاولة لإعادة التوازن بتوزيع الاختصاصات بين الدولة والجماعات الترابية، مقابل ذلك تخضع لوصاية الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالإسكان والتعمير.

وقد أنشئت أول وكالة حضرية سنة 1984 بعد الأحداث التي عرفتها الدار البيضاء سنة 1981 التي أدت إلى تقسيم المدينة إلى عدة عمالات وتقسيمها بدورها إلى عدة بلديات، مما نتج عنه تعدد الجماعات المختصة بالتدبير الحضاري داخل مجال نفس المدينة وهو السبب الذي أدى إلى خلق تلك الوكالة من أجل تنسيق التخطيط العمراني والتدبير الحضري. لدى تم تكليف الوكالة بتتبع عمليات إعداد مشروع المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية للدار البيضاء الكبرى ولاحقا قامت بنفس الدور فيما يخص مشاريع وثائق التعمير العمراني (تصميم التهيئة، وتصاميم التنطيق) كما كلفت بمهمة أساسية أخرى تتجلى في وجوب عرض جميع مشاريع التجزئات العقارية ومشاريع البنايات، وكذا الحصول على رخص تقسيم الأراضي عللا أنظار الوكالة الحضرية.

ورغم الانتقادات الموجهة إلى هذه المؤسسة والتي تتلخص أساسا في كونها أصبحت تساهم في ضبط ميدان التعمير، وإن لم تكن تمارس اختصاصات من قبيل شرطة التعمير التي أسندها الميثاق الجماعي لسنة 1976 للجماعات المحلية حيث نص على أن هم من يتولون هذه الصفة ،. إلى أن جاء الإطار العام المنضم للوكالات الحضرية الممثلة في ظهير 10 شتنبر 1993 الذي أسند مجموعة من الاختصاصات لهذه الأخيرة، المنصوص عليها في المادة الثالثة[20].

– القيام بالدراسات اللازمة لإعداد المخططات التوجيهية المتعلقة بالتهيئة الحضرية ومتابعة تفيد التوجهات المحددة فيها.

–  برمجة مشاريع التهيئة المرتبطة بتحقيق الأهداف التي ترمي لها المخططات التوجيهية؛

– تحضير مشاريع وثائق التعمير المقررة بنصوص تنظيمية خصوصا خرائط التنطيق ومخططات التهيئة ومخططات التنمية؛

– إبداء الرأي في جميع المشاريع المتعلقة بتقسيم وتجزيئي الأراضي وإقامة المجموعات السكنية والمباني داخل أجل أقصاه شهر ابتداء من توجيه تلك المشاريع إليها من قبل الجهات المخصصة ويكون رأيها ملزما؛

– مراقبة أعمال التقسيم وتجزيء الأراضي، وإقامة المجمعات السكنية والمباني عند ما تكون في طور الانجاز للتأكد من مطابقتها للأحكام والنصوص التنظيمية الجاري بها العمل؛

– القيام بالدراسات اللازمة للمشاريع المتعلقة بتهيئة القطاعات الخاصة وتنفيذ جميع مشاريع الصيانة العامة أو التهيئة لحساب الدولة والجماعات الترابية أو أي شخص آخر بطلب من الوكالة ودلك شريطة أن يكون المشروع ذا منفعة عامة؛

– تقديم مساعدات فنية للجماعات الترابية فيما يتعلق بالتعمير والتهيئة وللهيئات العامة والخاصة فيما تقوم به من أعمال التهيئة إذا ما طلبت ذلك.

ويلاحظ مما سبق أن تضاعف أعداد الوكالات الحضرية يجد تبريره في ازدياد خطورة الأزمة الحضرية في المدن الأساسية والمراكز الحضرية من جهة، وفعالية تدخل الوكالات لتسوية مشاكل التخطيط والتدبير الحضري من جهة أخرى.

ثانيا- الجماعات الترابــية.

نص ظهير 1952 الذي كان ينظم التعمير على أنه يجب عرض مشروع تصميم التهيئة على أنضار المجلس الجماعي لدراسته وتداوله والموافقة عليه من طرف الوزير الأول، وإذا كان هدف هذا الإجراء الجوهري الذي نص عليه المشرع هو تدعيم اللامركزية والأخذ بعين الاعتبار اقتراحات ووجهة نظر المجالس الجماعية، من أجل الضغط على الإدارة المكلفة بالتعمير ومساومتها على تغيير مشاريع التهيئة وبالتالي فرض مصالحها الآنية والشخصية،[21] وفي حالات كثيرة تكون ضدا على المصلحة العامة مما بجعل من هذه السلطة عبارة عن حق الاعتراض “الفيتو” بحيث يتم شهره من كل وقت لآخر أمام مشاريع التصاميم التي تقوم الدولة بإعدادها. وهذا ما أدى إلى أن كثير من تصاميم التهيئة بقيت عند مرحلة المشاريع دون أن يتأتى المصادقة عليها بسبب رفض المجالس الجماعية الموافقة عليها، ويمكن القول في هذا الصدد بأن القاعدة أصبحت هي عدم المصادقة.

ويلاحظ في هذا الإطار بأن نسبة هامة من مشاريع التصاميم بقيت معلقة لدى المجالس الجماعية لمدة تصل غالبا إلى أكثر من عشر سنوات والبعض منها لم يتم الإفراج عنه إلا بعد دخول قانون 90.12 حيز التنفيذ ونذكر على سبيل المثال كل من الحسيمة؛ أزمور؛ ورزازات؛ سلا وغيرها من المدن المغربية. فنتيجة إلى تواضع أداء المؤسسة الجماعية في مجالات عديدة، وقصد تفعيلها حتى تستجيب أكثر لمتطلبات الوضع الحالي، تدخل المشرع بنسخه للقانون السابق 30 شتنبر 1976[22]، بواسطة القانون 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي، الذي خول للجماعات الترابية الحضرية والقروية منها العديد من الاختصاصات الكبرى التي تهتم اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير ذات ارتباط بميدان التعمير والتخطيط الحضري، كما جاء قانون 90.12[23] كرد فعل قوي وسريع من أجل تجاوز هذا الشلل، عندما عوض سلطة الموافقة بالاستشارة، التي يجب أن يقوم بها المجلس الجماعي داخل آجال مغلقة محددة في شهرين بالنسبة لتصاميم التهيئة وثلاثة أشهر بالنسبة للمخططات التوجيهية للتهيئة العمرانية.

وتتجسد هذه الاختصاصات في كل من:

– المشاركة في عملية إعداد وثائق التعمير والسهر على تنفيذها؛

– تحمل الجماعة مسؤولية مزدوجة انجاز التجهيزات العمومية العائدة إليها ومراقبة استعمال الأرض من خلال منح رخص التقسيم والبناء؛

–  مراقبة تطابق المنجزات مع التصاميم المرخص لها؛

– توقيف كل مخالفة لضوابط البناء وقوانين التعمير ومتابعة المخالفين لمقتضيات هذه القوانين.

هذا ما أكدته الدورية المشتركة رقم 17.07 بشأن تفعيل مقتضيات القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات المتعلقة بالتعمير والبناء، التأكيد على صلاحيات رئيس الجماعة الترابية في منح الرخص والشواهد الإدارية، قصد المراقبة وتنفيذ العقوبات خاصة منها المتعلقة بالهدم، كل هذا تحت إشراف كافة المتدخلين من خلال إشراكهم في القرار، وبالتاي وجب محاسبة الجميع تضامنيا في إطار تفعيل مبادئ الحكامة الجيدة وفقا لدستور 2011.

يمكن القول انطلاقا من الممارسة أن مجالس الجماعات الترابية تركز اهتمامها أساسا على مرحلة الاستشارة، حيث يمكن لها الاهتمام بدراسة مشروع التصاميم واقتراح التعديلات التي ترى من الواجب إدخالها عليها من خلال الشهر الثاني، وذلك بعد أن يكون ملاك الأراضي قد سجلوا ملاحظاتهم على مشروع تصميم التهيئة، خلال الشهر الأول لأنه يجب على المجلس أن يتخذ موقفا من تلك الملاحظات، وذلك إما بالموافقة عليها أو استبعادها.

ثالثا- أقسام التعمير بالعمالات/الأقاليم والمديريات الجهوية للإسكان والتعمير وسياسة المدينة:

تتوفر كل عمالة أو إقليم على قسم للتعمير والهندسة المعمارية، غير أنه يتقوى ويضعف بحسب قوة ونفوذ رؤساء المجالس الحضرية وأيضا حسب قوة ونفوذ الوكالة الحضرية، وبالتالي يلعب هذا الأخير دورين أساسيين. فالأول يتمثل في دراسة رخص التعمير والتجزئات العقارية، حيث يكون ممثلا داخل اللجان التي تقوم بدراسة رخص البناء والتجزئات العقارية وتقسيم العقارات، في حين يتمثل الدور الثاني في الوصايا التي يقوم بها العمال على رؤساء المجالس الجماعية في مجال التدبير الحضري.

ومن أجل تسريع الدراسة التعميرية أصدر الوزير الأول المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالتعمير والإسكان دورية رقم2531 بتاريخ 16 دجنبر2003 المتعلقة بتكليف المديريات الجهوية للإسكان بمهام التعمير والهندسة المعمارية، أسندت مادتها الثانية للمديريات الجهوية للإسكان والتعمير اختصاصات تشمل التعمير والهندسة المعمارية، أما مادتها الثالثة فقد حددت مهام المديريات الجهوية للإسكان والتعمير فيما يلي:

– دراسة وإبداء الرأي في طلبات رخص إحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية والبناء والتقسيم خارج نطاق نفوذ الوكالات الحضرية؛

– تتبع مشاريع وثائق التعمير ودراسة الهندسة المعمارية في طور الإعداد والمشاريع والدراسات التي سيوكل لها بإعدادها؛

– المساهمة في مراقبة العمران وإثارة انتباه السلطات المعنية بخصوص الخروقات المعاينة في مجال التعمير؛

– المشاركة في اجتماعات اللجان على المستوى الجهوي والإقليمي والتي تنظر في قضايا التعمير والهندسة المعمارية.

في إطار تعميم الوكالات الحضرية على مجموع المجال الترابي للمملكة، وتدعيم سياسة القرب في تدبير قطاع التعمير، صدرت دورية أخرى بشأن إحداث فروع للوكالات الحضرية على صعيد مندوبيات الإسكان بالعمالات والأقاليم في السابق[24].

الفقرة الثانية: النتائج المترتبة عن تعدد المتدخلين:

كما هو معلوم، فإن التعمير يعد بمثابة سياسة للدولة لا يتكلف به طرف واحد، بل يتميز بتعدد المتدخلين على المستوى المركزي والمحلي، غير أن هذا التعدد تترتب عليه عدة نتائج سوف نحاول التطرق إليها في الشق المتعلق بالانعكاسات الناتجة عن عدم التنسيق بين مختلف الهيآت المتدخلة(أولا)، ثم محدودية المراقبة في ميدان التدبير العمراني من خلال (ثانيا).

أولا- الانعكاسات الناتجة عن عدم التنسيق بين مختلف الهيآت المتدخلة.

إن الانعكاسات الناتجة عن عدم التنسيق بين مختلف الهيآت المتدخلة ترتب عنها، حدود التنسيق بين الفاعلين في ميدان التخطيط الحضري، ثم محدودية المراقبة في ميدان التدبير العمراني.

1- حدود التنسيق بين الفاعلين في ميدان التخطيط الحضري:

إن الجانب المتعلق بالتنسيق نجده غائبا على مستوى النصوص القانونية رغم أن انعدام التنسيق بين الفاعلين الرئيسيين يؤثر بشكل مباشر على سياسة التهيئة الحضرية، إذ يتعلق الأمر هنا بالصعوبات القانونية خاصة منها عدم ليونة وثائق التعمير. فطبيعة هذه الأخيرة وآثارها يؤثران إلى حد كبير على أية عملية للتهيئة، علما أنه وانطلاقا من الطريقة التي يتم بها إعداد هذه الوثائق يمكن القول أنها تتضمن مجموعة من الحدود والأكثر وذلك كالتالي :

– أن جميع الوثائق يتم إعدادها بمبادرة من الإدارة مع مشاركة الجماعات الترابية التي تبقى مساهمتها رغم ذلك شكلية، مع أن الجماعات الترابية هي الأكثر قربا من الواقع المحلي من الإدارة المركزية التي تقوم بإعداد هذه الوثائق.

– ان تصور وإعداد وثائق التعمير يقوم على الارتفاقات التي تعتمد أساسا على طابعها القهري على حساب إجراءات التحفيز والاستشارة، فهذه الصلابة لا تأخذ بعين الاعتبار الحركية الحضرية، ثم تعدد المتدخلين في مجال تنفيذ المخططات، وبالتالي تعقد الأنظمة العقارية.

وإذا كان غياب الانسجام والتناسق بين وثائق التعمير يشكل الوجه الآخر لغياب التنسيق بين المتدخلين، فإنه لا يشكل التجلي الوحيد إذ أن ذلك يمتد ليشمل أيضا غياب سياسة عقارية موحدة ومندمجة لدى كافة المتدخلين، وهذا ما يؤثر على مردودية وفعالية التخطيط الحضري[25].

أ – ظاهرة رفض الترخيص للمشاريع.

ينتج عن تعدد المتدخلين في ميدان التعمير أيضا تعدد على جميع الإجراءات المسطرية والمسالك والتأشيرات والأذون وارتفاع ظاهرة رفض الترخيص، حيث يسجل أنه لا توجد مسطرة واحدة يتبعها الفاعلين للحصول على رخصة التعمير. ورفض الترخيص يعني مباشرة التوقف عن الشروع في إنجاز المشاريع الاستثمارية التي تقوي القاعدة الاقتصادية والقدرة التنافسية للخواص[26].

ب – غياب التعاون بين الجهات المتدخلة في ضبط مخالفة التعمير.

يحتاج ضبط المخالفات في ميدان التعمير إلى موارد بشرية كفيلة للقيام بمهامها على أحسن وجه، ومساعدة الإدارة على إنجاح وثائق التعمير من جهة، ومراقبة فعالية الحركة العمرانية من جهة ثانية. من هنا تأتي أهمية مؤازرة المعالم التقنية التابعة للدولة للإدارة الجماعية، فهذه الأخيرة تظل في حاجة إلى مساعدة الدولة في إعداد المجال، خاصة وأن هذا الميدان يعتبر من القطاعات المعقدة والشائكة التي تتطلب إمكانيات بشرية ومالية مختصة، أضف إلى ذلك  انعـدام لجنـــة مـحددة لمراقـبة الأماكن التي تنتعش فيها المخالفات، ثم عدم تسلحها بوحدة التقارير.

فالمراقبة التي تمارسها الجماعات الترابية بهذا الشأن مثلا، تظل مقتصرة فقط على الوثائق والمستندات أكثر من ارتكازها على المراقبة في عين المكان بشكل دوري ومباغت، بل أكثر من ذلك فهي تبقى مراقبة بعدية أي بعد الانتهاء من أشغال البناء.

ج – عدم التنسيق والانسجام في اتخاذ القرار.

إن كثرة المتدخلين في مجال التعمير دون انسجام وتناسق يرتب عنه تفتيت وتشتت في اتخاذ القرار الصائب، ويترتب على ذلك نتائج خطيرة على مستوى تهيئة وتنظيم المجال وتوفير العوامل والشروط الضرورية لإنجاح المشاريع الاستثمارية.

د – صعوبة تحديد المسؤولية، مع تعدد المتدخلين في مجال التعمير.

يترتب عن تعدد المتدخلين على المستوى المركزي والمحلي عدم التنسيق المحكم والعقلاني وكذا التنظيمي، صعوبة في تحديد الجهة المسؤولة، وبالتالي يستعصى علينا إن لم نقول يستحيل تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

هـ – تواضع الإمكانات المالية والتقنية للجماعات الترابية ومحدوديتها.

نظرا للكلفة المرتفعة التي يتطلبها إعداد المخططات والتصاميم من الإمكانات المادية والبشرية، وكذا الوسائل الواجب تسخيرها لذلك حيث تقوم الإدارة بتسليط نفوذها على التخطيط والبرمجة والتدبير، الشيء الذي يفرض على الجماعات الترابية مسألة التعامل مع الأمر الواقع، فتكون تدخلاتها محتشمة ولا ترقى بذالك إلى المستوى المطلوب، وإن كان المشرع قد منحها اختصاصات لا بأس بها خاصة في تنفيذ التصاميم المتعلقة بالتعمير.

2 – محدودية المراقبة في ميدان التدبير العمراني:

لا يمكن في البداية إنكار المكانة المهمة التي تشغلها منظومة المراقبة في ميدان التدبير العمراني، خاصة بشأن الدور الحاسم الذي تعلبه في ضبط حسن تطبيق القانون وفرض احترامه ومواجهة كل أشكال التنكر للقواعد والضوابط المعمول بها. غير أن واقع التدبير اليومي في هذا الصدد يكشف لنا الستار عن محدودية المراقبة وضعف فعاليتها في التحدي للمخالفات والانتهاكات في ظل تعدد المتدخلين.

إن ظاهرة تسييس ميدان التعمير لا تبدو منفصلة عن محدودية منظومة المراقبة، حيث أن التدبير العمراني يخضع أحيانا لمنطق المصالح الانتخابية والسياسية والاعتبارات الزبونية والمحسوبية أكثر من خضوعه لمنطق المصلحة العامة التي تقتضيها الجهة المحلية والوطنية. علما أن الكثير من الوسائل والإمكانيات المتاحة أمام رؤساء المجالس الجماعية، تبقى غير مستقلة كما هو الحال بالنسبة للمادة 66 من قانون 12.90 بشأن إيداع شكوى لدى وكيل الملك قصد متابعة المخالف قضائيا.

إن موظفو الدولة والجماعة الترابية والشرطة القضائية يتحملون مسؤوليتهم في الاختلالات التي يعاني منها التدبير العمراني، نتيجة عدم تفعيل الفقرة 2 من المادة 66 من قانون 25.90 بخصوص معاينة المخالفة وتوجيه المحضر إلى وكيل الملك. بالإضافة إلى ذلك فالوكالات الحضرية باعتبارها متدخلا رئيسيا في القطاع تبقى حصيلة عملها في مجال المراقبة جد هزيلة، قياسا مع حجم الخروقات والانتهاكات التي يعرفها المشهد العمراني المغربي.

يبدو أن مقتضيات البند الخامس من المادة 3 من ظهير 30 شتنبر1993 المتعلق بإحداث الوكالات الحضرية، لم تفعل في الغالب لأسباب مرتبطة من جهة بغياب الوسائل الضرورية للعمل، ومن جهة ثانية للغموض الذي يلف المقتضيات المنظمة لاختصاصات هذه المؤسسة في ميدان المراقبة، خاصة وأن المادة 11 من الظهير المشار إليه، تشير فقط إلى عدم لجوئها إلى القضاء للطعن في الرخص الإدارية التي لا تحترم رأيها المطابق.[27]

بذلك يظهر على أن إشكالية المراقبة الإدارية تعد نقطة ضعف الإدارة المحلية المكلفة بتدبير التجمعات العمرانية، وهذا الضعف له تأثير سلبي على المراقبة القضائية أيضا، يحول دون انخراط الجهاز القضائي في مسلسل زجر المخالفات والتصدي لكل أشكال الخرق والانتهاك، هذا مع العلم أن المحاكم بدورها لا تؤازر السلطات الإدارية في مجال محاربة التجزئات والبناء غير القانوني، ذلك أنها غالبا ما تدفع بعيوب الشكل كغياب الإشعار بالتوصل خاص بأمر الهدم وعدم تحرير محضر المخالفات بكيفية صحيحة. فبالإضافة إلى اتسام إجراءات التقاضي بالبطء، فإن العقوبات في حالة صدورها تظل ضعيفة وغير رادعة يصعب في نهاية المطاف تنفيذها، بل ويستحيل ذلك في معظم الحالات نظرا لاعتبارات ذات صبغة اجتماعية،. ولتجاوز كلما سبقت الإشارة إليه، يتطلب منا ذالك إعادة النظر في منظومة المراقبة الإدارية والقضائية لدينامية المسلسل العمراني عبر تفعيل المقتضيات القانونية وتعزيز وسائل التدخل وتوضيح المسؤوليات.

إن تعدد هذه السلطات والجهات المراقبة، وكذا تعدد الموظفين والأعوان المكلفين بضبط المخالفات يخلق نوعا من الارتباك والإحجام لممارسة هذه المهمة الأساسية لضبط التعمير، كما أن هذا التداخل وعدم التنسيق بين المتدخلين يسهم باستفادة أصحاب المصالح الخاصة من منتخبين وسلطات محلية وموظفين من هذا الوضع الغامض وتحقيق مآربهم الشخصية والارتشاء على حساب المصلحة العامة، وهو الشيء الذي يدعو إلى إعادة النظر في النصوص المنظمة للتعمير والنصوص الخاصة قصد توحيد الجهة المكلفة بالتعمير وإن اقتضى الحال إسناد المراقبة إلى جهاز تابع للدولة يتوفر على وسائل القوة والزجر،[28] ولا يشكل هذا تراجعا لأن التجربة العملية بينت أن مشاكل كثيرة حدثت وما زالت تحدث بين الأطراف المتدخلة بسبب كثرتها وعدم تنسيق أعمالها، وهو ما يحفز السلطات العمومية المختصة على الاتجاه في هذا المنحى، علما أن بعض الدول كألمانيا الفدرالية مثلا لا تزال تعتبر التعمير قطاعا تابعا للدولة.

ثانيا – تقييم دور الجماعات الترابية في ميدان التدبير الحضري.

تقوم ركائز التدبير الحضري العصري على التشاور والمشاركة والحوار وعلى تدبير حضري يعتمد آلية القرب، وكذا مقاربة التعمير عبر جوانبه الاقتصادية والاجتماعية على الخصوص، وجدير بالذكر أن غياب تدوين موضوعاتي لمجموع النصوص القانونية المتعلقة بالتعمير والإسكان والبناء، يجعل معظم المتدخلين يواجهون حالات من التناقض والالتباس، حيث نجد كثيرا من التدابير القانونية المرتبطة بالتعمير متداخلة مع نصوص متناثرة تخص ميادين يصعب كشف علاقتها بالتدبير الحضري.

لقد أقرت المناظرة الدولية حول السكن غير اللائق وإستراتيجية التدخل، التوصية التي من بين ما جاء فيها: “فيما يخص الاعتبار الحالي للامركزية في عديد من الدول فقد أصبح من الضروري أن تساهم الجماعات الترابية أكثر في برامج محاربة السكن غير اللائق وإنعاش السكن الاجتماعي”، وبالتالي فقد أصبح لزاما على الجماعات الترابية خاصة بعد دستور 2011 والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية، أن تتولى تنفيذ البرامج الاستعجالية والمشاريع الاجتماعية انطلاقا من القضاء على أحياء الصفيح ومعالجة السكن غير اللائق والسكن فوق السطوح وتصحيح وضعية الدور المتداعية للسقوط، على سبيل المثال المدينة العتيقة بفاس التي تحضى بعناية ملكية خاصة في هذا الشأن.

وإذا كانت هذه المهام تتطلب بالضرورة وسائل مالية وتقنية ورصيد عقاري كافي، فإن ذلك يصطدم بإكراهات قانونية وواقعية تحد من هذا الدور الهام، هذا ما سوف نشير إليه بشيء من التفصيل من حيث تضارب الاختصاص في ميدان التدبير الحضري، ثم أزمة الرصيد العقاري الجماعي، وأخيرا دور هذه الجماعات الترابية في معالجة أزمة السكن في النقط الموالية.

1-  تضارب الاختصاص في ميدان التدبير الحضري:

يعاني قطاع التعمير من الصعوبات الناتجة عن كثرة المتدخلين فيه، وتضارب اختصاصاتها، الأمر الذي أدى إلى التأخير في إنجاز بعض المشاريع وممارسة نشاطها، فممارسة نشاطها يفتقد إلى التنسيق والفعالية بسبب التعقيد والبطء في الإجراءات، فكثيرا ما يؤدي غياب التنسيق إلى ضياع الجهد والمال وزيادة التكلفة في إنجاز البرامج المسطرة[29].

سبق وأن رأينا أن رئيس الجماعة الترابية يتمتع بمجموعة من الصلاحيات في ميدان التعمير، فهو الذي يأذن بإقامة التجزئات العقارية وتقسيم العقارات ومنح رخص البناء ورخص السكنى والمطابقة ومنح الرخص الاستثنائية في مجال الاستثمار. إلا أن هذه الصلاحيات يتم اقتسامها مع الإدارة المكلفة بالتعمير والوكالات الحضرية والعمال والولاة واللجان الجهوية والمراكز الجهوية للاستثمار والقياد على المستوى القروي، ووزارة الداخلية، كما نلمس هذا التضارب في الاختصاص بين رؤساء الجماعات الترابية نفسها، هذا التضارب يهمش دور الجماعات الترابية في ميدان التعمير العملياتي. مما ينعكس عنها سلبا في تشجيع الاستثمارات خاصة منها الأجنبية، وبالتالي تضيع الفرصة على تنمية الجماعة الترابية[30].

2- أزمة الرصيد العقاري الجماعي:

ترتبط أزمة التعمير بالمغرب بشكل كبير بضعف الاحتياطي العقاري الذي تمتلكه الجماعات الترابية خاصة أمام الانفجار الديمغرافي الذي يعرفه المغرب والتوسع العمراني السريع الذي يؤدي إلى الاستغلال المفرط للرصيد العقاري، كما أنه في غياب وضع سياسة عقارية معقلنة من طرف الدولة والجماعات الترابية بالمجال المدروس بشكل مسؤول ومعقلن وهادف نحو توسيع الرصيد العقاري، أصبحت العديد من المرافق العمومية تمارس مهامها داخل محلات معدة أصلا للسكن. هكذا صارت عدة مصالح ومرافق عمومية تتخذ من المحالات السكنية مقرا لها.

يبدو جليا أن هذه الظاهرة تعبر عن خلل تقني في دراسة وإعداد وثائق تصاميم التهيئة، كما تعبر عن ضعف النظرة الشمولية والمستقبلية لدينامية المجال بصفة عامة، والتي ينبغي استدراكها قصد معالجتها وإيجاد حلول لها ضمن أهداف تصاميم التهيئة اللاحقة، وقد ساهم الخصاص العقاري الكبير في ارتفاع الطلب والاستهلاك العشوائي للأراضي المحيطة بالمدن بعيدا عن مراقبة الأجهزة الإدارية المكلفة بتطبيق وثائق التعمير

3- دور الجماعات الترابية في معالجة أزمة السكن :

يجدر بنا أولا قبل التطرق إلى دور الجماعات الترابية في معالجة أزمة السكن، أن نتساءل حول مدى سلطات المجالس الجماعية في مجال البناء؟ ثم حول الوسائل الموضوعة رهن إشارتهم للقيام بهذا الدور؟ بحيث أسند القانون 78.00 الذي تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 17.08 والقانون التنظيمي للجماعات الترابية رقم 14.113، اختصاصات الشرطة الإدارية ومن ضمنها شرطة التعمير، إلى الرئيس الذي يصهر على تطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة بالتعمير، وكذالك مدى احترام ضوابط تصميم تهيئة التراب ووثائق التعمير[31]، إضافة إلى دور السلطة التنفيذية للمجالس، بحيث تقوم هذه الأخيرة بكل ما من شأنه أن ينعش التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجماعة من برامج تجهيز وتخطيط وعقد شراكات قصد تشجيع الاستثمار…الخ [32].

وقد أدرك المسؤولون أهمية الجماعات الترابية، أن إنجاز كافة المشاريع السكنية والتجهيزات الأساسية ودورها في مخططات التنمية الجهوية والمحلية أصبح ضروريا مقارنة مع أي وقت مضى، فأسندوا لها في مخطط المسار (1988 – 1992) إنجاز نسبة 30% من المساكن المزمع إنجازها خلال هذا المخطط، وأوكلوا لها أن تقوم بتحقيق 60% من مجموع القطاع العام في إطار محاولة حل الأزمة السكنية بالبلاد. فلعل السبب الرئيس وراء ذالك اشتداد الأزمة المالية لدى الحكومة وتفاقم العجز السكني، غير أن إنجاز هذه المهمة الاستثمارية من طرف الجماعات الترابية يتطلب تسهيل مهامها لاقتناء الأراضي الضرورية، وتشجيع الشراكة بين الجماعات بغرض تحقيق مشاريع سكنية وتجزئات عقارية مشتركة.

ولا شك أن دور الجماعات الترابية في ميدان السكن سيمكنها من توسيع خبرتها وعلاقاتها مع من لهم علاقة بالموضوع، خاصة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة وباقي المؤسسات التابعة لها والمعنيين العقاريين وهيئات المهندسين ومقاولات البناء والمجزئين.

بذلك نرى أنه يجب على الإدارة الجماعية الالتزام بالضوابط والأنظمة المعمول بها في مجال التعمير حتى تستجيب لمتطلبات السكنى والتعمير، خاصة فيما يتعلق  باحترام وثائق التعمير ومختلف التجهيزات بهدف التمكن من خلق نسيج حضري منظم قائم على احترام مبادئ السكنى والتعمير، ولتحقيق ذلك وجب الإسراع بتعميم وثائق التعمير عبر كافة التراب الوطني وتزويد المجالس الجماعية خصوصا بالأطر القانونية والتقنية المتخصصة والمؤهلة قانونا وكفاءة، مع ضرورة تحديد المسؤوليات بدقة والحد من كثرة الجهات المتدخلة في هذه الرقابة وما يمكن أن ينتج عنها من إشكاليات. فإذا كان تدخل الجماعات الترابية في مختلف المراحل التي تمر بها الأعمال والعمليات الهامة التي يتطلبها إعداد وتنفيذ وثائق التعمير، في ظل قوانين التعمير السالف ذكرها تضمن مشاركة فعالة بهذا الخصوص فإن هذه المشاركة تتقلص في الواقع العملي بسبب المشاكل والعراقيل التي تتلقاها في تدخلاتها.

في ظل الإصلاحات التي عرفها المغرب في السنين الأخيرة، وكذا الإصلاحات الدستورية المعلن عنها في الخطاب السامي 09 مارس 2011، وكذا مشروع الجهوية الموسعة، لابد من الإشارة إلى أهم الأسباب التي ترتب عنها فشل السياسة العمرانية بالمغرب، والتي تحتاج إلى معالجة عاجلة، وإيجاد الحلول الآنية لها، والتي يمكن إجمالها في نظرنا من خلال النقط التالية :

* إعادة الإعتبار إلى الجانب الأخلاقي في المعاملات وغرس روح المواطنة، وتغليب المصلحة العامة على الرغبات الشخصية وإرضاء الخواطر في صفوف السياسين؛

* الرقي بقانون التعمير في إتجاه الحكامة الجيدة بدل أسلوب التخطيط العشوائي؛

* إعمال مبدأ سلطة القانون بدل قانون السلطة في التعامل مع جرائم التعمير..؛

*  ضرورة إحداث مخططات مرنة تحدد توجهات التعمير في كل جماعة ترابية بمثابة آلية تمكن من إعادة النظر في التنطيق الذي تنص عليه تصاميم التهيئة ذات الطابع الإلزامي، وذلك لمواجهة المشاكل التي تعترض عملية التدبير الحضري ومواكبة التغييرات المجالية الطارئة بهذا الخصوص؛

* دعم الإدارة الجماعية بالآليات والموارد المالية الضرورية والبشرية المؤهلة قصد التنفيذ السريع لمقتضيات كافة التصاميم لإحداث الطرق والمناطق الخضراء؛

* التركيز على التعمير التشاوري وتوسيع المشاركة بين المنعشين الاقتصاديين وكذا الجماعات الترابية المعنية خاصة؛

* تحيين النصوص القانونية المتعلقة بالتعمير وجمعها في مدونة واحدة، والتخلي عن أسلوب الدوريات والمناشير التي يصعب علم المواطنين بها، إضافة إلى عدم إلزاميتها…؛

* كما أن القانون الجديد 66.12 حاول جمع الشتات ما أمكن عن طريق توحيد وتبسيط مساطر المراقبة والزجر، وتوسيع صلاحيات المراقبين مع تمكينهم من الوسائل القانونية والمادية للاضطلاع بمهام اليقظة والرصد، وكذا القيام بكل التدابير لإنهاء المخالفات في مهدها عن طريق المساطر الإدارية أو عبر المسطرة القضائية بتخويلهم مهمة تحريك الدعوى العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة في ما يخص تحديد صلاحيات مختلف المتدخلين من منتخبين وسلطة محلية ومهنيين، والرفع من مهنية القطاع بتقنين فتح وإغلاق الورش وتعزيز صلاحيات مختلف أصناف المهنيين في المراقبة التقنية وكذا مراقبة معايير الجودة.

إلا أن هذه المستجدات تبقى فقط إعلان نوايا لشيء سيحدث في المستقبل، أولا وهو  تنظيم مجال معقد تتشابك فيه عدد الأطراف والمتدخلين والمسؤولين والإدارات.


[1] عرف الفقيه (louis jacquignon) التعمير بأنه ” فن تهيئة المدن أو علم المدينة أو علم الكتل العمرانية التي تظهر تكاملا و استمرارا ، و المعدة إما للسكن أو للعمل أو للتبادل الاجتماعي “.

[2] يقصد بالتنمية العمرانية تخطيط النمو العمراني باتجاه تنظيم مدن قائمة، وخلق مدن جديدة وفق صيغة عمرانية تتوافر فيها مرافق حيوية كما تتوافر فيها مقومات وأسس تغطي احتياجات الأجلين المنظور واللامنظور. أما النمو العمراني فهو حركة إنمائية في مجال العمران كازدياد عدد السكان، الهجرة القروية إلى المدينة…وللمزيد من التفاصيل أنظر أحمد رضا الأحمادي:” الرقابة على العمليات العقارية والتنمية العمرانية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، وحدة التكوين والبحث في القانون الإداري والعلوم الإدارية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، جامعة محمد الخامس، السنة الجامعية 2003 – 2004، ص: 5.

[3] ظهير شريف رقم 7-92-1 صادر في 15ذي الحجة1412 (17يونيو1992) بتنفيذ القانون رقم 90-25، المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، عدد 4159 بتاريخ 14 محرم 1413 (15يوليوز1992)، ص880.

[4] ظهير شريف رقم 31-92-1 صادر في 15ذي الحجة1412 (17يونيو1992) بتنفيذ القانون رقم 12.90، يتعلق بالتعمير، ج.ع عدد 4159 بتاريخ 14 محرم 1413 (15يوليوز1992)،ص880

[5] الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.124 بتاريخ 21 من ذي القعدة 1437 (25 أغسطس 2016)، الجريدة الرسمية عدد 6501 بتاريخ 17 ذو الحجة 1437 (19 سبتمبر 2016).

[6] الفصلين 135 و137 من الدستور المغربي 2011.

[7] عبد الواحد الإدريسي : ”  تداعيات المنازعات العقارية على التدبير العمراني بالمغرب “، الندوة الجهوية الخامسة المنعقدة بسطات في إطار احتفاء بالذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى تحت عنوان: ” المنازعات العقارية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى بتاريخ 26 و 27 أبريل 2007 ص: 542.

[8] محمد الوكاري: “العراقيل التي يطرحها العقار أمام التنمية الحضرية ومحاولة التغلب عليها”، المجلة المغربية للقانون واقتصاد التنمية العدد 12، 1986 ص:125

[9] أحمد الهرحاني : “التعمير والتنمية المستدامة، العقار كتأسيس للتخطيط الحضري وانعكاساته على التنمية المستدامة”، ندوة العقار والاستثمار المنعقدة بمراكش، م.س. ص: 147.

[10] مولاي عبد السلام شيكري : “صلابة الأنظمة العقارية الخاصة وتأثيرها على مسار التنمية العمرانية”، أعمال الندوة الوطنية” الأنظمة العقارية في المغرب ” التي نظمها مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق، جامعة القاضي عياض،  مراكش يومي 5 و 6 أبريل 2002، المطبعة الوطنية، الطبعة الأولى 2003، ص: 226 وما بعدها.

[11] محمد الوكاري : العقار بين الازدواجية وتعدد الأنظمة ومتطلبات التنمية الحضرية، ندوة الأنظمة العقارية في المغرب  م.س. ص: 249.

[12] إدريس الفاخوري : “نظام التحفيظ العقاري”، مطبعة دار النشر الجسور، وجدة، الطبعة الأولى، 2000 ص:1.

[13] للمزيد من التفاصيل أنظر : عبد الواحد الإدريسي وأحمد المالكي : العقار غير المحفظ وآثاره على تنفيذ وثائق التعمير، أشغال الندوة الوطنية، العقار غير المحفظ .. إلى أين، التي نظمها مركز الدراسات القانونية والمدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش يومي 27 و 28 فبراير 2004، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى، 2004 ص: 73 وما بعدها.

[14] للمزيد من التفاصيل أنظر كل من : بناصر المصطفاوي : ” التعمير بين التخطيط العشوائي حالة مدينة الناظور”،  م.س ص 229 وما  بعدها. ووزارة إعداد التراب الوطني والبيئة والتعمير والإسكان : الحوار الوطني حول إعداد التراب، الجهة الشرقية، مديرية إعداد التراب، منشورات عكاض، الطبعة الثانية، فبراير 2000، ص: 47.

[15] Robert savy: Droit de l’urbanisme, presses universitaires de France, 1981, P:269 et 272.

[16] تقرير مديرية الإحصاء حول البناء المرخص به في المناطق الحضرية خلال سنة 1996 الصادر سنة 1997

[17] – عبد العزيز بلقزيز : ” العقار والتنمية المستدامة “، أشغال اليوم الدراسي” العقار والاستثمار” المنظم من طرف عمالة إقليم الحوز والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للحوز بتعاون مع مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، بكلية الحقوق بمراكش بتاريخ 19 يونيو 2003، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى 2005، ص: 139.

[18] محمد السنوسي معنى : ” أضواء على قضايا السكنى والتعمير بالمغرب”، دار النشر المغربية، الدار البيضاء 1998 ، ص: 59.

[19] حسن أمرير، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 34 شتنبر- أكتوبر 2000، ص: 105.

[20]  المادة الثالثة من المرسوم رقم 853-02-2 صادر في 24 رمضان 1423 الموافق ل 29 نوفمبر 2002 المتعلق بتفويض السلط إلى الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالإسكان والتعمير-الجريدة الرسمية عدد  5061 بتاريخ 2 ديسمبر 2002 ص: 3352

[21] عبد الرحمان البكريوي: ” وثائق التعمير بين النظرية والتطبيق”، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية العدد 12، 1986 ص: 319 و320.

[22] محمد العنتري : “الجديد في السلطة التنفيذية المحلية”، المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية، سلسة مواضيع الساعة، العدد 32، 2001، ص: 29.

[23] القانون رقم 90-12 المتعلق بالتعمير الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 31-92-1 في 15 من ذي الحجة عام 1412 موافق 17 يونيو 1992 الجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 15 يوليوز 1992 ص 887.

[24] دورية الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالإسكان والتعمير، رقم 2531 بتاريخ 16 دجنبر 2003 والمتعلقة بتكليف المديريات الجهوية للإسكان بمهام التعمير والهندسة المعمارية.  

[25] محمد العنتري : “الجديد في السلطة التنفيذية المحلية”، مرجع سابق، ص: 29.

[26] محمد أمرير :” أدوات واليات توزيع الاختصاصات في ميدان التعمير المعلوماتي”، المجلة المغربية للادارة  المحلية والتنمية، عدد 34،2002 ص 110-111

[27] أحمد ماكي وسعيد البولماني : إدارة التعمير واكراهات الواقع، المجلة المغربية للإدارة  المحلية والتنمية، عدد 76-77، 2007 ص 65/66.

[28] محمد محجوبي : قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية ـ دار النشر المغربي 2006، الدار البيضاء، ص: 143  

[29] عبد الله حداد : قطاع الإسكان بالمغرب ـ دراسة قانونية وقضائية ،ـ منشورات عكاظ، الرباط، دجنبر ص: 118.

[30] عمر قوادير : ” آليات تشجيع الاستثمار الأجنبي بالمغرب”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، الموسم الجامعي 2017-2018.ص:401.

[31] الحاج شكرة : سلطات رؤساء مجالس الجماعات الحضرية والقروية في مجال التعمير العملياتي، م.س، ص: 41.

[32] عمر قوادير :” آليات تشجيع الاستثمار الأجنبي بالمغرب “، مرجع سابق، ص: 389 .

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading