على مسطرة التحفيظ العقاري في ضوء القانون رقم 14.07
يونس بن المداني
فاطمة أجرود
باحثان بجامعة محمد الخامس بالرباط
مقدمة
يتأطر عصب العلاقات القانونية الدائرة بين أفراد المجتمع إما ضمن تلك العلاقة التي تجمع بين طرفين يكون فيها احدهما دائن والآخر مدين في اطار ما يسمى بالروابط القانونية الشخصية أو الحق الشخصي، وإما ضمن تلك العلاقة التي يكون الهدف منها إما إنشاء أو تعديل أو نقل أو إنهاء حق عيني سواء كان اصليا أو تبعيا في اطار ما يسمى بالحق العيني كحق يرد على الشيء([1]).
وعند الحديث عن الحق العيني، والحق العيني العقاري ([2]) بالتحديد فإننا بصدد الحديث عن حق وارد على عقار سواء كان محفظ أو غير محفظ أو كان في طور التحفيظ بأن يكون محلا لطلب للتحفيظ بناء على ما سطره ظهير 9 رمضان 1331 والموافق ل 12 غشت 1913([3]).
ويعتبر العقار في طور التحفيظ بمثابة مرحلة انتقالية يمر منها العقار غير المحفظ سيرا نحو إطار خاص منظم بمقتضى ظ ت ع وعليه دخوله في دائرة العقارات المحفظة وذلك بإنشاء رسم عقاري نهائي ([4]) ومطهر ([5]) للعقار من جميع الحقوق التي يمكن أن ترد عليه والتي لم تحظى بفرصة تضمينها بالرسم العقاري.
وخشية ضياع الحقوق من أصحابها بفعل عملية التحفيظ وما ينتج عنها من تطهير للعقار المحفظ فقد شرع المشرع العقاري إجراء خاص يمكن من خلاله لكل من يدعي حقا على عقار محل مطلب للتحفيظ أن يسلكه قصد ضمان هذا الحق، ونعني بالأمر مسألة التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري “L’opposition à l’immatriculation foncière” وهو ما ارتأينا أن نجعله محلا لهذا البحث في إطار معنون ب “إشكالية التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري في ضوء القانون 14.07”.
هذا، ويعتبر التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري من بين أهم المبادئ المميزة لنظام الشهر العيني للعقار كنظام معتمد في المغرب إلى جانب مجموعة من الدول كألمانيا، تونس، لبنان، سوريا واستراليا كأول دولة عرفت تطبيقا لهذا النظام ([6]) والذي يستند إلى نظام تورانس الأسترالي ([7]).
ولعل الأهمية التي يحضى بها هذا الموضوع سواء من الناحية العملية، والتي تتجلى من خلال ما سبق ذكره، أو العلمية باعتبار الدراسات العلمية المنصبة في نفس الموضوع بشكل أو بآخر، شكلت الدافع الأساسي للسعي فيه بالبحث والدراسة.
وهذا ما جعل المشرع المغربي هو الآخر يولي تركيزا لمسألة التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري فتناولها بالتنظيم بدءا من ظ ت ع ووصولا إلى قانون 14.07 ([8]) والذي اتخذناه مشعلا يضيء ما خفي علينا في أطوار هذه الدراسة، إذ بموجبه تم إدخال تعديلات همت جميع الفصول بدون استثناء أن على مستوى الشكل أو المضمون علاوة على ما لحق به من إضافات وهذا كله دون المساس بتاريخية النص وهيكلته العامة ([9]).
وقد خص المشرع العقاري الفرع الرابع وجزءا من الفرع الخامس من الباب الثاني من القسم الأول من ظ ت ع كما عدل وتمم بالقانون 14.07 لتنظيم ما يتعلق بالتعرض، فجعل تقديم وحل النزاع محل التعرض يمر على مرحلتين، الأولى إدارية نظمها الفرع الرابع تحت عنوان “التعرضات” وتتم أمام الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية ([10])، والثانية قضائية يشرف عليها القضاء ومنظمة بمقتضى ما جاء في الفرع الخامس المعنون ب “التحفيظ من طرف المحافظ على الأملاك العقارية والبت في التعرضات”.
وعليه تثور مجموعة من التساؤلات المنصبة في نفس الإطار من قبيل، ما هو المفهوم القانوني للتعرض؟ وما هي صوره؟ وما هي مميزات المراحل التي يمر منها؟ والإجراءات التي يقتضي سلوكها؟ وما هي الشروط اللازم توفرها فيه؟ وما هي أهم الإشكالات المطروحة في هذا الصدد سواء من الناحية التشريعية أو الواقعية؟
انطلاقا من المعطيات السابقة، وعلى ضوء المقتضيات التي جاء بها قانون 14.07 المغير والمتمم لظهير ت ع نقترح تقسيم هذا الموضوع إلى فصلين، بناءا على المراحل التي يمر منها التعرض، فنتناول في الفصل الأول التعرض خلال المرحلة الإدارية، على أساس أن نخصص الفصل الثاني للتعرض خلال المرحلة القضائية.
وكان من الأولوية تخصيص فصل مستقل نمهد فيه لتناول الفصلين السابقين، نبين من خلاله مفهوم التعرض وصوره، وكذا الأهمية التي يحضى بها التعرض كإجراء قانوني غايته تحصين الحقوق من الضياع.
الفصل التمهيدي
يعتبر التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري من بين أبرز المفاهيم القانونية التي أنبنى عليها ظ ت ع منذ لحظة وضعه إلى حد الآن، ويرجع ذلك بالأساس إلى اعتباره ميزة من مميزات النهج العقاري الذي يأخذ به المشرع المغربي في إطار منظومة عقارية مرجعيتها تعتمد على نظام الشهر العيني.
وعندما يطرح مفهوم التعرض في ظل السعي إلى تناوله كعصب لهذه الدراسة، يكون من اللازم طرح مجموعة من التساؤلات التي من شأنها أن تنير لنا الرؤيا محاولة للوقوف على مبادئ عامة تمهد للخوض في الموضوع بالدراسة والتحليل، ولعل من أهم هذه الأسئلة ما يلي:
- ما هو المفهوم القانوني للتعرض في ظل ظ ت ع؟
- ما هي الصور التي يمكن أن يتجسد فيها التعرض في الواقع العملي؟
- ما هي أهمية التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري؟ وما هي تجلياتها؟
استرشادا بالأسئلة المطروحة أعلاه، نرى تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين، نتناول فيهما على التوالي مفهوم التعرض وفق المعنى الذي يمكن ان يأخذه في ظل ظ ت ع مع إبراز أهم الصور التي يمكن أن يتخذها في الواقع، لنحاول بعد ذلك ان نبين الأهمية التي يحضى بها التعرض بالتركيز على بعده الحمائي، وذلك وفق الشكل التالي:
المبحث الأول: مفهوم التعرض وصوره
المبحث الثاني: أهمية التعرض: البعد الحمائي للتعرض
المبحث الأول: مفهوم التعرض وصوره
لكي يتسنى لنا حسن دراسة هذ ا المبحث نرى تناوله من خلال فرعين، على أساس أن نتناول فيهما على التوالي مفهوم التعرض (المطلب الأول)، ثم نبرز بعض صوره (المطلب الثاني).
المطلب الأول:
مفهوم التعرض
يعد التعرض ([11]) على مسطرة التحفيظ العقاري من بين المصطلحات القانونية التي لم يتناولها المشرع المغربي بالتعريف رغم ما لهذا المفهوم من أهمية يستمدها أساسا من خلال الدور الذي يلعبه في حفظ ورد الحقوق العقارية لأصحابها، ويكون بذلك المشرع قد ارتئ الأحجام على إعطاء تعريف للتعرض على مسطرة التحفيظ العقاري واكتفى بالتنصيص على إمكانية التدخل في مسطرة التحفيظ العقاري عن طريق التعرض لكل من يدعي حقا من الحقوق الواردة في الفصل 24 من ظ ت ع كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07 حسب ما جاء في الفصل ذاته.
وعليه فتحديد مفهوم التعرض يبقى من اختصاص الفقه كجهة غالبا ما نجدها مختصة بهذا الدور.
هكذا نجد من الفقه ([12]) من قال عن التعرض انه “الوسيلة التي يبادر صاحب حق إلى ممارستها لإيقاف إجراءات التحفيظ خلال الأجل القانوني المقرر وذلك إلى أن يوضع حد للنزاع بتصالح الأطراف ذوي العلاقة أو بقرار نهائي عن القضاء”.
وهناك من عرف التعرض بكونه “وسيلة قانونية يمارسها الغير للحيلولة دون إتمام إجراءات التحفيظ وذلك خلال الآجال القانونية المقررة، ويهدف التعرض بهذا المعنى إلى توقيف إجراءات التحفيظ من طرف المحافظ وعدم الاستمرار فيها إلى أن يرفع التعرض ويوضع حد للنزاع عن طريق المحكمة أو إبرام صلح بين الأطراف”([13]).
ويعتبر التعرض بتعبير فقهي([14]) آخر “ادعاء يتقدم به احد من الغير ضد طالب التحفيظ بمقتضاه ينازع المتعرض في أصل حق ملكية طالب التحفيظ، أو في مدى هذا الحق، أو في حدود العقار المطلوب تحفيظه، أو يطالب بحق عيني مترتب له على هذا العقار وينكره عليه طالب التحفيظ الذي لم يشر إليه في مطلبه،…”.
إلى جانب التعريفان المومأ إليهما أعلاه يمكن القول بأن التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري هو تلك الآلية المنظمة قانونا والتي افردها المشرع لكلى من يدعي حقا من قبيل الحقوق الواردة في الفصل 24 من ظ ت ع، تبتدئ بتقديمها للجهة المختصة وتنتهي بصلح ودي أو حكم قضائي.
المطلب الثاني:
صور التعرض
يمتاز التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري بإمكانيته لاتخاذ أشكال مختلفة في مواجهة طالبي التحفيظ، وذلك إذا ما نظرنا إلى التعرض من عدة نواحي.
أولا: من حيث طبيعة التعرض
يمكن تقسيم التعرض من حيث طبيعته إلى تعرض مباشر وآخر غير مباشر.
ويتمثل التعرض المباشر في ذلك التعرض المقدم بصفته هذه في مواجهة طلب للتحفيظ، ويكون إما فرديا أي مقدم من متعرض واحد أو جماعي مقدم من شركاء على الشياع أو متعدد يختلف فيه المتعرضين كل بحسب ادعاءاته ومبرراته ([15]).
أما فيما يخص التعرض غير المباشر أو ما يسمى بالتعرض التبادلي فنلمسه في حالة تقديم شخصين كل منهما بطلب للتحفيظ أمام المحافظة على الأملاك العقارية ليتضح بعد ذلك انهما ينصبان على عقار واحد، أو أن يتبين انهما يتداخلان في إخزاء بينهما فيتخذ كلى من الطرفين صفة طالب التحفيظ وصفة المتعرض في آن واحد([16]).
ثانيا: من حيث نطاق التعرض
ومن حيث نطاق أو مدى التعرض فيمكن أن نميز بين التعرض الكلي والتعرض الجزئي.
فالتعرض الكلي يتبين، كما تحيل على ذلك تسميته، بأنه كل تعرض ينازع عن طريقه المتعرض طالب التحفيظ في العقار المطلوب تحفيظه ككل أي أن ينازعه في الملكية الكلية للعقار، كأن يطالب المتعرض بكافة الملك محل مطلب التحفيظ بادعاء ملكيته لها إما بالشراء أو الإرث ([17]) مثلا.
أما التعرض الجزئي، فلا يستهدف من خلاله المتعرض الحصول على العقار ككل بل يكون الهدف من وراء تعرضه أما تضمين مطلب التحفيظ لحق من الحقوق المشار إليها في الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07 وصيانتها من خطر القوة التطهيرية للرسم العقاري، أو المنازعة في الحدود([18]).
المبحث الثاني: أهمية التعرض: البعد الحمائي للتعرض
يكتسي التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري أهمية كبيرة في النظام العقاري المغربي بل وفي الأنظمة العقارية التي تأخذ بنظام الشهر العيني ككل، وتتجلى هذه الأهمية من خلال مجموعة من النقط، ولعل اعتباره كآلية ناجعة في حماية الحقوق المرتبطة بعقارات في طور التحفيظ من الضياع لحساب طالب التحفيظ هو الدور الأساسي الذي يجد فيه التعرض أهميته.
مما يدفع إلى القول بأن التعرض يعد من التجسيدات الواقعية التي توحي على العدالة التي حاول بها المشرع المغربي، ان لم نقل مؤسسي نظام الشهر العيني، ان يجعلها بين المتعرض وطالب التحفيظ كأطراف متنازعة من جهة، وجعله كآلية موازية للقوة التطهيرية والثبوتية ([19]) للرسم العقاري، تضفي صفة المشروعية عليها من جهة أخرى، وذلك يوحي على وعي المشرع بخطورة ما ينشئ من قوة تطهيرية وقوة ثبوتية مطلقتين على إنشاء الرسم العقاري في مواجهة ذوي الحقوق العقارية الواردة على العقارات التي ادرج لها مطلب للتحفيظ بالمحافظة، بل وعلى أصحاب العقارات انفسهم ([20]) في حالة ما اذا عمد شخص إلى تحفيظ عقار مملوك للغير باسمه ونجح في ذلك، إذ لا يسع لصاحب العقار إذ ذاك المطالبة بعقاره المغتصب، ولا يكون له إلا المطالبة بالتعويض طبق الفصل 64 من ظ ت ع كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07 اذا اثبت وقوع تدليس نتج عنه تحفيظ العقار في اسم غير المالك.
وأخير يمكن القول مما سبق أن أهمية التعرض تتمثل في الدور الحمائي الذي يلعبه في حفظ الحقوق المرتبطة بعقار في طور التحفيظ.
الفصل الأول:
التعرض خلال المرحل ة الإدارية
يعتبر النظام العقاري المؤطر للعقارات المحفظة في المغرب نظاما إداريا بامتياز، أي انه يسعى إلى تنظيم العقارات ووضعها في إطار خاص ينظمه ظ ت ع بغية تحقيق امن واستقرار عقاري في البلاد، وذلك تحت إشراف جهاز إداري يتمثل في الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية التي يشرف على إدارتها المحافظ العام للأملاك العقارية، وهو ما يمكن أن يقال على العقارات في طور التحفيظ كذلك مادامت هي الأخرى تتم بإشراف من وكالات المحافظة العقارية كجهاز إداري.
هذا من حيث المبدأ، أي انه يمكن أن يتطلب الأمر في بعض الحالات الركون إلى جهاز قضائي قصد حل نزاع ما يتعلق بهذا المجال، وهو ما لا يفقد النظام العقاري المؤطر صبغته الرسمية والمتمثلة في الصبغة الإدارية، وذلك لكون تدخل القضاء لا يعد إلا استثناء لا يمكن أن يطغى على الأصل.
وإن قلنا ان التعرض هو إلية قانونية، افردها المشرع لكلى من يدعي حقا من قبيل الحقوق الواردة في الفصل 24 من ظ ت ع، يبتدئ بتقديمه أمام الجهة المختصة وينتهي باتفاق ودي أو حكم قضائي، فما هي الآجال التي يمارس فيها التعرض خلال المرحلة الإدارية؟ وما هي الجهات التي يمكن ان يقدم إليها؟ وما هي الإجراءات التي يستلزم الركون إليها من قبل المتعرض؟ وما هي الشروط اللازم توفرها في المتعرض من جهة، وفي تعرضه من جهة أخرى؟ وما هي الإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة عند تقديم التعرضات إليها؟
سعيا للإجابة على هذه التساؤلات، ونفض الغبار على ما يعتريها من غموض بنوع من الدقة والتبسيط، نرى تقسيم هذا الفصل إلى فرعين، نتناول في الفرع الأول الأسس التي ينبني عليها مفهوم التعرض، على أساس أن نعرج في الفرع الثاني على ما يمكن أن يتخذه المحافظ كموقف في مواجهة التعرض، وذلك وفق الشكل التالي:
الفرع الأول: أساسيات حول التعرض
الفرع الثاني: موقف المحافظ من التعرض
الفرع الأول: أساسيات حول التعرض
ان اعتبار التعرض إليه قانونية افردها المشرع كتنظيم قانوني لذوي حقوق واردة على عقار في طور التحفيظ، الذين لم يضمن حقهم في مطلب التحفيظ، يفرض على المشرع تحديد الأسس التي ينبغي احترامها لممارسة التعرض كإجراء قانوني محض.
وعليه، فدراسة ما يتعلق بالتعرض يقتضي منا تناول مجموعة من الأسس التي من شأنها ان توضح الرؤيا للقارئ، فنتناول أجل التعرض (المبحث الأول)، شكل التعرض (المبحث الثاني)، الجهة التي يقدم لها التعرض (المبحث الثالث)، لنعرج في الفقرة الأخيرة على مسألة أداء مصاريف التعرض (المبحث الرابع).
المبحث الأول: أجل تقديم التعرضات
لتحديد الأجل القانوني لتقديم التعرض لابد من الرجوع إلى المقتضيات التشريعية المنظمة له وذلك من خلال تصفح ما سطره ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 من جهة، وبعض القوانين العقارية الخاصة من جهة أخرى، ويتجلى من خلالها تحديد المشرع لأجلى التعرض في الحالات العادية (المطلب الأول) ليورد عليها استثناءا (المطلب الثاني) فيما يخص بعض التعرضات كما سيأتي تبيانه.
المطلب الأول:
الأجل العادي للتعرض
بالنسبة لأجلى التعرض العادي فقد ورد في شأنه أجل نص عليه ظهير التحفيظ العقاري (الفقرة الأولى) كما وردت في شأنه آجال تم التنصيص على غالبيتها في قوانين خاصة (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الأجل العادي للتعرض وفق ظهير التحفيظ العقاري
ينص الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري إلى ما يلي:
“يمكن لكلى شخص يدعي حقا على عقار تم طلب تحفيظه أن يتدخل عن طريق التعرض في مسطرة التحفيظ خلال أجل شهرين يبتدئ من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية ان لم يكن قام بذلك من قبل…”.
من خلال الفصل السابق، يتجلى ان أجل التعرض مبدئيا ينتهي بمرور أجل شهرين من نشر الإعلان بانتهاء التحديد بالجريدة الرسمية ([21])، على أن هذا الأجل قصد المشرع من تحديده إعطاء الإمكانية لكل من لم يعلم بتقديم مطلب التحفيظ بشأن عقار معين للعمل على استدراك الأمر وتقديم تعرضه، علما انه من الممكن لكل من يدعي حقا من الحقوق المشار إليها في الفقرة الثانية من الفصل 24 من ظ ت ع تقديم التعرض منذ تقديم طالب التحفيظ لطلبه حسب ما يستشف من نص الفصل المومأ إليه أعلاه بقوله “ان لم يكن قام بذلك من قبل”([22]).
وعليه فإنه لا يمكن قبول التعرض إلا إذا جاء في الأجل المحددة في الفصل أعلاه، أي منذ تقديم مطلب التحفيظ إلى غاية مرور شهرين على نشر الإعلان بانتهاء التحديد بالجريدة في الجريدة الرسمية حسب ما أكده الفصل 27 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون 14.07، اللهم إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك.
الفقرة الثانية: الأجل العادي للتعرض وفق قوانين خاصة
في إطار الحديث عن أجل تقديم التعرض لابد من الوقوف على بعض الآجال الخاصة ([23]) التي يقدم فيها التعرض، وذلك في إطار مجالات ارتئ المشرع المغربي تنظيمها بقوانين خاصة، وعليه تخصيصها بقواعد تنظيمية تتماشى مع المطلوب في تلك الحالات، ومن بين ما افرد به المشرع تلك المجالات نجد أجل التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري، ومنها نذكر:
أولا: التعرض على مسطرة التحفيظ الإجباري
كما هو معلوم فالتحفيظ في اطار التشريع العقاري المغربي يعد عملا اختياريا([24])، وعليه فإنه يستلزم إرادة صاحب العقار مع ضرورة تفريغ هذه الأخيرة في شكل مطلب للتحفيظ يقدم لمصالح الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية التي يوجد العقار المزمع تحفيظه في دائرتها، إلا ان المشرع أوجد استثناء لهذه القاعدة العامة، وعليه إجبارية التحفيظ، وذلك في حالات خاصة ورد في شأنها نص صريح يقضي بذلك.
وقد انضم المشرع العقاري ما يتعلق بالتحفيظ الإجباري بمقتضى الفرع السادس من الباب الثاني من القانون العقاري المغربي تحت عنوان “التحفيظ الإجباري” والذي أضيف إلى القانون العقاري المغربي بالمادة الثالثة من القانون 14.07.
وهكذا حدد المشرع العقاري أجل التعرض بالنسبة للعقارات الموجودة بمناطق التحفيظ الإجباري والتي تكون في طور التحفيظ في الفصل 51-16 بقوله:
“تقبل التعرضات داخل أجل أربعة أشهر ابتداء من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية للإعلان عن إيداع اللائحة والتصميم التجزيئيين بمقر السلطة المحلية”.
ثانيا: التعرض على مسطرة ضم الأراضي الفلاحية
ينص الفصل 20 من المرسوم التطبيقي ([25]) لظهير 30 يونيو 1962 ([26]) المتعلق بضم الأراضي الفلاحية بعضها إلى بعض على الآتي:
“لا يقبل -بعد مضي 6 أشهر تبتدئ من يوم نشر المرسوم الصادر بالمصادقة على تصميم الضم -أي تعرض أو طلب للتقييد…”.
وعليه يتجلى ان الأجل القانوني لتقديم التعرضات بالنسبة لطلبات التحفيظ المتعلقة بضم الأراضي الفلاحية محدد في ستة أشهر من تاريخ نشر مرسوم المصادقة على تصميم الضم بالجريدة الرسمية.
ثالثا: التعرض على مسطرة التحديد الإداري لأملاك الدولة
في الواقع يتميز التعرض على مسطرة التحديد الإداري عن نظيره المتعلق بمطلب التحفيظ والمنصوص عليه في ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07 في مجموعة من النقط على الرغم من وحدة الأهداف العامة بينهما، ولعل من بين أبرز هذه النقط نجد ما يتعلق بأجل التعرض.
فنظم المشرع المغربي ما يتعلق بالتعرض على مسطرة التحديد الإداري لأملاك الدولة بمقتضى ظهير شريف بتاريخ 26 صفر 1334 (2 يناير 1916) ([27]) ومن بعده ظهير 24 ماي 1922 واعتبر أجل التعرض فيها محدد في ثلاثة أشهر تبتدأ من تاريخ نشر الإعلان بالتحديد في الجريدة الرسمية ([28])، هذا مع العلم انه من حق المتعرض خلال مرحلة التحديد ان يقدم تعرضه مباشرة أثناء جريانها للجنة المكلفة بالتحديد، أو إلى السلطة المحلية التي يودع لديها المحضر الذي أنجزته اللجنة ([29]).
بالإضافة إلى احترام المتعرض للأجل المذكور يعد من الضروري تأكيد التعرض عن طريق مطلب للتحفيظ داخل نفس الأجل ([30]).
رابعا: التعرض على مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية
تناول ظهير 25 يوليوز 1969 ما يتعلق بمساطر التحفيظ الجماعي للأملاك القروية وآخال فيما يخص الآجال التي يمكن ان يقدم فيها التعرض على ظهير التحفيظ العقاري بمقتضى الفصل 8 من ظهير 25 يوليوز 1969 ([31]).
وعليه، فإن الأجل اللازم على المتعرض التقييد به في تقديم تعرضه هو نفس الأجل المقرر في الفصل 24 كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07.
خامسا: التعرض على مسطرة تحديد الأراضي السلالية
يمكن أن تقدم التعرضات على مسطرة التحديد الإداري للأراضي السلالية وفق ما أكده الفصل الخامس من ظهير 18 فبراير 1924 المتعلق بسن نظام قانوني خاص بتحديد الأراضي الجماعية وتقدم في أجل الستة أشهر الموالية لنشر تقرير التحديد بالجريدة الرسمية ([32]).
ولا يستقيم التعرض من الناحية القانونية إلا إذا اتبع بمطلب للتحفيظ يقدمه المتعرض، وعلى نفقته، خلال الثلاثة أشهر الموالية لانتهاء أجل تقديم التعرضات تحت طائلة سقوط الحق المدعى به من قبل المتعرض حسب ما جاء في الفصل السادس من نفس الظهير([33]).
سادسا: أجل التعرض محل حق الشفعة
لممارسة حق الشفعة ([34]) من قبل الشفيع على عقار في طور التحفيظ يلزمه تفريغ هذا الحق في شكل تعرض على مطلب التحفيظ حسب ما نصت عليه المادة 305 ([35]) من مدونة الحقوق العينية والا فلن يعتد بالشفعة، اللهم إلا إذا بادر الشفيع بتقديم التعرض قبل فوات الأجل القانوني له، فما هو الأجل اللازم على الشفيع أن يقدم تعرضه فيه؟
بالرجوع إلى المدونة كإطار قانوني تولى بتنظيم مجموعة من الحقوق العينية العقارية بما فيها حق الشفعة، نجدها قد تطرقت لهذه المسألة بمقتضى المادة 304، وميزت بين حالتين، كل منهما حددة لها اخلا خاصا ينبغي على الشفيع أن يمارس فيه حقه في الشفعة عن طريق تضمينه لتعرض في مطلب تحفيظ الحق محل الشفعة.
الحالة الأولى: وتتمثل في الحالة التي يعمد فيها المشتري -المشفوع منه -إلى تسجيل الحق الذي آل إليه بالمعاوضة في مطلب التحفيظ، ويقوم بتبليغ نسخة من عقد البيع إلى من له حق الشفعة من جهة، ويتسلمها المعني بالأمر شخصيا من جهة أخرى، هنا يحدد أجل التعرض بمناسبة ممارسة حق الشفعة في ثلاثين يوما كاملة تبتدئ من تاريخ التوصل بالتبليغ تحت طائلة سقوط حق الشفيع في الشفعة.
الحالة الثانية: وتحدد في حالة ما إذا عمد المشفوع منه إلى تسجيل حقه في مطلب التحفيظ كما سبق، دون تبليغ من له حق الشفعة بنسخة من عقد البيع، هنا يكون للشفيع ان يمارس حقه في الشفعة داخل أجل سنة من إيداع الحق محلى البيع في مطلب التحفيظ تحت طائلة سقوط حقه في الشفعة.
المطلب الثاني:
الأجل الاستثنائي للتعرض
بالرجوع للفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بقانون 14.07 نجده ينص في الفقرة الأولى منه على ما يلي:
“بعد انصرام الأجل المحدد في الفصل 27 أعلاه يمكن أن يقبل التعرض بصفة استثنائية من طرف المحافظ على الأملاك العقارية، ولو لم يرد على مطلب التحفيظ أي تعرض سابق، شريطة أن لا يكون الملف قد وجه إلى المحكمة الابتدائية”.
وبذلك يكون المشرع العقاري قد خول لمن أهمل تقديم تعرضه خلال الأجل المحدد في الفصل 24 السابق ذكره إمكانية تدارك الأمر عن طريق تقديم التعرض للمحافظ على الأملاك العقارية، ما دام ملف التحفيظ لم يحال على القضاء([36]) حتى ولو لم يقدم أي تعرض في هذا الاطار خلال الأجل العادي.
هذا، وقد الزم المشرع المغربي بمقتضى التعديل الذي أتى به القانون 14.07([37]) المتعرض بضرورة إدلائه بما يثبت الأسباب التي أدت إلى منعه من تقديم تعرضه خلال الأجل المنصوص عليه في الفصل 24، وبذلك يكون المشرع قد قيد من السلطة التقديرية الواسعة التي كانت ممنوحة للمحافظ إذ كان قبول التعرض الاستثنائي من رفضه قبل التعديل المذكور يبقى مرهونا بإرادة المحافظ، ويساندنا في هذا القول ما ذهبت إليه محكمة النقض في احدى قراراتها ([38]) التي جاء فيها:
“حيث أن المحكمة أجابت عن صواب بأن امر قبول التعرض موكول للمحافظ العقاري في إطار سلطته التقديرية التي تخول له القبول، وان قبول التعرض خارج الأجل غير مقيد بعقد أو شرط، وان تقدير الظروف والأسباب موكولة إليه…”.
بناءا على ما سبق يمكن القول ان التعرض الاستثنائي:
- لا يقدم إلا بعد انصرام الأجل القانوني المحدد لإمكانية إجراء التعرض العادي فيه؛
- لا يمكن قبوله بعد إحالة الملف على المحكمة الابتدائية؛
- لا يمكن قبوله في حالة وجود مقتضيات خاصة تحدد أجل التعرض ([39]).
المبحث الثاني: شكل التعرض
إن الملاذ الوحيد لكل من يدعي حقا على عقار معين وجه طلب إلى المحافظة العقارية قصد تحفيظه، هو القيام بالتعرض كما أسلف معنا، وتثور في هذا الإطار مجموعة من التساؤلات على راسها: ماهي الكيفية التي يقدم بها التعرض؟ هل تشترط فيه الكتابة أم يكفي ان يرد بشكل شفوي؟ وماهي البيانات الواجبة على المتعرض الإدلاء بها مع تعرضه؟ وهل يمكن تصور قيام الشخص بتعرض نيابة عن غيره؟ وان كانت الإمكانية في ذلك متاحة، فما هي الشروط المؤطرة لتقديم التعرض نيابة عن الغير؟
محاولة لإجلاء توضيحات حول التساؤلات المطروحة نقترح تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، نعالج في الأول ما يتعلق بتقديم التعرض أصالة من الشخص المتعرض (المطلب الأول) ونتطرق في الثاني لإمكانية تقديم التعرض نيابة عن المتعرض (المطلب الثاني).
المطلب الأول:
تقديم التعرض أصالة من الشخص المتعرض
أتى الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون 14.07 بتنظيم ما يتعلق بتقديم الشخص للتعرض أصالة عن نفسه من خلال تأطير مجموعة من المقتضيات، إذ ينص على الاتي:
“تقدم التعرضات عن طريق تصريح كتابي أو شفوي أما للمحافظ على الأملاك العقارية، وأما للمهندس المساح الطبوغرافي المنتدب أثناء إجراء التحديد. تضمن التصريحات الشفوية للمتعرض، بحضوره، في محضر يحرر في نسختين تسلم إليه أحداهما.
ان التصريحات والرسائل المحررة للغرض المشار إليه سابقا يجب ان تبين فيه هوية المتعرض، حالته المدنية، عنوانه الحقيقي أو المختار، اسم الملك، رقم مطلب التحفيظ، طبيعة ومدى الحق موضوع النزاع، بيان السندات والوثائق المدعمة للطلب.
يجب على المتعرضين ان يودعوا السندات والوثائق المثبتة لهويتهم والمدعمة لتعرضهم…”.
وعليه، فيمكن للمتعرض ان يقدم تعرضه أما كتابة أو شفاهيا أو عن طريق المراسلة ([40])، فيكون المشرع العقاري المغربي قد راعى في ذلك مجموعة من الظروف التي يمكن أن تعرقل عملية تقديم التعرضات، فرجح ترك مسألة تقديم التعرضات غير مقيدة بالكتابة فقط بلى يمكن تقديمها شفاهيا، نظرا لوجود مجموعة من النزاعات العقارية المرتبطة بالمجال القروي الذي تتفشى فيه ظاهرة الأمية فتكون الشفوية تسهيلا وتبسيطا لتقديم التعرض من طرف هذه الشرائح، وموازاة لذلك قيد المشرع العقاري المغربي المتعرض بضرورة تقديم مجموعة من البيانات ([41]) منها ما يتعلق بالمتعرض (الفقرة الأولى) ومنها ما يرتبط بجوهر التعرض (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: البيانات المتعلقة بالمتعرض
أما فيما يخص البيانات المتعلقة بالمتعرض فيمكن حصرها في ما يلي:
أولا: هوية المتعرض
وذلك بتعيين الاسم الكامل للمتعرض وكل ما يتعلق ببياناته الشخصية، وذلك لمعرفة المتعرض معرفة تنفي الجهالة حتى يعلم طالب التحفيظ، عند تبليغه بوجود تعرض على مطلب التحفيظ، الشخص المتعرض فيكون من الميسر الاتصال به في حالة ما إذا رغب طالب التحفيظ إجراء محاولة لإنهاء النزاع بكيفية ودية.
ثانيا: حالته المدنية
بالإضافة إلى هوية المتعرض يجب تبيان الحالة المدنية لهذا الأخير من حيث كونه متزوجا أم لا، ولا يفوتنا في هذا الاطار مدى أهمية تحديد جنسية المتعرض هل هو مغربي أم اخنبي، إذ المشرع المغربي، بعد حصول المغرب على الاستقلال، وفي اطار الاصلاحات التي سنها في جلى المجالات، والتي مست الجانب المتعلق بتملك العقارات هو الآخر، جعل إمكانية تملك الأراضي المغربية الداخلة في المجال الحضاري من الحقوق التي يمكن ان تنتقل إلى الأجانب كما هو الشأن بالنسبة للمغاربة عن طريق البيع، بينما فيما يخص تملك الأراضي الفلاحية أو القابلة للفلاحة فقد جعلها حكرا على المغاربة دون غيرهم بموجب الظهير الصادر في 23 أبريل 1975 ([42]) بعد أن كانت هذه الامكانية متاحة للأجانب قبل صدور هذا الظهير في اطار ما جاء في الفصل الأول من ظهير 27 نونبر 1959([43]) شريطة الحصول على أذن خاص([44]).
وعلى الرغم مما قيل، ففي إطار مبدا المعاملة بالمثلى يمكن أن يحظى الأجانب بإمكانية تملك اراضي فلاحية بالمغرب، وعليه تملك المغاربة كذلك لأراضي فلاحية في البلد الأجنبي المعني، وهذا ما نجده مثلا في الفصل 5 من اتفاقية الاستيطان المبرمة بين المغرب وتونس بتاريخ 09-12-1964([45]).
ثالثا: عنوانه الحقيقي أو المختار
أي انه يتعين على المتعرض ان يعين عنوانه الحقيقي، وفي حالة ما إذا كان المتعرض لا يتوفر على موطن فعلي داخل دائرة المحافظة التي يقدم التعرض أمامها فإنه يكون من الضروري تعيين موطن للمخابرة بمقر المحافظة وان لم يقم بذلك فإن التبليغات والإعلانات المرتبطة بتعرضه توجه له إلى النيابة العامة وتعتبر بذلك التبليغات صحيحة حسب ما جاء في الفصل 26 من القرار الوزاري المؤرخ ب 3 يونية 1915.
الفقرة الثانية: البيانات المتعلقة بجوهر التعرض
وفيما يخص البيانات المتعلقة بجوهر التعرض فهي:
أولا: الحق موضوع النزاع
وذلك بتحديد نوع الحق المطالب به هل يتعلق بحق ارتفاق أم حق انتفاع أم حق العمري أم إن موضوع النزاع يتعلق بملكية العقار محل طلب التحفيظ وعليه ضرورة تعيين مدى المنازعة هذه هل تتعلق بجزء من العقار أم تشمله ككل.
ثانيا: السندات والوثائق المدعمة للتعرض
فتقديم التعرض لا يشكل حجة للقول بالوجود الفعلي للحق المدعى به أم لا، بل هو مرهون بالحجج والوثائق والمستندات التي يقدمها المتعرض لتأييد ادعاءاته كرسم الملكية، رسم الاراثة، رسم الهبة،…
ثالثا: رقم مطلب التحفيظ واسم الملك
يتطلب الأمر حين تقديم التعرض، بالإضافة إلى ما سبق، ضرورة تعيين العقار محل النزاع تعينا تاما ودقيقا بتحديد اسمه ورقم مطلب تحفيظه وموقعه… وذلك لجعل إطار التعرض محدد، علما انه من الممكن ان يكون التعرض الصحيح والمبني على حجج ودلائل قوية محل إلغاء، وذلك نظرا لكون المتعرض قد قدم تعرضه على عقار غير العقار المعني لكونه اخطأ في تحديد رقم مطلب تحفيظه، وعليه يجب على المتعرض أن يتحرى الدقة حين تعيين العقار موضوع النزاع.
وبالنسبة للتعرض الاستثنائي فيجب على المتعرض الإدلاء بالإضافة إلى البيانات السباقة، بالوثائق المعضدة لطلبه، وتتميز هذه الوثائق بالتنوع، فهناك الوثائق التي تبرر الأسباب التي منعته من تقديم تعرضه داخل الأجل القانوني، ويدخل في حكمها الشواهد التي تثبت أما غيابه عن ارض الوطن أو تعرضه لوعكة صحية أقعدته الفراش أو مستشفى أو مصلحة طبية، وكذا في الحالة التي كان موجودا بمنطقة مقطوعة عن العالم الخارجي بسبب فيضانات مثلا أو الطوفان، وبصفة عامة متى وجدت قوة قاهرة أو اكراه حال بينه وبين ممارسة حقه في التعرض ([46]).
المطلب الثاني:
إمكانية تقديم التعرض نيابة عن الغير
كما هو معلوم في التصرفات القانونية بصفة عامة فيمكن أن يقوم بها الشخص أصالة عن نفسه كما يمكن ان ينيب عنه شخصا آخر للقيام بهذا التصرف أما بالاتفاق (الوكالة) ([47]) أو بحكم القانون (النيابة الشرعية) ([48])، وهو ما نجده كذلك في التصرفات العقارية أو بالأحرى المتعلقة بتقديم التعرض، فيقدم المتعرض تعرضه شخصيا أو عن طريق وكيل، وإذا كان صاحب الحق قاصرا أو ناقص الأهلية أو غائبا أو مفقودا أو حتى غير حاضر (كأن يكون مسافرا) فصفة المتعرض ممنوحة للأوصياء والممثلين الشرعيين ووكيل الملك، ووكيل الغياب، بلى وحتى الأقارب دون ما تحديد درجة لقرابتهم ([49]) حسب ما أكده الفصل 26 من ظهير التحفيظ التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07، وعليه فإمكانية تقديم التعرض نيابة عن الغير متصورة في ظل ما سطره ق ت ع المغربي، إلا ان المشرع لم يترك هذه المسألة دون تأطير، بل عمل على ربطها بشروط قصد ضمان تحقيق الغاية المنشودة من فتح باب هذه الإمكانية، بصيانة حق لصاحبه من الضياع، دون إتاحة الفرصة لمن سولت له نفسه استعمالها في نقيض ما قصد منها، فما هي هذه الشروط؟
حصر الفصل 26 السابق ذكره الشروط اللازم توفرها في المتعرض نيابة عن صاحب الحق، ومن البديهي ضرورة توفرها إلى جانب تلك المشار إليها في الفصل 25 من نفس القانون ([50])، فلابد من أن يثبت الوصي أو النائب القانوني أو الوكيل المتعرض هويته، وذلك بأن يحدد اسمه وحالته المدنية وعنوانه الحقيقي أو المختار مع بيان صفته بأن يحدد هل هو وصي أم نائب قانوني أم وكيل وان يدلي بالوثائق المثبتة لهذه الصفة وكذا برسوم الاراثات إذا تعلق الحق المدعى به في التعرض بحق شريك في الإرث.
وتجدر الإشارة بأن هؤلاء الأشخاص جميعا ملزمون بمقتضى الفصل 26 بتقديم الإثباتات المنصوص عليها باستثناء وكيل الملك والقاضي، نظرا للولاية العامة التي يتمتع كل منهما بمقتضى القانون ([51]).
المبحث الثالث: الجهة المكلفة بتلقي التعرضات
بمناسبة الحديث عن التعرض لابد من إبراز الجهة التي يقدم إليها هذا الأخير كعنصر أساسي لتكوين صورة عامة عن ما يتعلق بتقديم التعرض. فما هي الجهة المختصة بتلقي التعرضات؟
بالرجوع إلى ظ ت ع نجده قد حدد في فصله 25 الجهات التي تقدم إليها التعرضات ووسع في نطاقها، إذ كانت تشمل كل من المحافظة العقارية، والمهندس الطبوغرافي المنتدب أثناء عملية التحديد، وكذا المحكمة الابتدائية التي يوجد في دائرتها العقار موضوع التعرض، وقاضي التوثيق، والسلطة المحلية (القائد).
وأمام هذا التعدد في الجهات التي يقدم لها التعرض، وبالرغم من اعتباره من قبل جانب من الفقه ([52]) بأنه ضمانة كافية وحقوقية للمتعرض، فقد كانت طرحت مجموعة من الإشكالات في مواجهة الأطراف المتعرضة على الخصوص، وفي مواجهة المحافظات العقارية هي الأخرى، ويرجع ذلك إلى كون بعض الجهات المكلفة بتلقي التعرضات (كالمحكمة والقياد) يكون عليها ضغط من خلال المهام الموكولة بها، فتغض الطرف عن مسألة تلقي التعرضات نظرا لكونها ربما اقل أهمية من القضايا الأخرى أو بالنظر لكون التعرض يمكن أن يقدم إلى جهات متعددة وعليه يمكن التصريح به أمام الجهات الأخرى التي يرتبط اختصاصها بهذا المجال (المحافظة) فينصح باللجوء إلى هذه الأخيرة، إضافة إلى التعقيد الذي ارتبط بتعدد الجهات التي تتلقى التعرضات من حيث مسألة التنسيق بينها وبين المحافظة العقارية المكلفة بقبول التعرضات وتسجيلها في السجل الخاص بها (سجل التعرضات) ([53]).
أمام هذه الإشكالات كان على المشرع التدخل للحسم فيها فجعل بمقتضى التعديل الذي جاء به قانون 14.07، من المحافظ على الأملاك العقارية والمهندس المساح الطبوغرافي المنتدب أثناء إجراء التحديد، فقط، الجهتان المختصتان في تلقي التعرضات، ليضع بذلك حدا لتشتت والخوف الذي كان يصطحب المتعرض بين مختلف الجهات التي يقدم إليها التعرض اللهم إذا استثنينا حالة تقديم التعرض مباشرة للمحافظة.
وعليه يكون المحافظ هو الجهة الأصلية المكلفة بتلقي التعرضات في جميع مراحل تحفيظ العقار إلى غاية مرور أجل تقديمها، بلى ويتعداها لتشمل التعرض المقدم خارج الأجل بناءا على الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون 14.07، اما المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب فاختصاصه بتلقي التعرضات يظل محصورا في الزمان والمكان، أي أثناء وفي مكان مباشرته لعمليات التحديد ([54]).
المبحث الرابع: الرسوم المتعلقة بالتعرض
يعد أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة من الالتزامات المسلم بها والتي تقع على المتقاضي عند لجوئه إلى القضاء، قصد الحصول على حق ضاع منه، أو حمايته قانونا من الضياع، سواء كان النزاع عاديا (مدني) ([55]) أو خاصا (عقاري) ([56])، ما لم يثبت حصوله على المساعدة القضائية ([57]).
وبذلك يتعين على المتعرض عند تقديم تعرضه، سواء في الأجل المنصوص عليه في الفصل 24 أو بناءا على الفصل 29 من قانون التحفيظ العقاري، أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو أن يثبت حصوله على المساعدة القضائية، وتقوم المحافظة العقارية باستخلاص هذه الرسوم لفائدة كتابة ضبط المحكمة الابتدائية، وذلك منذ سنة 1954 حسب التعديل الذي جاء به ظهير 25 غشت 1954 ([58]).
وتؤدى الرسوم القضائية وحقوق المرافعة عن كلى تعرض حتى وإن تعلقوا بنفس مطلب التحفيظ، اللهم إلا إذا كانت التعرضات متبادلة بين مطلبين للتحفيظ الناتجة عن تداخل بينهما، إذ والحالة هذه تعفى التعرضات من أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة، وفي ماعدا هذه الحالة فيعد التعرض ملغى إن لم يؤدي المتعرض ما عليه في الأجل القانوني المنصوص عليه في الفصل 25 من قانون التحفيظ العقاري حسب ما أكده الفصل 32 من نفس القانون.
وبالإضافة إلى الرسوم القضائية وحقوق المرافعة الواجب على المتعرض أدائها، ففي حالة ما إذا تعلق التعرض بجزء من العقار واستعصى تحديده مما يستلزم معه إجراء معاينة ميدانية للعقار فإن المتعرض يكون ملزم بنفقات هذه العملية حسب ما أكده الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري.
الفرع الثاني: موقف المحافظ من التعرض
يعد المحافظ العقاري العصب الذي خصصه القانون العقاري المغربي بحيز واسع ومهم من الصلاحيات المتعلقة بالقضايا العقارية -العقارات المحفظة -على العموم، وتلك المتعلقة بالعقارات في طور التحفيظ على الخصوص -التعرضات -، والتي تطغى على كلى الجهات الأخرى المتدخلة في هذا المجال.
ولعل من بين ما يبرر هذا الطرح أن التعرض لا يصير قائما بذاته في مواجهة طالب التحفيظ إلا بقبوله من طرف المحافظ (المبحث الأول) الذي يمكنه أن ارتضى ذلك وتحققت شروط أن يضع حدا للتعرض وذلك برفضه أو إلغائه (المبحث الثاني) مع العلم أن إمكانية لجوئه إلى محاولة إجراء صلح ودي بين الأطراف بعد قبوله للتعرض تعد إمكانية خولها له القانون (المبحث الثالث)، أمام هذه الصلاحيات الواسعة كان من الضروري على المشرع العقاري أن يؤطرها برقابة (المبحث الرابع) ولعلها تتمثل بالأساس في الرقابة القضائية.
المبحث الأول: قبول التعرض ومصيره
نرى تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، نتناول في الأول قبول المحافظ للتعرض ونبين في الثاني مصير التعرض بعد قبوله.
المطلب الأول:
قبول المحافظ للتعرض
يعد المحافظ على الأملاك العقارية الجهة الوحيدة التي خصها المشرع العقاري باتخاذ موقف من التعرض بقبوله أو رفضه وان استلزم الأمر إلغائه في حالات حددها القانون.
ويعمد المحافظ إلى قبول التعرض متى توفرت فيه الشروط والصفات التي يتطلبها القانون وذلك بتقديم التعرض داخل الأجل القانوني، ما لم يقدم وفق الأجل المحدد في الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري مع مبرراته، من ذي صفة، بأن يكون مقدما من المتعرض نفسه أو ممن ينوب عنه، مع إرفاق التعرض بالسندات والوثائق المدعمة لادعاءات المتعرض وإيجادها لصدر رحب في نظر المحافظ بعد أن يتحقق منها شكلا وجوهرا، مع أداء الرسوم القضائية من طرف المتعرض وحقوق المرافعة مما يثبت جدية التصرف القانوني الذي عمد إليه المتعرض -تقديم التعرض -، إذ ذاك يكون التعرض مقبولا من طرف المحافظ على الأملاك العقارية حسب سلطته التقديرية التي خولها له القانون، ويؤكدها له القضاء حيث جاء في قرار للمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) “… أن امر قبول التعرض موكول إلى المحافظ في اطار سلطته التقديرية التي تخول له القبول”([59]).
ويجب إلا يفهم من قبول المحافظ للتعرض بكونه اعترافا بأحقية المتعرض فيما يدعيه وبالتالي حصوله عليه، بل ليس إلا قرارا إداريا يكسب التعرض الصفة القانونية التي تجعله قائما بذاته في مواجهة مطلب التحفيظ، أو بالأحرى طالب التحفيظ نفسه، فهو مهد للنزاع القانوني المتعلق بالعقار في طور التحفيظ، ليطرح التساؤل حول مصير التعرض بعد قطعه لمرحلة مهمة من مساره بصفة إيجابية مكنته من تبوا مرتبة شبه موازية للمرتبة التي يكون فيها طالب التحفيظ في النزاع؟
المطلب الثاني:
مصير التعرض بعد قبوله
بعد قبول التعرض وفق ما سبق الحديث عنه، يقوم المحافظ بتبليغ فوري لطالب التحفيظ بنسخة من مضمون التعرض، فيكون لهذا الأخير أجل شهر يبتدئ من يوم انتهاء أجل تقديم التعرضات ليقوم فيه اما بقبول أو رفض التعرض (الفقرة الأولى)، أو رفعه له (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: قبول أو رفض طالب التحفيظ للتعرض
إذا ما كانت حجج المتعرض قوية، واقتنع بها طالب التحفيظ، وارتضى عدم التماطل في إجراءات التحفيظ وتحقيق الغاية -التحفيظ -دون إثارة أي تعقيدات لا يتطلبها الأمر، فإنه يضع حد النزاع بقبول التعرض، عندها يباشر المحافظ على الأملاك العقارية إتمام مسطرة التحفيظ بعد تصحيحه للمطلب الأساسي عن طريق خلاصة إصلاحية تنشر بالجريدة الرسمية ([60]).
هكذا، ويقوم المحافظ بتسجيل تصريح طالب التحفيظ بقبول التعرض في محضر يوقعه هذا الأخير، والتصريح بقبول التعرض لا يتم من طرف طالب التحفيظ إلا إذا كان التعرض يشمل بعض اخزاء العقار أو بعض الحقوق العينية القابلة للتسجيل، كحق الانتفاع أو الارتفاق أو المرور، أو بعض الحقوق العينية التبعية كحق الرهن. اما إذا كان التعرض يشمل كل العقار موضوع مطلب التحفيظ، فإن طالب التحفيظ غالبا ما يعمد إلى رفض التعرض وعدم قبوله مفضلا اللجوء إلى المحكمة سواء كان المتعرض محقا أو اعتبره طالب التحفيظ مجرد مدعيا لا أساس لما يدعيه من الصحة ([61]).
مع الإشارة إلى أن رفض طالب التحفيظ للتعرض لا يؤدي بصفة مباشرة إلى القضاء للفصل في النزاع، بل يمكن فضه بطريقة ودية تصالحية خلال المرحلة الإدارية وبتدخل المحافظ حسب ما نص عليه الفصل 31 من ظهير التحفيظ العقاري.
الفقرة الثانية: رفع التعرض من قبل طالب التحفيظ
كما أن احتمال أن يكون مصير التعرض بعد قبوله من طرف المحافظ أن يلقى قبول من طرف طالب التحفيظ هو الآخر أو أن يرفضه وعليه اللجوء إلى مساطر أخرى يفرضها فض النزاع، فإنه يرد احتمال آخر يمكن أن يشكل مصيرا للتعرض والمتمثل في حالة رفعه من طرف طالب التحفيظ.
ونعني برفع التعرض من قبل طالب التحفيظ، أن يضع له هذا الأخير حدا بإنهاء النزاع الذي يدور حوله، وغالبا ما يتم ذلك طبعا بطرق ودية بين الطرفين ينتج عنها تنازل المتعرض عن تعرضه، وذلك بأن يؤدي طالب التحفيظ للمتعرض تعويضا ماديا يساوي قيمة الحق المدعى به كما لوائه اشترى من المتعرض هذا الحق، أو أن يقدم له ما يساوي الحق المدعى به في عقار مجاور كالحالة التي يكون فيها النزاع ينصب على جزء من العقار موضوع التحفيظ فيعمد طالب التحفيظ إلى تعويض المتعرض على سبيل المقايضة بما يساوي الجزء موضوع النزاع في مكان آخر.
وفي هذا الاطار، فإن عمل المحافظ على قبول التنازلات المعروضة أمامه بخصوص نزاع يتعلق بعقار في طور التحفيظ، فيمكن أن يتصور معه لجوء طالبي التحفيظ سيئي النية إلى التحايل قصد تحقيق إشهاد المحافظ بالتنازل، وعليه إنشاء الرسم العقاري وضياع حق المتعرض، ونضرب مثلا لذلك بأن يقدم طالب التحفيظ لوثيقة مكتوبة تتضمن تنازلا من طرف المتعرض على تعرضه، ليكتشف بعد إتمام إجراءات التحفيظ وإنشاء الرسم العقاري بأن الوثيقة مزورة، فيطرح إشكال وتضارب بين قاعدتين قاعدة “ما بني على باطل فهو باطل” المعمول بها في القانون المدني والواجبة التطبيق في اطار العقارات في طور التحفيظ كونها تخضع من الناحية الموضوعية للقانون المدني، وقاعدة القوة التطهيرية والثبوتية المطلقة لرسم العقاري.
وتلافيا للوقوع في هذه الإشكالات العملية والمعقدة، فإنه يذهب المحافظون إلى اشتراط تقديم المتعرضين أنفسهم بطلب خطي يفيد تنازلهم عن التعرض، أو يصرحون شخصيا بذلك أمام المحافظ ويقوم هذا الأخير لإثبات ذلك في محضر بعد التأكد من هويتهم ([62]).
وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد، وجود بعض الحالات التي يصعب فيها رفع التعرض إلى حد ما وذلك مثلا في حالة تقديم التعرض من طرف الوصي أو النائب القانوني، إذ لا يستقيم رفع التعرض بتنازل هذه الأطراف إلا بإذن يمنح لهم من طرف السلطات المعنية ([63]).
ويبقى في الأخير لفت انتباه القارئ إلى إمكانية تصور تحقق كل الحالات المومأ إليها أعلاه في مطلب التحفيظ الواحد وذلك بأن يقدم تعرضان مثلا على مطلب التحفيظ الواحد، فيقبل طالب التحفيظ جزءا من التعرض الأول ويرفض الجزء الآخر من جهة، ويتمكن من رفع التعرض الثاني من جهة أخرى.
المبحث الثاني: إلغاء التعرض أو رفضه
المسار العادي والواجب أن يتخذه التعرض أن كان مبنيا على أسس متينة ودعائم قوية كما سبق هو قبوله من المحافظ ليصير كنزاع قانوني محض، إلا انه يمكن وفي طور سير الإجراءات المتعلقة بالتعرض إلغاء هذا الأخير (المطلب الأول)، بل ويمكن عدم قبوله منذ الوهلة الأولى بأن يلقى رفضا من قبل المحافظ (المطلب الثاني) وهو ما يعني وضع حد للتعرض في مواجهة مطلب التحفيظ.
المطلب الأول:
إلغاء المحافظ للتعرض
يعد الإلغاء من بين المواقف التي يمكن أن يتخذها المحافظ على الأملاك العقارية في شأن تعرض ما حسب ما أكده الفصل 32 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07 بقوله:
“يعتبر التعرض لاغيا وكأن لم يكن، إذا لم يقدم المتعرض خلال الأجل المنصوص عليه في الفصل 25 من هذا القانون، الرسوم والوثائق المؤيدة لتعرضه، ولم يؤد الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو لم يثبت حصوله على المساعدة القضائية”.
وبناءا عليه، يتجلى أن قرار المحافظ على الأملاك العقارية بإلغاء التعرض هو موقف مؤطر بنص قانوني، يوجب ضرورة توفر شروط لاتخاذه، وذلك بعدم إدلاء المتعرض لما يثبت تعرضه (الفقرة الأولى)، أو لعدم أدائه للرسوم القضائية وحقوق المرافعة (الفقرة الثانية) خلال الأجل المحدد في الفصل 25 من ظ ت ع، أي داخل أجل شهر يبتدئ من يوم انتهاء أجل تقديم التعرضات.
الفقرة الأولى: عدم إدلاء المتعرض بما يثبت تعرضه
سبقت الإشارة أن المتعرض يلزمه لقبول تعرضه أن يدلي بما يثبته من رسوم ووثائق، كرسوم الميراث العدلية، رسوم الشراء العرفية، المحررة بخط اليد، ونسخ التصفيات العدلية، عقود القسمة، رسم الهبة أو الوصية… ([64])، إلا أنه يمكن قبول التعرض رغم عدم الإدلاء بأي مستندات ووثائق إلا أن المتعرض يلتزم بتقديم كل وثيقة تثبت الحق المدعى به([65]) قبل انصرام الأجل المومأ إليه أعلاه.
وفي حالة عدم الإدلاء بتلك الوثائق خلال الأجل القانوني كما سبق، عندها يثور موقف لا يتردد المحافظون على الأملاك العقارية باتخاذه والمتمثل في إلغاء التعرض، نظرا لكونه إذ ذاك يعد تعرضا ناقصا، لا يستقيم الحفاظ عليه كعقبة أمام العقار في طور التحفيظ، تحجب عنه المبتغى المتوخى تحقيقه وهو إنشاء الرسم العقاري.
الفقرة الثانية: عدم أداء المتعرض للرسوم القضائية وحقوق المرافعة
من الالتزامات التي تقع على المتعرض كما هو معلوم نجد الالتزام بأداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة، وذلك خلال أجل الشهر من انتهاء أجل تقديم التعرضات على مطلب التحفيظ، واعتبر المشرع العقاري المغربي عدم أداء المتعرض لها إخلالا من قبل المتعرض، يوجب إلغاء التعرض حسب ما استسقيناه من الفصل 32 السابق ذكره، فأعطى حق تقرير ذلك للمحافظ على الأملاك العقارية، وهو ما انتقده بعض الفقه بالقول أن فيه شيء من العنت في حق المتعرض العاجز على أداء هذه الرسوم من جهة، والذي يجهل بوجود المساعدة القضائية أو يجهل إجراءاتها من جهة أخرى ([66])، وهو ما نسايره، ولعلى إيراد نص قانوني يلزم المحافظ بضرورة أعلام المتعرض بشأن إمكانية اللجوء إلى طلب المساعدة القضائية في حالة عجزه عن أداء مصاريف التعرض هو إجراء من شأنه الحد من قساوة ما جاء في الفصل 32 أعلاه.
ولعل ورود احتمال كبير لأن يكون التعرض ليس هدفا في حد ذاته، بلى اعتباره كجسر يبلغ المتعرضين سيئي النية لغاية خاصة، غالبا ما تحمل في طياتها انتقاما أو ابتزازا لطالب التحفيظ من خلال عرقلة تأسيس الرسم العقاري، وعليه اما تفويت الفرصة على طالب التحفيظ في غاية كان ينوي بلوغها من وراء التحفيظ كأن يرمي إلى بيع العقار بثمن جيد باتفاق مع المشتري على أن يكون البيع منبنيا على شرط تحفيظ العقار، فيعمد المتعرض إلى القيام بالتعرض قصد تصفية حسابات جمعته مع طالب التحفيظ أو قصد ابتزازه، كان من الدوافع الجوهرية التي دفعت بالمشرع إلى تقرير حق المحافظ في إلغاء التعرض ([67]).
ووعيا من المشرع بأسمى غاية يرمي القانون إلى حفظها، وهي حقوق الأفراد عامة، وفي إطار موضوعنا الحقوق العينية العقارية خاصة، عمد إلى حماية استمرارية التعرض بالموازاة مع الحماية التي اقرها لطالب التحفيظ من خلال إمكانية إلغاء
التعرض.
ويتجلى ذلك من خلال التقييد الذي اطر به المشرع المحافظ على الأملاك العقارية وهو يعبر عن موقفه القاضي بإلغاء التعرض، فمن جهة قيده بحالات نص عليها الفصل 32 كما سبق التفصيل في ذلك، ومن جهة أخرى لم يقتصر على ضرورة توفر احدى الحالتين المنصوص عليهما في الفصل السابق بل فرض ضرورة تلازم الحالتين معا من خلال ربطهما بواو الإضافة بقوله “.. والوثائق المؤيدة لتعرضه، ولم يؤد الرسوم…”.
وعليه فلا يمكن للمحافظ اتخاذ قرار إلغاء التعرض إلا بتحقق واقعة عدم أداء الرسوم والوثائق المؤيدة لتعرضه ([68]) موازاة مع عدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة، وإلا اعتبر قرار المحافظ غير مبني على أساس قانوني صحيح، اللهم إلا إذا كان الحديث عن رفض المحافظ لتعرض لا إلغائه.
المطلب الثاني:
رفض المحافظ للتعرض
ان قلنا ان التعرض يمكن قبوله من طرف المحافظ حتى ولو لم يؤدي المتعرض لرسوم الواجبة الأداء أو لم يدلي بالوثائق المثبتة لتعرضه على أساس ان يلتزم بإتمام تلك الإجراءات قبل انصرام أجل قانوني محدد في الفصل 32 من ظ ت ع تحت طائلة إلغاء التعرض، فبالمقابل يمكن أن يرفض التعرض منذ الوهلة الأولى من تقديمه امام المحافظ.
ونعني بالمسألة حالة تقديم التعرض خارج الأجل المسموح به قانونا لتقديم التعرضات، إذ يصطدم المتعرض برفض المحافظ لتعرضه بناءا على ما يقضي به الفصل 27 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07.
وفي هذه الحالة فإننا في صدد الحديث عن الرفض لا الإلغاء، عكس ما ذهب إليه جانب من الفقه([69]) القائل بإلغاء التعرض لتقديمه خارج الأجل القانوني، وإن كانت النتيجة واحدة، تنحصر في زوال التعرض، إلا أن الحديث عن الإلغاء يعني الحديث عن تعرض تم قبوله واكتسب صفة قانونية في مواجهة طالب التحفيظ إلا انه تم إلغائه لعدم إتمام المتعرض للإجراءات اللازمة لإتمام نشأة التعرض، أما حالة الرفض فتتعلق بتعرض لم يحظى بفرصة قبوله وإن بصفة جزئية كما هو الحال بالنسبة للتعرض محل الإلغاء بل يقابل بالرفض منذ لحظة تقديمه.
ويبقى التذكير بأن التعرض ولو تم تقديمه خارج الأجل فيمكن ان يحضا بفرصة القبول في حالة تحقق ما جاء في الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07، أي في اطار الحديث عن التعرض المقدم خارج الأجل أو ما يسميه بعض الفقه بالتعرض الاستثنائي أو غير العادي، بتقديم المتعرض لما يبرر مماطلته عن تقديم تعرضه، وأن يحضا كذلك بقبول المحافظ له والذي يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في ذلك تحتمل الركون إلى التعرض وقبوله، أو رفضه ووضع حد له نهائيا([70]).
ولا يفوتنا في هذا الصدد الإشارة إلى الإشكالية المطروحة فيما يخص التعرض الاستثنائي والمتناولة من قبل مجموعة من الفقه ([71]) المغربي، والتي تضع القضاء في غير ما محطة في موقف محرج، تتعلق بالتعارض الحاصل بين الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون 14.07 والفصل 118 من الدستور المغربي لسنة 2011([72])، إذ ينص الفصل 29 في في فقرته الأخيرة على ما يلي:
“يكون قرار المحافظ على الأملاك العقارية برفض التعرض غير قابل للطعن القضائي”.
بينما جاء في الفصل 118 من الدستور:
“حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون.
كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا يمكن الطعن فيه امام الهيئة القضائية الإدارية المختصة”.
وكما هو معلوم فقرارات المحافظ هي قرارات إدارية ([73])، وبذلك يتجلى التعارض الحاصل بين الفصلين السابقين ليطرح الإشكال حول من هو القانون الواجب التطبيق، هل المقتضى الوارد في الدستور المغربي باعتباره أسمي قانون في البلاد، أم ما ورد في ظهير التحفيظ العقاري باعتباره القانون المختص بتنظيم الإطار القانوني للعقارات المحفظة؟
سيرا نحو إيجاد حلى لهذا الإشكال وجدنا -حسب اطلاعنا -اتجاه من الفقه ([74]) يقول بضرورة تطبيق ما ورد في الدستور وذلك نظرا لكون الدستور هو أسمي قانون في البلاد في إطار تدرج القوانين.
بينما يرى جانب آخر([75]) ان ما ورد في الفصل 29 من عدم إمكانية الطعن في قرار المحافظ برفض التعرض لا يجب تفسيره على أساس عدم إمكانية الطعن بالإلغاء بسبب تجاوز السلطة، إذ ان دعوى الإلغاء تسري على جميع القرارات الإدارية حتى مع وجود نص صريح يقضي بذلك.
وفي نفس الاتجاه يؤكد الطرح جانب من الفقه ([76]) والذي تناول هذا الموضوع بنوع من الدقة والشمولية، فاعتبر ان ما جاء في الفصل 29 غير دستوري ([77]) ومخالف لصراحة الفصل 118 من الدستور، مما يستوجب الامتناع عن تطبيقه امام القضاء الإداري من خلال اعتبار ان المقصود من المنع في الطعن يقتصر على الطعن امام القضاء العادي لا الإداري.
والقاعدة المنصوص عليها في الفصل 118 من الدستور المغربي الجديد لم تكن وليدة المجهول، بلى جاءت لتسمو بما اتفق عليه الفقه، وأكده القضاء المغربي بإضفاء صفة القاعدة الدستورية عليها، إذ جاء في قرار لمحكمة الاستئناف الإدارية:
“إذا كان الفصل 12 من ظهير 27-04-1919 بشأن تنظيم الوصاية على الجماعات السلالية وضبط تدبير الإدارة للأملاك الجماعية قد نص على عدم قابلية مقررات مجلس الوصاية للطعن، فإن هذا المنع لا يمكن ان ينسحب أثره على دعوى الطعن بالإلغاء الذي يمكن القضاء الإداري من بسط رقابته الإدارية وفحص مدى مطابقتها للقانون”([78]).
وفي نفس السياق جاء في قرار لمحكمة النقض ([79]) ما يلي:
“قرارات المحافظ قرارات إدارية قابلة للطعن بالإلغاء حسب المبدأ العام…”
وقضت المحكمة الإدارية بوجدة([80]) بأن “الطعن بالإلغاء ضد المقررات الإدارية يهدف إلى حماية الشرعية، ولا يمكن ان يفلت منه أي مقرر إداري ولو تعلق الأمر بمقرر إداري صدر في اطار قانون ينص على عدم قابليته للطعن ما دام ان مبدا مراقبة الشرعية يعتبر مبدا دستوريا”.
ومن القانون المقارن نجد المادة 97 من دستور الجمهورية المصرية لسنة 2014، مثلا، تنص على ما يلي:
“التقاضي حق مصون ومكفول للكافة. وتلتزم الدولة بتقريب جهات التقاضي، وتعمل على سرعة الفصل في القضايا، ويحظر تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، ولا يحاكم شخص إلا امام قاضيه الطبيعي، والمحاكم الاستثنائية محظورة”.
هذا مع الاشارة إلى ان المادة 68 من دستور الجمهورية المصرية لسنة 1917 كان أكثر دقة في التنصيص على منع إعطاء الحصانة لأي قرار أو عمل إداري من خلال قولها في الفقرة الثانية منها “ويحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء”.
وأمام موضوعية وإجماع الأطراف سواء من الفقه أو القضاء أو التشريع الأسمى -الدستور -على حظر إضفاء الحصانة على أي قرار إداري من بسط القضاء المختص لرقابته عليه فالمطلوب منا تأكيد ومسايرة هذا التوجه نظرا لما يوفره من ضمانات سواء فيما يتعلق بضمان تحقيق العدالة من جهة أو ضمان عدم تجاوز المحافظ لاستعمال سلطته على حساب صاحب الحق المدعى به من خلال التعرض المقدم خارج الأجل من جهة أخرى.
المبحث الثالث: إمكانية مصالحة الأطراف
منح المشرع المغربي للمحافظ على الأملاك العقارية في ظل محطات مسطرة التحفيظ بصفة عامة مجموعة من الصلاحيات الرامية إلى تسهيل عملية التحفيظ، وتعد مسطرة الصلح من بين أبرز هذه الصلاحيات، ولأهميتها نظمها المشرع بمقتضى الفقرة الرابعة من الفصل 31 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بقانون 14.07 حيث نصت على ما يلي:
“يمكن للمحافظ على الأملاك العقارية أثناء جريان المسطرة وقبل توجيه الملف إلى المحكمة الابتدائية، ان يعمل على تصالح الأطراف ويحرر محضرا بالصلح يوقع من قبلهم. وتكون لاتفاقات الأطراف المدرجة بهذا المحضر قوة الالتزام العرفي”.
هكذا يتضح ان المشرع خول للمحافظ على الأملاك العقارية -كإجراء اختياري، أما بمبادرة منه أو بناء على رغبة الأطراف، إمكانية القيام بإجراءات الصلح وذلك قبل إرسال الملف إلى المحكمة، ويمكن للغير كذلك التدخل لإقامة هذا التصالح أو تهيئ الجو المناسب لإبرامه ([81]).
وتجدر الإشارة إلى انه في حالة إجراء مسطرة الصلح من طرف النائب نيابة عن القاصر سواء بصفته طالبا للتحفيظ أو متعرضا يفرض وجوب الحصول على أذن بذلك من القاضي المكلف بشؤون القاصرين طبقا للمادة 271 من مدونة الأسرة ([82]).
وغالبا ما يتم اللجوء إلى مسطرة الصلح في حالة ما إذا كانت طبيعة النزاع تسمح بذلك، كأن يكون التعرض متعلقا بنزاع ينصب على الحدود حيث يمكن تسوية هذا المشكل بطرق حبية دون اللجوء إلى المحكمة ([83]).
وفي ظل هذه المسطرة، يقوم المحافظ بتعيين تاريخ لإجراء اللقاء قصد الوصول لحل ودي بين اطراف النزاع، والملاحظ ان المشرع لم يحدد مسطرة معينة ينبغي اتباعها لتحقيق هذه العملية بل ترك للمحافظ سلطة تقدير الظروف المحيطة بالقضية وتحديد المكان الملائم لها([84]).
وعند حصول اتفاق بين الأطراف يقوم المحافظ بتحرير محضر يعرض فيه النقط التي تم الاتفاق عليها ويوقعه الأطراف، ثم يدرج في ملف التحفيظ، حيث يكون لهذا الاتفاق قوة الالتزام العرفي، وهنا يتجلى أن الفصل 31 السابق ذكره اضفى على محضر الصلح صفة “الوثيقة العرفية” رغم انه يتم تحريره من طرف موظف عمومي، بلى ويشمل كافة البيانات اللازم توفرها في الوثيقة الرسمية، وعليه يرى جانب من الفقه ([85]) ان هذه الاتفاقات المنشأة بين الأطراف تكون ملزمة بلى وتعد بمثابة القانون لهما تطبيقا لمبدأ “العقد شريعة المتعاقدين”.
وبناءا على هذا التصالح يتخذ المحافظ قراره بتحفيظ العقار وتأسيس الرسم العقاري وفقا لما تم التصالح بشأنه، إن لم يكن هناك تعرض آخر ([86]) لم يتأتى حله بتصالح طرفيه.
هكذا يكون المشرع قد منح للمحافظ إمكانية إجراء الصلح أثناء المرحلة الإدارية للتحفيظ استنادا لمجموعة من الاعتبارات، ولعل أبرزها ما يلي:
- بواسطة مسطرة الصلح يمكن تجنب ما أمكن من تعقيدات وطول المسطرة القضائية والخسائر المادية التي تنجم عنها سواء من حيث الصوائر أو من حيث المدة اللازمة لفض النزاع، حيث أن إجراءات الدعوى وأتعاب المحامين والوقت الذي يستلزمه صدور حكم نهائي قد يتجاوز قيمة الحق المدعى به،
- إجراء الصلح يكون مرضيا للطرفين معا بخلاف الحكم الذي لا يكون إلا في صالح أحد الأطراف في غالب الأحيان، وصدق في ذلك القول المأثور “صلح خاسر خير من دعوى رابحة”،
- تعد مسطرة الصلح من أسهل الوسائل استعمالا للتعجيل بتسليم رسم عقاري نهائي إلى صاحبه ([87]).
وبهذا يتضح ان الصلح يعد من أنجع الآليات التي يمكن ان يلجأ إليها المتنازعين لفض الخلافات القائمة بينهم، ولأهميته تدخل المشرع المغربي لتنظيم الأحكام المتعلقة به في القضايا المدنية عموما([88]) والقضايا العقارية بشكل خاص.
المبحث الرابع: الرقابة على موقف المحافظ بخصوص التعرض
يحظى موقف المحافظ بخصوص التعرض بأهمية بالغة يستقيها من أهمية وخطورة الآثار المرتبطة به، والتي تمس أطراف النزاع محل التعرض، وبذلك كان الوضع يستلزم طرح التساؤل حول مدى وعي المشرع بهذه المسألة، وعليه فرض رقابة على المحافظ وهو يدلي بموقفه من التعرض؟
بالرجوع إلى مقتضيات ظ ت ع بعد تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 لا نجد ما يوحي على قابلية قرارات المحافظ على الأملاك العقارية للطعن، بل واكثر من ذلك ذهب المشرع العقاري إلى تحصين البعض منها([89])، هذا على عكس ما جاء في ظهير التحفيظ العقاري قبل التعديل المذكور حيث جاء في الفصل 32 منه تأكيد على قابلية قرار المحافظ العقاري المقرر فيه إلغاء التعرض أما لعدم الإدلاء بالرسوم والوثائق المؤيدة لتعرضه وذلك في أجل 15 يوم من تاريخ تبليغ قرار المحافظ وأمام المحكمة الابتدائية والتي تبت فيه بصفة انتهائية واستعجالية([90])، فهل يفهم من ذلك عدم قابلية قرارات المحافظ على الأملاك العقارية للطعن القاضي وعليه تحلله من الرقابة القضائية؟
يعد الطعن في القرارات الإدارية امام الجهة القضائية المختصة من القواعد والمسلمات المعمول بها سواء في التشريعات الوطنية أو المقارنة، وعليه فالمقتضيات التي كان ينص عليها الفصل 32 المشار إليه لم تكن إلا معرض استثناء كان واردا على قاعدة أحقية القضاء الإداري في مراقبة مشروعية القرارات الإدارية بأن أعطى المشرع آنذاك سلطة البت في بعض القضايا المنصبة في نفس الاتجاه للقضاء العادي.
وعليه فإن تراجع المشرع عن المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 32 من ظهير التحفيظ العقاري بمقتضى القانون رقم 14.07 لا يعد إلا سحب للاختصاص الممنوح للقضاء العادي، ولا ينبغي ان يفهم منه على انه إسقاط للرقابة القضائية على قرارات المحافظ بل هو إجراء يرمي إلى توحيد الجهة المختصة بالنظر في الطعون الموجهة ضد القرارات الإدارية للمحافظ في المحكمة الإدارية ([91]) مما يساعد المتقاضي على حسم الخلافات والشكوك التي يمكن أن تراوده حول الجهة القضائية المختصة.
وبذلك يمكن القول انه، وبالموازاة مع أهمية قرارات المحافظ بخصوص التعرض من جهة، والسلطات الواسعة المخولة له من جهة أخرى، فإن موقف المحافظ يعد من القرارات الإدارية التي يبسط القضاء الإداري رقابته عليها عن طريق مباشرة دعوى الإلغاء كمقتضى عام رغم عدم التنصيص صراحة على ذلك في ظ ت ع، وسواء تعلق الأمر بقبول التعرض أو إلغائه أو رفضه كتعرض مقدم داخل الأجل وكذا التعرض المقدم خارج الأجل حسب ما انتهى إليه الفقه وكرسه القضاء في غير ما محطة.
الفصل الثاني
التعرض خلال المرحلة القضائية
ان كان المبدأ، كما سبق وأشرنا إليه في معرض الحديث عن المرحلة الإدارية هو الطابع الإداري لنظام التحفيظ العقاري في المغرب بالنسبة للعقارات المحفظة كما هو الحال بالنسبة للعقار في طور التحفيظ، يتم بإشراف وتأطير المحافظة العقارية كجهاز إداري، فإنه في بعض الأحيان، بل في كثير منها، يكون من اللازم الركون إلى جهاز قضائي بغية الفصل في قضية أو نزاع أثير في هذا الصدد كما هو الحال بالنسبة لحالة وجود تعرضات.
إلا ان اللجوء إلى القضاء في حالة وجود تعرض أو أكثر منصب على عقار محل مطلب للتحفيظ، لا يكون إلا في حالة ما إذا تم العمل بالمراحل السابق تناولها في الباب الأول والرامية إلى حل النزاع دون جدوى.
وذلك، بأن يعجز طالب التحفيظ في حل النزاع بالوسائل الحبية ان ارتضى اللجوء لذلك من جهة، وعدم توفق المحافظ في بلوغ الهدف بعد إجراء الصلح من جهة أخرى، أي عدم توفقه في الوصول إلى المصالحة بين الأطراف، هذا مع العلم ان إجراء المصالحة لا يعدوا أن يكون إلا اجراءا حبيا يمكن للمحافظ ان يقوم به، محاولة للحيلولة دون اللجوء إلى القضاء، كما يمكن إلا يقوم به.
وفي حالة اللجوء إلى القضاء، فإننا نتحدث إذ ذاك على مرحلة جديدة، ثانوية، يمكن ان يمر منها التعرض، فنتسائل عن: ما هي الإجراءات المعمول بها خلال هذه المرحلة؟ هل هي نفسها تلك التي يعمل بها في القضايا المدنية أم ان للقضايا العقارية المتعلقة بالتعرض تمييز في ذلك؟ وما هو الجهاز القضائي المختص بالبت في مثل هذه القضايا؟ وما مدى قابليتها للطعن سواء بالطرق العادية أو غير العادية المتعارف بها في قانون المسطرة المدنية؟ وما هو الجهاز المختص بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة في هذا الإطار؟ وما هي ضمانات عدم تجاوز المتعرض لاستعماله حق التعرض في إطار ما يمكن أن نطلق عليه “التعرض لكيدي”؟
انطلاقا من هذه الأسئلة، ومحاولة لتسليط الضوء على ما طرح فيها من إشكالات قدر الإمكان، إرتأينا تقسيم هذا الفصل إلى فرعين، نعرج فيهما على ما يتعلق بالبت في التعرض أمام القضاء (الفرع الأول)، لنحاول بعد ذلك تناول ما يرتبط بتنفيذ الأحكام الصادرة بشأن التعرض وضمانات الوقاية من التعرض الكيدي (الفرع الثاني) على الشكل الآتي:
الفرع الأول: البت في التعرض امام القضاء
الفرع الثاني: تنفيذ الأحكام الصادرة بشأن التعرض وضمانات الوقاية من التعرض الكيدي
الفرع الأول: البت في التعرض أمام القضاء
في إطار عمل القضاء على محاولة تأطير النزاعات العقارية المتعلقة بدعوى التعرض، لابد من احترامه لمجموعة من الخصائص التي تتميز بها هذه الدعاوى (المبحث الأول)، سواء وهو يبت في النزاع كمحكمة الدرجة الأولى (المبحث الثاني)، أو كمحكمة للاستئناف (المبحث الثالث) وحتى امام محكمة النقض (المبحث الرابع) في حالة الطعن بالنقض في القرار الاستئنافي.
المبحث الأول: مميزات البت في التعرض أمام القضاء
باعتبار قانون التحفيظ العقاري من بين القوانين التي تتميز بمجموعة من المقتضيات الخاصة في الإطار الذي يسعى إلى تنظيمها -القضايا العقارية -فقد عمد المشرع إلى تخصيصه بمجموعة من المميزات، أثناء وقوع نزاعات -كالتعرض -واستلزم الأمر اللجوء إلى القضاء، منها ما يتعلق بتقديم ملف مطلب التحفيظ امام المحكمة المختصة (المطلب الأول)، ومنها ما يتعلق بالبت في التعرضات من طرف محكمة التحفيظ (المطلب الثاني).
المطلب الأول:
من حيث تقديم ملف مطلب التحفيظ للمحكمة المختصة
ان محاولة دراسة هذه النقطة تقتضي تناول مجموعة من الجوانب باعتبارها خصائص يتميز بها تقديم مطلب التحفيظ للمحكمة المختصة كتمهيد للبت في التعرض، وذلك كالآتي:
الفقرة الأولى: المحكمة المختصة بالنظر في التعرضات وحدود اختصاصها
سعيا لفض النزاع العقاري القائم امام المحافظ على الأملاك العقارية بشأن التعرض، يعمل هذا الأخير على محاولة عقد الصلح بين المتعرض أو المتعرضين حسب الأحوال من جهة، وطالب التحفيظ من جهة أخرى، وفي حالة عجزه على إقامة الصلح بين الطرفين، فإنه يعمد إلى إحالة ملف مطلب التحفيظ والوثائق المتعلقة به وتلك المتعلقة بالتعرض إلى كتابة الضبط للمحكمة المختصة.
وبالرجوع إلى الفقرة الأخيرة من الفصل 31 من قانون التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07 يتجلى أن المحكمة المختصة في البت في التعرضات هي المحكمة الابتدائية ([92]) كدرجة أولى للتقاضي والتي يقع العقار بدائرتها، وذلك خلال الثلاثة أشهر الموالية لانصرام الأجل المنصوص عليه في الفصل 23 من قانون التحفيظ العقاري.
ويكون من اللازم على المتعرض تعيين محلى للمخابرة بدائرة المحافظة العقارية اذا كان يقطن خارجها([93]).
وتنحصر صلاحيات محكمة التحفيظ في حدود التعرض، من حيث مدى وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه ([94])، وذلك في حدود الصيغة التي أحيل به إليها من طرف المحافظ على الأملاك العقارية ([95]) دون تجاوزه للقول بقبول مطلب التحفيظ أو رفضه حسب ما أكدته الفقرة الثانية من الفصل 37 من قانون التحفيظ العقاري.
الفقرة الثانية: إجراءات تقديم التعرض للقضاء
بعد استيفاء الإجراءات الإدارية المنصوص عليها بمقتضى قانون التحفيظ العقاري في شأن التعرض من طرف المحافظ على الأملاك العقارية دون الوصول إلى حل للنزاع، يعمل هذا الأخير على إحالة ملف مطلب التحفيظ والوثائق المتعلقة به إلى المحكمة المختصة طبقا لما نص عليه الفصل 32 من ظهير التحفيظ العقاري في فقرته الأخيرة، ويجب ان يرفق الملف بشهادة التعرض التي يبين فيها المحافظ على الأملاك العقارية حدود التعرض أو التعرضات الواجب على المحكمة النظر فيها([96]).
ولا يلزم في النزاعات المتعلقة بالتعرض اعتماد المسطرة الكتابية كما يستشف من بعض فصول ظ ت ع وفق أخر تعديلاته منها الفصول 34-37-42-45 ([97])، كما لا يمكن العمل في القضايا العقارية بالمقتضيات المسطرية المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية اللهم إلا إذا أحال عليها قانون التحفيظ العقاري صراحة.
الفقرة الثالثة: عبئ الإثبات يقع على المتعرض
يعد المتعرض في دعوى التعرض بمثابة المدعي، وبذلك يكون ملزما بإثبات ادعاءاته تجاه طالب التحفيظ باعتبار هذا الأخير بمثابة المدعى عليه، وهو ما يعد من أهم المبادئ التي تقوم عليها دعوى التعرض والتي تؤكد عليه بشدة المحاكم المغربية ([98]) في قراراتها، كما زكته محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) في احدى قراراتها والذي جاء فيه “أن طلب التحفيظ يعطي لصاحبه صفة المدعى عليه ولا يجب عليه الإدلاء بحجة حتى يدعم المتعرض تعرضه بحجة قوية” ([99]).
وبذلك يبقى عبئ الإثبات على المتعرض المدعي لحق إلى ان يأتي بحجة قوية، عندها يكون على طالب التحفيظ المدعى عليه دحضها بحجة اقوى، هذا مع إمكانية اللجوء للعمل بقواعد الترجيح المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 3 من مدونة الحقوق العينية عند تقديم كلى من طرفي النزاع لحججهما، وهوما أكده القضاء المغربي في مجموعة من قراراته.
جاء في احدى الأحكام ([100]) الصادرة عن المحكمة الابتدائية بالناضور ما يلي:
“وحيث انه في نازلة الحال عضد المتعرض تعرضه برسم الملك عدد 505 صحيفة 302 بتاريخ 18/07/2007، شهد بالحيازة المكسبة للملك بشروطها الخمسة المعروفة فقها من اليد والنسبة والطول وعدم التفويت وفعل بلا خصم لوالدهم لمدة 10 سنوات إلى غاية سنة 1985، واستمرارها لفائدة الورثة والذين من بينهم المتعرض إلى غاية سنة 2007، أي لمدة 22 سنة، وانه باعتماد مبدا تلفيق المدد المنظم بالمادتين 253-254 من مدونة الحقوق العينية تكون مدة حيازة المتعرض المذكور قد استمرت لاثنين وثلاثين سنة بشروط الملك إلى سنة، وهو ما أكده ستة من شهوده امام هيئة المحكمة بعد أدائهم لليمين القانونية، وهي من هذا المنظور راجحة على ملكية طالب التحفيظ تبعا لأسباب الترجيح المعروفة فقها والمشار إليها في المادة 3 من مدونة الحقوق العينية،…”.
وتعتبر قاعدة الإثبات يقع على المتعرض كمدعي مجحفة لحق المتعرض الحائز كما يسير إليه جانب من الفقه ([101]) ونوافقه في ذلك، فصاحب الحق الحائز له، ولو كان متعرض، فواقعة الحيازة تعد اقوى من واقعة تقديم مطلب التحفيظ، اللهم إلا إذا قدم طالب التحفيظ بحجة قوية فيكون المتعرض بذلك ملزم بتقديم حجة اقوى حتى وإن كان حائزا، ويساندنا في هذا الرائي ما نصت عليه المادة 242 من م ح ع والتي جاء فيها “لا يكلف الحائز ببيان وجه مدخله إلا إذا ادلى المدعي بحجة على دعواه”.
الفقرة الرابعة: أداء الرسوم القضائية
فيما يتعلق بأداء الرسوم القضائية، وعملا بالفصلين الأول والخامس من المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 22 أكتوبر 1966 ([102])، يمكن القول انه يعتبر من اللازم على المتقاضين أدائها بشكل مسبق عن كل دعوى.
وعليه، يكون من الواجب على المتعرضين أداء الرسوم القضائية قبل نشوء دعوى التعرض كشرط شكلي لا تستقيم الدعوى إلا بتوفره ([103]) اللهم إلا إذا اثبت المتعرض حصوله على المساعدة القضائية.
وما يميز أداء الرسوم القضائية بالنسبة لدعوى التعرض يتجلى من خلال الجهة التي تقدم إليها، إذ تؤدى امام المحافظة العقارية كجهة مكلفة بجباية الرسوم القضائية للتعرض وحقوق المرافعة، ولفائدة كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي يدخل العقار محل النزاع في دائرتها، وعليه تلك -أي المحكمة -المختصة بالبت في التعرض.
وهناك من يرى بأن هذه الرسوم لا ترقى إلى المستوى المطلوب، فقد كان على المشرع المغربي ان يجعل تناسبا بين واجبات التعرض والمساحة المتعرض عليها أو الحق المتعرض فيه كما هو الشأن بالنسبة لمصروفات التحفيظ، مع تأخير أدائها وفرضها على المحكوم عليه من المتنازعين ([104])، وهو طرح مقبول من شأنه أن يضمن استقرارا عقاريا أكبر من خلال تضييق الخناق على كل من كان يخفي من وراء تعرضه سوء نية، مما لا يسمح له بتخطي العقبات التي وضعها له المشرع إلى ما وراء أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة.
الفقرة الخامسة: إدخال النيابة العامة في حالة الاقتضاء
استنادا إلى ما نص عليه الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تعديله بمقتضى قانون رقم في فقرته الأولى، يمكن القول ان إدخال النيابة العامة في القضايا العقارية لا يكون إلزاميا، اللهم إلا إذا اقتضى الحال ذلك، أي في حالة وجود نص خاص يقضي بضرورة تدخل النيابة العامة ([105]).
ويكون من اللازم أذن حضور النيابة العامة في بعض القضايا العقارية التي يوجب فيها القانون ذلك، ولعل هذه القضايا تتمثل بالأساس في الحالات التي أتى على ذكرها ق م م في الفصل 9 منه([106]).
فتبلغ كتابة الضبط في هذه الحالات النيابة العامة قصد تقديم مستنتجاتها قبل الجلسة بثلاثة أيام على الأقل، وان لم يتم ذلك إلى غاية انعقاد الجلسة فأنه تعطى للنيابة العامة إمكانية طلب تأخير الجلسة إلى أقرب جلسة قصد القيام بدورها في القضية وتقدم مستنتجاتها كتابة أو شفويا، وقد الزم المشرع من خلال الفصل 9 المومأ إليه أعلاه المحكمة على الاستجابة لهذا الطلب.
وبذلك، يقع باطلا كل حكم أو قرار أصدرته المحكمة وهي تبت في دعوى التعرض دون إدلاء النيابة العامة بمستنتجاتها في حالة إلزامية ذلك حسب ما أكده القضاء ([107]).
الفقرة السادسة: مدى إمكانية التدخل في دعوى التعرض
يكون من حق كلى شخص يدعي حقا على عقار في طور التحفيظ اللجوء إلى مسطرة التعرض قصد الحصول على هذا الحق، أما وديا بقبوله من طرف طالب التحفيظ، أو قضائيا عن طريق محكمة التحفيظ، وصيانته بتضمينه في الصك العقاري.
وفي معرض الحديث عن دعوى التعرض يطرح إشكال حول مدى إمكانية التدخل في دعوى التعرض؟
فالتدخل في الدعوى المدنية يعد حقا من الحقوق التي ضمنها قانون المسطرة المدنية لكل من أراد التدخل في الدعوى، سواء بتدخل هجومي أو انضمامي، ان على مستوى محكمة الدرجة الأولى ([108]) أو امام محكمة الاستئناف ([109]) وحتى امام محكمة النقض ([110])، أما فيما يخص التدخل في الدعوى العقارية بصفة عامة، وفي دعوى التعرض على الخصوص، فيطرح في ذلك إشكال بين جواز التدخل وعدم جوازه، راجع بالأساس إلى عدم تناول المشرع العقاري لهذا المقتضى بالتنظيم.
أما القضاء العقاري فقد توجه في مجموعة من قراراته -حسب اطلاعنا -إلى عدم إمكانية التدخل في دعوى التعرض في جميع مراحلها -الابتدائية والاستئنافية وأمام محكمة النقض -إذ لا يحق لمحكمة التحفيظ النظر إلا في الحدود التي رسمها المحافظ على الأملاك العقارية في شهادة التعرض ولمن يدعي حقا على عقار في طور التحفيظ العمل بما تقتضيه مسطرة التعرض من إجراءات إدارية قبل إلى مسطرة التقاضي.
جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:
“حيث ان الطاعنة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لم يسبق لها أن تعرضت على مسطرة التحفيظ حتى يمكن أن تكون طرفا في النزاع، كما أن مقال التدخل الذي تقدمت به في مرحلة ما قبل النقض قررت محكمة الاستئناف رفضه بمقتضى قرارها رقم 265 الصادر بتاريخ 18/07/2001 والذي لم تطعن فيه بالنقض مما تصبح مقتضياته نهائية بالنسبة لها وبالتالي فإن النزاع بعد النقض لم تكن طرفا فيه مما تنعدم معه صفتها في الطعن الحالي وبالتالي التصريح بعدم قبوله”([111]).
وعليه يتجلى أن التدخل لا يمكن العمل به في دعوى التعرض إذ لا يكون لأي شخص التدخل فيها سواء في المرحلة الابتدائية أو مرحلة الاستئناف أو امام محكمة النقض إلا إذا كان طرفا فيها منذ الوهلة الأولى كمتعرض.
ولا يفوتنا في هذا الإطار التأكيد على أهمية هذه الخاصية التي تتميز بها دعوى التعرض، إذ لو سمح لمن له حق التدخل في الدعاوى المدنية بالتدخل في الدعوى العقارية، والمتعلقة بالتعرض على الخصوص، لأفرغنا التعرض من محتواه ولضربنا الآجال المتعلقة بالتعرض عرض الحائط، إذ يكون والحالة هذه لكل من له حق على العقار الحق بالتدخل في الدعوى، وعليه لن يعير اهتماما لمسألة الآجال القانونية للتعرض، مما يؤدي إلى إطالة أمد النزاعات العقارية، الشيء الذي يتعارض مع المبتغى الذي يسعى إليه القانون العقاري المغربي والمتمثل في الحفاظ على الأمن العقاري بالأساس.
المطلب الثاني:
من حيث البت في التعرضات أمام القضاء
بعد إحالة المحافظ على الأملاك العقارية لملف طلب التحفيظ مرفقا بالوثائق المرتبطة به وشهادة التعرض باحترام ما تتميز به دعوى التعرض من مميزات كما سبقت الإشارة إليها، تأتي مرحلة البت في التعرضات بعد تحضير الدعوى من طرف القاضي المقرر، هذه المرحلة التي لا تخلوا هي الأخرى من مجموعة من المميزات الواجب على المحكمة الارتباط بها في إطار التأكيد على خصوصية القضايا العقارية، ومن أبرز هذه المميزات نذكر:
الفقرة الأولى: التشكيلة الجماعية
يتم البت في دعاوى التعرض باعتماد التشكيلة الجماعية أي بحضور ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط حسب ما نص عليه الفصل 4 من قانون 34.10 الصادر في 17 غشت 2011([112]) والمغير والمتمم لظهير 15 يوليوز 1974 المتعلق بالتنظيم القضائي المغربي بقوله:
“تعقد المحاكم الابتدائية بما فيها المصنفة جلساتها مع مراعاة المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 5 بعده، وكذا الاختصاصات المخولة لرئيس المحكمة بمقتضى نصوص خاصة، بقاض منفرد وبمساعدة كاتب الضبط ما عدا الدعاوى العقارية العينية والمختلطة وقضايا الأسرة والميراث باستثناء النفقة التي يبث فيها بحضور ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط”.
من خلال الفصل السابق نلاحظ ورود النص عاما بقوله “الدعاوى العقارية العينية والمختلطة” وبذلك فهي تشمل الدعاوى العقارية العينية والمختلطة سواء المتعلقة منها بالعقار المحفظ أو العقار غير المحفظ وكذا العقار في طور التحفيظ، ويشفع لهذا القول ما تمت الإشارة إليه بمقتضى الفصل 34 من قانون التحفيظ العقاري بأن يعين رئيس المحكمة الابتدائية فور توصله بمطلب التحفيظ قاضيا مقررا([113])، هذا الأخير الذي لا يمكن الحديث عنه إلا في التشكيلة الجماعية ([114]).
ويعمل القاضي المقرر على تحضير القضية المتعلقة بالتعرض واتخاذ جميع التدابير الرامية إلى ذلك والتي تتميز عن تلك التي يقوم بها القاضي المقرر في القضايا المدنية ([115])، إلى ان تصير القضية جاهزة للبت فيها فيخبر الأطراف بيوم الجلسة، حسب مقتضيات الفصل 35 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بقانون رقم 14.07، دون إلزامية لإصداره امرأ بالتخلي عن القضية حسب ما يفهم من منطوق الفصل 35 السابق ذكره.
الفقرة الثانية: القانون المؤطر لدعوى التعرض
يتميز النظام العقاري المغربي بازدواجية تتمثل في العقارات غير المحفظة من جهة، والتي تخضع لنظام خاص تحكمه مدونة الحقوق العينية وقانون الالتزامات والعقود وقواعد الفقه الإسلامي ([116])، والعقارات المحفظة من جهة أخرى، تخضع لظهير ت ع الصادر سنة 1913 كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 14.07 الصادر سنة 2011، إلى جانب مجموعة من المقتضيات التي جاءت بها مدونة الحقوق العينية.
وبين العقار المحفظ والعقار غير المحفظ نجد نوعا خاصا من العقارات وهو ما يسمى بالعقار في طور التحفيظ، والذي يكتسب هذه الصفة بكيفية مؤقتة منذ إيداع مطلب التحفيظ إلى غاية إنشاء الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية، ويمكن خلال هذه المرحلة أن تنشأ نزاعات حول العقار والتي تفرغ في شكل تعرض يترتب عليه نشوء دعوى التعرض امام محكمة التحفيظ في حالة عدم حل هذه النزاعات خلال المرحلة الإدارية، الشيء الذي يطرح إشكالا يدفع إلى التساؤل عن القانون الواجب التطبيق في شأن هذه الدعاوى؟
وللإجابة على هذا التساؤل كان من اللازم التمييز بين ما يتعلق بالجانب الشكلي لدعوى التعرض وما يتعلق بالجانب الموضوعي فيها، إذ تطبق القواعد المقررة في قانون التحفيظ العقاري فيما يخص الجانب الشكلي لدعوى التعرض ولا مجال للجوء إلى مقتضيات المسطرة المدنية إلا إذا تمت الإحالة إليها كما سبقت الإشارة إليه، أما فيما يخص الجانب الموضوعي، أي الذي يروم حول جوهر الدعوى، فتطبق فيه المقتضيات العامة التي يؤطرها قانون الالتزامات والعقود والفقه الإسلامي وما جاء في مدونة الحقوق العينية ([117]).
الفقرة الثالثة: تصحيح المسطرة لمسايرة الوضع الناشئ
مبدئيا، تنظر محكمة التحفيظ في دعوى التعرض وتنتهي بإصدار حكم أو قرار يقضي بصحة التعرض أو عدم صحته ليعمل المحافظ على الأملاك العقارية على أساسه لإنشاء الرسم العقاري، إلا انه في بعض الأحيان تقع ظروف لا تستقيم معها دعوى التعرض كدعوى قائمة على أسس صحيحة إلا بتصحيحها، ومن ذلك مثلا حالة موت طالب التحفيظ ودعوى التعرض لم يتم الفصل فيها بعد، إذ لابد من تصحيح المسطرة بإدخال الورثة محلى مورثهم في الدعوى، إلا أنه ونظرا لخصوصية دعوى التعرض فإنه لا يستلزم الأمر ضرورة تصحيح المسطرة إلى أن تبت المحكمة في الدعوى، عندها يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بتصحيح الوضع الناشئ بطلب من الورثة حسب ما أكده القضاء في بعض قراراته ([118]).
إلا ان محكمة النقض أصبحت تسير في منحى أخر وذلك بنصها على ضرورة توجيه الاستئناف ضد الورثة لا ضد المورث بقوله:
“حيث صح ما عابه الطاعنون على القرار، ذلك انه اقتصر في تعليله بقبول الاستئناف شكلا على كونه (جاء على الصفة والمصلحة ووفق الشروط المتطلبة قانونا) دون أن يرد صراحة على الدفع الذي تمسكوا به امام المحكمة من كون الاستئناف غير مقبول شكلا لكونه وجه ضد موروثهم الحال أنه متوفى حسب الثابت من مستندات الملف في المرحلة الابتدائية كما يتجلى من الخبرتين المنجزتين خلال هذه المرحلة، وكذا مذكرة الطاعنين بمواصلة الدعوى والمرفقة بإراثة موروثهم، وأنه رغم ما لهذا الدفع من تأثير على الفصل في النزاع فإن القرار المطعون فيه لم يرد عليه بأي شيئ الأمر الذي يجعله منعدم التعليل وغير مرتكز على أساس قانوني مما عرضه للنقض والإبطال”([119]).
وبذلك يمكن القول ان تصحيح الوضع الناشئ عن واقعة ما، ودعوى التعرض لاتزال قائمة امام المحكمة، فإنها تبت في الدعوى دون حاجة لتصحيح ما نشئ في أطوار هذه الدعوى، إلا أن ما يتعلق بالطعون، فيجب أن يراعى فيها ما نشأ من تغيرات تمس الدعوى، أو بالأحرى أطرافها، تحت طائلة عدم قبول الطعن شكلا.
الفقرة الرابعة: حكم محكمة التحفيظ ابتدائي لا يقبل التعرض
ينص الفصل 41 من قانون التحفيظ العقاري المغربي في فقرته الأولى على انه يقبل الاستئناف في موضوع التحفيظ مهما كانت قيمة العقار المطلوب تحفيظه”.
يتجلى من خلال هذا الفصل ان حكم محكمة التحفيظ يعد في جميع الأحول حكما ابتدائيا يمكن الطعن فيه بالاستئناف مهما كانت قيمة العقار كخصوصية تمتاز بها النزاعات العقارية المتعلقة بعقار في طور التحفيظ عن النزاعات المدنية والتي تستوجب بلوغ قيمة النزاع نصاب معين للقول بإمكانية الطعن فيها بالاستئناف.
وإلى جانب كون الحكم الصادر عن محكمة التحفيظ ابتدائيا يقبل الاستئناف في جميع الأحوال فهو أيضا من الأحكام الحضورية التي لا يمكن الطعن فيها بالتعرض، وذلك لكون أطراف الدعوى حاضرين في الجلسة ان فعلا، وإن حكما عن طريق مطلب التحفيظ -بالنسبة لطالب التحفيظ -وعن طريق التعرض المقدم امام المحافظ على الأملاك العقارية -بالنسبة للمتعرض-.
وبذلك تستبعد صفة الأحكام الغيابية في ظل الأحكام والقرارات الصادرة بشأن دعوى التعرض بصفة مطلقة.
وينتج عن هذا القول، عدم إمكانية الطعن بالتعرض، كوسيلة من وسائل الطعن العادية، في الأحكام والقرارات الصادرة بشأن التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري.
الفقرة الخامسة: أجل تبليغ الأحكام الابتدائية
بالرجوع إلى ظهير التحفيظ العقاري كما تم تعديله وتتميمه بقانون رقم 14.07 نجده قد أشار في الفصل 40 منه إلى ضرورة تبليغ ملخص الحكم الابتدائي الصادر بشأن التعرض في أجل 8 أيام من صدوره إلى كل من طالب التحفيظ وكل المتعرضين، وأحال على قانون المسطرة المدنية فيما يخص شكليات التبليغ.
وبذلك يكون أجل تبليغ الأحكام الابتدائية المتعلقة بدعوى التعرض محدد في أجل 8 أيام من تاريخ صدوره، فالمشرع قد ميز هذه الأحكام عن تلك المتعلقة بالقضايا المدنية والتي لم يحدد في ق م م أجل لتبليغها واكتفى بالتنصيص على ضرورة وقوع التبليغ بمقتضى الفصل 53 منه، وفي ذلك مراعاة للخصوصية التي تتميز بها القضايا العقارية بصفتها مرتبطة بمجال حيوي لا يتحمل التماطل.
الفقرة السادسة: عدم صلاحية محكمة التحفيظ لتنفيذ الحكم الصادر عنها
بالرجوع إلى المقتضيات العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية ([120]) يمكن القول ان كتابة ضبط المحكمة المصدرة للحكم هي المختصة في تنفيذه، إلا انه وفي اطار القضايا المتعلقة بالتعرض فنجدها قد خضت بخصوصية، إذ لا مجال لإمكانية القول بتنفيذ كتابة ضبط محكمة التحفيظ للحكم الصادر عنها، ولا يكون للمحكمة إلا البت في دعوى التعرض طبق الحدود التي رسمها المحافظ على الأملاك العقارية للقول بصحة ادعاءات المتعرض من عدم صحتها، ويكون التنفيذ من اختصاص المحافظ باتخاذ ما يراه مناسبا بشأن مطلب التحفيظ وذلك بقبوله أو رفضه للتعرض حسب الأحوال كما سيأتي تفصيله في حينه.
المبحث الثاني: التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري امام المحكمة الابتدائية
بعد القيام بالإجراءات المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بقانون رقم 14.07 والضرورية لتقديم تعرض ينصب على عقار في طور التحفيظ خلال المرحلة الإدارية، أي امام المحافظ على الأملاك العقارية، يقوم هذا الأخير ببعث ملف مطلب التحفيظ مرفقا بالشواهد والوثائق المتعلقة به إلى المحكمة الابتدائية للبت في التعرض وذلك مع مراعاة الآجال والشكليات المنصوص عليها في قانون التحفيظ العقاري من جهة، وما تمت الإحالة إليه من نصوص تنتمي لقانون المسطرة المدنية من جهة أخرى.
وبمجرد توصل المحكمة بالقضية يتم تعيين القاضي المقرر من طرف رئيسها لتحضير دعوى التعرض (المطلب الأول) وجعلها قابلة للنظر فيها وإصدار الحكم (المطلب الثاني).
المطلب الأول:
تحضير دعوى التعرض من طرف القاضي المقرر
من أهم الخصائص التي تمتاز بها دعاوى التعرض كما سبقت الإشارة إلى ذلك، إنها من القضايا التي يبت فيها بتشكيلة جماعية، ويسهر على تحضيرها قاضي مقرر مكنه المشرع العقاري من صلاحيات واسعة تميزه عن القاضي المقرر في القضايا غير العقارية، والتي يسعى من خلالها إلى تحضير القضية على أحسن وجه مما يساعد على حسن فهم النزاع وحيثياته، وبالتالي يكون من السهل البت في القضية.
والقاضي المقرر هو قاض ينتمي للهيئة القضائية، يتم تعيينه من طرف رئيس المحكمة لتهيئ قضية معينة أو قضايا معينة، فهو الذي يبحث في النزاع ويسيره بأبسط الوسائل وأكثرها فعالية ([121])، وذلك بدراسة ملف القضية بنوع من الدقة التي يمكن ان توصله إلى الإلمام بأهم جوانب القضية (أطرافها، الادعاءات، الحجج والمستندات المقدمة، نوع العقار، كيفية انتقاله إلى المالك.. الخ)، والإشكالات التي تطرحها سواء من حيث طبيعة النزاع (المنازعة في حق الملكية أو مدى هذا الحق، حدود العقار، المطالبة بحق من الحقوق الأخرى الممكن تصورها كمحل للتعرض)، أو من حيث الإجراءات الكفيلة بتحضيره للبت فيه (الاستماع للأطراف والشهود، الانتقال إلى عين المكان.. الخ)، وله في ذلك الاسترشاد بمجموعة من الوسائل التي يمكن ان توصله إلى التهييء التام لدعوى التعرض، ونذكر منها:
- شهادة التعرض المرفقة بملف طلب التحفيظ المقدمة من طرف المحافظ؛
- الانتقال إلى عين المكان؛
- طلب مساعدة مهندس طوبوغرافي محلف من جهاز المسح الطبوغرافي، ويشترط فيه أن يكون مسجلا في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين؛
- تلقي جميع التصريحات والشهادات المرتبطة بالقضية.
ويبقى لنوع النزاع ومدى صعوبة حله الدور الأساسي في تحديد الاجراءات الواجب اتخاذها مع كل قضية على حدى، فإذا كانت القضية بسيطة فيكتفي القاضي المقرر باستدعاء الأطراف قصد تلقي إيضاحاتهم في شأن الادعاءات السابق الإدلاء بها خلال المرحلة الإدارية وتوضيح ما يعتريه غموض وتقديم ما يمكن ان يدعم ادعاءاتهم إلى جانب ما سبق وادلوا به امام المحافظ على الأملاك العقارية، ليعقد بعد ذلك تاريخا للجلسة، ويستدعي الأطراف قصد الحضور في الجلسة دون اللجوء إلى إجراءات أخرى، بل اكثر من ذلك، يمكن للقاضي المقرر محاولة إجراء مصالحة بين الأطراف فيفصل في النزاع دون الحاجة إلى انعقاد جلسة… ([122]).
كما يمكن ان تكون دعوى التعرض قد بلغت من التعقد ما يستلزم معه القيام بكل الاجراءات المتاحة من طرف القاضي المقرر([123]) لعله يصلى إلى تحضير متكامل ودقيق لدعوى التعرض، فيكون من اللازم الانتقال إلى عين المكان أما تلقائيا أو بطلب من اخد الأطراف لإجراء معاينة مباشرة للعقار موضوع النزاع مع احترام المقتضيات المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.
وقد أصدرت محكمة النقض قرار في هذا الاتجاه تقضي فيه بأن “للتأكد من الحدود الفاصلة بين ملكين في إطار مسطرة البث في التعرضات، لابد للمحكمة من إجراء الأبحاث المفيدة في عين المكان، ولا يكفي في ذلك الاستنتاج والقول بأن المتعرض لا يحق له ان يدعي تملكه ما بعد الحدود المشهود بها في ملكيته” ([124]).
ويمكن للقاضي المقرر، بالنظر إلى أهمية الاجراءات المتخذة حين معاينة العقار موضوع النزاع وصعوبتها، ان يطلب مساعدة مهندس طبوغرافي محلف من جهاز المسح العقاري بعد ان يتفق مع المحافظ على الأملاك العقارية على تعيينه وعلى تاريخ لانتقاله إلى عين المكان ([125])، ويحدد بذلك القاضي المقرر مصاريف الانتقال إلى عين العقار، ويقدر هذا الرصيد باعتبار التعويضات الواجبة للقاضي وكاتب الضبط والمهندس من أجل الخروج لهذه المهمة، ويراعي في تقدير هذه المصاريف المسافة الواجب قطعها ذهابا وإيابا على الطريق المعبد وغير المعبد، ويراعي كذلك الوسيلة المستعملة للتنقل (سيارة المصلحة أو السيارة الشخصية أو سيارة الأجرة) ([126]).
وعندما يتم إيداع الرصيد بصندوق كتابة ضبط المحكمة، أو تكون الخزينة هي التي قامت بهذا الإيداع في اطار المساعدة القضائية، فإن القاضي المقرر يصدر امرأ قضائيا باستدعاء الأطراف للحضور في عين المكان مع تحديد تاريخ التنقل([127]) إلى العقار موضوع النزاع.
وقبل الانتقال إلى عين المكان يستحسن ان يطلب حضور السلطات المحلية لحفظ الأمن أثناء القيام بعملية البحث خصوصا حينما تكون منازعة كبيرة ما بين المتعرضين وطالب التحفيظ، ويقوم القاضي المقرر بإخبار السلطة المحلية باليوم والساعة وموقع العقار مع ذكر كل المعلومات التي تساعد على تحديد مكان العقار محل النزاع وذلك بمقتضى رسالة ([128]).
ويمكن للقاضي المقرر أن يستمع إلى جميع التصريحات والشهادات التي يقدمها الأطراف كسبيل إلى الوقوف على ادعاءاتهم بصفة مباشرة، والحجج والمستندات التي يؤسسون عليها ادعاء اتهم، ويمكن الاستعانة بالشهود قصد تدعيم أحد الأطراف أو تقديم شهادتهم تلقائيا إلى القاضي المقرر حين معاينة العقار، ويكون من اللازم الاستماع إليها من طرفه نظرا لأهميتها ولما يمكن ان تحمله من معلومات تنويرية وتوضيحية لعلامات استفهام يمكن أن يطرحها الموضوع ([129]).
هكذا، وبعد استيفاء القاضي المقرر لكل الاجراءات التي يتطلبها تحضير النزاع ويرى أن القضية مهيأة لتقديمها إلى هيئة الحكم للفصل فيها، يعد تقريرا يبرز فيه حيثيات النزاع وأطوار البحث التي مر منها([130]) إلى حين اعتبار القضية جاهزة فيعين تاريخا لانعقاد الجلسة ويخبر الأطراف بذلك.
المطلب الثاني:
الجلسة وإصدار الحكم وبعض الإشكالات المرتبطة بهذه المرحلة
بعد تجهيز القضية من طرف القاضي المقرر يخبر الأطراف -طالب التحفيظ والمتعرضين -باليوم الذي ستنعقد فيه الجلسة، وذلك قبل موعدها بثمانية أيام على الأقل من التوصل بالاستدعاء، مع إضافة مهلة عن المسافة ([131])، طبقا لما نص عليه الفصل 35 من قانون التحفيظ العقاري المغربي.
وعليه سنحاول الوقوف على أهم الجوانب التي ترتكز عليها الجلسة وإصدار الحكم (الفقرة الأولى) قبل الإشارة إلى بعض الإشكالات التي تطرح خلال هذه المرحلة هذه المرحلة (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الجلسة وإصدار الحكم
عندما تنعقد جلسة دعوى التعرض وتفتتح المناقشات، يعمل القاضي المقرر على إلقاء عرض شامل للقضية ([132])، يعتمد فيه على المحطات التي مر بها منذ تعيينه من طرف رئيس المحكمة إلى حين إعداد التقرير النهائي للقضية، فيحدد الإشكالات التي طرحتها القضية -النزاعات محل دعوى التعرض -والتي تستوجب الحل دون إبداء أي رأي له في القضية إذ ان الرأي هنا هو راي هيئة الحكم ولا مجال لتدخل القاضي المقرر.
ويتم الاستماع إلى أطراف دعوى التعرض بعد انتهاء القاضي المقرر من عرضه المحايد للقضية ليدلوا بما يمكن ان يثار من طرفهم امام هيئة الحكم قبل الفصل في النزاع سواء بصفة شخصية من طالب التحفيظ، أو المتعرض، أو المتعرضين ان كانوا متعددين، أو بواسطة وكيل عنهم، هذا مع الاشارة إلى عدم وجود أي نص -حسب اطلاعنا -يلزم بتنصيب المحامي من طرف أطراف دعوى التعرض.
وكما سبقت الاشارة في معرض الحديث عن الخصائص التي تمتاز بها دعاوى التعرض، فلا إلزامية لتقديم النيابة العامة لمستنتجاتها في دعاوى التعرض إلا في حالات اقتضى فيها القانون ذلك، وفي هذه الحالات تعمل النيابة العامة، وعن طريق ممثلها بتقديم مستنتجاتها في الجلسة كما أكده الفصل 37 من قانون التحفيظ العقاري ليتم الفصل بعد ذلك في النزاع بصفة مباشرة، اللهم إلا إذا اقتضى الأمر المداولة بين قضاة الحكم في النزاع فلا يتم البت في النزاع إلا بعد إجراء المداولة.
وبعد ذلك تصل مرحلة البت في دعوى التعرض وإصدار المحكمة الابتدائية لقرارها الذي يشترط فيه أن يكون محدودا في اطار ما حدده المحافظ على الأملاك العقارية في شهادة التعرض دون تجاوزه للقول بقبول التعرض أو رفضه من جهة، أو للقول بقبول مطلب التحفيظ أو رفضه من جهة أخرى، فتنفيذ الحكم كما سبق هو من اختصاص المحافظ، وما على المحكمة إلا البت في حدود التعرض وإحالة الأطراف للعمل بقرارها على المحافظ بعد اكتساب القرار لقوة الشيء المقضي به([133]).
وبالإضافة إلى الفصل في دعوى التعرض طبقا لما ينص عليه الفصل 37 من ق ت ع المغربي، يجب على المحكمة الابتدائية في حكمها المنصب على دعوى التعرض والذي يفصل فيها نهائيا أن تبت فيما يخص المصاريف المتعلقة بالتحفيظ وبالتعرض من جهة، والمتعلقة بالتحقيق التكميلي من جهة أخرى بناءا على ما نص عليه الفصل 51 من ظهير التحفيظ العقاري.
أما المصاريف المتعلقة بالتحفيظ فإنها تقع مبدئيا على طالب التحفيظ الذي تقدم إلى المحافظة العقارية بمطلب التحفيظ، أما بالنسبة لمصاريف دعوى التعرض فتقع على الطرف الذي خسر الدعوى، وفي بعض من النزاعات ما ينتهي المطاف بها إلى الاعتراف بصحة التعرض جزئيا وكذا صحة مطلب التحفيظ في جزء منه مما يجعل من كل الأطراف خاسرا في بعض مطالبه وعليه توزع المصاريف بينهم أو تقع فيها المقاصة ([134]) حسبما تقرره المحكمة في حكمها، فيؤدي طالب التحفيظ جزءا من مصاريف التحفيظ بصفته تلك ويؤدي نصيبا من مصاريف دعوى التعرض لكونه خاسرا في جزء من مطالبه، كما يؤدي المتعرض البعض منها إذ هو الآخر قد خسر في جزء من مطالبه، ويؤدي مصاريف التحفيظ في حدود ما اعترف له به من حق، إذ يكتسب صفة طالب التحفيظ في حدود هذا الحق ([135]) على عكس ما سار إليه جانب من الفقه ([136]) من ان مصاريف التحفيظ تقع دوما على طالب التحفيظ سواء كان هناك تعرض أم لا وسواء حكم بصحته أم لا بحجة أن عبارة -تكون مصاريف التحفيظ على طالبه -الواردة في الفصل 51 من ظ ت ع كما عدل وتمم بقانون 14.07 تفيد ذلك مع إغفال ما نص عليه الفصل 83 من نفس القانون من أن صاحب الحق المعترف له به يكتسب صفة طالب التحفيظ في حدود هذا الحق.
وفيما يخص مصاريف التحقيق التكميلي، والمتعلقة أساسا بمصاريف التنقل إلى عين العقار محل النزاع لإجراء معاينة مباشرة من طرف القاضي المقرر والمنصوص عليها في الفصل 34 من ق ت ع المغربي، فتقع على الطرف الذي طلب بهذا الإجراء مبدئيا، أما اذا قام به القاضي المقرر من تلقاء نفسه فيتحملها خاسر الدعوى، وقياسا على ما نص عليه المشرع العقاري فيما يخص مصاريف التعرض ومصاريف التحفيظ التي توزع أو تقع فيها المقاصة حسبما تقرره المحكمة ان خسر كل من الطرفين بعض مطالبه، فمن الأولى ومن العدل العمل بهذا المقتضى حتى فيما يخص حالة التدخل التلقائي للقاضي المقرر لإجراء تحقيق تكميلي فتقع على الطرفين معا في حالة ما اذا خسر كل منهم بعضا من مطالبه مصاريف التحقيق التكميلي.
وبالنسبة لما يتعلق بكيفية إيداع الصوائر واستعمالها وتقديرها فتخضع لنفس المقتضيات المؤطرة لما يتعلق بالمصاريف القضائية ([137]).
الفقرة الثانية: إشكالات مثارة
يتجلى من خلال بعض القواعد التي سطرها ظ تع كما عدل وتمم بالقانون 14.07 ورود بعض الإشكالات التي تطرح عمليا، والتي تمس بالطرف الضعيف -المتعرض -في النزاع على الخصوص، سوء من حيث قاعدة الإثبات يقع على المدعي أي المتعرض (أولا)، أو من حيث عدم مراعاة إمكاناته المادية (ثانيا) كما سيأتي تبيانه في النقط الموالية.
أولا: من حيث قاعدة الإثبات يقع على المدعي أي المتعرض
كما سبق في ظل إبراز مميزات وخصائص دعوى التعرض فإن المتعرض يكون ملزما بالإثبات كمدعي لحق على عقار في طور التحفيظ، إلا ان هذه القاعدة تطرح مجموعة من الإشكالات التي تضر بمركز المتعرض بالأساس كطرف ضعيف في العلاقة، كما هو الحال بالنسبة للمتعرض الحائز لعقار طلب تحفيظه من طرف شخص أخر وباسمه، إذ يكون والحالة هذه المتعرض ملزم بالإثبات رغم كونه حائزا، وهذا ما يتنافى حسب ما اتجه إليه بعض الفقه مع قواعد الفقه الإسلامي ([138]) التي استقى منها المشرع جل، وإن لم نقل كل، ما ينظم الحيازة وادمجها في اطار قانوني يتمثل في مدونة الحقوق العينية وعليه فالمقتضى يتعارض مع ما نصت عليه المادة 242 من المدونة ([139]).
وأمام هذا الوضع فالمحكمة لا يمكنها ان تناقش ما يتعلق بالحجج التي قدمها طالب التحفيظ إلا إذا ادلى المتعرض بحجة اقوى ([140])، مما يوحي على إعطاء المشرع مكانة متميزة لطالب التحفيظ على حساب المتعرض، الشيء الذي يؤدي بالقضاء إلى إصدار أحكام لا تساير مبدا تحقيق العدالة بين المتقاضين مما يطرح إشكالا يضرب مؤسسة القضاء في صميمها.
ويضاف إلى ما ذكر، إشكالية ازدواجية الأحكام القضائية في القضية الواحدة والمستندة على نفس الحجج والوثائق، وذلك بأن يتقدم شخص بدعوى استحقاق عقار معين في مواجهة مدعى عليه حائز ويخسر الدعوى بسبب عدم كفاية المؤيدات، فيعمد إلى تقديم مطلب للتحفيظ العقار بناءا على نفس الحجج والمستندات ويقدم الحائز تعرضه فيعود الملف إلى نفس المحكمة لتحكم بعدم صحة تعرض الحائز فقط لأنه أصبح مدعيا([141]) لا يتوفر على سندات تثبت ملكيته للحق موضوع النزاع، وان الحيازة لا تشفع له طبقا لقاعدة الإثبات يقع على المدعي المعرض.
وعليه، وأمام الإشكالات السابق ذكرها، فإنه من اللازم إعادة النظر في المقتضيات التشريعية التي تقضي بقاعدة البينة على من ادعى للتخفيف من حدتها في مواجهة المتعرض، والمتعرض الحائز على الخصوص، وبذلك فك القيود على القضاء للنظر في حجج طالب التحفيظ في قدم المساواة بينه وبين المتعرض سيرا في ذلك إلى تحقيق العدالة من جهة، وتكريس الأمن العقاري من جهة أخرى.
ثانيا: من حيث عدم مراعاة الإمكانات المادية للمتعرض
ينص الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بقانون 14.07 في فقرته الأخيرة على ما يلي:
“يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بالإعلان عن الحقوق المحكوم بها، وفق الشروط والشكليات المنصوص عليها في الفصل 83”.
وجاء في الفقرة الثالثة من الفصل 83 المحال عليه:
“يكتسب صاحب الحق المنشأ أو المغير أو المقر به صفة طالب التحفيظ في حدود الحق المعترف له به”.
وفي مستهل الفصل 51 من نفس القانون نجد:
“تكون مصاريف التحفيظ على طالبه…”.
وعليه، يتجلى أن المتعرض المستفيد من الدعوى يكون ملزما على الاستمرار في إجراءات التحفيظ ([142]) فيكتسب في إطار الحق المقضي له به صفة طالب التحفيظ، وبذلك يكون ملزما بأداء مصاريف ما سيحفظ باسمه حسب الفصل 51 أعلاه، الشيء الذي يوحي على عدم مراعاة المشرع للإمكانات المادية للمتعرض البحتة.
فالمتعرض الذي طالب بكل الملك محلى مطلب التحفيظ والذي وفق في إثبات ذلك، وليعود العقار إلى ملكه يكون ملزما بتحفيظه وأداء مصاريف التحفيظ الباهظة الثمن، وهوما يطرح إشكال سواء من جهة وضوح التعارض القائم بين الحالة هذه وكون التحفيظ عمل اختياري، أو من جهة عدم مراعاة الإمكانات المادية للمتعرض صاحب الملك.
فلنهب ان المتعرض الذي آل إليه الملك كنتيجة لدعوى التعرض قد ورث هذا الملك من أحد أصوله، إلا ان حالته المادية ضعيفة، بأن يكون فلاحا يجني قوة يومه مما تغله الأرض المعنية بالأمر من غلة، فيصدم من جهة بتقديم مطلب لتحفيظ عقاره باسم أحد الأشخاص، وبمجرد أن ينفك من هذه الصدمة يجد المشرع قد هيأ له صدمة أخرى تلزمه بأداء مبالغ كبيرة لتحفيظ عقاره بصفة إجبارية. فما السبيل لحل هذا الإشكال؟
هنا نلاحظ ان المشرع يسعى إلى تعميم التحفيظ وتكريس الأمن العقاري على حساب الاستقرار الاجتماعي للمعنيين بالأمر، وهو توجه لا يحمد فيه المشرع ويضاف إلى ما انتقده فيه الفقه حين تناولهم لما يتعلق بالقوة التطهيرية والثبوتية للرسم العقاري.
ولعل وضع المشرع لإمكانية يخول فيها للمتعرض تحفيظ حقه في ظل الإلزامية التي أوردها في الحالة السابقة مع إعفائه من أداء مصاريف التحفيظ أو جزء منها حسب قدرته المادية هو إجراء من شأنه ان يضمن بلوغ المشرع لغايته -الاستقرار العقاري بتعميم التحفيظ -دون الإضرار بالمقدرة المادية للصاحب الحق في حالة إثباته لعجزه في أداء تلك المصاريف ان كليا أم جزئيا.
المبحث الثالث: التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري امام محكمة الاستئناف
كما سبقت الاشارة في مهد الحديث عن الخصائص التي تمتاز بها دعوى التعرض، فإنه يتم تبليغ أطراف الدعوى بمجرد صدور الحكم ودون تجاوز الأجل المنصوص عليه في الفصل 40 من ظ ت ع كما عدل وتمم بالقانون 14.07 -ثمانية أيام -بملخص الحكم، عندها يمكن لكل من طالب التحفيظ والمتعرض اللجوء إلى الطعن بالاستئناف في الحكم الابتدائي مهما كانت قيمة العقار موضوع النزاع ([143]).
ويقبل الحكم الابتدائي في مادة التحفيظ العقاري الطعن بالاستئناف داخل أجل شهر كامل من تاريخ التبليغ التلقائي الواقع إلى طالب التحفيظ وإلى المتعرض بالشكل المقرر في المسطرة المدنية ([144]) فيقدم الاستئناف إلى كتابة ضبط محكمة الاستئناف المختصة وبدون مصاريف وفق ما نص عليه الفصل 141 من ق م م ليعين الرئيس الأول للمحكمة المستشار المقرر لتهيئ القضية (المطلب الأول) وتعيين تاريخ انعقاد الجلسة لإصدار الحكم (المطلب الثاني).
المطلب الأول:
تحضير الدعوي الاستئنافية للتعرض
يتجلى من خلال الفصل 42 من ظهير التحفيظ العقاري المغربي ان المستشار المقرر، المعين من طرف الرئيس الأول ([145]) لمحكمة الاستئناف بمناسبة تقديم أحد أطراف دعوى التعرض للاستئناف، هو المختص في القيام بإجراءات إعداد الدعوى الاستئنافية للبت فيها من طرف هيئة الحكم في أخر المطاف.
ويبدأ المستشار المقرر بتحضير القضية تمهيدا لوضع تقريره النهائي فيها، فإذا كانت عريضة الاستئناف لا تتضمن أي سبب له فإنه يقوم بإصدار امر يقضي بإنذار المستأنف بلزوم تقديم أسباب استئنافه ووسائل دفاعه خلال أجل لا يتعدى خمسة عشر يوما([146]) ليتم بعد ذلك استدعاء الأطراف المعنية بالأمر للاطلاع على ما ادلى به المستأنف، ولإبداء منازعاتهم والمتعلقة بالموضوع ووسائل دفاعهم في أجل لا يتعدى 15 يوم كذلك حسب ما سطره الفصل 42 من القانون المشار إليه سلفا.
وكما هو الشأن بالنسبة للصلاحيات المقدمة للقاضي المقرر، فقد قدمت للمستشار المقرر هو الآخر صلاحيات واسعة يسعى من خلالها إلى الوقوف على الحيثيات الدقيقة للنزاع العقاري، وذلك من خلال ما نص عليه الفصل 43([147]) من ظ المعدل والمتمم بقانون 14.07، فيمكنه ان يقوم بمعاينة ميدانية للعقار موضوع النزاع، وله أن يستعين في هذه العملية بمهندس مساح طبوغرافي، كما يمكن ان ينتدب قاضيا من المحكمة الابتدائية الموجود في دائرتها العقار موضوع النزاع للقيام بمعاينة مباشرة للعقار، خاصة في حالة ما اذا كان العقار بعيدا عن مقر محكمة الاستئناف ([148]).
هذا، مع ضرورة الاشارة إلى ما فرضه الفصل 43 المومأ إليه أعلاه في فقرته الثانية من حدود فيما يخص الطلبات التي يمكن للأطراف المطالبة بها خلال هذه المرحلة إذ لا يمكن إثارة مطالب جديدة لم يسبق التطرق لها خلال المرحلة الابتدائية نظرا لما يخلقه ذلك من اضطراب لعدم احترام تدرج النظام القضائي بتجاوز المحكمة الابتدائية كدرجة أولى للتقاضي، ويقصد بالطلب الجديد كلى ادعاء لم يعرض على المحكمة الابتدائية ويقدم لأول مرة في المرحلة الاستئنافية، وكلى طلب يمكن ان يكون جديدا أما لسببه، كما لو تقدم المتعرض بتعرضه على مطلب تحفيظ مستندا في ذلك على عقد شراء في المرحلة الابتدائية ثم يستند بعد ذلك على عقد هبة في المرحلة الاستئنافية. وأما بموضوعه كأن يطالب المتعرض بجزء من العقار موضوع التحفيظ في المرحلة الابتدائية ثم يطالب بكل العقار في المرحلة الاستئنافية ([149]).
وبعد وقوف القاضي المقرر على مرتكزات القضية وعزمه على كونها معدة للنظر فيها من قبل هيئة الحكم، يعلم الأطراف باليوم الذي ستنعقد فيه الجلسة، دون إلزامية لإصداره امرأ بالتخلي، وذلك قبل خمسة عشر يوما من انعقادها وفي عناوينهم المختارة ([150]).
المطلب الثاني:
الجلسة وإصدار القرار
بحلول اليوم الذي عينه المستشار المقرر للجلسة يعمل هذا الأخير على افتتاح المناقشات وذلك بتلاوته لتقريره المحايد، والذي يعرض فيه مشتملات القضية والمسائل المتنازع فيها والواجب حلها، ليتم الاستماع إلى الأطراف المتقاضين، أما بصفة شخصية أو بالاعتماد على محام، فيقدم ممثل النيابة العامة مستنتجاته وقد يكتفي بالمطالبة بتطبيق القانون، بعد هذا تتضح الرؤيا لقضاة الحكم فيبت في النزاع أما في الحين أو بعد رفع الجلسة للمداولة وغالبا ما يتم البت في القضية بعد المداولة فيها نظرا لأهمية المسألة ([151])، هذا مع احترام حدود النظر في الدعوى الاستئنافية كما هو مرسوم لقضاة الدرجة الأولى ([152]).
وإذا حصل صلح بين طالب التحفيظ والمتعرض أثناء مرحلة الاستئناف فإن المحكمة تقتصر على الإشهاد بهذا الصلح وما تم الاتفاق عليه، وتحيل الملف على المحافظ العقاري الذي يقوم عند الاقتضاء بالتحفيظ مع اعتبار اتفاقات الأطراف وتصالحهم([153]).
وقد أكد الفصل 45 من ق ت ع المغربي على الصفة الحضورية للقرارات الاستئنافية المتعلقة بدعوى التعرض حتى في حالة تخلف المتقاضين عن الحضور وما يستتبعه ذلك من عدم إمكانية تصور الطعن بالتعرض فيها.
وبناءا على الفصل 47 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون 14.07 فإنه يتم تبليغ القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بمجرد صدوره وطبقا للقواعد المعمول بها في التبليغ بمقتضى قانون المسطرة المدنية ليفتح باب الطعن فيه بالنقض.
المبحث الرابع: التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري أمام محكمة النقض
تعتبر القضايا العقارية بصفة عامة، ودعوى التعرض بصفة خاصة، من بين القضايا التي أجاز فيها المشرع المغربي الطعن بالنقض، هذا وبعد أن كانت القضايا العقارية تبرم بمجرد صدور القرار الاستئنافي من خلال ظهير 9 رمضان، (12 أغسطس1913) كأول قانون منظم للقضايا العقارية، اللهم إلا اذا تعلق الأمر بمصلحة القانون فيمكن للنيابة العامة الطعن فيه بالنقض، ليصدر سنة 1958 تعديلا وفق ظهير 7 ذي القعدة 1377 (26 ماي 1958) فتح باب الطعن بالنقض امام كل من أراد الطعن في القرار الاستئنافي دون حصر هذه الإمكانية في الحالة السابقة فقط، وذلك بالنسبة للقضايا التي لم يفصل فيها قبل 23 أكتوبر 1957 وما بعد هذا التاريخ، أي ان هذا التعديل يسري بأثر رجعي في حدود هذا التاريخ ([154])، وفي أجل شهرين من تبليغ القرار الاستئنافي([155]).
أما في إطار التعديل الجديد لظهير التحفيظ العقاري الذي أتى به قانون 14.07 سنة 2011 فقد أحال الفصل 47 منه في ما يتعلق بتنظيم الطعن بالنقض على المقتضيات العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، وعليه يتعين البحث فيما يخص البت في الطعن من طرف محكمة النقض (المطلب الثاني) بعد تناول الشروط الضرورية للطعن في القرار الاستئنافي (المطلب الأول) بالنقض.
المطلب الأول:
شروط الطعن بالنقض في القرار الاستئنافي
ان اللجوء إلى القضاء للاستفادة من الضمانات التي يقدمها أو للحصول على حق ضاع من صاحبه لابد معه من احترام الشروط والقواعد التي فرضها المشرع للاستفادة من هذا المرفق العمومي من أهلية وصفة ومصلحة واتجال ومحامي -في حالة الاقتضاء -وأداء للوجيبة القضائية.. الخ
أما فيما يخص الأهلية والصفة والمصلحة فنحيل فيها القارئ على المراجع التي تتناول ما يتعلق بقانون المسطرة المدنية ([156]) على أساس التركيز من خلال هذه الدراسة على ما يتعلق بالشروط الأخرى والمرتبطة بموضوعنا في النقط الآتية:
الفقرة الأولى: أجل الطعن بالنقض في دعوى التعرض
بعد أن كان هناك اختلاف بين أجل الطعن بالنقض في القضايا غير العقارية -ثلاثين يوما -والقضايا العقارية -شهرين -نتجت عنه مجموعة من الخلافات الفقهية ([157]) جاء قانون 14.07 ليحسم الخلاف، وذلك بالإحالة على المقتضيات المنصوص عليها في ق م م، وعليه توحيد أجل الطعن في بالنقض في ثلاثين يوما طبق ما حدد في الفصل 358 من القانون السابق الذكر بقوله:
“يحدد بصرف النظر عن المقتضيات الخاصة أجل رفع الدعوى إلى المجلس الأعلى في ثلاثين يوما من يوم تبليغ الحكم المطعون فيه إلى الشخص نفسه أو إلى موطنه الحقيقي”.
هذا، ويتعين أداء الرسوم القضائية حسب ما نص عليه الفصل 357 من قانون المسطرة المدنية من طرف طالب النقض حين تقديم عريضة النقض تحت طائلة عدم قبولها، مع الاشارة إلى وجود بعض الأحكام التي أجازت دفع الرسوم القضائية بعد إيداع العريضة شريطة أن يتم هذا الأداء داخل الأجل القانوني للنقض ([158]).
الفقرة الثانية: تقديم عريضة كتابية
ان الطعن بالنقض يستلزم أن يتم عن طريق تقديم عريضة كتابية تتوفر بصفة إجبارية على مجموعة من البيانات التي نص عليها الفصل 355 من ق م م تحت طائلة عدم قبول الطعن.
وتتمثل هذه البيانات فيما يلي:
- بيان أسماء الأطراف العائلية والشخصية وموطنهم الحقيقي؛
- ملخص الوقائع والوسائل وكذا المستنتجات؛
- نسخ من المقال مساوية لعدد الأطراف، وفي حالة عدم الإدلاء بها تطلب كتابة الضبط الطاعن الإدلاء بها في أجل 10 أيام تحت طائلة عدم القبول.
كما ترفق بالمقال نسخة من الحكم المطعون فيه أو أن تطلبه كتابة الضبط من المحكمة التي أصدرته.
وتحرر العريضة الكتابية من قبل محامي([159]) مقبول للترافع امام محكمة النقض، بل ويتعين الرد عليها في حالة ما اذا ارتئ المطلوب ضده النقض ذلك -أي الرد على المذكرة الكتابية -بواسطة عريضة جوابية موقع عليها هي الأخرى من طرف محام مقبول للترافع امام محكمة النقض ([160]).
هذا على أساس أن تقدم العريضة الكتابية إلى كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وتلتزم بإحالتها -أي بإحالة العريضة الكتابية -بعد تسجيلها في سجل خاص لذلك إضافة إلى المستندات المرفقة بها إلى كتابة ضبط محكمة النقض([161]).
ويوازي تقديم المقال بالضرورة أداء طالب النقض للرسوم القضائية حسب ما أكده الفصل 357 من قانون المسطرة المدنية.
إضافة إلى الشروط الشكلية المشار إليها يتعين توفر احدى الأسباب الموجبة للنقض والتي أتى على تعدادها الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية وهي:
- خرق القانون الداخلي؛
- خرق قاعد مسطرية نتج عنها ضرر بأحد الأطراف؛
- عدم الاختصاص؛
- الشطط في استعمال السلطة؛
- عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل.
وعليه، فلقبول العريضة الكتابية المعنية بالطعن في القرار الاستئنافي امام محكمة النقض فيستلزم احترام الأجل القانوني المحدد لذلك، مع ضرورة تحرير المقال وفق الشروط الشكلية والموضوعية المومأ إليها أعلاه. ليبقى الحديث عن البت في الطعن إذا لقي قبولا من طرف محكمة النقض.
المطلب الثاني:
البت في الطعن من طرف محكمة النقض
تختص الغرفة المدنية بمحكمة النقض بالنظر في مجموعة من القضايا المدنية كما تختص في القضايا العقارية هي الأخرى وتطبق في ذلك المساطر العادية والمقررة في قانون المسطرة المدنية.
وتبتدئ أطوار البت في طلب النقض بتعيين المستشار المقرر من طرف رئيس الغرفة المدنية بعد بعث الملف إليها من طرف الرئيس الأول للمحكمة.
حيث يتعين على المستشار المقرر تحضير القضية كأهم دور يناط به، فيقوم بإجراءات البحث بعد اطلاعه على العريضة والمستندات المرفقة بها بما فيها المذكرة التوضيحية التي يبين فيها النقط الأساسية التي يرتكز عليها المقال([162]) ويحرص على الإعداد التام للملف إلى أن يصبح جاهزا للبت فيه فيضع تقريره النهائي ويعلن تخليه عن القضية.
وإذا ما قلنا ان تقديم المستنتجات الكتابية من طرف النيابة العامة في المرحلة الابتدائية وخلال مرحلة الاستئناف يعد من الأمور التي لا يلجئ إليها إلا في حالات خاصة فإن هذ القول يعد محصورا في هذه المراحل ولا يتجاوزها ليشمل المرحلة التي يكون فيها الملف امام محكمة النقض، إذ يعد من اللازم خلال هذه المرحلة أن يحال الملف على النيابة العامة لتقديم مستنتجاتها داخل أجل ثلاثين يوما من تبليغها حسب الفصل 366 من قانون المسطرة المدنية الذي جاء فيه:
“يتعين على النيابة العامة ان تقدم مستنتجاتها في القضية داخل أجل ثلاثين يوما من امر التبليغ”.
وبعد انتهاء الأجل يقوم النيابة العامة بإرجاع ملف القضية إلى المستشار المقرر سواء أبدت رأيها أم لا، فيصدر بعد ذلك امرأ باستدعاء الأطراف لجلسة مقبلة ثم يوجه الملف إلى رئيس الغرفة ([163]).
وعند انعقاد الجلسة يقوم المستشار المقرر بتلاوة تقريره ثم يقدم وكلاء الأطراف ملاحظاتهم الشفوية ان طلبوا ذلك، وأخيرا تقدم النيابة العامة مستنتجاتها([164]).
بعد هذا تقول المحكمة كلمتها في القضية وذلك بأن تقرر نقض القرار المطعون فيه فتحيل الملف أما إلى نفس المحكمة التي أصدرت القرار الاستئنافي المطعون فيه فتبت للمرة الثانية في القضية لكن بتشكيلة قضائية أخرى، وأما إلى محكمة أخرى شريطة ان تكون من نفس الدرجة، هذا مع ضرورة تقييد المحكمة المحال إليها الملف بما أتى في القرار الصادر عن محكمة النقض ([165]).
بل ويمكن ان يقتصر قرار محكمة النقض على نقض القرار الصادر عن محكمة الاستئناف دون الإحالة وذلك في حالة ما إذا كان الأمر يتعلق بالاختصاص النوعي، أي في حالة ما إذا كان الاختصاص مثلا يعود إلى المحاكم الإدارية وبتت في النزاع المحاكم العادية، هنا تكتفي محكمة النقض بتحديد المحكمة المختصة بالنزاع ([166]).
كما يمكن لمحكمة النقض أن تقرر تأييد القرار الاستئنافي المطعون فيه فيكتسب بذلك قوة الشيء المقضي به لتأتي مرحلة التنفيذ.
ويطرح التساؤل في هذا الإطار حول مدى جوازية الطعن في قضايا التعرض بإعادة النظر، هل هي إمكانية متاحة أم مستبعدة من هذا النطاق؟
اذا ما عدنا إلى ظ ت ع في صيغته الجديدة لا نجد ما يوحي على إمكانية الطعن في القضايا العقارية بإعادة النظر ولا نجد كذلك ما يوحي على استبعاده من التطبيق في نطاق هذه القضايا، الشيء الذي دفعنا إلى البحث في ما ذهب إليه القضاء في هذه المسألة، وصادفنا قرار لمحكمة النقض تقضي فيه بأن المشرع في ظ ت ع قد سكت عن الاشارة إلى ما يتعلق بالطعن بإعادة النظر كطعن استثنائي، وان سكوته هذا يحمل على ان المشرع أراد استبعاده بحيث لا يجوز القول بقبول إعادة النظر في الأحكام الصادرة بشأن التعرض استنادا إلى أحكام قانون المسطرة المدنية ([167]).
وسارت في نفس التوجه مجموعة من القرارات الصادرة عن محكمة النقض، حيث جاء في احدى هذه القرارات ما يلي:
“لكن ردا على الوسيلتين فإن طرق الطعن تتعلق بالنظام العام. وانه ليس بمقتضيات ظهير 12-08-1913 بشأن التحفيظ العقاري ما يسمح بالطعن بإعادة النظر ضد القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف في مسطرة التحفيظ مما تبقى معه الوسيلتين غير جديرتين بالاعتبار”([168]).
أما بالنسبة للقرارات الصادرة عن محكمة النقض في مادة التحفيظ، فيمكن الطعن فيها بإعادة النظر بناءا على مقتضيات الفصل 379 من قانون المسطرة المدنية كونه لم يستبعد قضايا التحفيظ مما نص عليه حسب ما ذهبت إليه محكمة النقض في مجموعة من قراراتها([169]).
الفرع الثاني: تنفيذ الأحكام الصادرة بشأن التعرض وضمانات الوقاية من التعرض الكيدي
إن الهم الوحيد للمتقاضين، سواء في ظل الحديث عن النزاعات العقارية أو النزاعات غير العقارية كيفما كانت، هو تحقيق غايتهم من اللجوء إلى القضاء والتي لا تنحصر في الاعتراف بحق واستبعاد ما ليس بحق، بل تتجاوزه إلى تنفيذ ما انتهى إليه القضاء في ارض الواقع، ومعاملة كل من تبين له -أي للقضاء -تجاوزه لاستعمال حقه بنقيض قصده.
وبذلك سنقسم هذا الفرع إلى مبحثين، نتناول فيهما على التوالي، ما يخص بمسألة تنفيذ الأحكام التي تصدرها محكمة التحفيظ (المبحث الأول)، ثم البحث في مدى حماية المشرع لطالب التحفيظ من التعسف في استعمال حق التعرض أو ما يطلق عليه بالتعرض الكيدي (المبحث الثاني).
المبحث الأول: تنفيذ الأحكام الصادرة بشأن التعرض
كما سبق وتناولناه في المحطات السابقة، فكل من يدعي حقا على عقار تم طلب تحفيظه من طرف شخص معين فقد خول له المشرع العقاري اللجوء إلى مؤسسة التعرض للحصول على هذا الحق وبالتالي صيانته وحفظه أما عن طرق الهيئة الإدارية بواسطة المحافظ على الأملاك العقارية أو بواسطة الهيئة القضائية باللجوء إلى محكمة التحفيظ لتقول كلمتها في ذلك وتنتهي بإصدار حكم أو قرار يحسم في صحة التعرض ان كليا او جزئيا أو عدم صحته، فتبقى بالتالي مسألة تنفيذ الحكم أو القرار (المطلب الثاني) الصادر من محكمة التحفيظ، هذا الأمر الذي لا يتأتى إلا بعد اكتساب الحكم أو القرار لقوة الشيء المقضي به (المطلب الأول).
المطلب الأول:
اكتساب الحكم أو القرار لقوة الشيء المقضي به
من المعلوم أن الأحكام التي تصدرها المحاكم لا تكون مبدئيا قابلة لتنفيذها إلا بعد اكتسابها لقوة الشيء المقضي به وذلك بفوات آجال الطعن فيها، اللهم إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك.
وفي إطار الحديث عن الأحكام المتعلقة بالنزاعات العقارية فنكون بصدد الحديث عن اكتسابها لقوة الشيء المقضي به عند انصرام أجل الطعن فيها بالاستئناف دون تسجيل أي طعن استئنافي من قبل أحد الأطراف من جهة، وفوات أجل الطعن فيها بالنقض دون ورود أي طعن في القرار الاستئنافي من جهة أخرى، دون الحديث عن ما يتعلق لا بالتعرض ولا بتعرض الغير الخارج عن الخصومة ([170])، وكذا ما يتعلق بملتمس إعادة النظر حسب ما سبق توضيحه، نظرا لعدم خضوع النزاعات العقارية عامة وفي قضايا التعرض خاصة لهذه المقتضيات.
أما فيما يخص إيقاف تنفيذ الأحكام الابتدائية إلى ان تكتسب لقوة الشيء المقضي به فقد كان الفصل 134 من ق م م واضحا في فقرته الأخيرة والتي ينص فيها على أن يوقف أجل الاستئناف، والاستئناف نفسه داخل الأجل القانوني التنفيذ عدا اذا امر بالتنفيذ المعجل ضمن الشروط المنصوص عليها في الفصل 147″ وهو نفس ما كرسه الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بقانون 14.07 في فقرته الثانية بقولها “… وتحيل الأطراف (أي المحكمة الابتدائية) للعمل بقراره، بعد اكتساب الحكم قوة الشيء المقضي به،..”.
وبالنسبة للقرار الاستئنافي الخاص بالقضايا العقارية فهو الآخر لا يستقيم تنفيذه من الناحية القانونية إلا باكتسابه لقوة الشيء المقضي به وذلك بانصرام أجل الطعن فيه بالنقض ما لم يتم ذلك، وان تم الطعن فتكون قوة القرار إذ ذاك مرتبطة بنتيجة قرار محكمة النقض، فإن أبرمت الملف بتأييده فإنه يكتسب لقوة الشيء المقضي به بمجرد صدور القرار من المحكمة، أما ان تم نقضه وأحيل ملف القضية إلى محكمة استئناف للبت في النزاع، هنا يرتقب ما ستسير إليه المحكمة المحال إليها الملف.
وفي هذا الصدد ينص الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية على ما يلي:
“لا يوقف الطعن امام محكمة النقض التنفيذ إلا في الأحوال الآتية:
- في الأحوال الشخصية؛
- في الزور الفرعي؛
- التحفيظ العقاري ([171]).”.
وعليه، فالطعن بالنقض في قضايا التحفيظ العقاري، والتي تشمل بدون خلاف تلك النزاعات المتعلقة بالعقار في طور التحفيظ، هو إجراء يترتب عليه بالأساس أثر موقف للتنفيذ بالنسبة للقرار الاستئنافي ([172])، مما يدفع إلى طرح التساؤل حول الهدف المنشود من وراء فرض المشرع للأثر الموقف للتنفيذ في هذه الحالة؟
ويأتي جانب من الفقه ([173]) ردا على هذا التساؤل قائلا:
“القاعدة ان طريق الطعن غير العادي لا يوقف تنفيذ الحكم النهائي سواء خلال الأجل المحدد للطعن أو بعد رفع الطعن بالفعل. وذلك احتراما للأحكام النهائية من جهة ومنعا لاستعمال الطعون وسيلة للتسويف والمماطلة. وعلى ذلك يكون للمحكوم له الحق في مباشرة التنفيذ استنادا إلى الحكم. على ان يرتبط مصير هذا التنفيذ بمصير الحكم المطعون فيه سواء كان التنفيذ مما لا يمكن رفع اكره، اذا قضى بنقض الحكم المطعون فيه ويترتب على نقضه إلغاء أعمال التنفيذ وإجراءاته.. أم كان مما يسهل فيه رد الحال إلى ما كان عليه قبل التنفيذ.
ونظرا لعدم إمكانيات رد الحال إلى ما كان عليه الأمر في بعض الحالات أما لاستحالة ذلك أو لتلافي حدوث صعوبات أو أضرار لا يمكن إصلاحها فإن بعض التشريعات ومنها المشرع المغربي أوردت استثناءات صريحة يكون الطعن في احدى حالاتها موقفا للتنفيذ. ومن بين هذه الحالات قضايا التحفيظ العقاري”.
وبناءا عليه، فإن الآثار التي لا تخدم استقرار المعاملات العقارية والمرتبطة بإعطاء الحق للمحكوم له بتنفيذ القرار المطعون فيه هو السبب الدافع بالتشريع العقاري المغربي إلى الأخذ بالأثر الموقف للتنفيذ والمنصوص عليه في الفصل 134 و 361 من قانون المسطرة المدنية وكذا في الفصل 37 من ظ ت ع المعدل والمتمم بالقانون رقم 14.07.
المطلب الثاني:
تنفيذ الأحكام والقرارات المتعلقة بالتعرض وبعض الإشكالات المرتبطة به
سعيا إلى تناول هذا المطلب نرى تقسيمه إلى فقرتين نتناول فيهما على التوالي ما يتعلق بتنفيذ الأحكام والقرارات المتعلقة بالتعرض ثم نعرج على بعض الإشكالات التي تطرح في هذا الصدد.
الفقرة الأولى: تنفيذ الأحكام والقرارات المتعلقة بالتعرض
كما عودنا قانون التحفيظ العقاري فهو يمتاز بمجموعة من الخصائص التي افرده المشرع بها، ومن هذه الخصائص عدم صلاحية المحكمة لتنفيذ الأحكام العقارية الصادرة بشأن التعرض حسب ما سبق تبيانه ([174]) إذ الاختصاص في هذه المسألة يعود بصفة قطعية إلى المحافظ على الأملاك العقارية كما اكد على ذلك الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري المغربي السابق تناوله في مجموعة من محطات هذه الدراسة من خلال قوله “تبت المحكمة في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه، وتحيل الأطراف للعمل بقرارها، بعد اكتساب الحكم قوة الشيء المقضي به، على المحافظ على الأملاك العقارية الذي له وحده النظر في قبول أو رفض مطلب التحفيظ…،،.
وهكذا نجد القضاء العقاري هو الآخر ما فتئ في غير ما مقام يؤكد على هذا المقتضى تطبيقا للفصل السابق بمختلف العبارات المنصبة في المعنى الواحد، وهو أن القضاء لا يختص بتنفيذ الأحكام والقرارات المتعلقة بدعوى التعرض بل هو اختصاص أصيل للمحافظة العقارية من خلال المحافظ القائم عليها، فتقول: “… وإرجاع الملف إلى المحافظة العقارية وقت صيرورة الحكم نهائيا”([175])، أو “… وإرجاع الملف إلى السيد المحافظ على الأملاك العقارية وقت صيرورة هذا الحكم نهائيا”([176]).
وبذلك امكن القول ان تنفيذ الأحكام والقرارات الخاصة بدعوى التعرض هي ذات مميزات تخرج عن دائرة المعتاد في تنفيذ الأحكام والقرارات المتعلقة بنزاع مدني، ويتجلى ذلك من خلال الجهاز المكلف بتنفيذها -كما سبق تبيانه -من جهة، وبالمساطر المتخذة في ذلك من جهة أخرى، والتي تبدا بإحالة الأطراف من قبل المحكمة على المحافظ على الأملاك العقارية للعمل بقرارها، وذلك بتبليغه بنسخة اصلية من الحكم الصادر بعد انقضاء أجل الطعن وصيرورة الحكم نهائيا([177]) وبذلك يجب إرفاق النسخة الأصلية للحكم بشهادة عدم الاستئناف بعد مرور أجل الطعن به ان كان الحكم ابتدائيا، واذا كان الحكم استئنافيا تعين إرفاقه بشهادة عدم الطعن بالنقض بعد مرور أجله كإثبات لاكتساب الحكم أو القرار لقوة الشيء المقضي به.
وهنا يبتدئ دور المحافظ في تنفيذ الأحكام العقارية الخاصة بدعوى التعرض وعن طريق نشره لخلاصة إصلاحية مع مراعاة مجموعة من المقتضيات، منها ما يلي:
- تحقق شرط اكتساب الحكم أو القرار لقوة الشيء المقضي به؛
- ان لا تتضمن الخلاصة الإصلاحية أسماء الأشخاص الذين لم يكونوا أطراف في الدعوى إلا إذا كانوا خلفا لطالب التحفيظ أو للمتعرضين المحكوم لفائدتهم، فالشريك على الشياع مثلا لا يضمن اسمه في الخلاصة الإصلاحية إلا إذا كان طرفا في دعوى التعرض ([178])؛
- ان تكون الحقوق المشاعة للمتعرض محصورة في نطاق ما طلب منه، وفي الحدود التي عينتها له المحكمة، فلا تضاف إليها حقوق شركائه المنصوص على أسمائهم في السندات التي ادلى بها، والذين لم يكونوا من بين المتعرضين، كما لا تضاف إليها الحقوق التي اكتسبها ولم تكن موضوع مطالبة من طرفه، اللهم إلا إذا تعلق الأمر بحقوق تلقاها بسند صحيح من متعرضين محكوم لفائدتهم أو من طالب التحفيظ فتكون في نصيبه ([179]).
فإن كان الحكم أو القرار الصادر في شأن التعرض قد ذهب إلى القضاء بعدم صحة التعرض فإنه يقوم المحافظ إذ ذاك بإلغائه وإتمام العمل بالإجراءات المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري طبق التعديلات التي ادخلها عليه قانون 14.07، أما في حالة الحكم بصحة التعرض فيجب التمييز بين حالتين حسب محل التعرض، فإن كان محل التعرض هو المطالبة بملكية العقار موضوع مطلب التحفيظ ككل، هنا يقوم المحافظ بإلغاء مطلب التحفيظ الأصلي على أساس ان يحفظ العقار في اسم المستفيد من دعوى التعرض وبناءا على مطلب تحفيظ جديد يقدمه على اسمه وبصفة إجبارية، أما في حالة ما اذا كان محل التعرض ينصب أما على جزء من العقار موضوع التحفيظ أو على مجرد الحصول على حق من الحقوق التي يمكن تصورها كمحل للتعرض طبق الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري -دون حق الملكية الكلية للعقار المطلوب تحفيظه -فهنا يقوم المحافظ حسب الأحوال أما بتضمين الحق المطلوب به والمحكوم بصحته في مطلب التحفيظ، كأن يكون الحق المطالب به حق ارتفاق أو حق الكراء الطويل الأمد أو حق انتفاع.. الخ، أو يقوم بإجراء تحديد تكميلي في حالة ما إذا كان الحق محل التعرض يتمثل في جزء من العقار موضوع مطلب التحفيظ، وبمقتضى هذا التحديد يتم استخراج هذا الجزء فيصير مستقلا عن العقار فيحفظ في اسم من كان الحكم في صالحه، أي المتعرض.
الفقرة الثانية: بعض الإشكالات المثارة
بعد صدور الحكم أو القرار واكتسابه لقوة الشيء المقضي به تأتي مرحلة التنفيذ كأهم مرحلة بالنسبة للتعرض إذ يصبح بعدها النزاع كأن لم يكن، أو بالأحرى يصبح كأن لم يكن كنزاع إلا أن الآثار المترتبة عليه تبقى موجودة وسارية، تكتسي مشروعيتها من الحكم أو القرار المحدد لمدى صحة ما ادعاه المتعرض.
وكما أن مسألة تنفيذ الأحكام أو القرارات العقارية عموما، وتلك المتعلقة بدعوى التعرض على الخصوص، يمكن ان تنفذ دون أي صعوبات أو عراقيل فإنه يمكن أن تثار خلالها مجموعة من الإشكالات المتمثلة في وجود صعوبات واقعية (أولا) أو قانونية (ثانيا) تعيق إتمام عملية التنفيذ.
أولا: الصعوبات الواقعية
تتمثل الصعوبات الواقعية في وقائع مادية أفرزت صعوبات لا يتأتى معها القيام بإجراءات التنفيذ أو إتمامها، ومن ذلك مثلا في حالة ما اذا كان النزاع محل التعرض ينصب على الحدود وبعد صدور الحكم أو القرار غير نهر مجراه ليشمل الحدود المتنازع عليها بكيفية لا يمكن معها تعيين الحدود بناءا على ما حكم به القضاء، أو في حالة ما اذا كان طالب التحفيظ حائزا للعقار محل التعرض وخلال سير إجراءات المحاكمة تبين أن المتعرض هو المالك الحقيقي للعقار فحكم له بذلك إلا ان المحكوم عليه رفض إفراغ العقار لعدم رضاه بما آل اله القضاء مما يطرح إشكالا يمكن معه الاضطرار إلى الاستعانة بالقوة العمومية لحله ([180])، كما يمكن ان تكون الصعوبات الواقعية للتنفيذ ناتجة عن نقص يشوب سند التنفيذ ذاته، كأن يقع غلط في تحديد موقع العقار أو أن يحصل خطأ في تبليغ الحكم إلى المعني، وعند مرور أجل الطعن فيه يتم اللجوء إلى مرحلة التنفيذ عندها يطعن المعني في إجراء التبليغ مما يجعل مسألة التنفيذ تثار معها صعوبات لا يمكن معها القيام به إلا بحلها([181]).
ثانيا: الصعوبات القانونية
من المعلوم أن الأحكام والقرارات التي يصدرها القضاء يجب ان تتوافق مع ما تنص عليه القوانين عامة وبصفة خاصة تلك المتعلقة بموضوع النزاع بالتحديد، والمحددة في القوانين العقارية بالنسبة لدعوى التعرض، وإذا ما تعارض الحكم مع القانون قلنا بوجود صعوبات قانونية ([182]).
ومن ذلك مثلا حالة تقديم شخص لطلب تحفيظ عقار معين على اسمه، فحصل تعرض من طرف شخص أخر يطالب من خلاله بكافة الملك على أساس انه من ملكه هو، بعد القيام بكلى الاجراءات الخاصة بالتعرض منذ تقديمه إلى غاية البت في النزاع قضت المحكمة بصحة التعرض، وعند اللجوء إلى تنفيذ ما قضت به المحكمة من طرف المحافظ وذلك بتحفيظ العقار باسم المستفيد من الحكم، كون قانون 14.07 قد الزم المستفيد في هذه الحالة بتحفيظ العقار، حصل تعرض بمقتضاه ادعي ان العقار هو من الأملاك العامة، وعليه لا يمكن تملكها أو التصرف فيها([183])، فقضت المحكمة بصحة ذلك، إذ هنا يتجلى التعارض الحاصل بين ما قضت به المحكمة الأولى وما يقضي به القانون من عدم إمكانية التملك أو التصرف في الأملاك العامة، ولعل هذا الأشكال يعود بالأساس إلى القيد الوارد على محكمة التحفيظ من ضرورة الارتباط بما سطره المحافظ في شهادة التعرض دون تجاوزه إلى تطبيق القانون من خلال ما يراه القاضي متناسب مع القضية، فالقاضي الذي حكم بصحة التعرض الأول، حتى لو تبين له ان الملك يعود للدولة فلا يمكنه إثارة ذلك إلا اذا أثاره أحده الأطراف أو النيابة العامة.
هكذا، ليطرح إشكال جوهري يتمحور حول الجهة المعنية بإثارة مسألة الصعوبة في التنفيذ، فما هي الجهة التي أعطاها المشرع إمكانية إثارة إشكالية الصعوبة في التنفيذ؟ هل هو المحافظ؟ أم الأطراف؟ أم هي صلاحية مفتوحة في وجه كل منها؟.
جاء في الفصل 436 من قانون المسطرة المدنية “إذا أثار الأطراف صعوبة واقعية أو قانونية لإيقاف تنفيذ الحكم أو تأجيله أحيلت الصعوبة على الرئيس من لدن المنفذ له أو المحكوم عليه أو العون المكلف بتبليغ أو تنفيذ الحكم القضائي…”.
من خلال الفصل السابق يتجلى ان إثارة إشكالية الصعوبة في التنفيذ تعد من الصلاحيات التي قدمها المشرع للأطراف، ويبت فيها رئيس المحكمة كلما توفر عنصر الاستعجال ([184]) بإحالة من المحافظ باعتباره منفذا للحكم محل الصعوبة، فهل يفهم مما قيل ان المحافظ لا يمكنه إثارة وجود صعوبات في التنفيذ وبقاء الأمر قاصر على الأطراف؟
يعد المحافظ غيرا بالنسبة للنزاع، مسؤول على تنفيذ ما قضت به المحكمة بكل حياد، فلا نفع ولا ضرر يعود عليه من وراء التنفيذ أو عدمه، وعليه فلا صفة للمحافظ في إثارة الصعوبة في التنفيذ امام القضاء، وله ان يرفض إجراء عملية التنفيذ بقرار معلل ليمكن الأطراف من اللجوء إلى القضاء قصد النظر في الصعوبة المثارة ([185]).
إلا أن إمكانية تصور المحافظ كطرف في القضية يعد احتمالا مطروحا في حالة الطعن في قرارات المحافظ أما برفض التعرض أو بإلغائه… وهنا يكتسب المحافظ الصفة فيكون بذلك من بين الأشخاص الذين مكنهم المشرع من صلاحية إثارة الصعوبة في التنفيذ([186]).
ويبقى في الأخير الاشارة إلى ان الأحكام الصادرة في هذا الإطار لا تستأنف إلا إذا كانت الأحكام في الدعاوى الأصلية قابلة للاستئناف ([187]).
المبحث الثاني: ضمانات الوقاية من التعرض الكيدي
يعتبر التحفيظ في القانون المغربي إجراء اختياري مبدئيا، إذ لا يمكن تحفيظ عقار معين دون تصريح من يحق له ذلك عن إرادته في التحفيظ وتفريغها على الشكل المحدد قانونا -مطلب التحفيظ -وبالموازاة لذلك نجد التعرض والمعتبر كذلك إجراء اختياري لكل من يدعي حق عيني على عقار في طور التحفيظ، وبين وجود الحق العيني المدعى به على العقار من عدمه يرد احتمال سوء نية المدعي، الشيء الذي دفع بالمشرع إلى السعي نحو ابتكار ضمانات تشريعية (المطلب الأول) للحد من هذا الاحتمال أو بالأحرى التخفيف من حدته مع العلم بالدور الأساسي للقضاء (المطلب الثاني) في تحقيق ذلك كما سيأتي تبيانه في النقط الآتية.
المطلب الأول:
الضمانات التشريعية للوقاية من التعرض الكيدي
وعيا من المشرع العقاري بوجود احتمال ادعاء حق عيني على عقار معين بصفة يشوبها التعسف أو الكيد أو سوء النية سواء من جهة طالب التحفيظ ([188]) أو من جهة المتعرض، عمل على إقرار قواعد تشريعية رادعة لمواجهة ذلك من خلال الفصل 48 من ظهير التحفيظ العقاري والذي عرف تعديلات بمقتضى القانون 14.07 لينص في فقرته الأولى على الآتي:
“كل طلب للتحفيظ أو تعرض عليه ثبت للمحكمة صدوره عن تعسف أو كيد أو سوء نية يوجب ضد صاحبه غرامة لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية لا يقلى مبلغها عن عشرة في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به. والكل دون المساس بحق الأطراف المتضررة في التعويض”([189]).
وبذلك يعد الفصل السابق ردعا صريحا لكلى من سولت له نفسه إجراء تعرض عن سوء نية أو بتعسف أو كيد لبلوغ حاجة تهمه، من قبيل تفويت الفرصة على طالب التحفيظ أو تشويه سمعة العقار موضوع التحفيظ أو المماطلة في إجراءات التحفيظ.. الخ، فنص على جزاء مدني قاس يتمثل في نسبة لا تقلى عن عشرة في المائة من قيمة الحق المدعى به([190])، وهي قيمة في الغالب ما تكون كبيرة بالنظر إلى ارتفاع قيمة العقارات وعليه ارتفاع قيمة الحقوق المرتبطة بها، وهو توجه يسجل في خانة الإيجابيات التي جاء بها ق 14.07 في رأينا إذ لا سبيل للحد من التعرض الكيدي إلا بفرض جزاءات من هذا النوع.
هذا وجبرا للضرر الذي يمكن ان يكون قد لحق طالب التحفيظ من جراء التعسف في استعمال حق التعرض فقد أكد المشرع على حقه في طلب تعويض لقاء الضرر ان أثبت وجوده.
إلى جانب الفصل 48 والذي يعد ضمانة تشريعية صريحة من شأنها الحيلولة دون اللجوء إلى التعرض الكيدي، وبالتالي الحد مما يمكن أن يحمله في طياته من أضرار بطالب التحفيظ، وبالتالي بالاقتصاد الوطني، من خلال بعث إخلالات في الأمن والاستقرار العقاري، نجد ضمانات تشريعية أخرى تستشف من بعض فصول ظهير التحفيظ العقاري ولعل أبرزها:
- حصر الحقوق القابلة لأن تكون محلا للتعرض من خلال الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري؛
- ضرورة تعيين هوية المتعرض وحالته المدنية وعنوانه الحقيقي أو المختار وطبيعة الحق المدعى به والبيانات والمستندات المؤيدة لادعائه (الفقرة الثانية من الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري)؛
- أداء المتعرض الرسوم القضائية وحقوق المرافعة ما لم يحصل المتعرض على المساعدة القضائية (الفقرة الثالثة من الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري)؛
- تحميل المتعرض نفقات تحديد الجزء محل النزاع من العقار موضوع التعرض في حالة ما إذا لم يتيسر ذلك (الفقرة ما قبل الأخيرة من الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري)؛
- تقييد التعرض المقدم باسم الغير بمجموعة من الشروط الواردة في الفصل 26 من ظهير التحفيظ العقاري.
من خلال هذه القواعد يمكن استجلاء غاية المشرع من وراء سنها، وهي جعل حق التعرض منظما تنظيما محكما بحيث يستبعد معه الصمود مع هذه القواعد وبالتالي متابعة وإتمام إجراءات التعرض إلا من طرف من يحمل مسألة التعرض على محمل جد وبحسن نية.
والملاحظ هنا أن هذه القواعد ترتبط بالمرحلة الإدارية، مما أمكن معه القول إنها بمثابة قواعد “وقائية” من التعرض الكيدي عكس ما نص عليه الفصل 48، فهو إجراء “جزائي علاجي” يثار خلال المرحلة القضائية.
المطلب الثاني:
الضمانات القضائية للوقاية من التعرض الكيدي
تعد كل النصوص القانونية من حيث المبدأ، مجموعة من القواعد القانونية التي يفترض فيها السعي أما إلى تنظيم مجالات معينة، فتعمل بها الجهات المعنية، سواء منها الإدارية أو غير الإدارية، أو إلى ضمان حقوق معينة فيكون القضاء هو الجهاز الموكول له مسألة تطبيق هذه القواعد وتفعيلها.
وبالرجوع إلى الفصل 48 السابق نجده ينص في فقرته الثانية على ما يلي:
“ان المحكمة التي أحيل عليها مطلب التحفيظ لها صلاحية الحكم تلقائيا بالغرامة والبت، عند الاقتضاء، في طلبات التعويض”.
وبذلك يتجلى ان القضاء هو الجهاز الحيوي الذي يعطي القاعدة القانونية عامة وما نص عليه الفصل 48 خاصة تجسيدا واقعيا وضمانة قوية في التفعيل والتنزيل، وذلك بصفة تلقائية دون حاجة إلى إثارة المسألة من اطراف النزاع، فما هو المعيار الذي يمكن ان تستند إليه المحكمة للقول بوجود تعسف من عدمه، وعليه إمكانية تطبيق الفصل السابق من عدمها؟
بالرجوع إلى المقتضيات التشريعية المسطرة في ظ ت ع في صيغته الجديدة، لا نجد أي نص تشريعي يحدد فيه المعيار الذي يمكن للقاضي أن يسترشد به للقول بوجود كيد أو تعسف أو سوء نية.
أما الفصل 48 نفسه، فنجد فيه ما يوحي على إعطاء السلطة التقديرية التامة للقضاء في تعيين وتحديد طبيعة التعرض هل هو جدي أم لا، وذلك من خلال عبارة “ثبت للمحكمة صدوره عن تعسف أو كيد أو سوء نية” وكذا قوله “ان المحكمة التي أحيل عليها مطلب التحفيظ لها صلاحية الحكم تلقائيا”، فالمشرع هنا لم يقيد القاضي إلا بثبوت وجود تعسف أو كيد أو سوء نية دون تحديد أي معيار، مما يوحي على ان القاضي له السلطة التقديرية الواسعة في تعيين طبيعة التعرض ([191])، وله ان يحددها من خلال طبيعة الحجج والوثائق ومدى جدية المتعرض من خلال مسايرة مراحل التقاضي.. الخ.
فالمتعرض الذي قدم تعرضه بصفة قانونية وسايره إلى لحظة أداء رسوم التعرض وحقوق الرافعة وتراجع دون سبب معقول فيمكن أن يسري عليه ما جاء في الفصل السابق، وكذلك الحال بالنسبة للمتعرض الذي قدم تعرضه وسايره إلى غاية الوقوف امام محكمة التحفيظ، ليتبين ان الحق المدعى به غير وارد على العقار محل مطلب التحفيظ، وبوجود حكم استئنافي سبق في البت في النزاع والفصل فيه، وقد حكمت المحكمة الابتدائية بالناضور([192]) في تعرض من هذا القبيل، فقضت بالاستجابة لطالب التحفيظ الذي طلب تعويضا قدره (5000 درهم) لقاء التعرض نظرا لما ترتب عليه من عرقلة مسطرة التحفيظ، وتفويت فرصة جني أرباح من وراء بيعه للعقار، وان التعرض لا ينصب في حقيقته على العقار المعني بالتحفيظ، هذا بعد أن ثبت أن التعرض المقدم امام المحافظة كان تعرضا كليا يطالب فيه المتعرض بكل العقار موضوع النزاع، ليذهب بعد ذلك إلى التأكيد في مذكرة بيان أسباب التعرض امام القضاء، أن مطلب التحفيظ يشمل جزءا فقط من عقاره، وبالموازاة مع ذلك اثبت طالب التحفيظ ان المتعرض ليس مجاورا له، وان قد صدر في الموضوع قرارا استئنافيا الزم المتعرض بالتخلي عن الجزء المدعى فيه.
إلا ان ما يطرح من إشكال في هذا الإطار يتمثل في قلة الأحكام التي تقضي بما جاء في الفصل 48 ([193]) المتناول، وهو ما يفقد النص أهميته ومكانته، إذ لا حاجة للواقع من نصوص جامدة عاجزة عن تأدية دورها، فالنصوص من هذا القبيل في حاجة إلى التفعيل الجاد من طرف الجهاز القضائي نظرا للحماية التي تضمنها لصاحب العقار محل التعرض من جهة، وللاستقرار والأمن العقاري من جهة أخرى.
خاتمة
لم تسلم المنظومة التشريعية العقارية من سلسلة الإصلاحات التي عزمت الدولة المغربية القيام بها منذ حصولها على الاستقلال، وذلك في إطار السعي إلى الرقي بالقوانين الوطنية المنظمة للعقار، مسايرة للتطور الذي يعرفه هذا المجال من جهة، ووعيا بأهميته كمجال حيوي له تأثير مباشر على الاقتصاد الوطني وكذا على الاستقرار المجتمعي من جهة أخرى، فكان قانون 14.07 المغير والمتمم ل ظ ت ع إلى جانب قانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية من أبرز المستجدات التي عرفتها هذه المنظومة والتي مست بشكل أو بآخر ما يتعلق بموضوعنا المعنون ب “إشكالية التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري في ضوء القانون 14.07”.
وكما يوحي على ذلك العنوان، فالمفروض ان نتناول في هذا العمل الإشكالات التي تطرحها مسألة التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري، أو بالأحرى البعض منها، وهو ما سعينا جهد الإمكان الحرص على تبيانه، استرشادا بما جاء من مستجدات في القوانين المتعلقة بهذا الموضوع عامة، وتلك التي أتى بها قانون 14.07 على الخصوص بالإضافة إلى ما تمكنا من الاطلاع عليه من أحكام وقرارات قضائية.
واتضح من خلال المحطات التي توقفنا عليها في أطوار هذه الدراسة، ورود مجموعة من الإشكالات التي يتجلى من خلالها قصور المشرع وإغفاله في إيراد حلول ناجعة لها، على الرغم مما استجد من نقط إيجابية تهم موضوع التعرض من قبيل حصر الجهات التي يمكن ان يقدم إليها التعرض في المحافظ والمهندس المساح الطبوغرافي المنتدب لإجراء عملية التحديد، مما يجعل المتعرض عند تقديم تعرضه مطمئنا من حيث كونه قد قدم تعرضه امام الجهة المختصة فتم بذلك تجاوز الإشكالات التي كانت تطرح في ظل تعدد الجهات التي يقدم لها التعرض قبل التعديل الذي جاء به قانون 14.07.
فنجد المشرع العقاري لم يكن واضحا في المقصود من عدم جواز الطعن في قرارات المحافظ المتعلقة بالفصل 29 من ظ ت ع، هل يقتصر على الطعن امام القضاء العادي أم يشمل الطعن بالإلغاء امام القضاء الإداري؟ مما يطرح إشكالات عملية تضع القاضي في مواقف حرجة كان من الممكن تجاوزها بإيراد المشرع لنص صريح لا يشوبه غموض، إلى جانب ما تطرحه مسألة الزامية المحكمة بالنظر فيما حدده المحافظ في شهادة التعرض، وكون المتعرض ملزم بالإثبات ولو كان حائزا من إشكالات لا تحمد عقباها خصوصا على الطرف الضعيف في النزاع أي المتعرض، فالمحكمة يجب إلا تقيد في اطار سعيها إلى تقصي الحقيقة، بل يلزم ان تمد بكامل الحرية، الشيء الذي سيمكنها من تطبيق القانون وإعطاء كل ذي حق حقه من جهة، وإصدار أحكام واضحة لا يعتريها غموض من شأنه أن يعرقل عملية التنفيذ من جهة أخرى.
وسيرا إلى إصلاح ما يشوب الإطار التشريعي والقضائي المتعلق بالتعرض على مسطرة التحفيظ العقاري من عيوب نرى ضرورة:
تعديل الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري وجعله منسجما مع المقتضيات التي جاء بها الدستور؛
جعل مصروفات التعرض متناسبة مع قيمة الحق محل النزاع؛
مراعاة المشرع للإمكانات المادية للمتعرض المعترف له بحق آل إليه بعد اغتصابه منه من قبل طالب التحفيظ، وذلك بإعفائه من مصروفات التحفيظ أو جزء منها في حالة إثبات عجزه عن أدائها، حفاظا على الاستقرار المجتمعي موازاة للاستقرار العقاري.
إيراد نص يلزم المحافظ بإعلام المتعرض العاجز على أداء مصاريف التعرض بإمكانية حصوله على المساعة القضائية، وتوجيهه إلى الجهة المختصة بتقديمها؛
ترك كامل الحرية للمحكمة وهي تنظر في دعوى التعرض للبت في كل ما يمكن أن يطرح أمامها دون تقييد؛
اعتبار طالب التحفيظ مدعيا ملزم بالإثبات في حالة كون المتعرض حائزا للحق محل النزاع؛
عمل القضاة على تفعيل الفصل 48 من ظهير التحفيظ العقاري كلما تبين وقوع التعرض أو طلب التحفيظ عن سوء نية.
[1] ينظر في ذلك:
– عبد القادر العرعاري: مصادر الالتزام، الكتاب الأول “نظرية العقد”، الطبعة الرابعة 2014، مطبعة الأمنية، الرباط، ص. 5.
– ادريس الفاخوري: مدونة الحقوق العينية على ضوء قانون 39.08، الطبعة الأولى 2012، مطبعة الجسور بوجدة، ص. 1.
[2] ترد الحقوق العينية على اشياء عكس الحقوق الشخصية، ويمكن ان يكون هذا السيء منقولا أو عقارا. راجع في ذلك ادريس الفاخوري، مرجع سابق، ص. 4-8.
[3] ظهير شريف صدر في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913) والمتعلق بالتحفيظ العقاري.
[4] الفصل 62 من ظ ت ع كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07.
[5] الفصل الأول من ظ ت ع كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07.
[6] انظر سعاد عاشور: حجية التسجيل وفق نظام التحفيظ العقاري المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية -مراكش، السنة الجامعية 1995-1996، ص. 64.
[7] المختار بن احمد عطار: التحفيظ العقاري في ضوء القانون المغربي، الطبعة الأولى 1429 هـ/2008 م، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص. 9.
[8] ظهير شريف رقم 1.11.177 صادر في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011) بتنفيذ القانون رقم 14.07 المغير والمتمم بمقتضاه الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913) والمتعلق بالتحفيظ العقاري، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نوفمبر 2011، ص. 5575.
[9] عبد الرزاق عريش، مستجدات الطعون القضائية ضد قرارات المحافظ العقاري في ضوء القانون 14.07 ومقتضيات الدستور الجديد، مقال منسور في سلسلة “دراسات وأبحاث”، المنازعات العقارية، الجزء الأول، منشورات مجلة القضاء المدني، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط، ص. 133.
[10] ظهير شريف رقم 1.02.125 صادر في فاتح ربيع الاخر 1423 (13 يونيو 2002) بتنفيذ القانون رقم 58.00 القاضي بإحداث الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، الجريدة الرسمية عدد 5032 بتاريخ 2002.08.22، ص. 2405.
[11] عند الحديث عن التعرض في إطار مساطر التحفيظ العقاري فإننا نتحدث عن مفهوم قانوني مستقل بمعناه عن مثيله في القوانين الأخرى كالتعرض على الأحكام الغيابية المؤطر بمقتضى قانون المسطرة المدنية.
[12] مأمون الكزبري: التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية، مطبعة النجاح الجديدة -الدار البيضاء، ص. 48.
[13] محمد خيري: مستجدات قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي، طبعة 2013، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، ص. 209.
[14] عبد الكريم أشهبون: الشافي في شرح قانون التحفيظ العقاري الجديد رقم 14.07، مكتبة الرشاد سطات، ص. 83.
[15] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 220-221.
[16] نفس المرجع السابق، ص. 221.
[17] حكم عدد 538، ملف رقم 180-08-2012، صادر عن المحكمة الابتدائية بالناضور في 15-06-2012، غير منشور.
[18] عبد الكريم شهبون، مرجع سابق، ص. 84.
[19] راجع الفصلين 1 و 62 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون 14.07.
[20] انظر زكرياء العماري: نهائية الرسم العقاري بين الاطلاق والتقييد دراسة مركزة في الاستثناءات الواردة على قاعدة التطهير، مقال منشور في سلسلة “دراسات وابحاث”، المنازعات العقارية، الجزء الأول، منشورات مجلة القضاء المدني، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط، ص. 96-106.
[21] انظر:
– Amina MABROUK ép. MAHLAOUI, INTRODUCTION AU FONCIER MAROCAIN (APPROCHE JURIDIQUE), le livre a été publié avec le soutien du Ministère de la Culture ,page 229.
[22] انظر إدريس الفاخوري، نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07، منشورات مجلة الحقوق سلسلة “المعارف القانونية والقضائية”، طبعة 2013، ص. 46.
[23] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 227.
[24] جاء في الفصل 6 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون 14.07 “إن التحفيظ امر اختياري، غير انه إذا قدم مطلب للتحفيظ فإنه لا يمكن سحبه مطلقا”.
[25] مرسوم رقم 1.62.105 صادر في 22 صفر 1382 (25 يوليو 1962) ومنشور في الجريدة الرسمية عدد 2527 بتاريخ 03/08/1962، ص. 1844.
[26] الظهير الشريف رقم 1.62.105 بشأن ضم الأراضي الفلاحية بعضها إلى بعض، الصادر بتاريخ 27 محرم 1382 الموافق ل 30 يونيو 1962 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 2595 بتاريخ 27 يوليو 1962 (صفر 1382)، ص. 1705.
[27] الجريدة الرسمية عدد 141 بتاريخ 10-01-1916.
[28] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 228.
[29] عرظاوي محمد: موقع التعرض في إطار مسطرة التحديد الإداري لملك الدولة الخاص، مقال منشور في الموقع التالي:
تم الاطلاع عليه يوم 8/4/2016، الساعة 13:00.
[30] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 131.
[31] المرجع السابق، ص. 231.
[32] المرجع السابق، ص. 230.
[33] حسن فتوخ: إشكالية تحفيظ اراضي الجموع من خلال الاجتهاد القضائي، مقال منشور في:
http://bibliotdroit.blogspot.com/2015/07/blog-post_85.html
اطلعنا عليه في يوم 8/4/2016 على الساعة 12:52.
[34] ينصح فيما يخص بإجراءات التعرض بمناسبة ممارسة حق الشفعة ب: بوشعيب البوعمري، دعوى الشفعة في العقار المحفظ وفي العقار غير المحفظ، مداخلة في الندوة الوطنية حول الأمن العقاري، منشورة في دفاتر محكمة النقض عدد 26، مركز النشر والتوثيق القضائي بمحكمة النقض، مطبعة الأمنية -الربط، ص. 33-336.
[35] تعد هذه المادة تأكيدا لما جاء في الفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07 والذي أكد على ضرورة تسجيل الحق المكتسب على عقار في طور التحفيظ في سجل التعرضات مرفقا بالوثائق المثبتة له لكي يكتسب صفة قانونية في مواجهة الغير.
[36] العربي محمد مياد، تأملات في القانون رقم 14.07 المغير والمتمم لقانون التحفيظ العقاري، سلسلة إعلام وتبصير المستهلك، مطبعة المعارف الجديدة -الرباط، الطبعة الأولى 2013، ص. 63.
[37] تنص الفقرة الثانية من الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون 14.07 على انه “يتعين على المتعرض ان يدلي إلى المحافظ على الأملاك العقارية، بالوثائق المبينة للأسباب التي منعته من تقديم تعرضه داخل الأجل، وبالعقود والوثائق المدعمة لتعرضه. كما يتعين عليه ان يؤدي الرسوم القضائية…”.
[38] قرار رقم 2732 صادر بتاريخ 26/12/1990 في الملف المدني رقم 709/18، اورده احمد دينية في ندوة “ثمانون سنة من التحفيظ العقاري” ص 97، منشور بالمجموعة القانونية للتحفيظ العقاري، الصادر عن مديرية المحافظة على الأملاك العقارية، قسم الشؤون القانونية والتوثيق، بعنوان “اختصاصات ومسؤوليات المحافظ على الأملاك العقارية” الجزء الأول 2008، مصلحة التوثيق والارشاد، ص. 70.
[39] كما هو الحال بالنسبة لأجل التعرض المتعلق بضم الأراضي القروية والمحدد في 6 أشهر، هذا مع الاشارة إلى ورود خلاف فقهي بين من يقبل التعرض الاستثنائي في هذه الحالة وبين من يعارض ذلك. يراجع في ذلك لمياء الحقي، مذكرة لاستكمال نيل دبلوم الماستر في العلوم القانونية بعنوان التعرض على مطلب التحفيظ في إطار مسطرة ضم الأراضي الفلاحية السنة الجامعية 2011/2012، ص. 29-33.
– انظر العربي محمد مياد، مرجع سابق، ص. 63.
[40] عبد الكريم شهبون، مرجع سابق، ص. 87.
[41] للمزيد من التوضيح انظر:
– محمد خيري، مرجع سابق، ص. 216-220.
– محمد ابن معجوز المزغراني: الحقوق العينية في الفقه الاسلامي والتقنين المغربي، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ص. 530.
– انظر إدريس الفاخوري: نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07، مرجع سابق، ص. من 52 إلى 57.
[42] ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.73.645، الجريدة الرسمية عدد 3264 بتاريخ 21-05-1975.
[43] ظهير رقم 1.59.287، الجريدة الرسمية عدد 2457 بتاريخ 27-11-1959.
[44] للمزيد من التوضيح ينصح بالرجوع إلى عادلة الوردي: تملك الأجانب العقارات بالمغرب، مقال منشور بمجلة العلوم القانونية، مستجدات القوانين العقارية على ضوء الاجتهاد القضائي، العدد الثاني، مطبعة الأمنية -الرباط -2015، ص. من 89 إلى 97.
[45] السنغاليين هم الاخرون يتمتعون بهذه الامكانية.
انظر الدورية عدد 340 والمرسلة من المحافظ العام إلى السادة المحافظين بتاريخ 16 يونيو 2004، منشورة في مجلة الحقوق المغربية، سلسلة “الأنظمة والمنازعات العقارية” القواعد الموضوعية والشكلية في مساطر المنازعات العقارية، الجزء الأول، الطبعة الثانية 2011، ص. 288-289.
[46] العربي محمد مياد، مرجع سابق، ص. 66-67.
[47] وتنقسم الوكالة إلى وكالة مدنية ووكالة تجارية:
– فيما يخص الوكالة المدنية فقد تناولها المشرع المغربي من خلال ظهير الالتزامات والعقود بمقتضى الفصول من 879 إلى 942، إلى جانب فصول اخرى متفرقة منه، للمزيد من التوضيح يراجع عبد الرحمان بلعكيد: الوكالة، الجزء الأول، الشركة المغربية لتوزيع الكتاب، الطبعة الأولى 1435-2014، ص من 47 إلى 67.
– اما الوكالة التجارية فقد نظمت بمقتضى المواد من 393 إلى 421 بالإضافة إلى بعض النصوص الأخرى منه، انظر بوعبيد عباسي: العقود التجارية، الطبعة الأولى 2013، المطبعة والوراقة الوطنية -مراكش، ص. 169 إلى 230.
[48] نظم المشرع المغربي ما يتعلق بالنيابة السرعية بمقتضى مدونة الأسرة لسنة 2004 وخصص لها قسما كاملا وهو القسم الثاني من الكتاب الرابع (المواد من 229 إلى 276).
راجع في ذلك محمد الشافعي: مدونة الأسرة في الاجتهاد القضائي، المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، الطبعة الأولى، ص. 173 إلى 210.
[49] عبد الكريم شهبون، مرجع سابق، ص. 90.
[50] ينص الفصل 26 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون 14.07 على ما يلي:
“يجب على كل شخص يقدم طلب التعرض باسم الغير:
1-ان يثبت هويته؛
2-عندما يتعرض بصفته وصيا أو نائبا قانونيا أو وكيلا ان يبرر ذلك بالإدلاء بوثائق صحيحة وان يعطي البيانات المقررة في الفصل 25 من هذا القانون، وان يدلي برسوم الاراثات عندما يتعلق الأمر بشركاء في الارث.
يمكن في جميع الأحول، على شرط ان تقدم الاثباتات المنصوص عليها سابقا، التدخل في المسطرة عن طريق التعرض باسم المحجورين والقاصرين والغائبين والمفقودين وغير الحاضرين، وذلك من طرف الأوصياء والممثلين السرعيين ووكيل الملك والقاضي المكلف بشؤون القاصرين والقيم على اموال الغائبين والمفقودين”.
[51] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 220.
[52] المختار بن احمد عطار، مرجع سابق، ص. 54.
[53] للمزيد من التوضيح راجع محمد خيري، مرجع سابق، ص. 224-225.
[54] عبد الرزاق عريش، مرجع سابق، ص. 135.
[55] الفصول من 124 إلى 129 من المسطرة المدنية.
[56] الفصول 25 و 29 من ق ت ع المغربي.
[57] راجع في ذلك:
– عبد الكريم شهبون، مرجع سابق، ص. 88.
– عبد الكريم الطالب، السرح العملي لقانون المسطرة المدنية، طبعة ابريل 2013، مطبوعات المعرفة -مراكش، ص. 360-361.
– المرسوم الملكي المؤرخ في 17 رجب 1386 الموافق ل 1966، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2820 بتاريخ 16 نونبر 1966، ص. 2379 والمتعلق بالمساعدة القضائية.
[58] انظر في ذلك محمد خيري، مرجع سابق، ص. 231.
[59] قرار رقم 2732 صادر بتاريخ 26/12/1990 في الملف المدني رقم 709/18، سبقت الاشارة إليه.
[60] عبد الخالق احمد: نظام التحفيظ العقاري بالمغرب مقتضيات قانونية واشكالات واقعية، الطبعة الثانية 2006، الطبع: طوب بريس -الرباط، ص. 67.
[61] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 238.
[62] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 236.
[63] للمزيد من التفصيل انظر محمد خيري، مرجع سابق، ص. 236.
[64] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 219.
[65] إدريس الفاخوري، نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07، مرجع سابق، ص. 58.
[66] انظر ما اورده إدريس الفاخوري، نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07، مرجع سابق، ص. 61-62.
[67] راجع في ذلك إدريس الفاخوري، نظام التحفيظ العقاري وفق مستجد ات القانون 14.07، مرجع سابق، ص. 58-59.
[68] هذا مع العلم ان المشرع المغربي لم يفرض شروط من اللازم توفرها في ما يؤيد ادعاء المتعرض كالإدلاء بالوثائق الرسمية.
[69] عبد الكريم شهبون، مرجع سابق، ص. 101.
[70] جاء في إحدى قرارات محكمة الاستئناف بالناضور ما يلي:
“وأن المشرع خول للمحافظ بصفة استثنائية قبول التعرض خارج الأجل ما دام لم يوجه للمحكمة، وقراره في هذه الحالة نهائي ولا يقبل الطعن”.
قرار رقم 308 صادر عن محكمة الاستئناف بالناضور بتاريخ 8/4/2003 في الملف رقم 745/02 إشارة إليه سعاد ايت بلخير: “قرارات المحافظ على الملكية العقارية بين إمكانية الطعن وحقوق التعويض”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية الحقوق، جامعة محمد الأول بوجدة، 2003/2005، ص. 52.
[71] من بينهم ادريس الفاخوري، التعرضات على مطلب التحفيظ بين النص القانوني والعمل القضائي، مقال منشور في مجلة الحقوق، سلسلة المعارف القانونية والقضائية، قراءات في القوانين العقارية الجديدة، دار نشر المعرفة، الطبعة الأولى 2013، ص. 21-22.
– محمد الهيني: تقييم لنظام الطعن في قرارات المحافظ العقاري بين القضاء العادي والقضاء الاداري على ضوء مستجدات قانون التحفيظ العقاري، مقال منشور بمجلة العلوم القانونية، مستجدات القوانين العقار على ضوء الاجتهاد القضائي، العدد الثاني، مطبعة الأمنية بالرباط -2015، ص. 43 إلى 49.
– عبد الرزاق عريش، مرجع سابق، ص. 144.
[72] الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 بتاريخ 22 نوفمبر 2011، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 في 24 نوفمبر 2011، ص. 5575.
[73] بل حتى القرار الذي كان متاح للنيابة العامة اتخاذه قبل تعديل وتتميم ظ ت ع بالقانون 14.07 بقبول التعرض بعد فوات أجله وصيرورة الملف في يد المحكمة كان يعد قرار اداري حسب ما أكدته محكمة النقض في احدى القرارات الصادرة عنها في 28-04-2004 بقولها:
“قرار النيابة العامة بفتح أجل للتعرض على مطلب التحفيظ بناء على الفصل 29 من الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري يعتبر قرار إداري يخضع لرقابة القضاء الاداري”.
مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري على ضوء قرارات محكمة النقض، مركز التوثيق محكمة النقض، 2009 ص 31، منشور أيضا في قرارات محكمة النقض، أهم القرارات الصادرة في المادة الادارية، احتفاء بالذكرى الخمسينية لتأسيس محكمة النقض، مطبعة الأمنية الرباط 2997، ص. 242، أشار إليه محمد الهيني، مرجع سابق، ص. 44.
[74] ادريس الفاخوري، التعرضات على مطلب التحفيظ بين النص القانوني والعمل القضائي، مرجع سابق، ص. 21.
[75] أحمد أجعون: المقتضيات الجديدة المتعلقة بالتعرض على مسطرة التحفيظ، مقال منشور بمجلة الحقوق، سلسلة الأنظمة والنازعات العقارية، الإصدار الخامس، ص. 53
[76] راجع محمد الهيني، مرجع سابق، ص. 45-49.
[77] انظر محمد خيري، مرجع سابق، ص. 244.
[78] قرار عدد 26 صادر بتاريخ 27-12-2006، ملف رقم 1006/5، اشار إليه محمد الهيني، مرجع سابق، ص. 46.
[79] القرار عدد 159 بتاريخ 30/4/1982، ملف عدد 89882 بين الشركة المدنية العقارية بيركور وبين المحافظ على الأملاك العقارية بسطات، أشار إليه أحمد أجعون، مستجدات الطعن بالإلغاء في قرارات المحافظ على إثر صدور القانون رقم 14.07، مقال منشور في مجلة الحقوق، سلسلة “الأنظمة والمنازعات العقارية”، الاصدار الثامن “المستجدات التشريعية في المادة العقارية”، الجزء الثاني، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، ص. 60، ومنشور كذلك في مجلة القانون والسياسة والاقتصاد، العدد 15، ص. 106.
[80] قرار صادر بتاريخ 8 مارس 2000، أشار إليه أحمد أجعون، مستجدات الطعن بالإلغاء في قرارات المحافظ على إثر صدور القانون رقم 14.07، مرجع سابق، ص. 65.
[81] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 248.
[82] عبد الله درويش: العدالة التصالحية كآلية لتسوية المنازعات بين طالب التحفيظ والمتعرض، مقال منشور في مجلة القضاء المدني، سلسلة “دراسات وأبحاث في ضوء نظام التحفيظ العقاري ومدونة الحقوق العينية والمستجدات التشريعية في المادة العقارية”، المنازعات العقارية، الجزء الثاني، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط، ص. 147.
[83] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 248.
[84] محمد أطويف: مسطرة الصلح الإداري في نزاعات التحفيظ العقاري، مقال منشور في مجلة القضاء المدني، سلسلة “دراسات وأبحاث في ضوء نظام التحفيظ العقاري ومدونة الحقوق العينية والمستجدات التشريعية في المادة العقارية”، المنازعات العقارية، الجزء الثاني، مطبعة المعارف الجديدة -الرباط، ص. 137.
[85] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 249.
[86] المرجع السابق، ص. 249.
[87] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 249.
[88] نظم المشرع القواعد العامة للصلح في القسم التاسع من الكاب الثاني من ظهير الالتزامات والعقود في الفصول من 1098 إلى 1116.
[89] نحيل في ذلك إلى ما سبق معنا في معرض الحديث عن التعارض التسريعي بين الدستور الجديد والفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بقانون 14.07.
[90] عبد الرزاق عريش، مرجع سابق، ص. 137.
[91] محمد الهيني، مرجع سابق، ص. 42-43.
[92] إن تحديد المحكمة الابتدائية كمحكمة التحفيظ العقاري قد وضع حدا لمجموعة من الإشكالات التي كانت تطرح حول القاضي المختص بالبت في ملف التحفيظ.
راجع في ذلك محمد خيري، مرجع سابق، ص. 259-260.
[93] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 259.
[94] انظر الفصل 37 من قانون التحفيظ العقاري كما عدل بقانون 14.07.
[95] انظر إدريس الفاخوري، نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07، مرجع سابق، ص. 86-87.
[96] إدريس الفاخوري، نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07، مرجع سابق، ص. 68.
[97] هناك من الفقه من أبرز وجود إشكالية في هذا الصدد تروم حول المسطرة الواجبة التطبيق امام محكمة الاستئناف هل المسطرة الكتابية ام الشفوية.
انظر عمر أزوكار: الدليل العملي للعقار في طور التحفيظ، منشورات دار القضاء العالي، يصدرها مكتب ازوكار للمحاماة والاستشارة والتحكيم، ص. 169.
[98] حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالناضور بتاريخ 07/10/2013، رقم 1504، ملف عدد 88/08/2012، غير منشور.
[99] قرار مدني عدد 165 بتاريخ 20 مارس 1968، قضاء المجلس الأعلى، عدد اكتوبر 68، ص. 24، اشار إليه محمد خيري، نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07، مرجع سابق، ص. 256.
– انظر كذلك قرار محكمة النقض عدد، 3754، المؤرخ في 14/09/2010، ملف مدني عدد 796/1/1/2009، غير منشور، اشار إليه عبد الكريم اشهبون، مرجع سابق، ص. 112.
[100] حكم رقم 538 الصادر عن المحكمة الابتدائية بالناضور بتاريخ 15/06/2015، ملف رقم 180/08/2012، غير منشور.
[101] إدريس الفاخوري، نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07، مرجع سابق، ص. 54.
[102] مرسوم ملكي رقم 851.65 بتاريخ 7 رجب 1386 (22 أكتوبر 1966) بمثابة قانون يوحد وينظم بموجبه استخلاص الأداءات والصوائر العدلية في المسائل المدنية والتجارية والإدارية لدى محاكم الاستئناف والمحاكم الأخرى بالمملكة، منشور في الجريدة الرسمية عدد 2818 بتاريخ 02/11/1966، ص. 2242.
[103] وهو ما زكاه القضاء المغربي، جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالقنيطرة:
“وحيث إن الثابت من التأشيرات المثبتة على مقال الطعن بإعادة النظر ان المقال يحمل فقط التأشيرة المثبتة لأداء الوديعة القضائية وصل عدد 33570 بتاريخ 12 يوليوز 2011 دون اداء الرسوم القضائية، مما يبقى معه المقال مخل شكلا وتعين بالتالي التصريح بعدم قبوله وفق المبين في منطوق القرار ادناه”.
قرار صادر بتاريخ 04 يونيو 2012، ملف رقم 887/1201/2011، قرار اشار إليه عبد الرحمان الشرقاوي: المختصر في شرح قانون المسطرة المدنية، دراسة عملية مقارنة مع مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية، الطبعة الأولى 2015، ص. 84.
[104] إدريس الفاخوري، نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07، مرجع سابق، ص. 57.
[105] المرجع السابق، ص. 71.
[106] وهي:
– القضايا المتعلقة بالنظام العام والدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهبات والوصايا لفائدة المؤسسات الخيرية وممتلكات الأحباس والأراضي الجماعية؛
– القضايا المتعلقة بالأسرة؛
– القضايا المتعلقة بفاقدي الأهلية وبصفة عامة جميع القضايا التي يكون فيها ممثل قانوني نائبا أو مؤازرا لأحد الأطراف؛
– القضايا التي تتعلق وتهم الأشخاص المفترضة غيبتهم؛
– القضايا التي تتعلق بعدم الاختصاص النوعي؛
– القضايا التي تتعلق بتنازع الاختصاص، تجريح القضاة والإحالة بسبب القرابة أو المصاهرة؛
– مخاصمة القضاة؛
– قضايا الزور الفرعي.
[107] انظر قرار محكمة النقض عدد 3174 صادر بتاريخ 16/10/2002، في الملف رقم 1613، 1/1/2002، غير منشور، أشار إليه إدريس الفاخوري، نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07، مرجع سابق، ص. 72.
[108] الفصول من 111 إلى 118 من قانون المسطرة المدنية.
[109] الفصل 144 من قانون المسطرة المدنية.
[110] الفصل 377 من قانون المسطرة المدنية.
[111] قرار محكمة النقض عدد 2057 المؤرخ في: 28/05/2008 ملف مدني عدد 1458/1/1/2007، غير منشور، ذكره عمر ازوكار، مرجع سابق، ص. 167.
[112] الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.148 بتاريخ 16 من رمضان 1432 (17 اغسطس 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 6 شوال 1432 (5 سبتمبر 2011)، ص. 4386.
[113] يعين المستشار المقرر لتحضير القضية في المرحلة الاستئنافية، انظر الفصل 42 من قانون التحفيظ العقاري المغربي.
[114] للمزيد من التوضيح انظر عبد الكريم الطالب: التنظيم القضائي المغربي دراسة عملية في: -قضاء القرب -المحاكم الابتدائية -المحاكم الإدارية -المحاكم التجارية -محاكم الاستئناف -محاكم الاستئناف التجارية محاكم الاستئناف الادارية -المحكمة العسكرية -محكمة النقض -تفتيش المحاكم -النظام الأساسي لرجال القضاء -المجلس الأعلى لسلطة القضائية، طبعة الرابعة -2012، المطبعة الوراقة الداوديات -مراكش، ص. 30-32.
[115] كما سيأتي توضيحه في حينه.
[116] راجع المادة، من قانون رقم 39.08 والمتعلق مدونة الحقوق العينية الصادر في 25 من ذي الحجة 1432 الموافق ل 22 نوفمبر 2011 بمقتضى ظهير رقم 1.11.178، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نوفمبر 2011، ص. 5587 وما بعدها.
[117] للمزيد من التوضيح راجع محمد خيري، مرجع سابق، ص. 262-264.
[118] انظر:
– قرار محكمة الاستئناف بمراكش عدد 20 بتاريخ 27/04/2006 رقم 1663/6/05، اورده عمر ازوكار، مرجع سابق، ص. 163.
– قرار محكمة النقض رقم 3590 في الملف رقم 2929/91 بتاريخ 04/07/1995، اشار إليه عبد العزيز توفيق: التشريع العقاري والضمانات، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2012، ص. 172.
[119] قرار محكمة النقض عدد 2057 المؤرخ في: 04/05/2010 ملف مدني عدد 1207/1/1/2008، اشار إليه عمر ازوكار، مرجع سابق، ص. 164.
[120] تنص الفقرة الثانية من الفصل من قانون المسطرة المدنية على ان “يتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة التي اصدرت الحكم أو إذا اقتضى الحال وفقا لمقتضيات الفصل 439 من هذا القانون”.
وجاء في الفصل 439 المحال إليه “يتم التنفيذ ضمن الشروط المقررة في الفصلين 433 و 434 غير انه يمكن لكتابة ضبط المحكمة التي اصدرت الحكم ان تنيب عنها كتابة ضبط المحكمة التي يجب ان يقع التنفيذ في دائرتها القضائية”.
[121] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 272.
[122] انظر محمد خيري، مرجع سابق، ص. 297-298.
[123] يمكن للقاضي المقرر اللجوء إلى مسطرة الانتداب فينتدب عنه قاضيا اخر للقيام بتحضير دعوى التعرض.
[124] قرار عدد 3383 بتاريخ 16 غشت 2011 ملف مدني 2684-1-1-2009، اشار إليه محمد خيري، نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07، مرجع سابق، ص. 279.
[125] ينص الفصل 34 من ظهير التحفيظ العقاري على ما يلي:
“يعين رئيس المحكمة الابتدائية فور توصله بمطلب التحفيظ قاضيا مقررا يكلف بتحضير القضية للحكم واتخاذ جميع الاجراءات المناسبة لهذه الغاية، ويمكن للقاضي المقرر على الخصوص إما تلقائيا واما بطب من أحد الأطراف ان ينتقل إلى عين العقار موضوع النزاع ليجري بشأنه بحثا أو يطبق عليه الرسوم. كما يمكنه بعد موافقة رئيس المحكمة ان ينتدب لهذه العملية قاضيا اخر.
ويراعي حينئذ القاضي المقرر أو القاضي المنتدب من طرفه القواعد المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.
ويمكنه إن اقتضى الحال طلب مساعدة مهندس طبوغرافي محلف من جهاز المسح العقاري، مقيد في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين، بعد الاتفاق مع المحافظ على الأملاك العقارية على تعيينه وعلى تاريخ انتقاله إلى عين المكان. ويحدد، من جهة اخرى، المبلغ الذي يجب ان يودعه المعني بالأمر حسب الأشغال التي ستنجز والتعويضات التي تقتضيها…”.
[126] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 280.
[127] المرجع السابق، ص. 284.
[128] عبد العالي محمد العبودي، نظام التحفيظ العقاري واشهار الحقوق العينية بالمملكة المغربية، الطبعة الأولى 2003، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ص. 77.
[129] جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 34 “ويمكنه (أي للقاضي المقرر أو القاضي المنتدب من طرفه) كذلك ان يتلقى جميع التصريحات أو الشهادات، ويتخذ جميع الاجراءات التي يراها مفيدة لتحضير القضية، ويستمع بالخصوص إلى الشهود الذين يرغب الأطراف في الاستماع إليهم”.
[130] انظر محمد خيري، مرجع سابق، ص. 298.
[131] المرجع السابق، ص. 299.
[132] إلا ان هذا الاجراء المسطري لا يؤدي إلى إبطال الحكم في حالة عدم احترامه، جاء في قرار لمحكمة النقض:
“لكن حيث إن عدم عرض المقرر للقضية عند افتتاح المناقشات امام المحكمة الابتدائية باعتباره إجراءا مسطريا لا تأثير له على سلامة الحكم الابتدائي”.
قرار محكمة النقض عدد 478 المؤرخ في: 15-2 -ملف مدني عدد 3081-1-1-2003، اشار إليه عمر ازوكار، مرجع سابق، ص. 153.
[133] تنص الفقرة الثانية من الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري على ان “تبت المحكمة في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه، وتحيل الأطراف للعمل بقرارها، بعد اكتساب الحكم قوة الشيء المقضي به، على المحافظ على الأملاك العقارية الذي له وحده النظر في قبول أو رفض مطلب التحفيظ كلا أو بعضا…”.
[134] هناك من الفقه من قال بعدم إمكانية إجراء المقاصة بين مصاريف مطلب التحفيظ ومصاريف التعرض.
راجع في ذلك محمد خيري، مرجع سابق، ص. 307.
[135] ينص الفصل 83 من ظهير التحفيظ العقاري في فقرته الثالثة على ما يلي:
“يكتسب صاحب الحق المنشأ أو المغير أو المقر به صفة طالب التحفيظ في حدود الحق المعترف له به”.
[136] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 306.
[137] مرسوم ملكي رقم 851.65 بتاريخ 7 رجب 1386 (22 أكتوبر 1966) بمثابة قانون يوحد وينظم بموجبه استخلاص الأداءات والصوائر العدلية في المسائل المدنية والتجارية والإدارية لدى محاكم الاستئناف والمحاكم الأخرى بالمملكة، منشور الجريدة الرسمية عدد 2818 بتاريخ 02/11/1966، ص. 2242.
[138] فاطمة الحروف: حجية القيد في السجل العقاري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص بجامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية ولاجتماعية بالرباط، السنة الجامعية 1993-1994، ص. 112 وما بعدها.
[139] انظر ما سبق ذكره في مبدا الاثبات يقع على من يدعيه كميزة من مميزات دعوى التعرض.
[140] عادل العشابي: مدى فعالية المرحلة القضائية لمسطرة التحفيظ العقاري في تحقيق العدالة وتسجيع الاستثمار -دراسة نقدية للفصلين 32 و37 من الظهير المتعلق بتحفيظ الأملاك العقارية -، مقال منشور في مجلة الأملاك، العدد 1، السنة 2006، ص. 161.
[141] عادل العشابي، مرجع سابق، ص 166-167.
[142] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 364.
[143] راجع الفصل 41 من قانون التحفيظ العقاري.
[144] عبد الكريم شهبون، مرجع سابق، ص. 117.
[145] كان هناك إشكالا مطروحا فيما يخص تعيين المستشار المقرر وذلك في حالة تعيينه من طرف رئيس غرفة العقار لا الرئيس الاول للمحكمة الاستئناف إلا ان محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) حسم في هذه المسألة واعتبرت هذا التعيين كالتعيين الصادر من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف.
للمزيد من التوضيح راجع محمد خيري، مرجع سابق، ص. 326.
[146] عبد الكريم شهبون، مرجع سابق، ص. 119.
[147] ينص الفصل 43 على ما يلي:
“يمكن للمستشار المقرر، إما تلقائيا أو بطلب من الاطراف، ان يتخذ جميع التدابير التكميلية للتحقيق وبالخصوص ان يقف على عين العقار المدعى فيه مستعينا -عند الاقتضاء -بمهندس مساح طبوغرافي محلف من جهاز المسح العقاري، مقيد في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين، طبق الشروط المحددة في الفصل 34 ليقوم بتطبيق الرسوم أو الاستماع إلى الشهود. كما يمكنه، بموافقة الرئيس الاول، ان ينتدب لهذه العمليات قاضيا من المحكمة الابتدائية”.
[148] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 332.
[149] المرجع السابق، ص. 321.
[150] الفصل 44 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بقانون رقم 14.07.
[151] انظر عبد الكريم شهبون، مرجع سابق، ص. 12.
[152] تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 45 على ان “تبت محكمة الاستئناف ضمن الحدود وطبق الكيفية المرسومة لقضاة الدرجة الأولى في الفصل 37 من هذا القانون”.
[153] المختار بن احمد عطار، مرجع سابق، ص. 73.
[154] راجع في ذلك:
– المختار بن احمد عطار، مرجع سابق، ص. 74.
– محمد خيري، مرجع سابق، ص. 335.
[155] ادريس الفاخوري، نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07، مرجع سابق، ص. 81.
[156] انظر:
– عبد الكريم الطالب، السرح العملي لقانون المسطرة المدنية، مرجع سابق، ص. 146 إلى 156.
– عبد الرحمان الشرقاوي، مرجع سابق، ص. 28-45.
[157] للمزيد من التوضيح فيما يخص هذا الخلاف راجع: محمد بفقير اجل نقض القرارات الاستئنافية الصادرة عن محاكم التحفيظ العقاري بين الفصل 358 من قانون المسطرة المدنية والفصل 47 من ظهير التحفيظ العقاري، الجزء الرابع، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2004، ص. 79 وما بعدها.
[158] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 342.
[159] ما عدا الحالة التي تكون فيها الدولة طرفا في النزاع إذ تعتبر الدولة معفية من تنصيب المحامي حسب ما نص عليه الفصل 354 من قانون المسطرة المدنية في الفقرة الرابعة منه، والتي جاء فيها:
“تعفى الدولة من مساعدة المحامي طالبة كانت أو مطلوبا ضدها…”.
[160] كل من مارس مهنة المحاماة لمدة تتجاوز 15 سنة يكون مقبولا للترافع امام محكمة النقض، وتقوم محكمة النقض بتحديد المحامين المقبولين للترافع امامها خلال كل سنة قضائية.
[161] عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، مرجع سابق، ص. 301.
[162] للمزيد من التوضيح انظر محمد خيري، مرجع سابق، ص. 354.
[163] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 339.
[164] المرجع السابق، ص. 338.
[165] راجع عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، مرجع سابق، ص. 304-305.
[166] محمد خيري، مرجع سابق، ص. 357.
[167] قرار عدد 887، صادر بتاريخ 5 ابريل 1989 اورده المختار بن احمد عطار، مرجع سابق، ص. 75.
[168] قرار عدد 396 المؤرخ في: 31-01-2007 ملف مدني عدد 2999-1-1-2005، اشار إليه عمر ازوكار، مرجع سابق، ص 179.
[169] قرار محكمة النقض عدد 506 المؤرخ في: 5-5-2004 ملف إداري عدد 4-1-378، أشار إيه عمر أزوكار، مرجع سابق، ص 192.
للمزيد من التوضيح انظر عمر ازوكار، المرجع السابق، ص. 192-193.
[170] قرار صادر عن محكمة النقض، عدد 3177 مؤرخ في 2/08/2011، ملف مدني عدد 593/1/1/2009. منشور في سلسلة “دراسات وابحاث”، المنازعات العقارية، الجزء الأول، منشورات مجلة القضاء المدني، مطبعة المعارف الجديدة -الرباط، ص. 255-257.
[171] هذا مع الاشارة إلى الخلاف الواسع الذي عرفه تفسير مفهوم “التحفيظ العقاري” الوارد في الفصل السابق قبل صدور قانون 14.07 والذي شمل الأطر الفقهية والقضائية والادارية إذ منهم من فسره تفسيرا ضيقا حصر فيه العقارات الغير محفظة وتلك الموجودة في طور التحفيظ ومنهم من وسع من هذا المفهوم ليشمل العقارات الغير محفظة والعقارات في طور التحفيظ وكذا العقارات المحفظة.
للمزيد من التفصيل انظر محمد خيري: مفهوم قضايا التحفيظ العقاري ومقتضيات الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، العدد 41، مؤلف عنوانه: مستجدات التحفيظ العقاري في ضوء القانون رقم 14.07، الطبعة الأولى 2013، ص 11 وما بعدها.
[172] راجع:
– عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، مرجع سابق، ص. 340.
– المختار بن احمد عطار، مرجع سابق، ص. 74.
– محمد محبوبي، اساسيات في نظام التحفيظ العقاري والحقوق العينية العقارية وفق المستجدات التشريعية للقانون 14.07 والقانون 39.08، الطبعة 2014، مطبعة المعارف الجديدة -الرباط، ص. 65.
[173] محمد خيري، مستجدات قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي، مرجع سابق، ص. 348-349.
[174] راجع ما قيل عن عدم صلاحية محكمة التحفيظ لتنفيذ الأحكام الصادرة عنها.
[175] حكم رقم 538 الصادر عن المحكمة الابتدائية بالناضور بتاريخ 15/06/2015، ملف رقم 180/08/2012، غير منشور.
[176] حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالناضور بتاريخ 07/10/2013، رقم 1504، ملف عدد 88/08/2012، غير منشور.
[177] محمد خيري، مستجدات قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي، مرجع سابق، ص. 360.
[178] دورية المحافظ العام عدد 327 بتاريخ 17 يونيو 1996 حول تنفيذ الأحكام الصادرة بصحة تعرض على حقوق مشاعة، منشور في سلسلة “دراسات وأبحاث”، المنازعات العقارية، الجزء الأول، منشورات مجلة القضاء المدني، مطبعة المعارف الجديدة -الرباط، ص. 398.
[179] المرجع السابق، ص. 398-399.
[180] انظر ابراهيم بحماني: تنفيذ الأحكام العقارية، الطبعة الثالثة 2012، طبع ونشر وتوزيع مكتبة دار السلام -الرباط، ص. 126-128.
[181] ينظر إبراهيم بحماني، مرجع سابق، ص. 198-199.
[182] المرجع السابق، ص. 199.
[183] المرجع السابق، ص. 200.
[184] الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية.
[185] دورية المحافظ العام عدد 349 بتاريخ 30 غشت 2005 في شأن إثارة الصعوبة في تنفيذ الأحكام من طرف المحافظ على الأملاك العقارية، منشور في سلسلة “دراسات وأبحاث”، المنازعات العقارية، الجزء الأول، منشورات مجلة القضاء المدني، مطبعة المعارف الجديدة -الرباط، ص. 396.
[186] المرجع السابق، ص 396.
[187] الفصل 26 من قانون المسطرة المدنية.
[188] إن فرض الارتباط بالموضوع قيد الدراسة يقتضي تناول ما يتعلق بجهة المتعرض دون طالب التحفيظ، هذا مع الاشارة إلى ان صدور مثل هذه الأحكام على طالبي التحفيظ حسب محمد خيري اقل وقوعا منها على المتعرضين بحيث قليلا بل ناذرا ما يعثر على حالات يحكم فيها على طالب التحفيظ بغرامات أو بتعويضات من هذا القبيل.
انظر: محمد خيري، مستجدات قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي، مرجع سابق، ص. 372.
[189] من خلال هذا الفصل يكون المشرع العقاري قد أكد على نظرية التعسف في استعمال الحق التي اخذ بها المشرع المغربي بشكل غير مباشر في الفصل 94 من ظهير الالتزامات والعقود بقوله “لا محل للمسؤولية المدنية إذا فعل شخص بغير قصد الاضرار ما كان له الحق في فعله”.
وبمفهوم المعاكسة يمكن القول انه إذا قصد الشخص من وراء استعمال ما له الحق في فعله الاضرار فإن فعله يكون محلا لمسؤولية مدنية. وهوما يؤكده الفصل 5 من ق م م بقوله، يجب على كل متقاض ممارسة حقوقه طبقا لقواعد حسن النية”.
[190] هذا بعد ان كانت الغرامة المحددة في الفصل من 48 ظ ت ع تتراوح بين 10 دراهم و 1000 درهم، وهي غرامة زهيدة بالمقارنة مع خطورة التعرض الكيدي على الأمن العقاري الشيء الذي دفع بالمشرع العقاري إلى الرفع منها.
[191] للمزيد من الاطلاع تنظر سعيدة بن عزي: التعرض على التحفيظ بين البعد الحمائي والاستعمال التعسفي على ضوء القانون 14.07، مقال منشور في سلسلة “المعارف القانونية والقضائية”، قراءات في القوانين العقارية الجديدة، منشورات مجلة الحقوق، دار نشر المعارف، مطبعة المعارف الجديدة -الرباط، الطبعة الأولى 2013، ص. 119-131.
[192] حكم صادر بتاريخ 26-01-2009، رقم 44، في الملفان المضمومان عدد 09-2004/10-2004، غير منشور.
[193] محمد خيري، مستجدات قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي، مرجع سابق، ص. 374.


