د. محمود دودين

أستاذ مساعد، كلية الحقوق والإدارة العامة

جامعة بيرزيت، فلسطين

ملخص

تناول هذا البحث أبرز المسائل المتصلة بحقوق المرأة في منظومة قوانين الأحوال الشخصية العربية سارية المفعول، والتوجهات المقترحة على مشروعات القوانين في بعض الدول التي كانت عرضة لما بات يعرف بـ “الربيع العربي”؛ وذلك لرصد وتقييم حالة التطور أو التراجع الحاصل على حالة حقوق المرأة العربية، وقد تحدد النطاق الجغرافي للبحث في كل من مصر، واليمن، وليبيا، وتونس، والأردن، والجزائر، والبحرين، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، والمغرب، وقطر.

واقتصر النطاق الموضوعي للبحث على مراجعة الأحكام القانونية الناظمة لسن الزواج، والولاية في الزواج، والميراث، والخلع، وتعدد الزوجات، وحق الزوجة في تطليق نفسها والتفريق القضائي بين الزوجين، والحضانة والنفقة، وتم الخلوص إلى جملة من النتائج تساعد المعنيين في برامج الإصلاح القانوني وحقوق المرأة في المجتمعات العربية.

Abstract:

This research addresses the most significant women’s rights provided for in the applicable Arab family laws, as well as in the draft laws and proposals initiated in the so called “Arab Spring” countries.The research aimed at monitoring and assessing the state of development and/or decline in the case of the Arab women’s rights.The geographic scope of the search is limited to the countries of Egypt, Yemen, Libya, Tunisia, Jordan, Algeria, Bahrain, Kuwait, the United Arab Emirates, Morocco and Qatar.The subject matters of this research are identified in the following area: age of marriage, guardian in marriage, inheritance, mukhala’ah, polygamy, right of the wife to divorce itself, dissolution of marriage by the court, custody and alimony.The research has concluded a set of results that can assist stakeholders and those who are interested in the legal reform programs and women’s rights in Arab societies.

مقدمة

تعرض هذه الدراسة للتطورات الحاصلة على قوانين الأحوال الشخصية في المنطقة العربية، وللتوجهات المقترحة على مشروعات القوانين في بعض الدول التي لم تقم بعد بإصدار قوانين معدلة أو جديدة للأحوال الشخصية؛ لتقييم مدى التطور أو التراجع الحادث على حالة حقوق المرأة العربية، وقد تحدد النطاق الجغرافي للبحث في حالة الدول العربية التي مرت بما بات يُعرف بالربيع العربي مثل مصر، واليمن، وليبيا، وتونس، وبعض الدول الأخرى مثل الأردن، والجزائر، والبحرين، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، والمغرب، وقطر.في حين اقتصر النطاق الموضوعي للبحث على دراسة المسائل التالية: سن الزواج، والولاية في الزواج، والميراث، والخلع، وتعدد الزوجات، وحق الزوجة في تطليق نفسها والتفريق القضائي بين الزوجين، والحضانة والنفقة، على اعتبار أن هذه المسائل من أبرز الجوانب المتصلة بحقوق المرأة في تشريعات الأحوال الشخصية.

تهدف الدراسة إلى رصد ومراجعة نمط وطبيعة التطور الحاصل على مسائل الأحوال الشخصية محل البحث، وبشكل خاص أثر الثورات العربية على حركة التجديد والتطوير في هذه المسائل ما قد يفيد في توجيه عناية صانع القرار ومنظمات حقوق الإنسان عند تناولها أوضاع حقوق المرأة في الوطن العربي.

ولما كانت بعض الدول العربية قد صادقت على اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، وكذلك الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، فقد ارتأينا، وقبل الدخول في موضوعات الدراسة، بيان مفهوم الطفل في هاتين الاتفاقيتين، لاتصال ذلك بالسن القانوني للزواج، وما يترب على ذلك من آثار.

عرفت المادة (1) من اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989م الطفل على أنه: “كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه”.في حين تنص الفقرة (2) من المادة (16) من اتفاقية (سيداو) على أنه: “لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية بما في ذلك التشريعية منها لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمراً إلزاميا”.

وتحظر اتفاقية سيداو زواج الأطفال وخطبتهم، وتلزم الدول بوضع حد أدنى لسن الزواج دون تفرقة بين الذكر والأنثى، وقد صادقت مصر على هذه الاتفاقية مع التحفظ على المادة 16 التي نصت في فقرتها الثانية على ضرورة تحديد سن أدنى للزواج.

وكانت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة قد أوصت في سنة 1994 برفع الحد الأدنى لسن الزواج إلى الثامنة عشرة بالنسبة للجنسين على السواء.كما أوصت لجنة حقوق الطفل في سنة 2003 الدول باستعراض التشريعات والممارسات بغية رفع السن الأدنى للزواج إلى الثامنة عشرة لكلا الجنسين[1].

أولاً: سن الزواج

ساوت كل من تشريعات الجزائر، والمغرب، وتونس، وليبيا، من حيث المبدأ، بين الجنسين في الحد الأدنى لسن الزواج، خلافا للكثير من التشريعات العربية التي جعلت سن الزوجة أقل من سن الرجل، ويأتي ذلك تماشيا مع الاتفاقيات الدولية التي حظرت التمييز في نصوص القانون والحقوق والواجبات بين الجنسين، كاتفاقية (سيداو) التي تحظر كافة أشكال التمييز بين الرجل والمرأة.ففي الجزائر، حددت المادة 7 من القانون رقم 11 لسنة 1984 المعدل بالأمر رقم 05-02 المؤرخ في 27 فبراير لسنة 2005، سن الزواج بتسع عشرة سنة، إلا أنه يجوز للقاضي أن يأذن بالزواج في سن تقل عن هذه السنة متى تأكدت قدرة الطرفين على الزواج.وقد أعطت المادة سابقة الذكر أهلية التقاضي للزوج القاصر فيما يتعلق بأثار عقد الزواج من حقوق وإلتزامات.

في المغرب، في عام 2004، أقرت مجموعة من التعديلات الجوهرية على مدونة الأسرة المغربية من بينها تحديد سن الزواج بثماني عشرة سنة للرجل والمرأة، مع تخويل القاضي إمكانية تخفيضه في الحالات المبررة (المادة 19 من المدونة)، في المقابل، منحت المادة (20) من المدونة قاضي الأسرة سلطة الإذن بزواج الفتى والفتاة دون إتمام سن الثمانية عشر، على أن يكون قراره معللا ومسببا، ويبين فيه المصلحة التي استوجبت الإذن، وذلك بعد الاستماع لأبوي القاصر، أو نائبه الشرعي، والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي، ويكون قرار القاضي بالاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن، وتتويجا لذلك، اشترطت المادة (21) من المدونة موافقة النائب الشرعي على زواج القاصر بتوقيعه مع القاصر على طلب الإذن بالزواج وحضوره إبرام العقد، وفي حال امتناع النائب الشرعي للقاصر عن الموافقة يبت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في الموضوع.

في تونس، وفقاً لآخر تعديلات مجلة الأحوال الشخصية، حظر الفصل الخامس المعدل[2] منها على كل من لم يبلغ ثمانية عشر سنة كاملة، ذكرا كان أم أنثى، ابرام عقد الزواج، وإبرام عقد الزواج دون السن المقرّر يتوقف على إذن خاص من القاضي، ولا يمنح هذا الإذن إلا لأسباب خطيرة ولمصلحة واضحة لطرفي العقد.وقد اشترط الفصل السادس المعدل[3] من المجلة موافقة الولي والأم معاً لإنعقاد زواج القاصر، وفي حال امتنعا أو أحدهما، وتمسّك القاصر برغبته في عقد الزواج، يرفع الأمر وجوباً للقاضي ليقرر منح الإذن بالزواج من عدمه، وإذا منحهم القاضي الإذن، يكون قراره حجة قاطعة لا يقبل الطعن بأي وجه.

وفي ليبيا، استنادا للمادة (6) من القانون رقم 10 لسنة 1984 بشأن الأحكام الخاصة بالزواج والطلاق وآثارهم[4]، تكتمل أهلية الزواج ببلوغ سن العشرين، وللمحكمة أن تأذن بالزواج قبل بلوغ هذا السن لمصلحة أو ضرورة تقدرها بعد موافقة الولي، ويكتسب من تزوج وفقا لأحكام المادة المذكورة أهلية التقاضي في كل ما له علاقة بالزواج وآثاره.

وعلى الرغم من أن قانون الأحوال الشخصية اليمني رقم 20 لسنة 1992 وتعديلاته،[5] يقضي بعدم جواز تزويج الصغير، ذكرا كان أم أنثى، دون بلوغه خمس عشرة سنة، دون تمييز في السن، إلا أن هذا السن لا ينسجم ومتطلبات المعايير الدولية، واكتمال النضج العقلي للأزواج، كما أن عقد ولي الصغيرة يعتبر صحيحا، وفقا للقانون المذكور، إلا أنه لا يمكن للعاقد الدخول بالصغيرة ولا تزف إلا بعد أن تكون صالحة للوطء ولو تجاوز عمرها خمس عشرة سنة، ولا يصح عقد الصغير إلا بثبوت مصلحة، ومؤدى القول بصحة عقد ولي الصغيرة مع اشتراط صلاح المعاشرة الجنسية كشرط للدخول، إمكانية عقد قران فتيات تقل أعمارهن عن خمسة عشر عاما دون ضابط، كما لا يخفى صعوبة التحقق من القدرة على الجماع في ظل بيئة وعادات تبتعد عن الانفتاح، والإفصاح، والاحتكام إلى معايير طبية راسخة، ما يستلزم رفع الحد الأدنى المقرر بما ينسجم وسن الأهلية المدنية.

وفي الأردن أصبح سن الزواج وفقاً لقانون الأحوال الشخصية رقم (36) لسنة 2010[6] ثماني عشرة سنة شمسية، وذلك وفقا لأحكام المادة العاشرة من هذا القانون، وأجازت المادة المذكورة للقاضي وبموافقة قاضي القضاة أن يأذن في حالات خاصة بزواج من أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره وفقاً لتعليمات يصدرها (أي قاضي القضاة) لهذه الغاية إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة، ويكتسب من تزوج وفق ذلك أهلية كاملة في كل ما له علاقة بالزواج والفرقة وآثارهما، منع القانون المذكور إجراء العقد على امرأة إذا كان خاطبها يكبرها بأكثر من عشرين سنة إلا بعد أن يتحقق القاضي من رضاها واختيارها.

لم تحقق بقية الدول العربية محل الدراسة المساواة بين الجنسين في الحد الأدنى لسن الزواج، كما ترك بعضها تحديده بسقف معين، وأحال بشأن أهلية الزواج إلى البلوغ الجنسي، فمثلا، لم يحدد المشرع الكويتي سنا معينة للزواج، ولكن المادة 26 من قانون الأحوال الشخصية الكويتي رقم 51 لسنة 1984[7] منعت توثيق عقد الزواج أو المصادقة عليه ما لم تتم الفتاة الخامسة عشر من عمرها، والفتى السابعة عشر من عمره وقت التوثيق، ولأن التوثيق يختلف عن الزواج، فإن مؤدى ما جاءت به هذه المادة هو جواز تزوج الصغير والصغيرة، كأصل عام، ويرتب الزواج في هذه الحالة آثاره، ولكن يمنع توثيق هذا العقد إلا بتمام السن المذكور، وهذا ما دللت عليه المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور[8].

وفي مصر، وفقا للمادة (17) من قانون الأحول الشخصية رقم (1) لسنة 2000،[9] لا تقبل الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج إذا كان سن الزوجة يقل ست عشرة شمسية، أو كانت سن الزوج تقل عن ثماني عشرة سنة شمسية وقت رفع الدعوى.

ويتضح أن المشرع المصري لم يحدد سنا معينة للزواج، وإنما قيد سماع الدعوى الناشئة عن عقد الزواج إذا كان سن أحد الزوجين يقل عما هو مذكور أعلاه، وإن مثل هذا النص لا يعني بأية حال تقييد سن الزواج، وإنما هو تقييد لرفع الدعوى الناشئة عن عقد الزواج، ونرى أن مثل هذا النص، وإن كانت الغاية منه تقييد سن الزواج بالسن المذكور مبدئيا، إلا أنه قد يأتي بنتائج سلبية، تؤدي إلى إضاعة حقوق الزوجة المترتبة على عقد الزواج، إذا ما تم الزواج في سن تقل عن السن المذكورة، واضطرت الزوجة للجوء إلى القضاء.

وعلى الرغم من أن المشرع المصري نص بموجب القانون رقم 126 لسنة 2008 المعدل للقانون رقم 143 لسنة 1996 على عدم جواز توثيق أي عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثماني عشرة سنة ميلادية[10]، إلا أن ذلك لا يعني الانتقاص مما ذكرناه سابقا بخصوص إضاعة حقوق الزوجة المترتبة على عقد الزواج، لأن عدم جواز توثيق عقد الزواج لا يعني عدم صحة الزواج غير الموثق (الزواج العرفي)، وفي هذه الحالة، وبقراءة هذه النصوص مجتمعة، يكون للزوجين ببلوغ السن المذكورة في قانون الأحوال الشخصية الحق في المقاضاة دون أن يكون لهما الحق بتوثيق عقد الزواج، لذلك جاءت بعض المحاولات بعد ثورة 25 يناير للضغط على مجلس الشعب من أجل خفض سن الزواج وخفض السن التي يمكن فيها توثيق عقود الزواج.[11]

ووفقا لأحكام المادة 30 من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي رقم 28 لسنة 2005،[12] فإن سن الزواج يكون بالبلوغ حقيقة، بمعنى أن من بلغ حقيقة جاز له الزواج وفقا لأحكام هذه المادة، إلا أن هذه المادة اعتبرت من بلغ سن ثمانية عشر عاما بالغا، وفي ذات الوقت منعت تزويج من بلغ السن المذكورة ولم يبلغ من الزواج إلا بإذن القاضي وبعد التحقق من المصلحة.

ويلاحظ أن المشرع الإماراتي، اعتمد في سن الزواج على البلوغ الحقيقي، ووضع سنا افترض أن الشخص يكون بالغا بتمامها وهي سن الثامنة عشر، ومفاد هذا النص هو جواز تزويج الصغير والصغيرة، متى تحقق البلوغ.[13]

يكتسب من تزوج وفقا للمادة 30 المذكورة أهلية التقاضي فيما يتعلق بآثار عقد الزواج، ويستثنى من ذلك الحقوق المالية المرتبطة بالزواج، وذلك وفقا للمادة 31 من القانون المذكور.

ووفقاً للمادة (14) من قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 يشترط في أهلية الزواج العقل والبلوغ، وعند الزواج بأخرى، يكون على موثق عقد الزواج التأكد من علم الزوجة بأحوال الزوج المالية، إلا أنه لا يجوز للموثق الامتناع عن توثيق العقد إذا رغب الطرفان في إتمامه حتى في ظل عدم قدرة الزوج المالية على الزواج بأخرى، وفي جميع الأحوال تعلم الزوجة السابقة بهذا الزواج بعد توثيقه.

وقد حظرت المادة (17) من القانون توثيق زواج الفتى قبل تمام ثماني عشرة سنة، والفتاة قبل تمام ست عشرة سنة، إلا بعد موافقة الولي، والتأكد من رضى طرفي العقد، وبإذن من القاضي المختص.لم تشترط هذه المادة توفر مصلحة أو ضرورة معينة لإجراء هذا الزواج بإذن القاضي، فهذه منحت مطلق الصلاحية والسلطة التقديرية للقاضي لإجازة هذا الزواج من عدمه دون إشتراط معايير أو مبررات محددة.

وحظرت المادة 18 من قانون الأسرة البحريني رقم 19 لسنة 2009،[14]إجراء عقد زواج الأنثى قبل بلوغ ستة عشر عاما، إلا بموافقة المحكمة الشرعية المختصة ولمصلحة محققة، ولم يحدد القانون المذكور سنا لزواج الذكر.

يتضح من دراسة سن الزواج في الدول العربية سالفة الذكر، أنها وإن حددت سنا له، إلا أنها قررت بشأنه استثناءات يمكن التوسع من خلالها، فجلها تمنح القاضي الحق في تزويج الصغير أو الصغيرة دون السن المحدد إذا ما رأى مصلحة في ذلك، بما يمكن الصغير أو الصغيرة من الزواج ولو لم يكن قد أكمل السن التي نص عليها القانون، وكذلك نجد أن سن الزواج، في بعض التشريعات محل الدراسة، أقل من سن الأهلية التي يكون الشخص بتمامها أهلا للتصرف وإبرام العقود بما فيها عقد الزواج، ولعل السبب في ذلك هو طبيعة عادات المجتمعات العربية والثقافة السائدة فيها والتي تستند إلى الشريعة الإسلامية التي تسمح بتزويج الصغير أو الصغيرة في ظروف وشروط معينة.

ومن جانب آخر، ولأن الثقافة العربية، تستند، في الغالب، إلى الشريعة الإسلامية، ولأنه لا يعتبر توثيق عقد الزواج ركنا من أركان صحة الزواج، ولكي يضمن المشرع العربي توثيق عقود الزواج سمح بهذه الاستثناءات حتى لا يضطر المتزوجون دون السن المحددة إلى عدم توثيق العقد، لأنه بالنسبة لهم لا يعتبر هذا النهج محرما وفقا لأحكام الشريعة ولو كان مخالفا لأحكام القانون.

ويلاحظ أيضا، أن غالبية التشريعات محل الدراسة فرقت في سن الزواج بين الرجل والمرأة، بحيث كان فيها سن الزواج بالنسبة للرجل أعلى منه بالنسبة للمرأة، ولعل السبب في ذلك أن بلوغ الأنثى أو ظهور علامات البلوغ عليها تكون عادة في سن أقل من الذكر، ولأن الثقافة السائدة في المجتمعات العربية تستدعي أن يكون الزوج أكبر سنا من الزوجة.

ويلاحظ أن هذه التشريعات، وعلى الرغم من ثورات الربيع العربي، جاءت متماشية مع الثقافة السائدة وما يطلبه الدين، ولو أدى الأمر إلى مخالفة الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة، بل إنَ بعض الدول العربية تحفظت عند انضمامها إلى هذه الاتفاقيات على النصوص التي جاءت متعلقة بتحديد سن الزواج، كما هو موضح سابقا.

ثانياً: الولاية في الزواج

باستثناء تونس والمغرب، ومصر من حيث الأصل، تشترط التشريعات العربية محل البحث الولاية في الزواج.فلم تشترط أحكام مجلة الأحوال الشخصية التونسية الولاية في إنعقاد الزواج، وتأكيداً لذلك فقد نص الفصل التاسع منها على حق الزوج والزوجة أن يتوليا زواجهما بنفسيهما، ولكن اشترطت الولاية في حالة زواج القاصر، وذلك في الفصل السادس المعدل[15] من المجلة على النحو المذكور سالفا بشأن سن الزواج[16]، ووفقاً لآخر التعديلات المقرّة على مدونة الأسرة المغربية لعام 2004، أصبحت الولاية حقاً للمرأة بالغة الرشد، تمارسه حسب اختيارها ومصلحتها، وللمرأة الراشدة أن تعقد زواجها بنفسها وبمحض إرادتها ولها أن تفوض ذلك لأبيها أو لأحد أقاربها.اعتمادا على أحد تفاسير الآية الكريمة، القاضية بعدم إجبار المرأة على الزواج بغير من ارتضته بالمعروف: “ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف”[17]، فموافقة النائب الشرعي غير لازمة إلا بشأن زواج القاصر وفقا لأحكام المادة (21) من المدونة المشار إليها آنفا عند الحديث عن سن الزواج.

لم تشترط القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية في مصر موافقة الولي على زواج المرأة البالغة، ولكن المادة التاسعة من قانون الأحوال الشخصية رقم 1 لسنة 2000، جعلت من اختصاصات المحاكم الجزئية الإذن بزواج من لا ولي لها، وفي هذا النص، للوهلة الأولى إشارة إلى اشتراط موافقة الولي على الزواج، إلا أن القضاء المصري قد فسر نصوص أحكام القانون المذكور تفسيرا مختلفا، من خلال حكم محكمة النقض في الطعن رقم 194 جلسة 19/10/1998 الذي اعتبر زواج المرأة البالغة دون موافقة وليها صحيحا، تأسيسا على أن القانون المذكور نص في المادة الثالثة منه على أن يعمل فيما لم يرد بشأنه نص في هذه القانون بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبي حنيفة، ولأنه وفقا للفقه الحنفي إذا تزوجت البالغة دون إذن وليها يكون زواجها صحيحا، فإن زواج البالغة يكون صحيحا دون ولي، وبقراءة حكم محكمة النقض مع نص المادة سابقة الذكر، نجد أن الولاية تكون مشروطة في زواج من لم تبلغ، وهذا يعد إشارة إلى جواز تزويج الصغيرة كما ذكرنا في سن الزواج.

اشترط قانون الأحوال الشخصية الأردني المؤقت لسنة 2010 موافقة الولي على الزواج وفقا لحالات معينة تتعلق بدرجة قرابة الولي.وأجاز القانون، مع مراعاة سن الزواج المنصوص عليه في المادة العاشرة من القانون ذاته، للقاضي أن يأذن عند الطلب بتزويج البكر التي أتمت خمس عشرة سنة شمسية من عمرها من الكفىء في حال عضل الولي، إذا كان عضله بلا سبب مشروع، وجاء في مذكرة الأسباب الموجبة أنه أصبح بموجب هذا القانون للمرأة الحق في طلب الزواج في حالة عضل الولي بطلب يقدم للقاضي دون الحاجة إلى رفع دعوى بذلك، وأشترط القانون في هذه الحالة ألا يقل المهر عن مهر المثل.

لم يشترط القانون موافقة الولي في زواج المرأة الثيب العاقلة المتجاوزة من العمر ثماني عشرة سنة، وجاء في مذكرة الأسباب الموجبة للقانون، أن الهدف من موافقة الولي على الزواج هو اجتماعي، يهدف للمحافظة على الروابط الأسرية للبعد عن أسباب التفكك الأسري التي قد يسببها تزويج المرأة نفسها دون موافقة الولي.والذي نراه أن القانون قد ناقض هذه الغاية عندما سمح للمرأة الثيب التي بلغت الثامنة عشر من العمر تزويج نفسها دون موافقة وليها، وذلك لاتحاد العلة في الحالتين، فكان الأجدر، إذا كانت الغاية فعلا المحافظة على الروابط الأسرية، أن يشترط موافقة الولي في الحالتين، وما نراه أن النص جاء متأثرا بالفقه الإسلامي خاصة الحنفي الذي جاءت أحكامه فيما يتعلق بالولاية متفقة معه تماماً.

واشترط قانون الأحوال الشخصية الكويتي لسنة 1984 المعدل في المادة 29 منه وما بعدها الولاية في الزواج، إذ تطلب موافقة الولي على تزويج البكر التي بين البلوغ والخامسة والعشرين من عمرها، ولكنه جعل الرأي في تزويج الثيب التي بلغت الخامسة والعشرين من عمرها لها، شريطة أن يباشر العقد وليها.ويلاحظ أن المشرع الكويتي من خلال النصوص سابقة الذكر قد منع إجراء عقد الزواج دون موافقة الولي، وفي الحالة التي لا يشترط فيها موافقة الولي منع إجراء العقد إلا من قبله، الأمر الذي يعد تناقضا، لأن عدم موافقة الولي تمنعه من مباشرة عقد الزواج.

وفقا للمادة 11 من القانون رقم 11 لسنة 1985 المعدل في الجزائر، تعقد المرأة الراشدة زواجها بحضور وليها، ولم تحدد المادة السابقة من هو الولي أو ترتيب الأولياء، بل أنها اعتبرت الولي لهذه الغاية هو أبو المرأة أو أحد أقاربها أو أي شخص آخر تختاره.ويتضح من هذا النص أن وجود الولي مسألة شكلية، فالعقد وفقا لهذه المادة لا يحتاج إلى موافقة الولي، وإنما يشترط حضوره فقط، كما أنه لا يشترط ترتيبا معينا في الولي بل أعطت المادة السابقة للمرأة الحق فيأن تختار الولي الذي يحضر عقد الزواج؛ لأن ورودهم في متن المادة المذكورة جاء على سبيل التخيير، وأعطت للمرأة الحق في أن تختار أي شخص ليكون هو الولي الذي يحضر عقد الزواج[18].

أما فيما يتعلق بالقاصر، فقد اشترطت المادة المذكورة أن يتولي الولي زواجها، ووليها هو أبوها ثم الأقارب الأولون، والقاضي ولي من لا ولي له، وذلك مع مراعاة ما ورد في المادة السابعة من القانون المذكور المتعلقة بسن الزواج.[19] وقد استلزمت المادة 13 من القانون المذكور عند تزويج القاصر أن يكون الزواج برضاها ولا يجوز للولي أن يجبرها على الزواج، ونرى أن هذا النص، يشكل تطورا ملاحظا في حقوق المرأة، كونه يعتد بإرادتها وموافقتها على الزواج، وإن كانت قاصرة لا يعتد بإرادتها، كأصل عام.

اشترطت المادة 32 من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي لسنة 2005 وما بعدها الولاية في الزواج، ورتبت الأولياء، فنصت على أن الولي في الزواج الأب، ثم العاصب بنفسه على ترتيب الورثة ابنا ثم أخا ثم عما، واشترط القانون المذكور أن يكون الولي ذكرا بالغا عاقلا ومسلما إن كانت الولاية على مسلم، وإذا غاب الولي الأقرب انتقلت الولاية لمن يليه بإذن القاضي، وتنتقل الولاية للقاضي في حالة عضل الولي، والقاضي ولي من لا ولي له.[20]

يتطلب قانون الأحوال الشخصية اليمني رقم 20 لسنة 1992، الولاية في الزواج، وفي حالة عضل الولي يأمره القاضي بتزويجها، فإذا امتنع أمر من يليه، فإذا فقدوا أو عضلوا زوجها القاضي من كفء بمهر مثلها في حالة عدم وجود الولي فإن القاضي ولي من لا ولي له.

وتتطلب المادة 7 من القانون الليبي رقم 10 لسنة 198، الولاية في الزواج، والولي هو العصبة بنفسه على ترتيب الإرث، ويشترط أن يكون الولي عاقلاً بالغا، وإذا استوى وليان في القرب فأيهما تولى الزواج بشروطه جاز، وإن غاب الولي الأقرب، ورأت المحكمة أن في انتظار رأيه يفوت مصلحة في الزواج انتقلت الولاية لمن يليه.ومن ليس لها ولي، تكون المحكمة وليها.لا يجوز للولي أن يجبر الفتى أو الفتاة على الزواج إكراها، ولا يجوز للولي أن يعضل المولى عليها من الزواج بمن ترضاه زوجا لها، وذلك وفقا للمادة 8 من القانون المذكور.

تناول قانون الأسرة البحريني رقم 19 لسنة 2009 الولاية في الزواج في المادة 12 منه وما بعدها، وقد اشترط الولاية في الزواج، وفقا لترتيب الأولياء، وإذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة، أو جهل مكانه، أو لم يتمكن من الاتصال به، أو عضل انتقلت الولاية إلى القاضي.والقاضي ولي من لا ولي له، لكن ليس له (أي القاضي) أن يزوج من له الولاية عليها قضاءً من نفسه أو من أصله، أو من فرعه، وليس للولي أن يزوج موليته من نفسه إلاّ بإذن القاضي.

لا يجوز للولي أن يمتنع عن التزويج من غير سبب شرعي، كما انه لا يجوز للولي تزويج من له الولاية عليها جبراً، ثيباً أو بكراً، صغيرة أو كبيرة، ويجوز للمرأة أن تفوّض في عقد زواجها من تراه من الرجال إذا ثبت رضى وليها الأقرب بشهادة الشهود أو التوكيل.

نظم الفصل الخامس من قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 أحكام الولاية في الزواج، وفقا للمادة (28) منه، يتولى ولي المرأة عقد زواجها برضاها.[21] وجاء بنص المادة (27) منه أنه في حال استوى وليان في القرب فأيهما تولى الزواج بشروطه جاز، وإذا تولى العقدَ الوليُ الأبعدُ مع وجود الولي الأقرب انعقد الزواج نافذاً، ما لم يكن الأقرب أباً فينعقد موقوفاً على إجازته، فإن لم يجزه فله طلب الفسخ، وللقاضي اتخاذ ما يراه مناسباً وفق ملابسات الحال ومقتضيات المصلحة.

وقد أجازت المادة (29) إتمام الزواج بإذن القاضي بولاية الولي الأبعد في حالتين:

الأولى: إذا عضل الولي الأقرب المرأة، أو تعدد الأولياء، وكانوا في درجة واحدة وعضلوا جميعاً، أو اختلفوا، والثانية: إذا غاب الولي الأقرب، وقدر القاضي أن في انتظار رأيه فوات مصلحة في الزواج، ووفقاً لنص المادة 30 من القانون يعد القاضي ولي من لا ولي له، ولا يجوز للقاضي أن يزوج نفسه ممن له الولاية عليها.

يلاحظ أن معظم التشريعات محل الدراسة اشترطت الولاية في عقد الزواج، وأعطت الولاية للقاضي في حالة عدم وجود الولي أو عضله، كما يلاحظ أيضا أن بعض الدول العربية طورت تشريعاتها بحيث لم تشترط الولاية في الزواج عند بلوغ المرأة سنا معينة، كما أن بعض الدول اشترطت الولي ولكنها منعته من عدم الموافقة على الزواج دون سبب مشروع أو معقول.

والذي نراه أن الولاية في الزواج لا يمكن فصلها عن سن الزواج، ونرى أن اشتراط موافقة الولي على الزواج سببه جواز تزويج الصغيرة، فإذا كانت كافة العقود التي يبرمها الصغير تحتاج إلى موافقة الولي متى كانت دائرة بين النفع والضرر، فإن عقد الزواج يتطلب ذلك أيضا، ولكن في حالة اتحاد سن الزواج وسن الأهلية، كما تطلبه الاتفاقيات الدولية، أو التشريعات الوطنية ذاتها، فإن موافقة الولي على الزواج تصبح غير ذات معنى؛ طالما أنه يجوز للمرأة أن تبرم ما تشاء من العقود، ويصبح اشتراط موافقة الولي على الزواج تقييدا لحرية المرأة ومساسا بحقوقها، ويهدم مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة.

ثالثاً: الميراث

تتفق التشريعات العربية محل البحث في التمسك بقواعد الشريعة الإسلامية فيما يتصل بالأنصبة الإرثية.إلا أن الفارق الأساسي بين بعضها تجلى في مسألة تنظيم قواعد الميراث في قوانين الأحوال الشخصية أو الإحالة بشأنها إلى المذهب الإسلامي المتبع في الدولة، على النحو المبين تباعا.

ففي الأردن، وخلافا لقانون الأحوال الشخصية لسنة 1976 الذي أحال مسائل الميراث إلى الرأي الراجح من فقه أبي حنيفة، نص قانون الأحوال الشخصية لسنة 2010 على حالات الميراث والأنصبة في الباب التاسع منه، ونرى أن تقنين أحكام الميراث بموجب هذه القوانين يأتي متوافقا مع المبادئ الدستورية التي تشترط علم الكافة بالقانون قبل تطبيقه، من خلال نشره في الجريدة الرسمية، أما الإحالة إلى فقه معين فإنها تتنافى مع هذا المبدأ، لاحتمالية جهل البعض من الناس لهذا الفقه والاختلافات الواردة فيه.

أبقى قانون الأحوال الشخصية الأردني لسنة 2010 على المبدأ الذي كان مطبقا في السابق بخصوص الميراث من أن للذكر مثل حظ الأنثيين.كما أبقى القانون المذكور على الوصية الواجبة التي بموجبها يستحق أبناء الابن المتوفى قبل مورثه حصة أبيهم في الميراث بما لا يتجاوز ثلث التركة، وعلى الرغم من أهمية هذا النص وعدالته، إلا أنه، وفي المقابل، فرق بين أولاد الابن وأولاد البنت، إذ أقر توريث أولاد الابن بالوصية الواجبة دون أولاد البنت.

وتناول قانون الأحوال الشخصية الكويتي رقم 51 لسنة 1984 الإرث في المادة 288 وما بعدها، ونجد أن هذه المواد هي تقنين لأحكام الشريعة الإسلامية في الميراث، بحيث لم يساو هذا القانون بين الذكر والأنثى في الأنصبة، إذ وفقا لأحكام هذا القانون فإن للذكر مثل حظ الأنثيين.[22]

وفي مصر، فإن نصيب المرأة في الميراث هو نصف ما يستحقه الرجل، تماشيا مع الفقه الإسلامي الذي جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وورد في تقرير ESCWA المتعلق بتطبيق مصر لاتفاقية سيداو أن أحكام الميراث المعمول بها بمصر تميز بين الرجل والمرأة، حيث جاء فيه “يحق للمرأة أن ترث الملكية لكن نسبة العقار الذي يجوز أن ترثه تحددها القوانين الدينية التي بموجبها يرث المسلم المصري ضعفي ما ترثه المسلمة المصرية”[23].

وتناول القانون الجزائري رقم 11 لسنة 1984 المعدل أحكام الميراث في الكتاب الثالث منه، المادة 126 وما بعدها، ويعتبر الفقه الإسلامي المصدر الرئيس لهذه النصوص، إذ أن نصيب المرأة وفقا لأحكامها يساوي نصف نصيب الرجل (للذكر مثل حظ الأنثيين).وعند عرض الجزائر لتقريرها المتعلق بوضعية حقوق الإنسان أمام لجنة المراجعة الدولية التابعة للأمم المتحدة في العام 2008، كان من بين التوصيات التي قدمت للجزائر ضرورة تكريس العدالة بين الجنسين في الميراث، إلا أن ممثل الجزائر اعتبر أن هذه التوصية تخالف سيادة الشعب الجزائري.[24]

وعالج قانون الأحوال الشخصية الإماراتي لسنة 2005 أحكام المواريث في المادة 313 وما بعدها، ويتضح من هذه المواد أن المصدر الرئيس لها هو أحكام الفقه الإسلامي، بحيث يكون للذكر مثل حظ الأنثيين.أخذ القانون المذكور في المادة 272 منه بالوصية الواجبة، بحيث أعطى أولاد الابن المتوفى أو البنت المتوفاة حصة أبيهم بما لا يتجاوز الثلث، وحسنا فعل المشرع الإماراتي عندما لم يفرق في هذه المادة بين أولاد الابن وأولاد البنت.

وكذلك استمد قانون الأحوال الشخصية اليمني رقم 20 لسنة 1992 المعدل، من أحكام الفقه الإسلامي.أخذ القانون اليمني المذكور في الوصية الواجبة لأولاد الابن المتوفى، وقد تم استبدال هذا الحكم بموجب القانون رقم 27 لسنة 1998 ليصبح النص على النحو التالي “تجب التسوية بين الأولاد في الزواج والتعليم فإذا كان قد صرف أموالاً في تزويج وتعليم البعض فعليه تسوية الآخرين بهم فإن لم يفعل حتى مات ولم يوص بها سوَّى القاضي بينهم بإخراج القدر المساوي لهم مع وجوب التسوية أيضاً بين الأولاد وبقية الورثة إن كانوا طبق طريقة المواريث”.ونرى أن الغاية من هذا النص تحقيق العدالة في أموال المورث، بحيث إذا ما كان أنفق على بعض الورثة دون البعض الآخر سوي الأمر بينهم.

خلا القانون البحريني رقم 19 لسنة 2009 من معالجة لأحكام الميراث، إلا أن المادة الثالثة منه تحيل بشأن ما لم يرد به نص في هذا القانون إلى الرأي السائد في المذهب المالكي، فإن لم يوجد أخذ القاضي بغيره من المذاهب الأربعة لأسباب يبينها في حكمه، وإذا تعذر ذلك طبق القاضي القواعد الفقهية العامة في الشريعة الإسلامية.

نظم قانون الأسرة القطري رقم 22 لسنة 2006 أحكام الإرث في الكتاب الخامس منه في المواد (241-301) بما يتوافق وأحكام الشريعة الإسلامية.وحصرت المادة (245) من القانون أسباب الإرث في ثلاثة؛ الزوجية، القرابة، الولاء.ووفقاً للمادة (250) يكون الإرث بالفرض، أو التعصيب، أو بهما معاً أو بالرحم.وبخصوص الإرث بالتعصيب فتخضع أحكامه وفقا لهذا القانون لمبدأ أن للذكر مثل حظ الأنثيين.[25]

ويعتمد القانون التونسي في تشريعه لمسألة تقسيم الميراث على نصوص الدين الإسلامي.وقد حدد الفصل (89) من القانون الورثة بنوعين: ذو الفروض وذو التعصيب.فبالنسبة لأصحاب الفروض، تطبق في حقهم أحكام الشريعة الإسلامية وفقا للفصول (91-112) من القانون.كما أن قواعد الإرث بالتعصيب مستمدة بالأساس من القاعدة الشرعية القائلة بأن للذكر مثل حظ الأنثيين، وفقا للفصول (113-121) من القانون.

نظمت مدونة الأسرة المغربية لعام 2004 أحكام الإرث في المواد (321-395) من القانون وذلك بما يتماشى مع قواعد الشريعة الإسلامية والمذهب المالكي.حددت المادة (334) من القانون الورثة بأربعة أصناف: وارث بالفرض فقط، ووارث بالتعصيب فقط، ووارث بهما جمعاً، ووارث بهما انفراداً.ويورث أصحاب الفروض وفقاً لقواعد القانون المنصوص عليها في الفصول (341-347) والمستمدة من قواعد الشريعة الإسلامية.أما الإرث بالعصبات فيكون وفقاً لقواعد القانون المنصوص عليها في الفصول (348-354) والمستندة بالأساس للقاعدة الشرعية “للذكر مثل حظ الأنثيين”.ويمنح التعديل الأخير على المدونة، الحفيدة والحفيد من جهة الأم، على غرار أبناء الابن، حقهم في حصتهم من تركة جدهم، نزولا عند الاجتهاد والعدل في الوصية الواجبة.[26]

يتضح من دراسة تشريعات الدول العربية أن مسألة الميراث ما زالت محكومة بأحكام الفقه الإسلامي سواء تم تقنين أحكام الميراث أم لا، وربما يكون السبب في ذلك هو طبيعة المجتمعات العربية التي ترفض تطبيق أحكام مغايرة لأحكام الدين الإسلامي على الميراث، ولو كانت الاتفاقيات الدولية تخالف ذلك، انطلاقا من القاعدة القاضية بعدم جواز الاجتهاد في مورد النص.ونجد أن الدول العربية التي انضمت إلى الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة تحفظت على مسألة المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة بذريعة أن هذه المساواة تخالف سيادة الشعب، كما هو الحال في الجزائر.وعلى الرغم من أن الدول العربية تفرق بين الرجل والمرأة في أحكام الميراث بموجب القوانين ذات العلاقة بالأسرة أو الأحوال الشخصية إلا أن دساتير معظم هذه الدول تنص على مبدأ المساواة بين الجنسين وعدم التمييز بينهما، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في التشريعات ذات العلاقة بما ينسجم والدساتير على اعتبار الزاميتها خلافا للاتفاقيات الدولية التي يمكن للدول التحفظ على بعض المواد أو المسائل التي تضمنتها كما هو حاصل في اتفاقية “سيداو” التي تم التحفظ على عديد من نصوصها من قبل الدول العربية بحيث أفرغت هذه الاتفاقيات من معناها والغاية منها.

رابعاً: الخلع

الأصل في تشريعات الدول العربية محل البحث أن الخلع لا يتم إلا بالتراضي وحده، باستثناء حالة الجزائر.فوفقا لأحكام المادة 54 من القانون الجزائري رقم 11 لسنة 1984 المعدل، فإنه يجوز للزوجة دون موافقة الزوج أن تخالع نفسها بمقابل مالي، وإذا لم يتفق الزوجان على المقابل المالي يحكم القاضي بما لا يتجاوز صداق (مهر) المثل وقت صدور الحكم.ويعتبر هذا النص نصا متطورا بالمقارنة مع غيره من النصوص الباحثة في الخلع في تشريعات الدول العربية الأخرى، إذ أن هذا النص لم يتطلب شروطا للخلع، كأن تصرح الزوجة أنها تخشى إقامة حدود الله، ولم يتطلب كذلك محاولة الإصلاح بين الزوجين قبل الحكم بإنهاء الرابطة الزوجية، بل إن هذا النص أعطى المرأة الحق بإنهاء الرابطة الزوجية دون قيد أو شرط، وذلك بمجرد تقديم طلب إلى القاضي.

ووفقا للفصل الثالث من قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (36) لسنة 2010، (المواد من 102 حتى 113) فإن الخلع يكون باتفاق الطرفين، بحيث تفتدي الزوجة نفسها بإعادة المهر الذي دفعه الزوج لها، أو غيره، إذ أجاز القانون أن يكون محلا للعوض في الخلع كل ما جاز الإلتزام به شرعا، ويشترط لصحة الخلع أن يكون الزوج أهلاً لإيقاع الطلاق، والمرأة محلاً له، وأهلاً للإلتزام بالعوض، وفق أحكام هذا القانون، إلا أن المادة (114) من القانون ذاته منحت المحكمة عند طلب الزوجة التفريق بينها وبين زوجها لخشيتها عدم إقامة حدود الله وبغضها الحياة مع زوجها سلطة التفريق بينهما، بعد بذل مساعي الصلح، وتنازلها عن حقوقها الزوجية والمهر.[27]

ويُلاحظ أن مضمون المادة (114) هو خلع قضائي رغما عن الزوج، ومن طرف واحد، ولو جاءت هذه المادة في الفصل الخاص بالتفريق القضائي، وقد أطلق عليها القانون التفريق للافتداء.

عالج المشرع الكويتي الخلع في المواد من (111-119) من قانون الأحوال الشخصية رقم 51 لسنة 1984 المعدل، ونجد أن الخلع وفقا لأحكام هذه المواد لا يكون إلا بالتراضي، إذ يشترط فيه موافقة الزوج، ويقع الخلع طلاقا بائنا؛ لأن الزوجة تكون قد افتدت نفسها من خلال دفع مبلغ من المال للزوج مقابل تطليقها.

ولم يأتي المشرع بأي نص يمكّن الزوجة من الخلع دون موافقة الزوج أو رغما عنه، كما هو الحال في التشريع الأردني مثلا، ومفاد ذلك أن الزوجة لا يمكن لها، في غير حالات التفريق القضائي، إنهاء الرابطة الزوجية إلا بموافقة الزوج، وبعد افتداء نفسها من خلال دفع مبلغ من المال للزوج.وهذا يماثل الحال في اليمن، إذ وفقا لأحكام المادة 72 وما بعدها من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1992 المعدل، فإن الخلع فرقة بين الزوجين مقابل عوض من الزوجة أو غيرها، والخلع لا يكون إلا بالتراضي أو ما يدل عليه، عقدا كان أو شرطا.

وفي مصر، فإن الخلع وفقا للمادة 20 من قانون الأحوال الشخصية رقم (1) لسنة 2000،[28] إما أن يكون بالتراضي بين الزوجين، أو رغما عن الزوج بدعوى ترفعها الزوجة لدى المحكمة المختصة، ولكن لا تحكم المحكمة بالخلع إلا بعد محاولة الإصلاح بين الزوجين، وعلى الزوجة أن تفتدي نفسها بأن تعيد للزوج الصداق الذي دفعته أو التنازل عن حقوقها الشرعية.وقد عقبت لجنة سيداو الدولية على الجزئية السابقة من قانون الخلع بقولها: “تلاحظ اللجنة بقلق أنه يتوجب على المرأة التي تحاول الطلاق عن طريق إنهاء عقد الزواج بإرادتها المنفردة بموجب القانون رقم (1) لعام 2000 (الخُلع)، أن تتخلى في كل الحالات عن حقوقها في الحصول على نفقة، بما فيها المهر”[29].

وكذلك الحال بالنسبة للمشرع الإماراتي، فالأصل هو التراضي بين الزوجين على الفرقة، على اعتبار أن الخلع عقد بين الزوجين على إنهاء الرابطة الزوجية بعوض تبذله الزوجة أو غيرها، فالخلع فيه فسخ لعقد الزواج.وأجاز قانون الأحوال الشخصية لسنة 2005 الخلع للزوجة رغما عن الزوج إذا كان رفضه الخلع تعنتا، وخيف ألا يقيما حدود الله (المادتان 110، 111).وها أيضا نهج المشرع الليبي في القانون رقم 10 لسنة 1984 (المادتين 48 و49)، إلا أنه يكون للمحكة عندما تحكم بالتفريق عند تعنت الزوج تأجيل دفع البدل (العوض) إلى حين يسر الزوجة إن ثبت عسرها وقت التفريق.وسار المشرع البحريني على النهج ذاته، إلا أنه قضى بعدم جواز طلب الزوج بدلا يزيد على المهر المدفوع (المادة 97 من القانون رقم 19 لسنة 2009).وحظرت المادة 98 من القانون المذكور أن يكون بدل الخلع التخلي عن حضانة الأولاد أو عن أي حق من حقوقهم، فإن وقع صح الخلع وبطل الشرط، ويكون عندها لحاضنتهم أخذهم وتلزم نفقتهم على والدهم.واشترطت المادة السابقة لاستحقاق الزوج ما خولع عليه أن يكون خلع الزوجة اختيارا منها، دون إكراه أو ضرر.[30]

لم يرد نص مباشر في مجلة الأحوال الشخصية التونسية على الخلع، وبالرجوع إلى الفصلين (30 و31) من المجلة، نجد أن الطلاق يقع لدى المحكمة، ويُحكم به في ثلاث حالات: بالتراضي؛ بناء على طلب أحد الزوجين لما حصل له من ضرر؛ وبناء على رغبة الزوج إنشاء الطلاق أو مطالبة الزوجة به، وفي جميع الأحوال، يمكن لكل من الزوجين المتضرر من الطلاق من غير التراضي طلب تعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، ما قد يعني أن الحالة الأولى (الطلاق بالتراضي) تشبه حالة الخلع بالتراضي المقرر في بعض قوانين الأحوال الشخصية المقارنة، إلا أنه هنا، لا يتم بناء على بدل طالما كان الاتفاق لا يشير إلى ذلك، في حين يمكن اعتبار الحالة الثالثة أعلاه خلعا من طرف الزوجة وحدها يقوم به البدل (التعويض) عند ثبوت تضرر الزوج منه.

ونظمت مدونة قانون الأسرة المغربية أحكام الخلع في الباب الثـاني منها في المواد (115-120).فالأصل في هذه المدونة أن الخلع لا يكون إلا بالتراضي (المادة 115).ووفقا للمادة (116) لا يلزم بدل الخلع في حالة الزوجة المخالعة غير بالغة سن الرشد إلا بموافقة النائب الشرعي، في حين تخالع الزوجة الراشدة عن نفسها، وبدل خلعها معتبر دون موافقة الولي.وللزوجة حق استرجاع ما خالعت به، إذا أثبتت أن خلعها كان نتيجة إكراه أو إضرار الزوج بها، إلا أن الخلع يبقى حاصلا في جميع الأحوال (المادة 117)، وبخصوص طبيعة البدل، فيصح أن يكون بدلا كل ما صح الإلتزام به شرعا دون تعسف أو مغالاة (المادة 118).

وعليه، فلا يصح أن يكون بدل الخلع شيئا تعلق به حق الأطفال أو نفقتهم إذا كانت الأم معسرة.وإذا أعسرت الأم المختلعة بنفقة أطفالها، وجبت النفقة على أبيهم، دون مساس بحقه في الرجوع عليها حال يسرها (المادة 119).

وعند اتفاق الزوجين على الخلع، واختلافهما في تحديد البدل، يرفع الأمر إلى المحكمة لمحاولة الصلح بينهما، فإن تعذر الصلح، حكمت المحكمة بنفاذ الخلع بعد تقدير مقابله، مراعية في ذلك مبلغ المهر المقدم، وفترة الزواج، وأسباب طلب الخلع، والحالة المادية للزوجة، وفي حال أصرت الزوجة على طلب الخلع، ولم يستجب لها الزوج، لا يكون أمامها من وسيلة إلا طلب التفريق للنزاع والشقاق (المادة 120).

يتضح مما سبق، أن تشريعات الدول العربية محل الدراسة اعتبرت، كأصل عام، أن الخلع يكون بالتراضي؛ أي باتفاق الزوجين على إنهاء الرابطة الزوجية، كما هو الحال في إقامة العقد، وفقا للقانوني المدني، إلا أن بعض هذه التشريعات أجازت للزوجة أن تطلب الخلع قضاء رغما عن الرجل وفقا لشروط معينة: منها أن تصرح أنها تخشى ألا تقيم حدود الله، أو إذا كان رفض الزوج تعنتا أو إضرارا بها.

ويلاحظ أيضا، أنه يشترط في الخلع سواء أكان بالتراضي أو بحكم القاضي أن تقوم المرأة بفداء نفسها، أي بدفع مبلغ من المال للزوج، ولكن بعض التشريعات منعت أن يكون للخلع أثر على النفقة أو الحق في الحضانة بينما أجاز بعضها أن تكون النفقة أو الحضانة محلا لما تفتدي به المرأة نفسها.

وما يلاحظ على التشريعات المتعلقة بالخلع في الدول العربية، بشكل عام، هو عدم المساواة بين الرجل والمرأة في مسألة إنهاء الرابطة الزوجية، فالزوج له إنهاء هذه الرابطة متى شاء بلفظ الطلاق، أما المرأة فلا يمكن لها ذلك إلا بموافقة الزوج وبفداء نفسها من خلال دفع مبلغ من المال للزوج، مع مراعاة ما تملكه من مكنة طلب التفريق القضائي في حالات معينة، كما سيأتي بيانه.

خامساً: تعدد الزوجات

تتلخص مواقف التشريعات العربية محل البحث تجاه تعدد الزوجات في ثلاثة اتجاهات؛ اتجاه يحظر التعدد وهو موقف المشرع التونسي، وآخر يبيحه دون قيد، وأخير، وهو الشائع، يجيزه بشروط وقيود معينة.يحظر الفصل (18) المعدل من مجلة الأحوال الشخصية التونسية تعدد الزوجات، ويعاقب كل من تزوج وهو في حالة الزوجية بالسجن مدة عام، وبغرامة قدرها مائتان وأربعون ألف فرنك أو بإحدى العقوبتين، ولو كان الزواج الجديد لم يبرم طبق أحكام القانون.

وتجيز تشريعات الكويت والإمارات العربية المتحدة التعدد حتى الزوجة الرابعة دون ضوابط، باستثناء الضابط العام المقرر في الشريعة الإسلامية وهو العدل، فلم يأت قانون الأحوال الشخصية الكويتي رقم 51 لسنة 1984 على ذكر مسألة تعدد الزوجات وشروطها أو أحكامها، إلا أن القانون المذكور قد نص في المادة 343 منه على أن يطبق المشهور من رأي المالكية في حالة خلو القانون من حكم ما، ومفاد ذلك أن المشرع الكويتي يسمح بالتعدد.[31] ولم ينص قانون الأحوال الشخصية الإماراتي لسنة 2005 كذلك على ذكر شروط معينة لتعدد الزوجات.ويستدل من المادتين (47) من القانون الباحثة في المحرمات مؤقتا من النساء، والتي تحظر الجمع بين أكثر من أربعة نساء، والمادة (77) منه التي تحظر على الزوج أن يسكن مع زوجته ضرة لها في مسكن واحد، جواز تعدد الزوجات دونما شرط أو قيد.

في المقابل، تجيز بقية الدول العربية محل الدراسة التعدد بشروط تتشابه في معظمها بين تشريعاتها، ففي الأردن، أوجبت المادة 13 من قانون الاحوال الشخصية رقم (36) لسنة 2010، على القاضي قبل إجراء العقد المكرر التحقق من قدرة الزوج المالية على المهر والنفقة، إضافة إلى وجوب إفهام المخطوبة بأن خاطبها متزوج بأخرى، وكذلك وجوب إفهام الزوجة الأولى بعقد الزواج بعد إجرائه.ويلاحظ أن ما جاءت به المادة (13) يعتبر تطورا على ما كان معمولا به في قانون الأحوال الشخصية رقم 1976 المعدل (الساري في الضفة الغربية)، ولكن لا يعتبر هذا النص متماشيا مع الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة التي تحظر التمييز بين الرجل والمرأة، لأن كل ما جاء به هذا القانون هو اشتراط اعلام المخطوبة والزوجة السابقة، فلم يتطلب، على الأقل، موافقة الزوجة الأولى على زواج زوجها من ثانية.

وفي مصر، أوجب القانون رقم 100 لسنة 1985 المعدل للقانون رقم 25 لسنة 1929 على الزوج أن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، وإن كان متزوجا، بيان أسماء الزوجات اللواتي في عصمته، ومكان اقامتهن، وعلى الموثق أن يقوم بإخطارهن بالزواج الجديد مع علم الوصول.كما أجاز القانون المذكور للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق إذا ما لحقها ضرر مادي أو معنوي، إلا أن هذا الحق يسقط بمضي سنة من تاريخ العلم بالزواج، وعلى القاضي أن يحاول الإصلاح بين الزوجين قبل ايقاع الطلاق، وكذلك للزوجة الجديدة أن تطلب الطلاق إذا لم تكن تعلم أن زوجها متزوج، وتبين لها خلاف ذلك.وقد أبدت لجنة سيداو الدولية (CEDAW Committee) انزعاجها لإباحة المشرع المصري تعدد الزوجات بقولها: “وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء استمرار الإذن القانوني بتعدد الزوجات…وتحث اللجنة الحكومة على أن تتخذ تدابير لمنع الممارسة المتعلقة بتعدد الزوجات وفقًا لأحكام الاتفاقية والتوصية العامة 21 للجنة”.[32]

وفي الجزائر، أجازت المادة 8 من القانون رقم 11 لسنة 1984 المعدل تعدد الزوجات في حدود الشريعة الإسلامية متى وجد المبرر الشرعي وتوفرت شروط ونية العدل، لم يحدد القانون المبررات التي يجوز بتوافرها للزوج الزواج من أخرى، بل أنه أخضع هذه المسألة للسلطة التقديرية للقاضي.وقد اشترطت المادة المذكورة على الزوج اخبار الزوجة السابقة والجديدة، وأن يتم تقديم طلب الزواج إلى رئيس محكمة منطقة مسكن الزوجية، ولرئيس المحكة أن يأذن بالزواج إذا تأكد من موافقة الزوجة الأولى والجديدة، وأثبت الزوج المبرر الشرعي وقدرته على توفير العدل والشروط الضرورية للحياة الزوجية.

وأعطت المادة 8 مكرر من القانون المذكور للزوجة الحق في رفع دعوى قضائية ضد الزوج للمطالبة بالتطليق في حالة التدليس، وقد نصت المادة 8 مكرر 1 على أن يفسخ الزواج الجديد، قبل الدخول، إذا لم يستصدر الزوج ترخيصا من القاضي وفقا لما ذكر أعلاه.

وما يلاحظ على هذه المادة أنها رتبت الفسخ قبل الدخول، وبمفهوم المخالفة، فإن الزواج الذي يكون بعد الدخول، لا ينفسخ، ولذلك كان الأجدر النص على عقوبات جزائية في حالة عدم الامتثال لأحكام هذه النصوص، كوسيلة للإجبار على تطبيقها، وعدم التحايل عليها.ويلاحظ أن المشرع الجزائري قد أجاز، كأصل عام، مسألة تعدد الزوجات، إلا أنه وضع شروطا، تعتبر مقيدة بالمقارنة مع تشريعات عربية أخرى، لإجازة التعدد، بل أن تطبيق هذه الشروط، في حال توافرها، قد لا يمكن الزوج من الزواج بأكثر من اثنتين؛ لأن المبرر الشرعي الذي اشترطته المادة المنوه بها يندر توافره أكثر من مرة.

وفي اليمن، تجيز المادة 12 من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1992 المعدل، تعدد الزوجات شريطة العدل، والقدرة على الإعالة، واشعار الزوجة الثانية أنه متزوج من غيرها.وكانت هذه المادة تشترط كذلك اشعار الزوجة الأولى بنية زوجها الزواج عليها من أخرى، إلا أن هذا القيد أُلغي بموجب القانون رقم 27 لسنة 1998.

وفي ليبيا، كانت المادة 13 من القانون رقم 10 لسنة 1984 تجيز تعدد الزوجات، بإذن تصدره المحكمة المختصة بعد التأكد من ظروف الزوج الاجتماعية، وقدرته المادية، والصحية، إلا أن المحكمة العليا الليبية بصفتها محكمة دستورية قررت رفع القيود السابقة عن تعدد الزوجات بعد الثورة الليبية.[33]

وفي البحرين، تشير المادتين 17 و38 من القانون رقم 19 لسنة 2009 إلى جواز تعدد الزوجات، إذ اشترطت المادة 17 على الزوج أن يقر في وثيقة الزواج باسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمته ومحل إقامتهن، واكتفى القانون حال اشتراط الزوجة على زوجها ألا يتزوج عليها بإخطارها بزواجه التالي بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تحرير وثيقة الزواج المكرر، كما اكتفت المادة (38) العدل في المبيت والإنفاق عند الجمع بين زوجتين فأكثر.

وفي قطر، لم يحظر قانون الأسرة رقم (22) لسنة 2006 تعدد الزوجات، واكتفى بوضع قيد وفقا للمادة 14 منه مؤداه بأنه في حالة الزواج بأخرى يكون على موثق عقد الزواج التأكد من علم الزوجة المراد الزواج منها مكررا بأحوال الزوج المالية عندما تشير حالة الزوج بعدم توافر قدرته المالية، وعلى الرغم من ذلك لا يصح للموثق الامتناع عن توثيق العقد إذا رغب الطرفان في إتمامه حتى في ظل عدم قدرة الزوج المالية، وفي جميع الأحوال تُخطر الزوجة أو الزوجات بهذا الزواج بعد توثيقه.

في المغرب، وفقاً لمدونة الأسرة لعام 2004، وتحديدا المواد (40-46) منها يمكن للزوج التعدد بقيود: إخبار الزوجة الأولى برغبته في الزواج عليها، والحصول على إذن القاضي بذلك، والتحقق من قدرة الزوج على العدل بين زوجاته، وقدرته المالية على إعالة أفراد أسرته من الزوجة السابقة واللاحقة، وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة.ويمنع التعدد في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها، فللمرأة أن تشترط في العقد على زوجها عدم الزواج عليها، أما حال عدم وجود مثل هذا الشرط، وجب على القاضي استدعاء الزوجة الأولى للتحقق من موافقتها، وإخبار ورضى الزوجة الثانية بأن الزوج متزوج بغيرها، وعند رفض الأولى المتزوج عليها، ينشأ حقها في طلب التطليق للضرر.

فيما عدا الحالة التونسية، يلاحظ أن تشريعات الدول العربية محل هذه الدراسة أجازت تعدد الزوجات، إلا أن بعض هذه التشريعات وضعت قيودا على الزوج الذي يرغب في التعدد منها العدل، أو عدم جمع الزوجة الأولى مع الثانية في المسكن ذاته، أو إخطار الزوجة السابقة، والإقرار بوثيقة الزواج أن الزوج متزوج من سابقة، والعدل بين الزوجات.ويلاحظ أيضا أن ثورات الربيع العربي لم يكن لها أي تأثير على هذه المسألة، بل إنها، وكما هو الحال في ليبيا، جاءت بنتائج عكسية عندما سمحت المحكمة العليا التعدد دون قيد.

سادساً: التفريق القضائي

تتشابه تشريعات الأحوال الشخصية في الدول العربية محل البحث بشأن الحالات التي يجوز إزاءها للزوجة طلب التفريق من خلال مراجعة القضاء، مع وجود تباين بسيط بشأن هذه الحالات، ووجود أحكام قانونية متطورة في حالتي تونس والمغرب.

تتفق تشريعات كل من الأردن، والكويت، ومصر، والإمارات، واليمن، وليبيا والبحرين وقطر على الحالات التالية التي يجوز إزاءها للزوجة طلب التفريق بدعوى لدى المحكمة المختصة:[34] التفريق لعدم الانفاق؛ والتفريق للغياب والهجر والضرر؛ والتفريق للإيلاء والظهار؛[35] والتفريق للحبس؛ والتفريق للنزاع والشقاق؛ والتفريق للعجز عن دفع المهر؛ والتفريق للردة؛ والتفريق للعيوب، والتفريق للفقد.ويلاحظ على هذه التشريعات أنها تمنح الزوج في حال النزاع والشقاق، والعيوب الجنسية، والردة كذلك الحق برفع دعوى التفريق، في الوقت الذي يمكن فيه للزوج الاستعاضة عن ذلك بالطلاق، في حين أنه لا يمكن للزوجة إنهاء الرابطة الزوجية إلا من خلال دعوى التفريق.

وقد أضاف قانون الأحوال الشخصية اليمني حالة الفسخ لانعدام الكفاءة (وهو حق للزوجين)؛ والفسخ للكراهية؛ والفسخ لإدمان الزوج على الكحول أو المخدرات (وهذه الحالة الأخيرة مقررة بموجب القانوني البحريني لسنة 2009 كذلك).وفقا لتقرير Human Rights Watch تعاني المرأة اليمنية تمييزاً بخصوص الطلاق كونها ليست متاحة لهن نفس حقوق الطلاق المتاحة للرجال[36]، ووسع قانون الأسرة القطري رقم 22 لسنة 2006 من مفهوم العيب أو المرض المستحكم كسبب للتفريق، بحيث يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية، ولا يرجى برؤه، أو يرجى بعد مضي أكثر من سنة، عقلياً كان المرض أو عضوياً، أصيب به قبل العقد أو بعده، كما سمح هذا القانون إثبات الضرر، عند رفع دعوى تفريق للضرر، بكافة طرق الإثبات بما فيها الشهادة السماعية.

وفقا للمادة 53 من القانون الجزائي 11 لسنة 1984 المعدل، فإنه يجوز للزوجة أن تطلب الطلاق للأسباب التالية: عدم الإنفاق بعد صدور الحكم بوجوبه ما لم تكن الزوجة عالمة بإعساره وقت الزواج؛ والعيوب التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج؛ والهجر في المضجع فوق أربعة أشهر؛ ومخالفة أحكام المادة 8 من القانون المذكور الباحثة في تعدد الزوجات؛ والحكم على الزوج بجريمة فيها مساس بشرف الأسرة وتستحيل معها مواصلة العشرة والحياة الزوجية؛ والغيبة بعد مرور سنة دون عذر ولا نفقة؛ وارتكاب فاحشة مبينة؛ والشقاق المستمر بين الزوجين؛ ومخالفة الشروط المتفق عليها في عقد الزواج؛ وكل ضرر معتبر شرعا.

وهذه الحالات هي حق للزوجة وحدها دون الزوج، إلا أن المادة 55 أجازت لأي من الزوجين أن يطلب الطلاق في حالة نشوز الآخر، كما تناولت المادة 56 محاولة الإصلاح بين الزوجين في حالة احتدام الخلاف بينهما دون ثبوت ضرر.

وفي تونس، كما سبق القول بشأن الحديث عن الخلع، لا يكون الفراق بين الزوجين إلا بحكم قضائي، وفقا للحالات المذكور آنفا (التراضي، حصول ضرر من أحد الزوجين، أو رغبة الزوج في إيقاعه، أو مطالبة الزوجة به) ،فلم يقم المشرع التونسي بتفصيل حالات التفريق القضائي، على النحو المقرر في غيره من التقنينات سالفة الذكر.وإنما تخضع المطالبة به من أحد الزوجين قضاءً، ومحاولة الصلح بينهما، فإن تعذر يصار إلى الحكم به[37].

وفي جميع الأحوال، يحكم للمتضرر ماديا ومعنويا من الطلاق بالتعويض، وقد خص المشرع المرأة بامتياز عندما منحها الحق في اختيار شكل التعويض المادي (دفعة مالية محددة أم مبلغ مالي طوال بقائها على قيد الحياة، أو إلى حين تغيّر وضعها الاجتماعي بزواج جديد، أو بحصولها على ما يغنيها عن هذا المبلغ، ويبدأ احتسابه من تاريخ انقضاء عدتها).وعادة ما يتم تقدير هذا المبلغ (الجراية) وفقا لما اعتادته المطلقة من نمط عيش في ظل قيام الزوجية، بما في ذلك المسكن، ويخضع هذا المبلغ المحكوم به شهريا للمراجعة ارتفاعا وانخفاضا بحسب ما يطرأ من متغيرات.وعند وفاة المطلّق، يصبح المبلغ المحكوم به دينا على التركة[38].

وسعت مدونة الأسرة المغربية وتعديلاتها من حق المرأة في طلب التطليق، تلافيا للإضرار، وتكريسا للعدل والمساواة، فوفقا للمادة (78) من المدونة، لا يحصل التفريق بين الزوجين إلا بمراقبة ومراجعة القضاء.فمن يرغب من الزوجين في الخلاص من وثاق الزوجية، يكون عليه تقديم طلب إلى المحكمة الواقع في دائرتها منزل الزوجية، أو لدى محكمة موطن الزوجة، أو محل إقامتها، أو المحكمة التي أُبرم فيها عقد الزوج، على الترتيب (المادتين 79، 80).[39]

لاحقا لذلك، تقوم المحكمة بمحاولات الإصلاح بين الطرفين، وعند تخلف الزوج عن متابعة طلبه، يعتبر تخلفه تراجعا منه عن طلبه.أما لو كانت الزوجة هي مقدمة الطلب، وتخلفت عن الحضور أو عن تقديم مذكرات مكتوبة، يتم تبليغها بعزم المحكمة السير في طلبها حسب الأصول حال عدم حضورها (المادة 81).[40]

أما عند تعذر الإصلاح، تقوم المحكمة بتعيين مبلغ من المال يودعه الزوج صندوق المحكمة خلال ثلاثين يوما لأداء مستحقات الزوجة والأطفال الملزم بالإنفاق عليهم المادة (83)، وفقا لأحكام المادتين (84، 85) [41].

وفي حال عدم قيام الزوج بإيداع المبالغ المذكورة في الأجل المحدد، اعتبر ذلك تراجعا عن رغبته في الطلاق، ويتم الإشهاد على ذلك من المحكمة (المادة 86).

ومن اللافت للنظر، أنه حال إيداع المبلغ من قبل الزوج، لا تقرر المحكمة التفريق بين الزوجين فحسب، وإنما تعلن المحكمة فيه أسماء الأطفال، وسنهم ومن أسندت إليه حضانتهم، وتنظيم حق الزيارة (المشاهدة)، وفيما إذا كانت الزوجة حاملا، والمبالغ التي دفها الزوج، الموضحة سابقا، وأجرة الحضانة بعد العدة (المادة 88).

ومما لا شك فيه أن هذا الإجراء يسهل على المرأة عناء مراجعة القضاء للمطالبة بحقوقها وحقوق أبنائها بعد إيقاع الطلاق، ويكرس العدالة في أبهى صورها، وللزوجة أيضا طلب التطليق قضاء حال كانت العصمة بيدها (المواد 89، 70، 80) وعندها، تراجع المحكمة شروط التمليك المتفق عليها بين الزوجين، وتحاول الإصلاح بينهما، على النحو المذكور آنفا.فإن تعذر الإصلاح، تأذن المحكمة للزوجة بالإشهاد على الطلاق، وتبت في مستحقات الزوجة والأطفال عند الاقتضاء، وفقا لما سبق بيانه.

بالإضافة لما سبق، يكمن للزوجة، وفقا للتشريع المغربي، طلب التطليق قضاء عند توفر حالات الشقاق والنزاع؛ وإخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج؛ والضـرر، وعدم الإنفاق، والغيـبة، والعـيب، والإيلاء والهجر.[42] وفي جميع الأحوال، تحكم المحكمة بمستحقات الزوجة والأطفال، والحضانة، في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ الطلب، إلا عند توفر ظروف خاصة تستدعي أجلا أطول (المادتين 97، 98).

نجد أن معظم تشريعات الدول العربية لم تعط المرأة، بخلاف حالات الخلع، الحق في طلب الطلاق أو التفريق إلا في حالات معينة نصت عليها قوانين الأحوال الشخصية، وجل هذه التشريعات منعت الحكم بالتفريق مباشرة قبل اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى استمرار العلاقة الزوجية كمحاولة الإصلاح في حالة النزاع.

ويلاحظ أنه لا يمكن للمرأة إنهاء العلاقة الزوجية وتطليق نفسها بإرادة منفردة، بل لا بد من رفع دعوى قضائية بذلك وفقا لشروط وضوابط محددة، في الوقت الذي يجوز فيه للرجل إنهاء العلاقة الزوجية متى شاء دون أن يحتاج لأكثر من التلفظ بالطلاق.

سابعا: الحضانة

تتفاوت تشريعات الأحوال الشخصية العربية فيما بينها نسبيا بشأن تحديد سن الحضانة، أو درجات أصحاب الحضانة، مع تأكيدها على اشتراك الزوجين في تحمل أعباء الحضانة حال قيام الزوجية.

وفقا للمادة (170) من قانون الأحوال الشخصية الأردني المؤقت عام 2010 فإن الأم النسبية هي الأحق بحضانة ولدها وتربيته حال قيام الزوجية وبعد الفرقة، وينتقل الحق بعد الأم لأمها، ثم لأم الأب، ثم للأب، ثم للمحكمة أن تقرر بناء على ما لديها من قرائن لصالح رعاية المحضون إسناد الحضانة لأحد الأقارب الأكثر أهلية، ويشترط في مستحق الحضانة إذا كان من النساء ألا تكون متزوجة بغير محرم من الصغير، ويشترط أن يكون الحاضن ذا رحم محرم للمحضون حال اختلاف الجنس.

وتستمر حضانة الأم إلى إتمام المحضون خمس عشرة سنة من عمره، ولغير الأم إلى إتمام المحضون عشر سنوات، وللقاضي حق تمديد حضانة الأم للأنثى إلى إتمامها ثماني عشرة سنة من عمرها إذا اقتضت مصلحة المحضون ذلك.

وقد أعطى القانون المذكور لكل من الأم والأب والجد للأب، حسب الأحوال، الحق في رؤية المحضون وزيارته واصطحابه مرة في الأسبوع، والاتصال به عبر وسائل الاتصال الحديثة والمتوفرة، عندما يكون في يد أحدهما أو غيرهما ممن له حق الحضانة، وللأجداد والجدات حق رؤية المحضون مرة في الشهر، وذلك كله إذا كان محل إقامة طرفي الدعوى والمحضون داخل الأردن.ويشكل هذا النص تطورا على قانون الأحوال الشخصية لسنة 1976 المعدل فيما يتعلق باستحداث الرؤية والزيارة بدلا من مراكز المشاهدة ودور الضيافة.

وفي الكويت، تناولت المواد من 189 حتى 199 الحضانة، وقد وضعت هذه النصوص ترتيبا معينا لأصحاب الحق في الحضانة، ونصت على أن الأم هي الأحق بالحضانة، ثم بعدها الجدة للأم وإن علت، وبعدها جاءت النصوص بترتيب للحاضنات.وقد أسقطت المادة 190 حق الحضانة في حالة تزوجت الحاضنة من غير محرم، إلا أن المادة 192 أجازت أن تكون حاضنة الولد المسلم غير مسلمة إلا إذا عقل الأديان، أو خُشي عليه أن يألف غير الإسلام، وتنتهي حضانة النساء للصغير الذكر بالبلوغ وللأنثى بزواجها.ومنع القانون الحاضنة من السفر بالمحضون إلا بإذن وليِه، وأعطى القانون للأبوين والأجداد الحق في رؤية المحضون، وأعطى القانون للقاضي أن يعين مكانا وزمانا لرؤية المحضون في حالة الخلاف.

أصبح سن الحضانة في مصر خمس عشرة سنة سواء بالنسبة للولد أو البنت، بحيث تبقى الأم حاضنة للصغير حتى بلوغ هذا السن، وذلك وفقا لأحكام القانون رقم 4 لسنة 2005 بشأن سن حضانة الصغير المعدل للمادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1925، وبعد بلوغ الصغير أو الصغيرة هذا السن يقوم القاضي بتخيير الصغير إن كان يريد البقاء مع الأم أم الأب.[43]

ووفقا للمادة 64 من القانون الجزائري رقم 11 لسنة 1984 المعدل، فإن الأم هي الأولى بحضانة ولدها، ثم الاب، ثم الجدة لأم، ثم الجدة لأب، ثم الخالة، ثم العمة، ثم الأقربون درجة مع مراعاة مصلحة المحضون في كل ذلك، وعلى القاضي عندما يحكم بإسناد الحضانة أن يحكم بحق الزيارة.

ويلاحظ هنا أن القانون أعطى الأب حق الحضانة بعد الأم، خلافا لبعض تشريعات الدول العربية التي تعطي الحضانة بعد الأم لمن هن من جهة الأم، وتنفضي مدة حضانة الذكر ببلوغه 10 سنوات، وللأنثى ببلوغها سن الزواج، وللقاضي وفقا للمادة 65 أن يمدد الحضانة بالنسبة للذكر إلى 16 سنة إذا كانت الحاضنة أماً لم تتزوج ثانية، على أن يراعى مصلحة المحضون.وفي الحالة التي يريد فيها الحاضن السكن في بلد أجنبي، يرجع الأمر إلى القاضي إذا شاء أسقط الحضانة أو أبقاها.

وتناول قانون الأحوال الشخصية الإماراتي الحضانة في المادة 142 وما بعدها، وجعل الحضانة للأم ثم للأب ثم للنساء الأقرب للأم ثم للنساء الأقرب للأب، واشترط ألا تكون الحاضنة متزوجة من غير محرم، ووفقا لأحكام القانون المذكور، فإن حضانة النساء تبقى حتى بلوغ الذكر إحدى عشر سنة والأنثى ثلاث عشرة سنة، وللقاضي سلطة تقدير مصلحة الصغير المحضون في بقائه بيد النساء أكثر من هذه المدة إلى أن يبلغ الذكر، أو تتزوج الأنثى.

وفي اليمن، وفقا للمادتين 138 و139 من القانون رقم 20 لسنة 1982 المعدل، فإن الحضانة التي تخول للحاضنة الحق في حضانة الصغير، هي الحضانة التي تقوم عليها النساء لزوما خلال المرحلة التي يعجز فيها الصغار عن القيام بمصالح البدن وحدهم، وهي تسع سنوات للذكر واثنا عشرة سنة للأنثى.والأم أولى بحضانة ولدها بشرط ثبوت أهليتها، واذا أسقطت حقها فلا يسقط إلا إذا قبل الولد، وإلا أجبرت؛ لأن الحق للصغير ولا يجوز لزوجها الآخر منعها حيث لا يوجد غيرها، ولا يمنع سوء خلقها من حقها في الحضانة حتى يبلغ الصغير الخامسة من عمره، وذلك وفقا للمادة 141 من القانون المذكور.

وأكدت المادة 62 من قانون الأحوال الشخصية الليبي رقم 10 لسنة 1984 على واجب الحاضنة في حفظ الولد وتربيته ورعاية شؤونه وتوجيهه من حين ولادته إلى أن يبلغ الذكر ويتم الدخول بالأنثى، وفي حالة قيام الحياة الزوجية تكون حضانة الأولاد حقاً مشتركاً بين الأبوين، فإن افترقا فهي للأم ثم لأمها ثم للأب، وقد وضع المشرع بعد ذلك ترتيبا لمن يستحق الحضانة.ولا يؤثر انتقال الولي أو الحاضنة إلى أي مكان داخل ليبيا على حق الحاضنة في الحضانة، سواء أكان الانتقال مؤقتاً أم على سبيل الدوام، إلا إذا أضر هذا الانتقال بمصلحة المحضون، ولا يسمح للحاضن السفر بالمحضون خارج ليبيا إلا بعد حصوله على إذن من ولي المحضون، فإذا امتنع الولي عن إعطاء الإذن رفع الأمر إلى المحكمة المختصة، وذلك عملا بالمادة 67 من القانون المذكور، وتستحق الأم الكتابية حضانة أولادها المسلمين ما لم يتبين منها تنشئة الأولاد على غير دين أبيهم، وذلك وفقا للمادة 64 من القانون المذكور.

وعالج القانون البحريني رقم 19 لسنة 2009 الحضانة في المادة 128 وما بعدها، وفقا لهذه المواد فإن الحضانة من واجب الأبوين مازالت الزوجية قائمة، وتنتهي حضانة النساء ببلوغ الذكر خمس عشرة سنة، وبالنسبة للأنثى حتى تتزوج ويدخل بها الزوج، أو ببلوغها سبع عشرة سنة، أيهما أقرب، أما إذا بلغ الذكر سن الخامسة عشرة أو الأنثى سبع عشرة سنة ولم تتزوج ويدخل بها الزوج فلكل منهما الخيار في الانضمام إلى من يشاء من أبويه أو ممن له الحق في حضانته.أما إذا كانت الحاضنة على غير دين أبي المحضون سقطت حضانتها ببلوغ المحضون سن الرابعة عشرة من عمره إلا إذا قدر القاضي خلاف ذلك لمصلحة المحضون.ولا يسمح للولي أو الحاضن السفر بالمحضون إلى دولة أخرى للإقامة إلا بإذن حاضنته أو وليه.

وفي قطر، نظم قانون الأسرة رقم 22 لسنة 2006 أحكام الحضانة في المواد (165-188) منه، وفقا لهذا المواد، عند افتراق الزوجين، ولو بغير طلاق، تقوم الأم بحضانة الصغير، ما لم يقدر القاضي خلاف ذلك لمصلحة المحضون، يليها الأب (المادة 166).[44] ويشترط في المرأة الحاضن ألا تكون متزوجة من زوج أجنبي عن المحضون، إلا إذا رأت المحكمة خلاف ذلك لمصلحة المحضون.وعندما يكون الحاضن ذكرا، فيجب أن يكون متحدا مع المحضون في الدين، وأن تكون معه امرأة من أهله تصلح للقيام بواجب الحضانة (المادة 168).

وتنتهي حضانة المرأة وفقاً لأحكام المادة (173) من القانون ذاته بإتمام الذكر ثلاث عشرة سنة، وبإتمام الأنثى خمس عشرة سنة، إلا إذا رأت المحكمة خلاف ذلك بعد التحقق من مصلحة المحضون، فلها أن تأذن باستمرار حضانة الذكر إلى حين إتمامه خمس عشرة سنة، والأنثى إلى الدخول، أو تخيّر المحضون بعد التحقق من صلاحية المتنازعين في استحقاق الحضانة.واستثناء من ذلك، يجوز استمرار حضانة النساء إذا كان المحضون مريضا بمرض عقلي، أو بمرض مقعد.وعلى الرغم مما سبق، لا يجوز للولي أو العاصب ضم المحضون عند انتهاء مدة حضانة المرأة، إلا بالتراضي أو التقاضي.وعند إقامة العاصب دعوى ضم الصغير، يحق للمرأة الحاضن، حتى بعد انقضاء سن حضانتها أن تدفع بأصلحيتها للحضانة وأن تثبت ذلك، فترجح المحكمة جانب الأصلح منهما، فإن تساويا في الصلاحية، يرجح جانب العاصب (المادة 174)[45].

نظمت مجلة الأحوال الشخصية التونسية المعدلة لأحكام الحضانة في الفصول (54-67) منها.وفقا للفصلين (58، 59) يشترط في مستحق الحضانة أن يكون أمينا قادرا على القيام بشؤون المحضون سالما من الأمراض المعدية، وبالنسبة للحاضن الذكر، ينبغي أن يكون محرّما على الأنثى، ولديه من هو قادر على حضانة الصغير من النساء، أما إذا كانت الحاضن أنثى، فيشترط أن تكون غير متزوجة ما لم يقرر القاضي خلاف ذلك اعتبارا لمصلحة المحضون، وإذا كانت مستحّقة الحضانة، غير الأم، من غير دين أب المحضون فلا تصح حضانتها إلا إذا لم يتم المحضون الخامسة من عمره وألا يخشى عليه أن يألف غير دين أبيه.

لم تحدد المجلة التونسية درجات مستحقي الحضانة، واستنادا لأحكام الفصل (67) المعدل، تكون الحضانة لأي من الزوجين عند وفاة الآخر.أما في حال حدوث طلاق أو فراق بين الزوجين، وهما على قيد الحياة، عهد بالحضانة إلى أحدهما أو إلى غيرهما، والقاضي يبت فيها مع مراعاة مصلحة المحضون، كما خلت المجلة من تحديد سن للحضانة، وبالرجوع إلى ما استقر عليه الفقه والقضاء، نجد أن حضانة الصغير تستمر إلى بلوغ المحضون سنّ الرشد (18 سنة)[46].

أما في المغرب، فقد حددت المادة (171) من مدونة الأسرة درجات الحاضن في الأم، ثم الأب، ثم أم الأم، فإن تعذر ذلك، تقرر المحكمة، وفقا لمصحة المحضون الفضلى، إسناد الحضانة لأحد الأقارب الأكثر أهلية، وتستمر حضانة الصغير إلى بلوغ سن الرشد القانوني للذكر والأنثى على حد سواء (المادة 166)، ويحق للمحضون الذي أتم الخامسة عشرة سنة، اختيار من يحضنه من أبيه أو أمه.وفي حالة عدم وجودهما، يمكنه اختيار أحد أقاربه المنصوص عليهم في المادة 171 أعلاه، شريطة أن لا يتعارض ذلك مع مصلحته، وأن يوافق نائبه الشرعي، وفي حالة عدم الموافقة، يرفع الأمر إلى القاضي ليبت وفق مصلحة القاصر.وتسقط حضانة الأم بزواجها، إلا إذا كان زوجها قريبا محرما أو نائبا شرعيا للمحضون (المادة 174)،[47] ويعفى الأب من تكاليف سكن المحضون وأجرة الحضانة، دون نفقة المحضون، حال زواج الأم الحاضن[48].

يتضح من معظم تشريعات الدول العربية محل البحث، أن الأم هي الأولى بحضانة الصغير، إلا أن غالبية هذه التشريعات قد جعلت الحق بالحضانة بعد الأم للنساء قبل أب الصغير، وحددت هذه التشريعات سنا لانتهاء الحضانة مع جواز تمديدها من قبل القاضي إذا كان في ذلك مصلحة للصغير، ونجد أيضا أن هذه التشريعات أسقطت حق الأم في الحضانة حالما تزوجت من غير محرم للصغير، ونرى أن في ذلك تقييدا لحق المرأة في الزواج أو اختيار الزوج، بينما نجد أن هذه التشريعات لم تنص على سقوط حق الحضانة في حال زواج الأب في الحالة التي يكون فيها هو صاحب حق الحضانة، وفي ذلك تمييز واضح.وربما يعود ذلك إلى طبيعة المجتمعات العربية التي تعتبر الرجل هو صاحب حق القوامة والرأي في الأسرة، وطبيعة الرجل العربي تأبى الموافقة على إسكان ابنة زوجته معه، خلافا للمرأة التي تتقبل ذلك من طرف الرجل.

ثامناً: النفقة

توجب قوانين الأحوال الشخصية العربية محل البحث الزوج الانفاق على زوجته ولو كانت موسرة، بحيث تشمل نفقة الزوجة الطعام، والكسوة والسكن، والعلاج بالقدر المعروف، وفقا لحال الزوج يسرا وعسرا، مع جواز طلب تعديل مقدارها زيادة ونقصانا بحسب أحوال الزوج، وخدمة الزوجة التي يكون لأمثالها خدم، ولا تسقط نفقة الزوجة بعملها طالما كان مشروعا وبموافقة الزوج[49]، ويبدأ احتساب النفقة من تاريخ العقد الصحيح، باستثناء كل من الجزائر والمغرب فمن تاريخ الدخول أو دعوتها إليه، وفي اليمن من تاريخ الزفاف ما لم تشترط عليه الزوجة النفقة من تاريخ العقد[50].

استحدث قانون الأحوال الشخصية الأردني لسنة 2010 “صندوق تسليف النفقة[51]” لتسليف النفقة المحكوم بها عند تعذر تحصيلها من المحكوم عليه، كوسيلة لحماية حقوق مستحقي النفقة.

وفقا لأحكام القانون المصري رقم 100 لسنة 1958، والمادة (152) من قانون الأحوال الشخصية اليمني لسنة 1992 المعدل، لا تجب نفقة للزوجة إذا امتنعت عن تسليم نفسها للزوج دون حق، أو إذا خرجت من منزل الزوجية أو عملت دون إذن زوجها،[52] أو في حالة النشوز، كما في المادة (69) من قانون الأسرة القطري رقم 22 لسنة 2006.[53]

وعلى الرغم من أن تاريخ الحكم بالنفقة يكون من وقت إقامة الدعوى، إلا أن المشرع الجزائري، منح القاضي سلطة الحكم باستحقاقها بناء على بينة لمدة لا تتجاوز سنة قبل رفع الدعوى، وأعطى القانون الإماراتي للقاضي أن يقرر نفقة مؤقتة للزوجة بناء على طلبها، ويكون قراره مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون.

وتلزم المادة 23 من القانون الليبي رقم 10 لسنة 1984 الزوجة الموسرة بالإنفاق على زوجها وأولادها منه مدة إعسار الزوج.كما تلزم المادة 199 من مدونة الأسرة المغربية الأم الموسرة بالإنفاق على أولادها في حال عجز الأب كليا أو جزئيا عن الإنفاق على أولاده، وذلك بمقدار ما عجز عنه الأب.

الخاتمة

نخلص من دراستنا هذه، إلى أن مجمل القوانين التي تعرّضنا لها؛ ونظرا لتأثرها بثقافة المجتمع وعاداته، فرّقت في سن الزّواج بين الرجل والمرأة، إذ تفرض سنا للرجل أعلى منه للمرأة، دون الاكتراث بالمواثيق والاتفاقيات الدولية، وبمتطلبات بناء شخصية المرأة وكينونتها من النواحي المختلفة.لهذا، نجد أن معظم القوانين اشترطت الولاية في الزواج، ومنحت الولاية للقاضي عند انعدام وجود الولي أو عضله، وفي المقابل عمدت بعض الدول العربية إلى تطوير تشريعاتها بحيث لم تشترط الولاية في الزواج عند بلوغ المرأة سنا معينة، ومنها ما منع الولي من رفض زواج المرأة دون مسوغ مشروع، أما بالنسبة للميراث، فلم نلمس أي تطوّر تشريعي على قواعده، إذ بقي الحال مسندا لأحكام الشريعة الإسلامية.

وعدّت القوانين التي هي محل المقارنة كأصل عام، أن الخلع لا يكون إلاّ بالّتراضي، في حين بعض هذه التشريعات أجازت للزوجة طلب الخلع قضاء دون موافقة الزوج، عند تحقق شروط وظروف معينة؛ كخشيتها عدم تمكّنها من إقامة حدود الله، أو إذا ثبت أنّ إمساك الزوج بها ليس إلا من قبيل التعنت أو الإضرار بها، كما أنّ معظم القوانين حظرت على المرأة تطليق نفسها، حال خلو العقد من هذا الشرط، ولم تمنحها الحق في طلب الطلاق أو التفريق إلا في حالات حصرية، وفيما عدا الجمهورية التونسية، أجازت القوانين العربية تعدّد في الزواج، سواء بقيود أو بدونها.وعلى الرغم من التفاوت النسبي لقواعد تشريعات الأحوال الشخصية العربية بخصوص تحديد سن الحضانة، أو درجات أصحاب الحضانة، وترسيخها لفكرة اشتراك الزوجين في تحمل أعباء الحضانة حال قيام الزوجية، إلا أنها خلت من رسم فلسفة واضحة تحقق مصلحة الطفل الفضلى، أو تخيير المحضون عند بلوغ سن الرشد من اختيار الانضمام إلى أي من أبويه طوعا بعد زوال رابطة الزوجية.

وأخيرا، أوجبت القوانين المقارنة نفقة الزوجة على الزوج، إلا أن بعض هذه القوانين أذنت بقطع النفقة عند عمل المرأة وفقا لظروف معينة، أو في حال امتناعها عن مساكنة الزوج، وفيما عدا التشريع الليبي، قد خلت بقية القوانين من حكم يجبر المرأة الانفاق على زوجها غير الموسر.

المصادر والمراجع

  • قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (36) لسنة 2010..
  • قانون الأحول الشخصية المصري رقم (1) لسنة 2000.
  • قانون الأحوال الشخصية الكويتي رقم (51) لسنة 1984..
  • قانون الأحوال الشخصية الجزائري رقم 11 لسنة 1984 المعدل.
  • قانون الأحوال الشخصية الإماراتي رقم (28) لسنة 2005.
  • قانون الأحوال الشخصية اليمني رقم (20) لسنة 1992 وتعديلاته.
  • قانون الأحوال الشخصية الليبي رقم (10) لسنة 1984..
  • قانون الأحوال الشخصية البحريني رقم (19) لسنة 2009..
  • قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006..
  • مجلة الأحوال الشخصية التونسية لسنة 1956 وتعديلاتها.
  • مدونة الأسرة المغربية 2005..
  • الأشقر، عمر، الواضح في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني، عمان: دار النفائس، 1997..
  • جرادات علي، الوسيط في شرح قانون الاحوال الشخصية الجديد، عمان: دار الثقافة، 2012..
  • الجندي، أحمد نصر، الأحوال الشخصية في قانون الإمارات العربية المتحدة، القاهرة: دار الكتب القانونية، 2007..
  • الخمليشي، أحمد، من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة، الرباط: دار نشر المعرفة، 2012..
  • داود، أحمد، الأحوال الشخصية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2009..
  • السرطاوي، محمود، شرح قانون الأحوال الشخصية، عمان: دار الفكر، 1997..
  • المجلس القومي للمرأة، مصر، منشور على الموقع التالي:

http://www.ncwegypt.com/index.php/ar/docswomen/pslara/HYPERLINKhttp://www.ncwegypt.com/index.php/ar/docswomen/pslara/443-pslara3″443HYPERLINKhttp://www.ncwegypt.com/index.php/ar/docswomen/pslara/443-pslara3”-pslaraHYPERLINKhttp://www.ncwegypt.com/index.php/ar/docswomen/pslara/443-pslara3″3


[1]المجلس القومي للمرأة، حقوق المرأة في مجال الأحوال الشخصية وإشكاليات الزواج من الوجهة القانونية، مصر، متوفر على الرابط التالي، تمت الزيارة بتاريخ 12/4/2014.وقعت ليبيا بتاريخ 16/5/1989 على “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة – سيداو”، متحفّظة في الوقت ذاته على بعض نصوص الاتفاقية، والتي كانت من أهمها المادة (2) التي تتعلّق بحظر التمييز في الدساتير والتشريعات، والبندين الثالث والرابع من المادة (16) اللتين تتعلّقان بالتساوي في الحقوق والواجبات في الزواج وفسخه، ونفس الحقوق والمسؤوليات للوالدة بغض النظر عن حالتها الزوجية في الأمور المتعلقة بأطفالها.

http://www.ncwegypt.com/index.php/ar/docswomen/pslara/443-pslara3

[2] تم تعديل هذا الفصل بالمرسوم رقم 1 لسنة 1964 بتاريخ 20/02/2964، المصادق عليه بالقانون عدد 01/04/1964 المؤرخ في 21/04/1964 وبالقانون عدد 32 لسنة 2007 المؤرخ في 14/5/2007.

[3] تم تعديل هذا الفصل من المجلة بالقانون، العدد 74 لسنة 1993، بتاريخ 12/07/1993.

[4] يمكن الوصول إلى نصوص القانون المذكور تاريخ الزيارة 26/4/2014، من خلال الرابط التالي:

http://www.aladel.gov.ly/main/modules/sections/item.php?itemid=93

[5] يمكن الوصول إلى نصوص القانون من خلال الرابط التالي:

http://www.yemen-nic.info/index.php

علما أنه قد تم تعديل القانون المذكور بالقانون رقم (27) لسنة 1998م والقانون رقم (24) لسنة 1999م والقانون رقم (34) لسنة 2003م.

[6] يمكن الوصول إلى نصوص قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 36 لسنة 2010 تاريخ الزيارة 23/4/2014، من خلا الرابط التالي:

http://www.azzam.co/index.php?option=com_content&view=article&id=119&Itemid=141

[7] يمكن الاطلاع على نصوص قانون الأحوال الشخصية الكويتي رقم 51 لسنة 1984 تاريخ الزيارة 24/4/2014، من خلال الرابط التالي: http://www.genderclearinghouse.org/upload/Assets/Documents/pdf/kanoun-ahwel-koueit.pdf

علما أن هذا القانون هو الساري المفعول في دولة الكويت، وقد تم تعديله بموجب القانون رقم 61 لسنة 1996 والقانون رقم 29 لسنة 2004، وإن النص الموجود على الرابط أعلاه هو نص مدمج مع التعديلات المذكورة، ويتضح ذلك من خلال الإشارة إلى التعديل والقانون المعدل في متن نصوص القانون.

[8] يمكن الاطلاع على المذكرة الايضاحية لقانون الأحوال الشخصية الكويتي تاريخ الزيارة 24/4/2014من خلال الرابط التالي:

http://www.f-law.net/law/threads/42875 %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA%D9%89

[9] يمكن الوصول إلى نصوص القانون تاريخ الزيارة 24/4/2014من خلال الرابط التالي:

http://www.f-law.net/law/threads/3231-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%B1%D9%82%D9%85%E2%80%8F-1%E2%80%8F-%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-%E2%80%8F2000%E2%80%8F

[10] للاطلاع على قانون الأحوال المدنية وتعديلاته تاريخ الزيارة 24/4/2014.أنظر الرابط التالي:

http://www.laweg.net/Default.aspx?action=LegsCates&FIID=1306

[11] تاريخ الزيارة 24/4/2014 أنظر الرابط التالي:

http://www.ncwegypt.com/index.php/ar/docswomen/pslara/443-pslara3

[12] يمكن الاطلاع على نصوص القانون تاريخ الزيارة 25/4/، 2014، من خلال الرابط التالي:

http://www.gcc-legal.org/MojPortalPublic/LawAsPDF.aspx?opt&country=2&LawID=3128#Section_6079

[13] للمزيد، الجندي، أحمد نصر، الأحوال الشخصية في قانون الإمارات العربية المتحدة، القاهرة: دار الكتب القانونية، 2007، ص 136.

[14] يمكن الوصول إلى نصوص القانون تاريخ الزيارة 26/4/2014، من خلال الرابط التالي:

http://www.moj.gov.bh/default7850.html?action=article&ID=1620

[15] عدل ونقح الفصل 6 من المجلة بالقانون عدد 74 لسنة 1993 المؤرخ في 12/07/1993.

[16] والولي وفقاً لأحكام الفصل الثامن هو العاصب بالنسب، ويشترط أن يكون عاقلا ذكرا رشيدا والقاصر ذكرا كان أو أنثى وليه وجوبا أبوه أو من ينيبه والحاكم ولي من لا ولي له.

[17] الآية 32 من سورة النساء.

[18] جاء تعديل النص السابق الذي كان يشترط موافقة الولي على الزواج في العام 2005 كنتيجة للضغط الذي قامت به منظمات المجتمع المدني النسوية والأحزاب السياسية، وقد أخذ المشرع في ذلك بالمذهب الحنفي الذي يجيز زواج المرأة البالغة دون ولي، خلافا للمذهب المالكي المطبق في الجزائر تاريخ الزيارة 25/4/2014، أنظر الرابط التالي:

http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2004/08/20/8725.html

[19] راجع سن الزواج في الجزائر في بند أولا من هذه الدراسة.

[20] للمزيد، أنظر الجندي، المرجع السابق، ص131.

[21] حددت المادة 26 الولي في الزواج بأنه الأب، فالجد العاصب، فالابن، فالأخ الشقيق لأب، فالعم الشقيق لأب، واشترطت أن يكون الولي ذكراً، عاقلاً، بالغاً، غير محرم بحج أو عمرة، مسلماً إذا كانت الولاية على مسلمة.

[22] أنظر المادة 307 والمادة 327 من قانون الأحوال الشخصية رقم 51 لسنة 1984 المعدل.

[23] أنظر الرابط التالي: www.iicwc.org/lagna/iicwc/iicwc.php?id=990 تاريخ الزيارة15/4/2014.

[24] أنظر الرابط التالي: http://www.djazairess.com/elhiwar/40616 تاريخ الزيارة 25/4/2014.

[25] وفقا للمادة 252 من قانون الأحوال الشخصية القطري، فإن الفروض هي الحصص المحددة للوارث في التركة بالنص الشرعي، مثل النصف، الربع، الثمن، الثلثان، الثلث، السدس، ثلث الباقي.وهذا تأكيد على إعمال قواعد الشريعة الإسلامية في القانون فيما يتعلق بالإرث.

[26] راجع ديباجة المدونة، متوفرة على الرابط التالي:

http://adala.justice.gov.ma/production/legislation/ar/civil/famillear.htm

تمت الزيارة بتاريخ 10/4/2014.وكذلك تستند أحكام المواريث في ليبيا إلى أحكام الشريعة الإسلامية سندا للقانون رقم 6 لسنة 1956، بما يعني أن نصيب المرأة في الميراث يساوي نصف نصيب الرجل.للمزيد أنظر، تقرير منظمة Human Rights Watch ينتقد أحكام الإسلام في الميراث وتعدد الزوجات المعمول به في القانون الليبي.تاريخ النشر: 5 يونيو 2013، تم الوصول إليه بتاريخ 17/4/2014، متوفر على الرابط التالي، تمت الزيارة بتاريخ 12/4/2014،http://aroos-elbahr.com/?p=7005.

[27] تنص المادة 114 من قانون الأحوال الشخصية المذكور التي جاءت في الفصل الرابع المتعلق بالتفريق القضائي على أنه “أ- إذا طلبت الزوجة التفريق قبل الدخول وأودعت ما قبضته من مهرها وما أخذته من هدايا وما أنفقه الزوج من أجل الزواج وامتنع الزوج عن ذلك بذلت المحكمة جهدها في الصلح بينهما فإن لم يصطلحا أحالت الأمر إلى حكمين لموالاة مساعي الصلح بينهما خلال مدة ثلاثين يوماً فإذا لم يتم الصلح: 1- تحكم المحكمة بفسخ العقد بين الزوجين بعد إعادة ما قبضته الزوجة من المهر وما أخذته من هدايا وما أنفقه الزوج من أجل الزواج.2- إذا اختلف الزوجان في مقدار نفقات الزواج والهدايا جعل تقدير ذلك إلى الحكمين.ب- اذا أقامت الزوجة بعد الدخول أو الخلوة دعوى تطلب فيها التفريق بينها وبين زوجها وبينت بإقرار صريح منها أنها تبغض الحياة معه وانه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشى ان لا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض وافتدت نفسها بالتنازل عن جميع حقوقها الزوجية وردت عليه الصداق الذي استلمته حاولت المحكمة الصلح بين الزوجين فإن لم تستطع أرسلت حكمين لموالاة مساعي الصلح بينهما خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما فإن لم يتم الصلح حكمت المحكمة بفسخ عقد الزواج بينهما.”

[28] وقد طعن على دستورية هذا النص في القضية الدستورية رقم 201 لسنة 23 قضائية، وبجلسة 15/12/2002، قضت المحكمة الدستورية العليا برفض الدعوى لاتفاق النص وأحكام الشريعة الإسلامية.

[29] https://www1.umn.edu/humanrts/arabic/eg-wom.html تاريخ الزيارة 24/4/2014

[30] ويعتبر موقف المشرع القطري شبيها بنظيره البحريني، حيث نظم الباب الثالث من قانون الأسرة رقم 22 لسنة 2006 أحكام الخلع في المواد (118-122).والأصل في هذا القانون هو التراضي بين الزوجين على المخالعة، فإن تعذر ذلك، نشأ حق الزوجة بطلبه قضاء.وفي هذا، تقضي المادة (118) بأن الخلع حَلّ عقد الزواج بتراضي الزوجين بلفظ الخلع، أو ما في معناه، على بدل تبذله الزوجة، ولا يشترط أن يكون في حالة طهر المرأة، ويكون فسخاً للعقد، ويشترط لصحة الخلع أهلية الزوجة للبذل، وأهلية الزوج لإيقاع الطلاق ( المادة 119)، وحرصا على حماية حقوق الأبناء، حظرت المادة (120) من القانون أن يكون بدل الخلع من جهة الزوجة تنازلها عن حضانة الأولاد، أو عن أي حق من حقوقهم، وعند بطلان البدل لفساده، يظل الخلع صحيحا، ويقوم القاضي المختص بتقدير بدل مناسب ( المادة 121).وفي حالة عدم تراضي الزوجين على الخلع، تقوم المحكمة بمحاولة الصلح بين الزوجين وتندب لذلك حكمين لمباشرة مساعي الصلح خلال مدة لا تجاوز ستة أشهر، وإذا لم يتوصل الحكمان للصلح، وطلبت الزوجة المخالعة مقابل تنازلها عن حقوقها المالية الشرعية، وردت عليه المهر الذي قدمه لها، حكمت المحكمة بالتفريق بينهما ( المادة 122).

[31] أنظر أحمد داود، الأحوال الشخصية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2009 ص 140 وما بعدها.

[32] سيدة محمود، أبرز التعديلات التي طرأت على قوانين الأحوال الشخصية المصرية المعنية بالمرأة خلال العقود الثلاثة الأخيرة 1979-2009، متوفر على الرابط التالي، تمت الزيارة بتاريخ 12/4/2014:

http://www.iicwc.org/lagna/iicwc/iicwc.php?id=990

[33] أنظر الرابط التالي:

تاريخ الزيارة 17/4/2014http://www.aljazeera.net/news/pages/785adbda-6a49-49e6-9d89-eeeb40fcef37

[34] وضعت هذه التشريعات شروطا وأحكاما خاصة لكل نوع من أنواع التفريق سابقة الذكر، لا بد من توافرها لتحكم المحكمة بالتفريق أو بفسخ عقد الزواج.لمزيد من التفصيل أنظر: الفصل الرابع من قانون الأحوال الشخصية الأردني، والمواد من 120 حتى 148 من قانون الأحوال الشخصية الكويتي لسنة 1984، وقانون الأحوال الشخصية المصري لسنة 2000 وتعديلاته والقانون رقم 25 لسنة 1920 والقانون رقم 25 لسنة 1929 المصريين، والباب الثالث من قانون الأحوال الشخصية الاماراتي، الباب الأول من الكتاب الثاني من قانون الأحوال الشخصية اليمني، والمادة 39 وما بعدها من القانون الليبي رقم 10 لسنة 1984، والمادة 100 وما بعدها من القانون البحريني رقم 19 لسنة 2009، والمواد (123-155) من قانون الأسرة القطري رقم 22 لسنة 2006.

[35] الإيلاء هو أن يحلف الزوج على عدم معاشرة زوجته مدة من الزمن، والمدة التي اعتد فيها الفقه الإسلامي وأخذت بها التشريعات العربية هي أربعة شهور، أما الظهار فهو أن يشبه الرجل زوجته بأحد محارمه وسميت بالظهار لأن القول المشهور في الظهار هو أن يقول الرجل لزوجته (أنت علي كظهر أمي)

[36] يجب حماية حقوق المرأة في الدستور، تاريخ النشر: 17/9/2013.تم الوصول اليه بتاريخ 17/4/2014، Human Rights Watch

http://www.hrw.org/ar/news/2013/09/17-0

[37] راجع الفصلين (31، 32) من مجلة الأحوال الشخصية في تونس.

[38] الفصل (31) من مجلة الأحوال الشخصية.

[39] ويجب أن يتضمن طلب الإذن بالطلاق، بالإضافة إلى هوية الزوجين ومهنتهما وعنوانهما، عدد الأطفال إن وجدوا، وسنهم ووضعهم الصحي والدراسي، والمستندات المثبتة لوضعية الزوج المادية وإلتزاماته المالية.

[40] وفقا للمادة (82) عند حضور الطرفين للمحكمة، تجري المناقشات بغرفة المشورة، ويتم الاستماع إلى الشهود ولمن ترى المحكمة فائدة في الاستماع إليه، ولها انتداب حكمين أو مجلس العائلة، أو من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين وفي حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً.فإن تم الإصلاح بين الزوجين يحرر به محضر ويصادق عليه من المحكمة.

[41] تقضي هاتان المادتان بأن مستحقات الزوجـة تشمل المهر المؤخر، ونفقة العدة، والمتعة التي يراعى في تقديرها فترة الزواج، والوضعية المالية للزوج، وأسباب الطلاق، ومدى تعسف الزوج في توقيعه.والأصل أن تقوم الزوجة بالسكن في منزل الزوجية خلال العدة، فإن تعذر تحدد المحكمة تكاليف سكن لها تلزم الزوج بإيداعه صندوق المحكمة.هذا بالإضافة إلى مستحقات الأطفال التي تحدد بناء على حالتهم المعيشية والتعليمية التي كانوا عليها قبل الطلاق.

[42] لمزيد من التفصيل أنظر المواد (94-113) من مدونة الأسرة.

[43] يشكل هذا النص نقلة نوعية فيما يتعلق بسن الحضانة، إذ قبل تشريع القانون المذكور، كانت سن الحضانة بالنسبة للصغير سبعة أعوام ويجوز للقاضي يأذن ببقائه في يد الحاضنة حتى بلوغه التاسعة إذا كان في ذلك مصلحة له، وبالنسبة للصغيرة تسعة أعوام وللقاضي أن يأذن ببقائها حتى الحادية عشر إذا كان في ذلك مصلحة لها، وذلك وفقا للقانون رقم 25 لسنة 1920.

[44] ‌وفقاً لأحكام المادة 169 يثبت حق الحضانة على الترتيب التالي: الأم، ثم الأب، ثم أمهات الأب، الأقرب فالأقرب، ثم أمهات الأم، الأقرب فالأقرب، ثم الجد لأب وإن علا، ثم أمهاته، الأقرب فالأقرب، ثم الأخت الشقيقة، ثم الأخت لأم، ثم الأخت لأب، ثم الخالات، الأقرب فالأقرب، ثم العمّات، الأقرب فالأقرب، ثم خالات الأب، الأقرب فالأقرب، ثم عمات الأب، ثم بنات الاخوة وبنات الأخوات، ثم بنات الأعمام وبنات العمات، ثم بنات عمات الأب.

[45] تجدر الإشارة إلى أن المادة (175) من قانون الأسرة القطري تمنح الأم غير المسلمة، ما لم تكن مرتدة، الحضانة حتى سن السابعة فقط من عمر الصغير، خشية أن يألف غير دين الإسلام.

[46] أنظر الحكم القضائي الصادر بتاريخ 29/12/2005 على الرابط التالي:

http://wrcati.cawtar.org/index.php?a=d&faq=227

[47] وفي جميع الأحوال، لا تسقط حضانة الأم المتزوجة عندما يكون المحضون صغيرا لم يتجاوز سبع سنوات، أو يلحقه ضرر من فراقها؛ أو إذا كانت بالمحضون علة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم ( المادة 175).

[48] وفقا للمادة 179، يمكن للمحكمة بناء على طلب من النيابة العامة، أو النائب الشرعي للمحضون، أن تقرر في قرار إسناد الحضانة، أو في قرار لاحق، منع السفر بالمحضون إلى خارج المغرب، دون موافقة نائبه الشرعي.وفي حالة رفض الموافقة على السفر بالمحضون خارج المغرب، يمكن اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة لاستصدار إذن بذلك.ولا يستجاب لهذا الطلب، إلا بعد التأكد من الصفة العرضية للسفر، ومن عودة المحضون إلى المغرب.

[49] أنظر: المادة (59) من قانون الأحوال الشخصية الأردني لسنة 2010، المواد (74-83) من قانون الأحوال الشخصية الكويتي لسنة 1984، والمادة (74) وما بعدها من القانون الجزائري رقم 11 لسنة 1984 المعدل، والمادة (63) من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي لسنة 2005، والمادة (150) من قانون الأحوال الشخصية اليمني لسنة 1992 المعدل، والمادتين (23، 24) من القانون الليبي رقم 10 لسنة 1984، والمادة (44) وما بعدها من القانون البحريني رقم 19 لسنة 2009، والمواد (59-85) من قانون الأسرة القطري رقم 22 لسنة 2006، والفصول (37-53) من مجلة الأحوال التونسية، والمواد (187-205) من مدونة الأسرة المغربية.

[50] وفقا للفصل (39) من مجلة الأحوال التونسية المعدلة يبقى الزوج ملزما بالنفقة على الرغم من عسره، إلا أن القاضي يمهله شهرين، فإن عجز بعد إتمامهما عن الإنفاق طلقت عليه زوجته، إلا إذا كانت تعلم بعسره حين العقد فلا يحق لها طلب الطلاق.

[51] نظام صندوق تسليف النفقة لسنة 2011 صادر بمقتضى المادة (321) من قانون الأحوال الشخصية المؤقت رقم (36) لسنة 2010.للمزيد من المعلومات الاطلاع على الرابط التالي: http://www.sjd.gov.jo/FundExpenditure/AboutFund.aspx

[52] وكذلك في اليمن إذا امتنعت عن السفر مع زوجها دون عذر مع مراعاة أحكام المادة 40.تنص المادة 40 من قانون الاحوال الشخصية رقم 20 لسنة 1992 في دولة اليمن على أنه: “للزوج على الزوجة حق الطاعة فيما يحقق مصلحة الأسرة، والأخص فيما يلي: 1- الانتقال معه إلى منزل الزوجية مالم تكن قد اشترطت عليه في العقد البقاء في منزلها أو منزل اسرتها فيكون عليها تمكينه من السكن معها والدخول عليها.2- تمكينه منها صالحة للوطء المشروع.3- امتثال امره في غير معصية والقيام بعملها في بيت الزوجية مثل غيرها.4- عدم الخروج من منزل الزوجية الا بإذنه أو لعذر شرعي أو ما جرى العرف بمثله.مما ليس في الاخلال بالشرف ولا بواجباتها نحوه وعلى الأخص الخروج في اصلاح مالها أو اداء وظيفتها المتفق عليها والتي لا تتنافى مع الشرع، ويعتبر عذرا شرعيا للمرأة خدمة والديها العاجزين وليس لهما من يقوم بخدمتهما أو أحد غيرها”.

[53] حددت هذه المادة حالات نشوز الزوجة في: منع نفسها من الزوج؛ وامتناعها عن الانتقال إلى مسكن الزوجية، والنقلة مع الزوج؛ وتركها مسكن الزوجية، ومنعها الزوج من الدخول لمنزل الزوجية؛ وسفرها بغير إذن الزوج؛ وعملها خارج المسكن دون موافقة زوجها، ما لم يكن الزوج متعسفاً في منعها من العمل.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading