عيساوي سفيان
باحث في السنة الثانية دكتوراه
عضو مخبر حقوق الإنسان والحريات العامة
كلية الحقوق و العلوم السياسية
جامعة مستغانم
Sofyane.droit@gmail.com
ملخص:
يعتبر الاستثمار في مجال العقار الصناعي جوهر عملية التنمية الاقتصادية، وكثيرا ما تثور نزاعات الاستثمار بين الدولة المضيفة و المستثمرين الأجانب ، وقد يفشل قضاء الدولة المضيفة في إنصاف حقوق المستثمر الأجنبي ، مما يوجب اللجوء إلى التحكيم الدولي بوصفه وسيلة ودية محايدة لتسوية المنازعات التي تنشأ عن مثل هذه العقود بما يتلاءم مع طبيعتها ، حيث تهدف الدراسة إلى توضيح منازعات العقار الصناعي بالجزائر وعلاقتها بالتحكيم الدولي كطريق بديل لتسوية المنازعات.
Abstract:
The investment is in the field of industrial property is the essence of the economic development process , and often arise investment disputes between the host state and the foreign investors , has spend the host country in the equity of the foreign investor rights fails , which requires resorting to international arbitration as a means friendly neutral for the settlement of disputes arising from such these contracts in line with nature , where the study aims to clarify the disputes industrial property in Algeria and its relationship to international arbitration as a way of alternative dispute resolution .
مقدمة:
تسعى الدول النامية من خلال ما تسخر به من إمكانيات اقتصادية إلى تحقيق التنمية بجميع القطاعات الأساسية و الحساسة و تماشيا مع ذلك درجت الجزائر على انتهاج سياسة تشريعية من شأنها العمل على تحفيز و تشجيع الاستثمارات الأجنبية خاصة في مجال العقار الصناعي، وذلك عن طريق تقديم الضمانات اللازمة بهدف تحقيق الائتمان العقاري، بحيث يعتبر الاستثمار في المجال العقاري جوهر عملية التنمية الاقتصادية وعنصر حساس و أداة فعالة للنهوض بالاقتصاد[1]، وكثيرا ما تثور نزاعات الاستثمار بين الدول المضيفة و المستثمرين الأجانب مما يوجب اللجوء إلى التحكيم الدولي بوصفه وسيلة ودية لفض النزاعات ،على أساس قبول أطراف هذه العقود لشرط التحكيم، فإذا كان مشروع العقار الصناعي يحقق منافع اقتصادية للدولة المضيفة، فإنها ستحاول الحفاظ على جميع مكاسبه، و إذا كان هذا المشروع سلبيا يترتب عنه نشوء تغيرات في النتائج و التقديرات المرجوة من الاستثمار فإن هذا المشروع قد يتحول إلى منازعات مختلفة، مصدرها إثارة مشكلة أساسية تتمثل في كيفية التوفيق بين الأهداف العامة التي تسعى الدولة المضيفة لتحقيقها، و المصالح التي ينشدها المستثمر الأجنبي ، و أمام هذا كله فلابد من إيجاد وسائل محايدة لتسوية المنازعات التي قد تنشأ عن مثل هذه العقود بما يتلاءم مع طبيعتها، ومن بين هذه الوسائل و أهمها نجد وسيلة التحكيم الدولي ومنه فإن إشكالية هذا الموضوع تتمثل في :
ما مدى فعالية التحكيم الدولي في تسوية منازعات استثمار العقار الصناعي؟.
لمعالجة هذه الإشكالية اعتمدنا الخطة الآتية:
المبحث الأول: مدى جواز التحكيم الدولي في منازعات استثمار العقار الصناعي.
المطلب الأول: خصوصية التحكيم الدولي في منازعات الاستثمار.
المطلب الثاني :النظام القانوني للجوء مستثمر العقار الصناعي إلى التحكيم الدولي.
المبحث الثاني: فاعلية التحكيم الدولي في حماية استثمار العقار الصناعي.
المطلب الأول : القوة الملزمة لاتفاق التحكيم الدولي .
المطلب الثاني : ضمانات المستثمر الأجنبي في الخصومة التحكيمية.
المبحث الأول: مدى جواز التحكيم الدولي في منازعات استثمار العقار الصناعي.
يُعرف المختصون التحكيم بأنه”اتفاق أطراف علاقة قانونية ، عقدية كانت أو غير عقدية ، على أن يتم الفصل في النزاعات التي ثارت أو يمكن أن تثور بينهم ، عن طريق أشخاص يتم اختيارهم كمحكمين “[2] وهو بهذا هروب مشروع من القضاء، أو بعبارة أدق من الإجراءات الشكلية في القضاء ، لأن طرفي النزاع في التحكيم – لاعتبارات مختلفة – يرغبان في تجاوز الإجراءات التقليدية في القضاء، مثل: طريقة رفع الدعوى، المواعيد، الإعلانات، الحضور، وإدارة الجلسات وغيرها، وذلك كسباً للوقت، وتلافياً لما قد يقع في النفوس من نفور ومشاحنات فيما لو رفعت الخصومة أمام القضاء ، بحيث أصبح التحكيم يلعب دورا حتميا في فض المنازعات التي تثيرها عقود الاستثمار[3] ، ولأن المنازعات العقارية بطبيعتها منازعات معقدة تستدعي وقتاً طويلاً في نظرها ويحتاج القضاء – في بعض الأحيان – إلى ندب خبير لتقديم رأيه الفني فيها، يُضاف إلى ذلك حجم هذه العقود وما تشكله من استثمارات تجارية هي مادة لكثير من الأوعية الاستثمارية، ولاسيما أنها تتأثر بدرجة كبيرة من هذه المنازعات، فلهذه الاعتبارات تم إحالة ما ينشأ من نزاعات بخصوص العقد للتحكيم، وهو ما يسمى بـ(شرط التحكيم)، المتميز عن إجراءات القضاء الداخلي بعدة خصائص جوهرية ( المطلب الأول)، إضافة إلى وجود عدة مبررات تميز هذا الطريق الجديد عن طرق تسوية النزاعات الأخرى (المطلب الثاني).
المطلب الأول: خصوصية التحكيم الدولي في منازعات الاستثمار. :
التحكيم هو طريق خاص لحل المنازعات قوامه الخروج عن طرق التقاضي العادية ، وهو القضاء الطبيعي في الذي يحكم المنازعات التي تثيرها عقود الاستثمار على أساس أن أطراف النزاع هم الذين يختارون قضاتهم بدلا من التنظيم القضائي في البلد الذي يعتمد فيه،ولغاية التعرف أكثر على هذا الأسلوب لابد من تبيان المعنى الحقيقي للتحكيم الدولي (الفرع الأول) تبيان معايير التحكيم (الفرع الثاني)، ثم مميزات التحكيم الدولي (الفرع الثالث).
الفرع الأول- مفهوم التحكيم الدولي في منازعات الاستثمار : للتحكيم الدولي مفهوم فقهي و تشريعي
أولا- المفهوم الفقهي : يقصد بالتحكيم: العدالة الخاصة ، وهي آلية يتم وفقا لها سلب المنازعة من الخضوع لولاية القضاء العام ، لكي يتم الفصل فيها بواسطة أفراد عهد إليهم بهذه المهمة[4] ، و يعرف التحكيم بأنه الطريقة التي يختارها الأطراف لفض المنازعات التي تنشأ عن العقد و التي يتم البت فيها أمام شخص أو أكثر يطلق عليه اسم المحكم أو المحكمين دون اللجوء إلى القضاء [5].
و عرف أيضا بأنه ” نظام لتسوية المنازعات عن طريق أفراد طبيعيين يختارهم الخصوم مباشرة أو عن طريق وسيلة أخرى يرتضونها أو تمكين أطراف النزاع بإقصاء منازعاتهم من الخضوع لقضاء المحاكم المخول لها طبقا للقانون لكي تحل عن طريق أشخاص طبيعيين يختارونها”[6]، و عرف أيضا بأنه ” اتفاق الأطراف على طرح خلافاتهم على أشخاص طبيعيين يختارونهم”[7].
ثانيا- المفهوم التشريعي: لقد جاء في أسباب عرض قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد أن التدابير المتعلقة بالتحكيم ، لاسيما تلك المتعلقة بالتحكيم التجاري الدولي ، الذي تضمن مختلف القواعد المتعلقة بعرض منازعات التجارة الدولية و كيفية تسويتها ، بحيث لم يرد عليها تعديل جوهري فهي تتضمن أحكاما جوهرية جديدة استحدثت بموجب المرسوم التشريعي رقم 93-09 المؤرخ في 25/04/1993 المعدل و المتمم لقانون الإجراءات المدنية ضمن المادة 458 المحددة للطابع الدولي للتحكيم التجاري [8]، و باستقراء المادة 1039 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد نجد أن المشرع الجزائري قد عرف التحكيم التجاري الدولي على أنه نزاع يتعلق بالمصالح الاقتصادية لدولتين أو أكثر[9] .
الفرع الثاني- المعيار الدولي القانوني في التحكيم :
انطلاقا من المادة 1039 فقد أصبح بمقدور الجزائر ضمان التحكيم التجاري الدولي للأجانب سواء كانوا دولا أو شركات أجنبية ، و هذا ما يعتبر تطورا ملحوظا للتشريع الإجرائي الجزائري الذي كان يشترط في السابق بالنسبة لقانون الإجراءات المدنية القديم ،أن يكون مقر أو موطن أحد الأطراف على الأقل في الجزائر ، هذا التطور الذي يعد بمثابة ضمانة للمستثمرين الأجانب أملته علينا ضرورات الانفتاح الاقتصادي الذي يشهده العالم اليوم [10]، ونظرا للدور الذي يلعبه الاستثمار في تنمية اقتصاد الدول المضيفة له من جهة و فوائده السياسية و الاقتصادية للدول المصدرة لرؤوس الأموال من جهة أخرى ، تسعى الجهود الدولية لإسباغ حماية موضوعية و إجرائية على الاستثمارات الأجنبية عن طريق الاتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف المتعلقة بالتحكيم التجاري الدولي كاتفاقية واشنطن المبرمة بتاريخ 18 مارس 1965 المنظمة لقواعد التحكيم أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار و التي انضمت إليها الجزائر في30/10/1995.
الفرع الثالث- خصائص التحكيم في منازعات عقود الاستثمار الدولي.
إن التحكيم في منازعات عقود الاستثمار يتسم بخصوصية تميزه عن التحكيم في سائر المنازعات، نظرا لاختلاف نوعية المشاكل التي يجب على هيئة التحكيم التصدي لها ، و التي تتمثل حقيقة في أن أحد الأطراف هو شخص عام يتعامل مع شخص خاص و أن موضوع هذه العقود يتمثل في تحقيق التنمية لموارد الدولة المضيفة ، لذلك يتعين في تحكيم منازعات الاستثمار اختيار نوع التحكيم ، وكذلك اختيار المحكمين الذين تتوفر فيهم الخبرة الفنية و التكوين للفصل في هذه المنازعات و المحافظة على سرية إجراءات التحكيم في هذه العقود.
أولا- التحكيم الخاص: عرف التحكيم الحر على أنه” التحكيم الذي يتولى الخصوم إقامته بمناسبة نزاع معين للفصل في هذا النزاع، فيختارون بأنفسهم المحكم أو المحكمين، و يختارون القواعد الإجرائية و الموضوعية التي يلتزم بها المحكمون، و تنتهي مهمة المحكمين بإصدار حكم فاصل في النزاع” [11] .
وهذا النوع من التحكيم يحدد فيه أطراف النزاع المواعيد و المهل و يعينون المحكمين ويقومون بعزلهم أو ردهم وفقا لإجراءات خاصة يحددها الاتفاق أو العقد أو الأسلوب الذي يخضع له أطراف التحكيم ، بحيث يتم تحديد القواعد المتعلقة بسير عملية التحكيم أو الإجراءات الخاصة بهم أو الإحالة إلى قواعد تحكيم توضع لأجل هذا الغرض المنشود من عملية التحكيم ، وكمثال على ذلك نجد قواعد التحكيم في التشريعات الدولية المقارنة بحيث أن كل تشريع وله قواعده الخاصة و العامة والاستثناءات الواردة عليها ومثال ذلك قواعد تحكيم لجنة الأمم المتحدة لعام1976 [12]،و هذا النوع من التحكيم أعد لحالة خاصة بذاتها و مثال ذلك تحكيم منازعات عقود الاستثمار في العقد المبرم بتاريخ 18/11/1994 بين الحكومة اللبنانية و بعض الشركات الفرنسية الخاصة من أجل تنفيذ “الأوتوستراد العربي”[13].
ثانيا- التحكيم المؤسساتي: عرف التحكيم المؤسساتي بأنه ” التحكيم المنظم عن طريق هيئات أو مؤسسات أو مراكز وطنية دائمة تضطلع بالتحكيم وفق قواعد و إجراءات تتضمنها لوائحها معروفة سلفا و تعد قوائم بأسماء المحكمين المعتمدين لديها من ذوي الخبرات و الكفاءات و السمعة الدولية ، وتوفر للراغبين في التحكيم عن طريقها الأجهزة الإدارية المتخصصة و المدربة تيسيرا لعملية التحكيم وحسن سير إجراءاته”[14].و يسمى هذا النوع بتحكيم هيئات التحكيم الدائمة ، وهو أن يختار الأطراف إدارة إجراءات التحكيم وفقا لقواعد تحكيمية معينة أمام تحكيم مؤسساتي ، و من أمثلة تحكيم مؤسسات عقود الاستثمار التي تحيل إلى التحكيم المؤسساتي ما نص عليه اتفاق التحكيم الوارد في المادة 21 من عقد الامتياز عن البترول المبرم سنة 1987بين الشركة الألمانية وشركة رأس الخيمة الوطنية للبترول، ومن أبرز المؤسسات التحكيمية نجد المركز الدولي لسوية منازعات الاستثمار.
المطلب الثاني :النظام القانوني للجوء مستثمر العقار الصناعي إلى التحكيم الدولي.
يعتبر سماح الدولة الجزائرية بالشروع في تنفيذ السياسات الاستثمارية الأجنبية بمثابة الهدف الأساسي لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة وفعالة و هو الهدف الذي بدأ يتحقق من خلال ما تجسد من استثمارات كبيرة صارت رمزا لأهمية تبني تلك السياسة ، كما أن الدولة الجزائرية تتدارك في كل فترة من خلال الهيئات المكلفة بمتابعة و تنفيذ الاستثمارات الأجنبية إضفاء المزيد من المرونة و الحوافز والضمانات بحيث يمثل شرط التحكيم أهم ضمانة في نظر المستثمرين الأجانب، وذلك راجع إلى أهمية مسألة تسوية المنازعات، فالتسوية العادلة و المنصفة تمنح المستثمرين الأجانب الثقة و الطمأنينة و تشجعهم على الإقبال على الاستثمار، وبغرض تشجيع الاستثمار الأجنبي و دفع عجلة الاقتصاد ضمنت معظم الدول تشريعاتها بمختلف النصوص، على أساس تسوية المنازعات التي يمكن أن تثور بين الدول المضيفة أو أحد هيئاتها مع المستثمرين الأجانب، حيث تلجأ الدول إلى اعتماد هذا الأسلوب لجلب الاستثمار الأجنبي عن طريق الإعلان مسبقا عن موافقتها على إخضاع النزاع لتحكيم ، وقد انتهج المشرع الجزائري نفس النهج في المادة 17 من الأمر رقم 01-03 [15]، بحيث أسند تسوية المنازعات التي قد تثور في خضم عملية الاستثمار إلى التحكيم الدولي ، إلا في حالة وجود اتفاق بين الأطراف سواء كانت اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف، أو وفقا للشروط المتفق عليها في العقد، ويتضح من خلال المادة 17 من الأمر 01-03 و إن كانت عبارة عن نصوص تشريعية داخلية إلا أنها تحمل في طياتها إحالة على التحكيم الدولي و القبول بإجراءاته على أساس موضوع الاتفاق[16]، الذي يمثل ضمانة حقيقية للمستثمر الأجنبي بحيث يمنع على الدولة المتعاقدة اتخاذ أي إجراء أو إصدار أي قانون أو لائحة من شأنها المساس بمصالح المستثمر الأجنبي، و بالتوازن العقدي في تاريخ لاحق على توقيع العقد ، بحيث يرمي اتفاق التحكيم إلى فض المنازعات الناشئة عن الشروط الموضوعية التي يتضمنها العقد الأصلي[17]، المتمثل خصوصا في منح الامتياز على العقار الصناعي الذي يستفيد منه المستثمر الأجنبي بموجب إجراء التراضي على أساس المادة 15 من القانون 11-11 المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2011 التي تعدل أحكام المادة 03 من الأمر 08-04 المؤرخ في 01/09/2008 الذي يحدد شروط و كيفيات منح الامتياز على الأراضي التابعة للأملاك الخاصة للدولة و التي نصت على :” …المادة 3: يمنح الامتياز على أساس دفتر شروط عن طريق التراضي على الأراضي التابعة للأملاك الخاصة للدولة و الموجهة لإنجاز مشاريع استثمارية لفائدة المؤسسات و الهيئات العمومية أو الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الخاضعين للقانون الخاص ….” و النص هنا يفيد بأحقية المستثمر الأجنبي باللجوء إلى الحكيم كوسيلة جديدة لفض المنازعات الاستثمارية مع مراعاة المادة 48 من الأمر رقم 15-01 المؤرخ
في 23 يوليو سنة2015 ، الذي يتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2015 [18]المعدلة للمادة 5 من الأمر 08-04 في مجال ترخيص الامتياز بالتراضي عن طريق الوزير المكلف بالاستثمار، أو الهيئة المكلفة بتسيير المدينة الجديدة ، أو الوكالة الوطنية لتطوير السياحة في نشاط التوسع السياحي ، حيث أن المشرع الجزائري قد كرس عدة ضمانات للمستثمر الأجنبي على أساس مبدأ المساواة في الحقوق و الواجبات بمناسبة العملية الاستثمارية و هو ما تقرر قانونا بموجب المادة 14 من الأمر 01-03 [19].
المبحث الثاني: فاعلية التحكيم الدولي في حماية استثمار العقار الصناعي.
تلجأ الدول الجاذبة للاستثمار إلى التحكيم كضمانة إجرائية لتشجيع الاستثمارات على أراضيها و هو الأمر الذي دفع كثير من الدول أن تدرج في صلب قوانينها المشجعة للاستثمار نصوصا صريحة تفيد قبول التحكيم كوسيلة إجرائية لحسم منازعات الاستثمار، إضافة إلى سعي المستثمرين أن يدرجوا في عقود الاستثمار المبرمة مع الدولة الجاذبة للاستثمار شرطا يفيد اللجوء إلى التحكيم لما يحققه من فعالية مهمة في حسم منازعات الاستثمار باعتباره وسيلة محايدة و مستقلة و مشجعة مع رغبة المستثمرين ويستلزم لتحقيق فعالية التحكيم كضمانة إجرائية لحسم منازعات الاستثمار تبني العديد من المبادئ القانونية و التي تتمثل في القوة الملزمة لاتفاق التحكيم (المطلب الأول) و الضمانات الإجرائية التي يخولها القانون للمستثمر الأجنبي في خصومة التحكيم (المطلب الثاني).
المطلب الأول : القوة الملزمة لاتفاق التحكيم الدولي .
يعرف اتفاق التحكيم بأنه “ذلك العقد الذي يتفق الأطراف بمقتضاه على عرض النزاع القائم فعلا، أو النزاع الذي قد ينشأ في المستقبل بمناسبة تنفيذ عقد معين على محكمين بدلا من عرضه على قضاء الدولة .”[20].وسنتناول في هذا المطلب شروط صحة التحكيم (الفرع الأول) واستقلالية شرط التحكيم (الفرع الثاني ).
الفرع الأول- شروط صحة التحكيم.
أولا- الشروط الشكلية لصحة اتفاق التحكيم :
– شرط الكتابة : اتفاق التحكيم عقد رضائي ، لكن تنفيذه يرتب أحكاما إجبارية ، لذلك يجب أن يكون التعبير عن إرادة الأطراف واضحا ، و قد اشترط المشرع الجزائري الكتابة كشرط لصحة العقد ، حيث نصت المادة 1008 من القانون 08-09 :” يثبت شرط التحكيم ، تحت طائلة البطلان، بالكتابة في الاتفاقية الأصلية أو في الوثيقة التي تستند إليها”، أما المادة 1011 من القانون 08-09 فقد نصت على :” يحصل اتفاق التحكيم كتابيا”، أما الاتفاقيات الدولية المنظمة للتحكيم فقد اختلفت حول شرط الكتابة لصحة اتفاق التحكيم ، فمنها من رتب عن تخلفه البطلان المطلق، ومنها من اعتبره شرطا لإثبات الاتفاق و ليس لصحته[21].
ثانيا- الشروط الموضوعية لصحة اتفاق التحكيم :
1– خضوع اتفاق التحكيم للقانون الذي اتفق عليه الأطراف: اتفاق التحكيم ذو طابع عقدي ، يتماشى إخضاعه للقانون المتفق عليه مع القواعد العامة المنظمة للالتزامات ، و هو ما ترتبه المادة 18 من القانون المدني الجزائري التي تنص على أنه :” يسري على الالتزامات التعاقدية القانون المختار من المتعاقدين إذا كانت له صلة حقيقية بالمتعاقدين أو بالعقد”. فالمحكم ملزم بتطبيق قانون إرادة الأطراف على اتفاق التحكيم[22] .
2- خضوع اتفاق التحكيم للقانون الذي ينظم موضوع النزاع أو القانون الذي يختاره المحكمون:إذا لم يتفق الطرفان على قانون معين ، يمكن لمحكمة التحكيم أن تطبق القانون الذي ينظم موضوع النزاع على اتفاق التحكيم ، لاسيما القانون المنظم للعقد الأصلي ، و قد تعطى السلطة للمحكمين لاختيار القانون المطبق على اتفاقية التحكيم ،وهو ما نص عليه المشرع الجزائري في المادة 1040 من القانون08-09 التي نصت في فقرتها الثالثة على ” تكون اتفاقية التحكيم صحيحة من حيث الموضوع، إذا استجابت للشروط التي يضعها إما القانون
الذي اتفق الأطراف على اختياره أو القانون المنظم لموضوع النزاع أو القانون الذي يراه المحكم ملائما.”
ثالثا :صور اتفاق التحكيم:
1- الاتفاق اللاحق لنشوء النزاع “مشارطة التحكيم”: يقصد بمشارطة التحكيم الاتفاق الذي بمقتضاه يقبل الطرفان عرض النزاع الذي نشأ بينهما على محكم أو هيئة تحكيمية لحله ، ويلزم أن تتوفر في هذا الاتفاق عددا من الشروط الشكلية و التي تتمثل في الأهلية سلامة الرضاء من العيوب والشروط الموضوعية المتمثلة في تحديد موضوع النزاع من حيث الوقائع و القانون الواجب التطبيق إضافة إلى تنظيم محكمة التحكيم وسلطاتها ،حتى ينتج التحكيم أثاره القانونية ، ويطلق عليه البعض التحكيم الفردي ،
أي التحكيم الذي يعقد صكه بمناسبة كل حالة فردية و بعد نشوب النزاع الذي سيكون محل التحكيم [23].
2-الاتفاق السابق لنشوء النزاع: و يقصد به الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم بخصوص ما يحتمل أن يثور من نزاعات في المستقبل و المسمى بالتحكيم الإجباري ، ويتخذ الاتفاق السابق باللجوء إلى التحكيم صورة معاهدة تحكيم متخصصة أو ما في حكمها ، وقد يكون هذا الشرط خاصا يكون الغرض منه إحالة النزاع المحتمل ويأتي ضمن فقرة وسائل حل النزاعات المترتبة عن تطبيق أو تفسير المعاهدة أو يكون عاما يتناول جميع النزاعات من غير استثناء و قد يحدث أن تضم بعض المعاهدات شرطا عاما وخاصا في نفس الوقت ومن أمثلة ذلك الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة الأمريكية و سيريلانكا بشأن ضمان الاستثمارات في 23 فيفري 1956 ، وذلك بالنص على إحالة أي دعوى توجه ضد أحد من الحكومتين بخصوص الاستثمار على محكمة التحكيم [24].
الفرع الثاني : : استقلالية شرط التحكيم.
إن اتفاق التحكيم يرتب في ذمة أطرافه التزامات متقابلة وينشئ حقوقا لكل منهما في الوقت نفسه، و بعد إبرام اتفاق التحكيم ، يصبح بمثابة القانون لأطرافه، فلا يمكن لأي من طرفيه نقض هذا الاتفاق ولا تعديله، فالاتفاق وليد إرادتين لا تحله إرادة واحدة [25]، ويقصد بإلزامية اتفاق التحكيم أنه يصبح شريعة المتعاقدين[26].
إن اهتمام المجموعة الدولية بالتحكيم الدولي قد تضاعف خلال العقود الأخيرة و ذلك بالنظر إلى كثافة التبادل التجاري و توسيع العلاقات الاقتصادية و المعاملات التجارية على جميع المستويات سواء فيما بين الدول أو حتى بين الأشخاص الخاصة ، ولا شك أن الباعث الذي أعطى دفعا فوريا لبروز التحكيم هو عدم توافر قضاء دولي مختص و فاعل في مجال تسوية المنازعات الناشئة عن المعاملات التجارية بمختلف أنواعها على الصعيد الدولي، وهذا ما يدفع بالشركاء و الوسطاء في مجال التجارة الدولية الاستثمار إلى اختياره كأسلوب، كما أن الأطراف المتنازعة كثيرا ما تتجنب إخضاع تلك المنازعات إلى القضاء الوطني الداخلي[27] ، و المقصود باستقلالية اتفاق التحكيم عن العقد الأصلي هو عدم تأثر هذا الاتفاق بأي عيب يشوب العقد الأصلي [28]، و قد أشار المشرع الجزائري صراحة لهذا المبدأ ضمن المرسوم التشريعي رقم 93/09 المتضمن قانون الإجراءات المدنية حيث جاء في المادة 458مكرر1 في فقرتها الأخيرة “لا يمكن الاحتجاج بعدم صحة اتفاقية التحكيم، بسبب أن العقد الأساسي قد يكون غير صحيح”، ونفس التعبير رسخه المشرع الجزائري في المادة 1040 من القانون 08-09 التي نصت في فقرتها الأخيرة على أنه :” لا يمكن الاحتجاج بعدم صحة اتفاقية التحكيم، بسبب عدم صحة العقد الأصلي.”
المطلب الثاني : ضمانات المستثمر الأجنبي في الخصومة التحكيمية:
نتطرق من خلال هذا المطلب إلى عرض أهم المبررات التي توجه المستثمر الأجنبي نحو اختيار شرط التحكيم (الفرع الأول) ، لنعرج بعدها إلى عرض إجراءات الخصومة التحكيمية (الفرع الثاني) .
الفرع الأول- مبررات تمسك المستثمر الأجنبي باللجوء إلى التحكيم الدولي:
أولا- سرعة الإجراءات للفصل في النزاع : يتميز التحكيم بمرونة تؤدي إلى توفير الكثير من الوقت، بحيث أن هذه السرعة لا تتوفر في النظم التقليدية التي تتنافى مع سرعة الفصل ، والأطراف في عقود الاستثمار تحبذ التحكيم لما يقدمه من سرعة بالفصل في المنازعة المعروضة في زمن معين [29]، وسرعة الفصل في النزاعات أن هذا القضاء يتجاوز من أجل الوصول إلى تحقيق هذه العدالة الخاصة السريعة ، الضمانات الأساسية للتقاضي كاحترام حقوق الدفاع و مبدأ الوجاهية [30].
ثانيا- سرية التحكيم: من أهم المزايا التي تجذب المحتكمين في عقود الاستثمار الدولية هي سرية الإجراءات، و سرية قضاء التحكيم تترجم في صور عدة، من بينها التزام المحكم بعدم إفشاء كل ما يتعلق بالنزاع المعروض عليه[31].
ثالثا- حرية المحتكمين في ظل التحكيم: المنازعات في مجال عقود الاستثمار الدولية كثيرا ما تثير صعوبات قانونية، الأمر الذي يثير قلق المتعاملين، و لعل في مقدمة هذه الصعوبات، تعيين القانون الواجب التطبيق على منازعات هذه العقود و المحكمة المختصة، كما توجد اتفاقيات دولية تعين القانون واجب التطبيق، لذلك فإن التحكيم هو وسيلة مناسبة للخصوم تمكنهم من اختيار مكان التحكيم وزمانه.
رابعا- حياد و عدالة التحكيم: يمتاز التحكيم بعدم خضوعه لأية جهة رسمية فضلا عن عدم خضوعه لأي قانون غير الذي يختاره المحتكمون، وهذا بعكس القضاة في المحاكم ، فالتحكيم أكثر قدرة على تحقيق العدالة و هو الهدف الذي يجب أن يسعى إليه المحكم للوصول إلى حكم عادل [32].
الفرع الثاني: الخصومة التحكيمية.
أولا- الخصومة التحكيمية وفقا لقانون الإجراءات المدنية و الإدارية 08-09:
1 – من حيث تحديد الإجراءات : بموجب المادة 1043 من القانون 08-09 [33] نجد أن تحديد قواعد الإجراءات التحكيمية تخضع للحرية الكاملة للأطراف المتعاقدة أو من طرف محكمة التحكيم،حيث يجوز للأفراد الاتفاق على الإجراءات الواجب إتباعها في الهيئة التحكيمية أو بناءا على نظام تحكيمي مستقل عن الاتفاقية ، كما يمكن أن تخضع هذه الإجراءات إلى القانون الإجرائي الذي يختاره الأطراف، سواء كان قانون أحد الأطراف أو قانون الدولة التي يقيمون فيها ، و في حالة ما إذا كان التحكيم واقعا في الجزائر خاضعا لقانون إجرائي غير جزائري فإن تدويل هذه القواعد لا يخل بالنظام العام الإجرائي ، إلا إذا كان هناك مساس بمبدأ المساواة بين الأطراف و مبدأ وجاهية المحاكمة ،أما في حالة عدم نص الاتفاقية أو عدم ورود اتفاق بين الأطراف لتحديد الإجراءات يجوز لمحكمة التحكيم التدخل و ضبط هذه الإجراءات مباشرة أو استنادا إلى قانون أو نظام تحكيمي حسب كل حالة على التوالي بموجب الفقرة 03 من المادة 1043 [34]، أما فيما يخص الإجراءات التحفظية فإن القانون الجديد قد منح عد امتيازات في مجال التدابير المتعلقة بتقديم الأدلة و ضمان استقرار العلاقات القانونية في حالة نشوب خلاف على أساس الاستعجال الذي قد تتوفر شروطه في القضية محل التحكيم أو المعروضة أمام الهيئة التحكيمية
بين الأطراف المتنازعة و تدابير التي تهدف إلى إيجاد حالة واقعية[35].
2- من حيث الاختصاص: عندما يثار دفع بعدم الاختصاص لمحكم التحكيم ، تفصل هذه الأخيرة في الدفع المثار ، شريطة تقديمه قبل أي دفاع في الموضوع ، ويكون فصل محكمة التحكيم في اختصاصها في حكم أولي إذا كان الدفع بعدم الاختصاص مرتبطا بموضوع النزاع، ويكون القاضي غير مختص بالفصل في موضوع النزاع إذا كانت الخصومة التحكيمية قائمة نلاحظ هنا بأن المشرع قدم الخصومة التحكيمية على الخصومة القضائية فمتى علم القاضي بأن النزاع مطروح أمام محكمة التحكيم عليه التصريح بعدم اختصاصه بالفصل في موضوع النزاع ، لان الاختصاص الأصيل و المطلق يكون دائما
لمحكمة التحكيم كأصل عام أو إذا ما أثار أحد الأطراف وجود اتفاقية تحكيم [36].
3- الاعتراف بأحكام الحكيم الدولي و طرق الطعن فيها :
يخضع الاعتراف بأحكام التحكيم الدولية في الجزائر إلى مدى توفر مجموعة شروط هي :
- إذا أثبت من تمسك بأحكام التحكيم الدولية ، بأن هذه الأحكام موجودة كأن يقدم الأصل مرفقا باتفاقية التحكيم أو بنسخ عنهما ، و يتم إيداعها بأمانة ضبط الجهة القضائية المختصة من طرف المعني بالتعجيل ، وفي هذه الحالة يقع على الخصم إثبات العكس .
- إذا كان هذا الاعتراف غير مخالف للنظام العام الدولي ، وتعتبر قابلة للتنفيذ في الجزائر[37] .
4- طرق الطعن في أحكام التحكيم :
أ- الطعن بالاستئناف: يكون الأمر القاضي برفع الاعتراف أو برفض التنفيذ قابلا للاستئناف أمام المجلس القضائي خلال شهر واحد ابتداء من تاريخ التبليغ الرسمي لأمر رئيس المحكمة ، بينما لا يقبل الأمر الذي يقضي بتنفيذ حكم التحكيم الدولي ، وقد حصر المشرع الحالات التي يجوز فيها استئناف الأمر القاضي بالاعتراف أو بالتنفيذ بموجب المادة 1056 من
القانون08-09.
ب- الطعن بالبطلان: يمكن أ يكون حكم التحكيم الدولي الصادر في الجزائر موضوع طعن بالبطلان في الحالات المنصوص عليها في المادة 1056 يرفع الطعن بالبطلان فيحكم التحكيم أمام المجلس القضائي الذي صدر حكم التحكيم في دائرة اختصاصه ابتداء من تاريخ النطق بحكم التحكيم و لا يقبل هذا الطعن بعد أجل شهر واحد من تاريخ التبليغ الرسمي للأمر القاضي بالتنفيذ ويترتب على
بطلان قرار التحكيم أثران :
- إبطال القرار و إعادة الحالة إلى ما كانت عليها قبل إجراءات التحكيم .
- عدم إمكانية تنفيذ القرار موضوع الطعن بالبطلان عملا بالمادة 1058، و المادة 05 من اتفاقية نيويورك المؤرخة في 10-06-1958التي انضمت إليها الجزائر في سنة 1988[38].
ج- الطعن بالنقض: تكون القرارات الصادرة تطبيقا للمواد 1055 ،1056،1058، قابلة للطعن بالنقض
ومعنى ذلك أن حكم التحكيم غير قابل للطعن بالنقض ، إنما القرار الصادر عن المجلس القضائي الفاصل إما في الاستئناف أو في الطعن بالبطلان و هو القرار القابل للطعن بالنقض[39].
ثانيا- الخصومة التحكيمية في إطار المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار:
نظرا لضرورة التعاون الدولي من أجل التنمية الاقتصادية و الدور الذي تلعبه الاستثمارات الأجنبية الخاصة في هذا الشأن و سعيا لإيجاد تسهيلات لتسوية المنازعات التي تخص عقود الاستثمار بين الدول والأشخاص الأجنبية الخاصة طبيعية كانت أو معنوية تم إنشاء المركز الدولي بموجب اتفاقية واشنطن بتاريخ 18 مارس 1965 تحت رعاية البنك العالمي للقيام بهذه المهمة القضائية ، فهو بحق الجهاز الدولي الوحيد المتخصص في تسوية منازعات الاستثمار بين الدول و رعايا الدول الأخرى عن طريق التوفيق و التحكيم , باعتباره مؤسسة دولية أنشأ بموجب اتفاقية دولية متعددة الأطراف لأداء مهمة واحدة تتمثل في تسوية منازعات الاستثمار الخاص الأجنبي وفقا للشروط التي تفرضها الاتفاقية المنشأة له .
في هذا الصدد , ومن أجل انعقاد الاختصاص للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار , اشترطت اتفاقية واشنطن ضرورة توافر شروط معينة وفقا لما جاء في نص المادة 25/1 منها إذ تنص : ” يمتد اختصاص المركز إلى المنازعات ذات الطابع القانوني التي تنشأ بين دولة متعاقدة , وأحد رعايا دولة متعاقدة أخرى والتي تتصل اتصالا مباشرا بإحدى الاستثمارات بشرط إن يوافق أطراف النزاع كتابة على طرحها على المركز , ومتى أبدى طرفا النزاع موافقتهما المشتركة فإنه لا يجوز لأي منهما أن يسحبها بمفرده ” .
يتضح من النص المذكور أعلاه أنه يجب توافر ثلاثة شروط من اجل انعقاد الاختصاص للمركز الدولي. يتعلق الشرط الأول بموضوع المنازعة , إذ يمتد اختصاص هذا الجهاز إلى المنازعات ذات الطابع القانوني والتي لها علاقة مباشرة بإحدى الاستثمارات القائمة بين الطرفان المتنازعان و يخص الشرط الثاني بطبيعة أطراف النزاع بحيث يجب أن تكون أن يكون أحدهما دولة متعاقدة ( طرف في الاتفاقية ) أو إحدى هيئاتها العامة والطرف الآخر , مستثمر أجنبي طبيعي أو معنوي تابع لدولة أخرى متعاقدة . أما الشرط الثالث فيتمثل في ضرورة التراضي الثنائي عن طرق تطابق إرادة الطرفين على التوجه و التوافق السليم باختيار اختصاص المركز لتسوية النزاع وفقا للشروط المحددة سلفا
, في شكل موافقة كتابية تفرغ في نموذج مقروء ومعين و يكون محددا وفقا لما اشتمل عليه القانون الذي يحتكم إليه الأطراف، على أن عملية التحكيم لا لبس فيها و لا غموض فيها[40] .
خاتمة:
يمكن القول أن نجاح أسلوب التحكيم الدولي في إطار منازعات الاستثمار يتعلق بمدى تحقيق للتوازن بين حقوق المستثمر الأجنبي و متطلبات خطط التنمية الاقتصادية في مجال تطوير وتحسين العقار الصناعي وبذلك أصبح التحكيم ضروريا في تسوية منازعات استثمار العقار الصناعي في ظل المتغيرات الدولية و الوطنية الراهنة ، إلا أن صعوبة هذا الموضوع تفرض علينا أن نلتمس من المشرع ضرورة إعادة ضبط النصوص القانونية و الاتفاقية المتعلقة بتسوية منازعات الاستثمار عامة، ومنازعات استثمار العقار الصناعي خاصة، في شكل تقنين موحد “تقنين التحكيم “يسهل دراسة هذا النوع من المنازعات على نحو يضمن تيسير الفصل و دراسة القضايا أمام هيئات التحكيم الدولي و الوطني في هذا المجال .
المراجع:
1- إبراهيم خالد ممدوح، التحكيم الإلكتروني في عقود التجارة الدولية، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2008.
2- إبراهيم محمد العناني، اللجوء إلى التحكيم الدولي، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، مصر، 2006.
3- أبو أحمد علاء الدين مصطفى، التحكيم في منازعات العقود الإدارية الدولية،دار الجامعة الجديدة، الأزاريطة،مصر،2008. .
4- أبو زيد رضوان، الأسس العامة للتحكيم التجاري الدولي، دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان، 1992.
5- بربارة عبد الرحمان، شرح قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد، الطبعة الثانية، منشورات بغدادي، 2009.
6- بهلول محمد قاسم، الجزائر بين الأزمة الاقتصادية و الأزمة السياسية، مطبعة دحلب، الجزائر، 1993.
7- حفيظة السيد حداد، الاتجاهات المعاصرة بشأن اتفاق التحكيم، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، 2001.
8- حفيظة السيد حداد، الوجيز في النظرية العامة للتحكيم التجاري الدولي، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2004.
9-صالح محمد محمود بدر الدين، التحكيم في منازعات الحدود الدولية، دار الفكر العربي،القاهرة،1991 .
10- عبد الباسط محمد عبد الواسع الضراسي، النظام القانوني لاتفاق التحكيم، الطبعة الأولى ، المكتب الجامعي الحديث ، الإسكندرية، مصر، 2005.
11- فوزي محمد سامي، التحكيم التجاري الدولي، دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان، 1992.
12- محمود مختار أحمد بربري، التحكيم التجاري الدولي، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004.
13- منير عبد المجيد، قضاء التحكيم في منازعات التجارة الدولية، دار المطبوعات الجامعية، القاهرة، مصر، 1995.
المقالات العلمية:
1- أحمد بلقاسم، استقلالية شرط التحكيم، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية و الاقتصادية و السياسية، العدد02، الجزء41، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2004.
2- فريجة حسين، أثر التحكيم في عقود الاستثمار الدولي، بحث مقدم في إطار الملتقى الدولي حول الطرق البديلة لحل النزاعات، حوليات جامعة الجزائر01، العدد03، 2014.
3- قبايلي طيب، التراضي على تحكيم المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار من الاتفاق الثنائي إلى اللجوء الانفرادي،المجلة الأكاديمية للبحث القانوني،العدد01،جامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية، 2010.
4- عجابي إلياس، النظام القانوني للتحكيم التجاري الدولي في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية و الاقتصادية و السياسية،العدد 01، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2010.
المذكرات و الرسائل:
1- عيبوط محند وعلي، الحماية القانونية للاستثمارات الأجنبية في الجزائر، رسالة لنيل درجة دكتوراه دولة في القانون، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو،الجزائر، 2006.
2- عيساوي محمد، فعالية التحكيم في حماية الاستثمار الأجنبي بالجزائر على ضوء الاتفاقيات الدولية للجزائر، رسالة لنيل شهادة دكتوراه في القانون، جامعة مولود معمري، تيزي وزو،الجزائر،2012.
المراجع باللغة الأجنبية:
1-Foucharra, L’arbitrage commercial international, Dalloz, paris, 1965.
2- Jean Robert, L’arbitrage droit interne, Droit international privé, Dalloz, 1993.
[1]1- بهلول محمد قاسم، الجزائر بين الأزمة الاقتصادية و الأزمة السياسية، مطبعة دحلب، الجزائر، 1993، ص21.
[2] محمود مختار أحمد بربري، التحكيم التجاري الدولي، الطبعة الثالثة ، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004، ص04.-
[3]1- حفيظة حداد، الاتفاق على التحكيم في عقود الدولة ذات الطبيعه الإدارية و أثره على القانون الواجب التطبيق، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية،2001،ص05 .
[4] – Jean Robert, L’arbitrage droit interne, Droit international privé, Dalloz, 1993, page6, édN1.
[5]– فوزي محمد سامي، التحكيم التجاري الدولي، دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان، 1992، ص17.
[6]– أبو زيد رضوان، الأسس العامة للتحكيم التجاري الدولي، دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان، 1992، ص17.
[7] -Foucharra, L’arbitrage commercial international, Dalloz, paris, 1965, p62.
[8]1- نصت المادة 458 مكرر من القانون 66/154 المؤرخ في 8 يونيو 1966، المعدل و المتمم بالمرسوم التشريعي رقم 93/09 المؤرخ في 25 أبريل 1993 المتضمن قانون الإجراءات المدنية على أنه : ” يعتبر دوليا، بمفهوم هذا الفصل، التحكيم الذي يخص النزاعات المتعلقة بالمصالح التجارية الدولية و الذي يكون فيه مقر أو موطن أحد الطرفين على الأقل في الخارج”.
[9]2- نصت المادة 1039 من القانون رقم 08-09 المؤرخ في 23 فيفري 2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد على أنه: “يعد التحكيم دوليا بمفهوم هذا القانون، التحكيم الذي يخص النزاعات المتعلقة بالمصالح الاقتصادية لدولتين على الأقل “.
[10]3- عجابي إلياس، النظام القانوني للتحكيم التجاري الدولي في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية و الاقتصادية والسياسية، العدد، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2010، ص336.
[11]أبو أحمد علاء الدين مصطفى، التحكيم في منازعات العقود الإدارية الدولية،دار الجامعة الجديدة، الأزاريطة،مصر،2008،ص53. –
[12]1- فريجة حسين، أثر التحكيم في عقود الاستثمار الدولي، بحث مقدم في إطار الملتقى الدولي حول الطرق البديلة لحل النزاعات، حوليات جامعة الجزائر01، العدد03، 2014،ص255.
[13]نفس المرجع،ص256. –
[14]3- إبراهيم خالد ممدوح، التحكيم الإلكتروني في عقود التجارة الدولية، الطبعة الأولى ،دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2008، ص28.
[15]4- نصت المادة 17 من الأمر 01-03 المؤرخ في 20 غشت سنة2001 المعدل بالأمر 06-08 المؤرخ في 15 جويلية2006 و المتعلق بتطوير الاستثمار على أنه : ” يخضع كل خلاف بين المستثمر الأجنبي و الدولة الجزائرية يكون بسبب المستثمر أو بسبب إجراء اتخذته الدولة الجزائرية ضده، للجهات القضائية المختصة، إلا في حالة وجود اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف أبرمتها الدولة الجزائرية، تتعلق بالمصالحة و التحكيم ، أو في حالة وجود اتفاق خاص ينص على بند تسوية أو بند يسمح للطرفين بالتوصل إلى اتفاق بناء على نص تحكيم خاص.”.
[16]1- عيبوط محند وعلي، الحماية القانونية للاستثمارات الأجنبية في الجزائر، رسالة لنيل درجة دكتوراه دولة في القانون، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، الجزائر، 2006، ص124.
[17]2- أحمد بلقاسم، استقلالية شرط التحكيم، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية و الاقتصادية و السياسية، العدد02، الجزء41، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2004، ص70.
[18]3- المادة 48 من الأمر رقم 15-01 المؤرخ في 23 يوليو سنة2015، الذي يتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2015، الجريدة الرسمية الجزائرية، العدد40، 2015، ص16.
[19]4- نصت المادة 14 من الأمر 01-03 المؤرخ في 20 غشت سنة2001 المعدل بالأمر 06-08 المؤرخ في 15 جويلية2006 و المتعلق بتطوير الاستثمار على أنه : “يعامل الأشخاص الطبيعيون و المعنويون الأجانب بمثل ما يعامل به الأشخاص الطبيعيون و المعنويون الجزائريون في مجال الحقوق و الواجبات ذات الصلة بالاستثمار. و يعامل جميع الأشخاص الطبيعيون و المعنويون الأجانب نفس المعاملة مع مراعاة أحكام الاتفاقيات التي أبرمتها الدولة الجزائرية مع دولهم الأصلية.”
[20]1- عبد الباسط محمد عبد الواسع الضراسي، النظام القانوني لاتفاق التحكيم،المكتب الجامعي الحديث،الطبعة الأولى، الإسكندرية، مصر، 2005، ص63.
[21]2- عيساوي محمد، فعالية التحكيم في حماية الاستثمار الأجنبي بالجزائر على ضوء الاتفاقيات الدولية للجزائر، رسالة لنيل شهادة دكتوراه في القانون، جامعة مولود معمري، تيزي وزو،الجزائر، 2012، ص24.
[22] نفس المرجع، ص29.-
[23]– صالح محمد محمود بدر الدين، التحكيم في منازعات الحدود الدولية، دار الفكر العربي، القاهرة،مصر، 1991، ص203.
[24]، ص109. إبراهيم محمد العناني، اللجوء إلى التحكيم الدولي، الطبعة الثانية ، دار النهضة العربية ، مصر، 2006-
[25]عبد الباسط محمد عبد الواسع الضراسي،المرجع السابق، ص147. –
[26] إبراهيم محمد العناني، المرجع السابق، ص120.-
[27] أحمد بلقاسم، المرجع السابق، ص61.-
[28]منير عبد المجيد، قضاء التحكيم في منازعات التجارة الدولية،دار المطبوعات الجامعية،القاهرة، مصر، 1995، ص102. –
[29] فريجة حسين، المرجع السابق، ص250.-
[30] حفيظة السيد حداد، الاتجاهات المعاصرة بشأن اتفاق التحكيم، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، 2001، ص19.-
[31]3- حفيظة السيد حداد، الوجيز في النظرية العامة للتحكيم التجاري الدولي، الطبعة الأولى ، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2004، ص22.
[32]فريجة حسين، المرجع السابق، ص251. –
[33]5- تنص المادة 1043 من القانون08-09 على: ” يمكن أن تضبط في اتفاقية التحكيم ، الإجراءات الواجب إتباعها في الخصومة مباشرة أو استنادا على نظام تحكيم ، كما يمكن إخضاع هذه الإجراءات إلى قانون الإجراءات الذي يحدده الأطراف في اتفاقية التحكيم.
إذا لم تنص الاتفاقية على ذلك ، تتولى محكمة التحكيم ضبط الإجراءات عند الحاجة مباشرة أو استنادا إلى قانون أو نظام تحكيم.”
[34]عجابي إلياس، المرجع السابق، ص 340.-
[35]المرجع السابق، ص342. عجابي إلياس، –
[36]بربارة عبد الرحمان، شرح قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد، الطبعة الثانية، منشورات بغدادي، 2009،ص555-
[37]نفس المرجع، ص 558. –
[38] بربارة عبد الرحمان، المرجع السابق، ص561.-
[39]نفس المرجع، ص562. –
[40]1- قبايلي طيب، التراضي على تحكيم المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار من الاتفاق الثنائي إلى اللجوء الانفرادي ، المجلة الأكاديمية للبحث القانوني،العدد01،جامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية،الجزائر، 2010، ص88.


