عبد الصادق دكير

دكتور في القانون الخاص

رئيس لجنة الندوات بالمركز المغربي للوساطة والتحكيم

إن الغاية المتوخاة من الزواج هي دوام العشرة بين الزوجين وتكثير سواد الأمة، فهذا لا يعني أن الزوجين محكومان شرعا بالاقتران الأبدي، سواء كانت العشرة بينهما حسنة أم سيئة، فإذا لم تتحقق الغاية من الزواج بالمعاشرة الحسنة والقيام بالحقوق الزوجية كما حددها الشرع الإسلامي، فإن للرجل الحق في إيقاع الطلاق،[1] كما أن للزوجة أن تطلب التطليق من القضاء، إذا ما توفرت موجباته، كما في حالة كثرة الزوج الإضرار والإساءة بها.

أما التطليق للشقاق[2] فيعتبر من أهم المستجدات التي جاءت بها مدونة الأسرة، وإن لم تكن أبرزها على الإطلاق، وهو نظام يقوم على رفع الحيف عن الزوجة، وتأكيد قاعدة المساواة في مجال إنهاء الرابطة الزوجية”.[3]

وتكريسا لمبدأ المساواة بين الزوجين الذي كرسه المشرع المغربي في مدونة الأسرة إلى أبعد الحدود، نص صراحة على إمكانية استفادة الزوج من التعويض وفسخ العقد وذلك طبقا لمقتضيات المادتين 63[4] والمادة 97[5] من مدونة الأسرة، فمن خلال مقتضيات هاتين المادتين يتبين لنا أن المشرع المغربي سوى من حيث المسؤولية بين الزوجين، ففي حالة استعمال أحدهما الطلاق والتطليق بشكل تعسفي فإن الطرف المتضرر من ذلك يحق له أن يطالب المحكمة بالتعويض.

ومن خلال ما سبق سنتناول هذا الموضوع وفق الشكل التالي:

المطلب الأول: دور المحكمة في تقدير التعويض عند انحلال ميثاق الزوجة بالطلاق.

المطلب الثاني: تقدير التعويض عند انحلال الرابطة الزوجية بالتطليق.

 

المطلب الأول: دور المحكمة في تقدير التعويض عند انحلال ميثاق الزوجة بالطلاق

إن إقرار التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بأحد الزوجين، يكتسب أهمية بالغة من حيث إقامة العدالة الاجتماعية التي ترمي إلى إحقاق الحق ورفع الظلم، بما يتطلب ذلك من تحميل المسؤولية لكل من تسبب في إلحاق ضرر بالغير وإرغامه على تعويضه جبرا لخاطره.[6]

فإذا كان تعويض أحد الزوجين جائز شرعا، فإن الاختلاف يظهر حول الأساس القانوني للمطالبة بهذا التعويض، هل يتم التعويض على أساس المسؤولية العقدية أو المسؤولية التقصيرية أو قواعد نظرية التعسف في استعمال الحق؟[7]

وبما أن المشرع أعطى للزوجية إمكانية المطالبة بالتعويض عن الضرر اللاحق بأحدها، فإنه خول لهم أيضا إمكانية التعويض الاتفاقي شريطة ألا يكون هذا الاتفاق يضر بمصالح الأطفال، بل الأكثر من ذلك يمكن تحميل لكلا الزوجين قسط من التعويض، وذلك في ظل تشطير المسؤولية في إنهاء العلاقة الزوجية.

سنتناول في هذا المطلب الأساس القانوني في إقرار حق التعويض عند الطلاق (الفقرة الأولى) على أن نتناول التعويض الاتفاقي وتشطير المسؤولية عند تقديره (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الأساس القانوني في إقرار حق التعويض عند الطلاق

أقر المشرع المغربي حقوقا وواجبات متبادلة بين الزوجين، وذلك من خلال مقتضيات المادة 51[8] من مدونة الأسرة، ويتعين على كل طرف الالتزام بما عليه من التزامات وما له من حقوق ورتب على الإخلال بها من طرف أحدهما حق الطرف الآخر في مطالبته بتنفيذ ما هو ملزم به أو اللجوء إلى مسطرة الطلاق أو الشقاق.

وهكذا إذا تعسف أحد الزوجين في استعمال الطلاق، وتسبب ذلك ضررا للآخر، فإنه يحق للطرف المتضرر المطالبة بالتعويض عن ذلك. إذن من خلال ما سبق ذكره يدفعنا إلى طرح التساؤل التالي: ما هو الأساس القانوني الذي استند عليه المشرع المغربي لإقرار هذا التعويض؟

وقد أجاب الفقه على هذا التساؤل بحيث ذهب أحد الفقهاء إلى القول إن أساس التعويض عن الضرر ضد الزوج المسؤول عن انحلال ميثاق الزوجية هو الخطأ التقصيري الناتج عن الإخلال بالالتزامات القانونية الواردة في المادة 51 من مدونة الأسرة والتي يمكن للقضاء الاعتماد عليها لتجديد الخطأ الصادر عن أحد الزوجين ويستبعد أصحاب هذا الاتجاه أن تكون المسؤولية العقدية أساس التعويض في هذه الحالة.[9]

كذلك ذهب أحد الفقهاء إلى القول إن أساس التعويض عن الضرر اللاحق بأحد الزوجين يكون أساسه إما العقد أي عقد الزواج أو العمل التقصيري المنصوص على مقتضياته في الفصلين 77 و78 من قانون الالتزامات والعقود أو التعسف في استعمال حق سائغ قانونا.[10] ويبقى تقدير الخطأ الصادر عن أحد الزوجين للسلطة التقديرية للقاضي وذلك حسب النازلة المعروض أمامه.[11]

ومن خلال الرأيين أعلاه، فإن استعمال المشرع لعبارة مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق يجعل مصطلح المسؤولية يشمل جميع الأخطاء والأفعال التي يستحيل معها استمرار العلاقة الزوجية، سواء كان لهذا الخطأ طابعا جرميا كالضرب والجرح والخيانة الزوجية وإهمال الأسرة، أو كان في صورة خرق للحقوق والواجبات المنصوص عليها في المادة 51 من مدونة الأسرة كعدم تحمل تسيير ورعاية شؤون الأسرة والبيت أو التعسف في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤون الأسرة والأطفال وتنظيم النسل.[12] بل الأكثر من ذلك ذهب أحد الفقهاء إلى القول إن المتعة هي الأساس التشريعي للحكم بالتعويض عند الإساءة في استعمال حق الطلاق، وأن التعسف في استعمال الحق ليس إلا صورة من صورتي الخطأ التقصيري، فيدخل في نطاق المسؤولية التقصيرية،[13] وبالتالي يذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى اعتبار الأساس القانوني لإقرار التعويض عن الضرر اللاحق بأحد الزوجين هو المسؤولية التقصيرية، وفي اعتقادي الشخصي إن أساس إقرار التعويض عن الضرر اللاحق بأحد الزوجين يستند على مقتضيات الفصلين 77 و78 من قانون الالتزامات والعقود وذلك عندما يتعسف أحد الزوجين في استعمال الطلاق بشكل تعسفي وبشكل شخصي، فإنه يتحمل ما يترتب عن ذلك من جزاء، وفي هذا الصدد جاء في حكم صادر عن ابتدائية فاس قسم قضاء الأسرة ما يلي: “…وحيث إن الضرر المزعوم من قبل الزوجة لم يثبت للمحكمة وجوده سيما وأنها هي من أصرت على رغبتها في إنهاء العلاقة الزوجية، متذرعة بأسباب عدة لم تستطع إقامة الدليل عليها، باستثناء ما أدلت به بخصوص التزام صادر عن الزوج، والذي يرجع تاريخه إلى عشر سنوات خلت، وهو التزام عادت الحياة الزوجية بعد صدوره بين الزوجين إلى مجراها العادي إلى أن تقدمت الزوجة بدعواها الحالية والتي لم يثبت من خلال ما راج خلالها بأي وسيلة إثبات حاسمة إضرار الزوج بها، وهو الأمر الذي لم يحصل خاصة وأن الزوج ظل خلال جميع مراحل الدعوى متشبثا برغبته في استمرار العلاقة الزوجية مع زوجته مؤيدا ذلك بحكم صادر عن المحكمة الابتدائية بفاس قضى على الزوجة بالرجوع إلى بيت الزوجية تعبيرا منه عن رغبته في معاودة الحياة معها بشكل طبيعي، لما فيه مصلحة الأسرة مما يكون معه طلب المدعية في هذا الإطار غير مؤسس ويتعين التصريح برفضه”.[14]

وقد ذهب أحد الباحثين إلى القول إن “أساس التعويض الممنوح للطرف المتضرر في الطلاق التعسفي قد يكون تارة هو المسؤولية التقصيرية كما في التطليق للشقاق، وذلك في حالة الإخلال بأحد الالتزامات القانونية المتبادلة بين الطرفين، وقد يكون تارة أخرى مؤسسا على نظرية التعسف في استعمال الحق كما في حالة سلوك أحد الزوجين مسطرة التطليق للشقاق من دون مبرر قانوني يؤسس طلبه، ومن ثم لا يمكن الجزم بأن الأساس القانوني للمطالبة بالتعويض يكون دائما متمثلا في المسؤولية التقصيرية لأحد الزوجين، بل الأكثر من ذلك ذهب إلى القول وفي اعتقاده الشخصي أن أساس التعويض في التعسف في استعمال الطلاق يكمن في نظرية التعسف في استعمال الحق وليس الخطأ التقصيري المبني على خرق الالتزامات القانونية أو غيرها، ولكن الأساس القانوني لإقرار التعويض هو نظرية التعسف في استعمال الحق باعتبارها نظرية مستقلة في الفقه الإسلامي وليست صورة من صور الفقه الإسلامي”.[15]

ويفهم من ذلك أن المشرع المغربي في المادة 97 من مدونة الأسرة قد أحالت بصفة ضمنية على مقتضيات الفصلين 77 و78 من ق.ل.ع، وإن لم ينص في المادة المذكورة على عنصر الضرر، فإنه راجع إلى أنه من غير المتصور عمليا إنهاء العلاقة الزوجية دون حصول ضرر مادي أو معنوي، وذلك في الحالات العادية، فبالأحرى عند إساءة أحد الزوجين استعمال حق التطليق للشقاق، وفي هذا الصدد يقول الإمام الغزالي: “…وليعلم أنه مباح ـ أي الطلاق ـ ولكنه أبغض المباحات إلى الله تعالى، وإنما يكون مباحا إذا لم يكن فيه إيذاء بالباطل، ومهما طلقها فقد أداها، ولا يباح إيذاء الغير إلا بضرورة…”.[16]

وفي الختام أقول إن الزوج الذي أخل بالالتزامات المترتبة للتعويض والتي حددها المشرع في المادة 51 من مدونة الأسرة، وبالتالي لا مجال لإدراجها في عقد الزواج، حيث إن طبيعة عقد الزواج تفرض على الزوجين معا ذلك، والمحكمة تبت في دعوى انحلال ميثاق الزوجية فإنها تحدد مظاهر المسؤولية ومن هو الزوج المسؤول لتنتقل بعد ذلك إلى تحديد التعويض المستحق لفائدة المتضرر من الزوجين، وهو يحدد على أساس مسؤولية تقصيرية وليس على أساس مسؤولية عقدية.[17]

بعد أن تحدثنا عن الأساس القانوني لإقرار التعويض لأحد الزوجين من جراء استعمال أحدهما الطلاق تعسفيا، فإننا نتنقل إلى إمكانية اتفاق الزوجين على تحديد مقدار التعويض عن الضرر الذي لحق بأحدهما.

الفقرة الثانية: التعويض الاتفاقي وتشطير المسؤولية عند تقديره

خول المشرع لأطراف العلاقة الزوجية حق الاتفاق على تحديد مقدار التعويض عن الضرر الذي لحق بأحدهما، حيث إن التعويض الاتفاقي وسيلة أوجدتها الإرادة بهدف تعزيز تنفيذ الالتزامات والتثبت بالنتيجة من التنفيذ بصورة أكثر ضمانا من التحديد العادي الناتج عن التقدير القضائي للتعويض، فهو اتفاق على تحديد التعويض قبل وقوع الإخلال بالالتزام.[18]

يمكن لأطراف العلاقة الزوجية الاتفاق على تحديد مقدار من التعويض يلتزم به أحدهما تجاه الآخر عند رغبتهم في إنهاء العلاقة الزوجية، فهذا الاتفاق يجوز إعماله مادام أنه لم يخالف النظام العام، بل الأكثر من ذلك أن المشرع المغربي سمح للزوجين معا أن يتفقا على إنهاء الرابطة الزوجية التي تجمعهما وفق شروط غير مخالفة للنظام العام وغير مضرة بمصالح الأطفال إن وجدوا،[19] فهذا بالنسبة للطلاق الاتفاقي، أما الطلاق الخلعي فهي يسري عليه نفس مقتضيات الطلاق الاتفاقي بحيث نجد المشرع المغربي في المادة 115 من مدونة الأسرة[20] قد أحال على مقتضيات الطلاق الاتفاقي الذي حدد مقتضياته في المادة 114 من مدونة الأسرة، وهذا يعني أنه يمكن للزوج أن يستفيد من تعويض مقابل الخلع مادام الطلاق الخلعي في جوهره يرجع إلى إرادة الزوجين معا، بل الأكثر من ذلك يمكن الاتفاق على بعض الشروط غير المنافية للنظام العام وربطها بالطلاق الخلعي مادام هذا الأخير تم برضى الزوجين معا، ولا مانع من ذلك أن يحصل الزوج على تعويض نقدي، غير أنه في حالة اختلاف الزوجين في التعويض عن الخلع فإنهم يلجؤون إلى المحكمة التي تراعي في تحديد مقدار التعويض عن الخلع مبلغ الصداق وفترة الزواج وأسباب الخلع والحالة المادية للزوجة.[21]

وفي هذا الصدد صدر حكم ابتدائية سلا قسم قضاء الأسرة جاء فيه ما يلي: “…وحيث تنازلت الزوجة عن جميع حقوقها من نفقة وسكن ومتعة، الكل مقابل فك عصمتها من زوجها…”.[22]

ولعل إعمال قواعد التعويض الاتفاقي عند إنهاء العلاقة الزوجية لا يخالف النظام العام ولا بنود مدونة الأسرة مادام أن المشرع المغربي سمح للزوجين معا أن يتفقا على إنهاء العلاقة الزوجية، وبالتالي فالتزام أحد الزوجين عن تعويض الآخر يكون ملزما به، ولا يجوز له المطالبة بعد الطلاق بفسخ ذلك الالتزام، بل الأكثر من ذلك أنه لا يمكن للأم التراجع عما التزمت به بمقتضى خلعها من تنازلها عن حق الحضانة ولو تمت إدانة الحاضن جنائيا.[23]

وبالتالي نطرح التساؤل الآتي: هل يمكن للمحكمة تعديل قيمة التعويض الاتفاقي؟

إن الإجابة عن هذا التساؤل وفي اعتقادي الشخصي لا يمكن للمحكمة أن تعدل قيمة هذا التعويض، وذلك لأن العقد شريعة المتعاقدين طبقا لمقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع، بل الأكثر من ذلك أن إدلاء المختلعة بما يفيد عسرها عن أداء قيمة التعويض المتفق عليه لا يمكن للمحكمة أن تراعي هذا الأمر، وهذا ما جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى (محكمة النقض) ما يلي: “حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالحسيمة بتاريخ 08/11/2005 تحت عدد 884 في الملف عدد 335/7/2005 أن الطاعنة “أ.ن” قدمت بتاريخ 17/03/2005 مقالا إلى المحكمة الابتدائية بالحسيمة عرضت فيه بأنها طلقت من المطلوب خ.ب طلاقا خلعيا وهي حامل، أنجبت بعده طفلة ملتمسة الحكم بأدائه لها نفقة ابنتها منه بحساب 150 يوميا ومصاريف الولادة والعقيقة بحساب 5000 درهم وأجرة الحضانة بحساب 100 درهم يوميا مع الاستمرار، وبعد إدلاء المطلوب بصورة من إشهاد بالالتزام مؤرخ في 27/01/2003 تنازلت الطاعنة بمقتضاه عن جميع حقوقها وعن جميع نفقة الولد، وعند ذلك قضت المحكمة الابتدائية بتاريخ 12/04/2005 برفض الطلب فاستأنفته الطاعنة وأدلت بشهادة احتياج مؤرخة في 25/04/2005 وبعد جواب المستأنف عليه وانتهاء الودود قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا بعدم قبول الطلب وهو القرار المطعون فيه من طرف الطاعنة بواسطة نائبها بمقال تضمن وسيلة وحيدة أجاب عنه المطلوب بواسطة نائبه والتمس رفض الطلب.

حيث تعيب الطاعنة على القرار المطعون فيه بنقصان التعليل الموازي لانعدامه ذلك أنها عززت طلبها بشهادة احتياج مؤرخة في 25/04/2005 صادرة عن السلطات الإدارية المختصة تثبت عسرها عن الإنفاق عن ابنها وهي شهادة رسمية لا يطعن فيها إلا بالزور والمحكمة لما استبعدتها بعلة أنها لا ترقى إلى درجة الحجة التي يمكن اعتمادها والقول بعسرها دون أن تنذرها للإدلاء بالحجة التي تراها ملائمة لإثبات العسر تكون قد عللت قرارها تعليلا ناقصا وهو بمثابة انعدامه مما يعرضه للنقض.

لكن حيث إن أمر تقدير الحجج وتقييمها موكول لسلطة المحكمة، وإذ هي اعتبرت أن الشهادة الإدارية المستدل بها والتي سلمت للطاعنة من أجل المساعدة القضائية لا ترقى إلى درجة الحجة التي تثبت طروء عسرها بعد التزامها تكون قد استعملت سلطتها في ذلك وبنتها على أساس هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الطاعنة مدعوة تلقائيا إلى تقديم ما تراه مفيدا لقضيتها وأن المحكمة غير ملزمة بإنذارها لإثبات دعواها بحجج معينة، وبهذا تكون المحكمة قد عللت قرارها تعليلا صحيحا وما بالوسيلة يبقى بدون أساس.

لهذه الأسباب: قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبإعفاء الطاعنة من المصاريف”.[24]

وخلاصة القول، يجوز الاتفاق بين الزوجين على دفع تعويض اتفاقي للطرف الآخر في حالة إنهاء الرابطة الزوجية بالطلاق الاتفاقي أو الخلعي سواء كان تعسفيا أم لا يثير أي إشكال مادامت إرادة الزوجين قد اتفقت على هذا المبدأ، لكن التساؤل الذي يطرح في هذا الإطار يتمحور حول مدة إمكانية الاعتماد على التعويض الاتفاقي المتفق من طرف الزوجين في حالة التطليق للشقاق؟ فهل المحكمة تكون ملزمة بتطبيقه والحكم وفقه، كما هو متفق عليه بين الزوجين أم لا؟

إن الإجابة عن هذا التساؤل يدفعنا إلى تناول تقدير التعويض عند انحلال الرابطة الزوجية بالتطليق.

 

المطلب الثاني: تقدير التعويض عند انحلال الرابطة الزوجية بالتطليق

أقر المشرع المغربي في مدون الأسرة لكل واحد من الزوجين حق المطالبة بالتعويض عن الضرر، سواء في مسطرة التطليق للشقاق أو في مسطرة التطليق للضرر. وعليه إن إقرار المشرع المغربي التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بأحد الزوجين، يكتسي أهمية بالغة من حيث إقامة العدالة الاجتماعية التي ترمي إلى إحقاق الحق ورفع الظلم، بما يتطلبه ذلك من تحميل المسؤولية لكل من تسبب في إلحاق ضرر بالغير وإرغامه على تعويضه جبرا لخاطره.[25]

وهكذا تجاوز المشرع المغربي المفارقات التي كانت في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، بحيث كان في السابق لم يقر أي تعويض لكلا الزوجين في حالة تعسف أحدهما في استعمال انحلال ميثاق الزوجية. وهذا على عكس مدونة الأسرة التي أقرت لكلا الزوجين حق التعويض في حالة تعسف أحدهما في استعماله دون مبرر مشروع، غير أن ما يتم ملاحظته في الواقع العملي سواء في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة أو مدونة الأسرة أن الزوج هو وحده من يتحمل المسؤولية المادية المترتبة من إنهاء العلاقة الزوجية.[26]

إن التطرق للتعويض عن التطليق بصفة عامة يدفعنا إلى تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين، (الفقرة الأولى) حول استحقاق أحد الزوجين التعويض في التطليق للشقاق على أن نتناول في (الفقرة الثانية) التعويض في التطليق للضرر.

الفقرة الأولى: استحقاق أحد الزوجين التعويض في التطليق للشقاق

إن مظاهر انفتاح مدونة الأسرة على قواعد المسؤولية المدنية المنظمة قواعدها في ظهير الالتزامات والعقود، هو إقرار المشرع في المادة 97 من مدونة الأسرة أن لكلا الزوجين الحق في المطالبة بالتعويض في حالة تعسف أحدهما في استعمال التطليق للشقاق تعسفيا. فالمحكمة قبل إقرارها التعويض لأحد الزوجين، لابد أولا أن تحدد مدى مسؤولية أحد الزوجين في الشقاق والفراق، وهي مسألة ذات صلة وأبعاد تنعكس على مجموعة التبعات المترتبة على إنهاء العلاقة الزوجية ومنها التعويض.[27]

وعليه ففي حالة عدم مطالبة أحد الزوجين من المحكمة التعويض له عن الضرر الذي لحق به، من جراء استعمال أحدهما التطليق للشقاق تعسفيا دون مبرر شرعي، وقضت له بالتعويض دون أن يطالبها بذلك، تكون قد أساءت تطبيق مقتضيات المواد 97 و 189 و190 من مدونة الأسرة.[28] وفي توجه آخر لمحكمة النقض جاء فيه أن الزوجة تستحق التعويض من طرف زوجها وذلك بسبب اعتدائه عليها ومحاولة تعنيفها ووجه لها كلاما نابيا وأوصاف قبيحة.[29]

وإذا كان الزوج في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة هو الذي يتحمل تبعات الطلاق من نفقة ومؤخر الصداق ومتعة، فإلى جانب هذه التبعات أقرت مدونة الأسرة إمكانية مطالبة الزوج بالتعويض عن انحلال ميثاق الزوجية إذا تعسفت الزوجة في إيقاعه دون مبرر مشروع، إذ نجد في هذا الصدد مجموعة من الأحكام تقر للزوج بالتعويض عن الضرر الذي لحق به من انحلال ميثاق الزوجية، وقد جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية قسم قضاء الأسرة بطنجة ما يلي: “….وحيث إن المدعية لم تؤسس طلبها الرامي إلى التطليق من أجل الشقاق على سبب معقول يفيد وجود نزاع وشقاق بين الطرفين وأمام عدم ثبوت سبب جدي ومعقول لتقديم دعوى التطليق للشقاق للزوجة، يكون طلب المدعية في هذا الخصوص مشوبا بالتعسف وموجبا للمسؤولية عما يلحق الطرف الآخر من ضرر..”.[30]

ومن خلال ما سبق، وفي اعتقادي الشخصي أن إقرار المشرع المغربي لمبدأ التعويض عن الضرر الناتج عن إنهاء العلاقة الزوجية لأحد الزوجين، ما هو إلا وسيلة للحد من حالات التطليق للشقاق التي تنطوي على تعسف أحد الزوجين في طلبه، دون أي مبرر مشروع ومبين على أساس شرعي وقانوني، إذ بموجبه (أي الزواج) يلتزم كل زوج بما له من حقوق وما عليه من التزامات تجاه الزوج الآخر وعدم استهتار كل منهما بمصير العلاقة الزوجية التي تربط بينهما.


الفقرة الثانية: التعويض في التطليق للضرر

تناول المشرع المغربي مقتضيات التطليق للضرر، حيث جعله قاصرا على المرأة دون الرجل، مع العلم ومن الناحية الواقعية والعملية يتبين لنا أن إلحاق الضرر قد يكون من الزوجة تجاه الزوج والعكس أيضا.[31]

كان المشرع المغربي في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة قد ضيق من مفهوم الضرر على خلاف مدونة الأسرة التي وسعت من مفهومه، بحيث نصت المادة 99 منها على ما يلي: “يعتبر كل إخلال بشرط في عقد الزواج ضررا مبررا لطلب التطليق.

يعتبر ضررا مبررا لطلب التطليق كل تصرف من الزوج أو سلوك مشين أو مخل بالأخلاق الحميدة يلحق بالزوجة إساءة مادية أو معنوية تجعلها غير قادرة على الاستمرار في العلاقة الزوجية”.

من خلال مقتضيات هذه المادة يتبين لنا أن إخلال الزوج بشرط من الشروط المتفق عليها مع زوجته يعتبر ضررا يستوجب ويعطي للمرأة حق المطالبة بالتطليق للضرر، من خلال هذا المعطى يدفعنا إلى طرح التساؤل التالي: كيف يمكن للزوجة إثبات إضرار الزوج بها،[32] علما أن أمور العلاقة الزوجية لا يعلم بها إلا هما معا؟

وبالتالي هل يتم الاكتفاء بتصريح الزوجة لإثبات إضرار الزواج بها؟ وهكذا فقد أجاب المجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض) على هذا التساؤل من خلال قرار صادر عنه جاء في حيثياته ما يلي: “لا تقبل شهادة السماع لإثبات إضرار الزوج بزوجته إلا إذا أشهد الشهود بأنهم يسمعون سماعا فاشيا أن الزوج يضر بزوجته بأنواع الضرر من غير ذنب جنته..”.[33]

وقد تبنى المشرع المغربي حيثيات هذا القرار فيما بعد في المادة 100 من مدونة الأسرة حيث جاء فيها ما يلي: “تستمع إليهم المحكمة في غرفة المشورة.

إذا لم تثبت الزوجة الضرر، وأصرت على طلب التطليق يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق”.

إن إثبات الضرر في دعوى التطليق للضرر من الأمور الصعبة خاصة وأن ما يدور بين الزوجين من الأمور التي لا يعلم بها أي شخص اللهم إن كان هناك شهود عاينوا أو سمعوا ذلك، وفي هذا الصدد يقول ابن عاصم الغرناطي:

ويثبت الإضرار بالشهود ***  أو بسماع شاع في الوجود

كذلك من بين الوسائل التي يمكن للزوجة إثبات الضرر بها هي الشهادة الطبية في حالة الضرب والجرح طبقا لمقتضيات الفصول من 400 إلى 404 من مجموعة القانون الجنائي.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي قد أقر وبشكل صريح بحق المطلقة للضرر في التعويض، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 101 من مدونة الأسرة التي نصت على ما يلي: “في حالة الحكم بالتطليق للضرر، للمحكمة أن تحدد في نفس الحكم مبلغ التعويض المستحق عن الضرر”. استنادا إلى مقتضيات هذه المادة فالمشرع المغربي منح للمطلقة الحق في التعويض عن الضرر اللاحق بها وجعل تقديره موكولا إلى السلطة التقديرية للمحكمة، وبالتالي أصبح للمطلقة للضرر الحق في التعويض مرتين، التعويض عن المتعة والتعويض عن الضرر، وقد انتقد أحد الباحثين مقتضيات المادة 101 من المدونة، وذهب إلى القول بأنها مخالفة لما تنص عليه القاعدة العامة في التعويضات والتي من مقتضاها أنه لا يجوز تعويض شخص عن نفس الضرر مرتين،[34] وبالتالي فإنه يشترط لاستحقاق التعويض أن يتوفر على العناصر الأساسية المنصوص عليها في الفصل 77 من ق.ل.ع، غير أنه في الحالة التي يتم فيها التعويض عن ضرر ما لاحق بالزوجة يرفض أي طلب جديد بالتعويض عن نفس الضرر،[35] وهذا أكده حكم صادر عن المحكمة الابتدائية قسم قضاء الأسرة بطنجة، جاء في حيثياته ما يلي: “…وحيث إن طلب التعويض المقدر من طرف المدعية عن الضرر الذي أصابها نتيجة الجريمة المقترفة من المدعى عليه سبق لها أن عوضت عنه بمقتضى القرار الاستئنافي المشار إليها أعلاه والذي حدد مبلغ التعويض في 20.000 (عشرون ألف درهم).

وحيث إنه لا يعوض المتضرر عن نفس الضرر مرتين مما يكون معه طلب المدعية الرامي إلى التعويض في غير محله”.[36]

وتعليقا على ما سبق، ذهب أحد الباحثين إلى القول إنه من الصعب التفريق بين المتعة والتعويض، حيث إن المتعة في الإسلام تقوم مقام التعويض بل إن اسم المتعة أشرف من اسم التعويض وأكرم، لأنها تغطي معنويا ما لا يستطيع التعويض تغطيته، فأي تعويض يمكن أن يغطي خسارة المرأة في زوجها وبيتها ومستقبلها وعواطفها ووضعها الاجتماعي،[37] وبالتالي فهذا التعويض لا تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها، وإنما يتعين على المتضررة المطالبة به إما بمقال مكتوب أو بتصريح أمام المحكمة، بحيث إن هذه الأخيرة لها كامل الصلاحية في تحديد مدى الضرر الحاصل وتأثيره على شخص المطلقة.[38]

غير أنه بخلاف مسطرة الشقاق فإن الزوجة في التطليق للضرر ملزمة بإثبات الضرر الذي تدعيه لاستحقاقها التعويض، وفي هذا الصدد ذهب المجلس الأعلى في إحدى قراراته إلى اشتراط على الزوجة التي تدعي تسبب طليقها في عدم مناقشتها لرسالة الدكتوراه مما ترتب عنه ضرر معنوي لها أن تثبت عناصر المسؤولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما.[39] وبالتالي فإن التعويض عن التطليق للضرر، يدفعنا إلى طرح التساؤل الآتي: هل المشرع المغربي يقصد في التعويض عن التطليق للضرر أن تكون الزوجة قد تم البناء بها أو يتم الاكتفاء بوجود عقد الزواج بينهما دون أن يتم الأخذ بعين الاعتبار الدخول بها؟

إن الرجوع إلى مقتضيات مدونة الأسرة لم تتطرق إلى هذه المسألة وإنما اكتفت بأحقية الزوجة قبل البناء بها بنصف الصداق دون أن تقر لها أي تعويض آخر، وفي اعتقادي الشخصي ومادام أن المادة 101 جاءت أن تخصص الزوجة المدخول بها أو غير المدخول بها فإنها تستحق التعويض إلى جانب نصف الصداق المقرر لها شرعا، لأن التطليق قبل الدخول بالزوجة يترتب عليه مشاكل لا حصر لها وأخطر من المشاكل التي تترتب بعد الدخول، حيث أن المطلقة قبل الدخول بها تقاس شخصيتها سواء أمام أهلها أو الغير أو المجتمع عامة، وبالتالي يترتب عنه ألما نفسيا من الصعب التخفيف منه إلا بواسطة إقرار تعويض لها لجبر ذلك الألم، وفي هذا الصدد صدر حكم عن ابتدائية بركان قسم قضاء الأسرة رفض طلب التعويض للمطلقة قبل الدخول بها بدعوى أن المشرع أقر لها نصف الصداق لتعويض لها، وقد جاء في حيثيات هذا القرار ما يلي: “…وحيث إن طلب التعويض ليس له ما يبرره لأن المشرع منح الزوجة المطلقة قبل الدخول نصف الصداق الذي يعد في حد ذاته تعويضات لها عما لحقها من تعسف وضرر مما يقتضي رفض الطلب بهذا الخصوص”.[40]

وفي اجتهاد آخر صادر عن المحكمة نفسها أقر للمطلقة قبل البناء بإلزام الزوج بأن يؤدي لها نصف الصداق والمقدر في مبلغ 6000 درهم (ستة آلاف درهم)، وتعويض عن الضرر الذي لحق بها والمقدر في مبلغ 5000 درهم (خمسة آلاف درهم).[41]

وفي الختام أقول إن إقرار المشرع المغربي التعويض للمطلقة في التطليق للضرر دون الزوج فيه تفصيل وتمييز بين الرجل والمرأة في الحقوق، وفيه خرق لمقتضيات المادة 4 التي عرفت الزواج ونصت على مبدأ المساواة بين الجنسين، لذلك وفي اعتقادي الشخصي أن يعيد المشرع النظر في مقتضيات المادة 101 وإقرار التعويض للزوج المتضرر من التطليق للضرر لأنه في بعض الأحيان نجد الزوج يتضرر من قبل زوجته فكيف لا يتم إقرار الحق له في ذلك؟


[1] -وعليه فالطلاق لغة: حل الوثاق، وهو مشتق من الإطلاق، وهو الإرسال والترك، يقال: فلان طليق اليد بالخير، أي كثير العطاء والبذل، كما يطلق في اللغة على رفع قيد النكاح.

– إدريس الفاخوري: انحلال الرابطة الزوجية في مدونة الأسرة مع أحدث الاجتهادات القضائية، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 2012، ص.11.

أما اصطلاحا فقد عرفه مجموعة الفقهاء بالتعريفات التالية:

الطلاق هو فصم رابطة الزوجية وإنهاؤها بحكم قضائي أو بتوقيع الزوج أو الزوجة،

ـ أحمد الخمليشي: التعليق على قانون الأحوال الشخصية، الزواج والطلاق، الجزء الأول، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الثالثة 1994، ص.262.

وعرفه أيضا أحد الفقهاء بأنه: “حل رابطة الزوجية الصحيحة من جانب الزوج بلفظ مخصوص، أو ما يقوم مقامه في الحال أو المال”.

محمد نبيل سعد الشاذلي: أحكام الأسرة في الفقه الإسلامي، دار النهضة العربية، طبعة 1989، ص.243.

وقد عرفت مدونة الأحوال الشخصية الملغاة الطلاق بأنه: “الطلاق هو حل عقدة النكاح بإيقاع من الزوج أو وكيله أو من فوض له في ذلك إن ملكت هذا الحق أو القاضي”.

ـ الفصل 44 من مدونة الأحوال الشخصية الملغاة.

أما مدونة الأسرة فقد عرفت الطلاق بأنه: “حل ميثاق الزوجية يمارسه الزوج والزوجة كل بحسب شروطه تحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام هذه المدونة”.

ـ المادة 78 من مدونة الأسرة.

[2] – وعليه فالتطليق للشقاق لغة: من الشق بالكسر، وهو نصف الشيء، والشق أيضا الناحية من الجبل، والشقاق مرادف للمشاقة ومعناهما غلبة العداوة والخلاف”.

ابن منظور: لسان العرب، مادة شق، ص.67.

ـ يراجع أيضا في هذا الصدد:

ـ محمد محيي الدين عبد الحميد ومحمد عبد اللطيف السبتي: المختار من صحاح اللغة، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، (دون ذكر سنة الطبع)، ص.272.

فالشقاق العداوة بين فريقين أو الخلاف بين اثنين، سمي ذلك شقاقا لأن كل فريق من فرقتي العداوة قصد شقا، أي ناحية غير صاحبه، والمسافة والشقاق الخلاف والعداوة.

– محمد بن يعقوب الفيروز ابادي: القاموس المحيط، دار الجيل، الجزء الأول، فصل الشين باب القاف، ص.259.

وقيل إن الشقاق مأخوذ من فعل ما يشق ويصعب، فكأن كل واحد من الفريقين يحرص على ما يشق على صاحبه من الأمور.

ـ محمد بن جرير الطبري: جامع البيان عن تأويل آيات القرآن، المجلد الرابع، الجزء الخامس، مطبعة دار الفكر، طبعة 1984، ص.62.

أما اصطلاحا: هو النزاع الشديد بسب الطعن في الكرامة.

ـ وهبة الزحيلي: الأسرة المسلمة في العالم المعاصر، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، 2000، ص.343.

وقد يقصد به امتناع أحد الزوجين أو كليهما تأدية حق الآخر.

– نور حسن قاروت: موقف الإسلام من نشور الزوجين أو أحدهما، مطبعة الوادي الجديدة، القاهرة، الطبعة الأولى، 1995، ص.325.

وهكذا فإن أغلب من عرف الشقاق من الفقهاء والمفسرين يذكرونه باعتباره سببا للتفريق بين الزوجين وبالتالي يقتصر تعريفهم على المعنى اللغوي.

– عادل حاميدي: التطليق للشقاق وإشكالاته القضائية، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الثانية، 2015، ص.27.

[3] – عبد الله أبو عوض: اثر الاجتهاد الفقهي والقضائي في تعديل مدونة الأسرة المغربية، دراسة تأصيلية في المادة 400، مطبعة الأمنية، الرباط، طبعة 2011، ص.266.

[4]– لقد تناولت مقتضيات فسخ عقد الزواج عن طريق التدليس أو الإكراه في الفرع الثاني من الفصل الأول.

[5] – تنص المادة 97 من مدونة الأسرة على ما يلي: “في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق، تثبت المحكمة ذلك في محضر، وتحكم بالتطليق وبالمستحقات طبقا للمواد 83 و84 و85 أعلاه، مراعية مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر.

 يفصل في دعوى الشقاق في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب.”

[6] – خديجة عاشور: الحماية القانونية للمقومات المادية والمعنوية للشخصية الإنسانية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، الرباط، السنة الجامعية 1998-1999، ص.284.

[7] – موحى سيدي اعمر: المسؤولية المدنية في إنهاء العلاقة الزوجية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 2008-2009، ص85.

[8] – جاء في المادة 51 من مدونة الأسرة ما يلي: ” الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين :

 1- المساكنة الشرعية بما تستوجبه من معاشرة زوجية وعدل وتسوية عند التعدد، وإحصان كل منهما وإخلاصه للآخر، بلزوم العفة وصيانة العرض والنسل ؛

 2- المعاشرة بالمعروف، وتبادل الاحترام والمودة والرحمة والحفاظ على مصلحة الأسرة ؛

 3- تحمل الزوجة مع الزوج مسؤولية تسيير ورعاية شؤون البيت والأطفال ؛

 4- التشاور في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤون الأسرة والأطفال وتنظيم النسل ؛

 5- حسن معاملة كل منهما لأبوي الآخر ومحارمه واحترامهم وزيارتهم واستزارتهم بالمعروف ؛

 6- حق التوارث بينهما.”

[9] – محمد الكشور: يونس الزهري، حسن فتوخ، التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة 11، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2006، ص.165.

[10] – عادل حاميدي: التطليق للشقاق وإشكالاته القضائية، م.س، ص.115.

[11] – رشيد حماد: سلطة القاضي التقديرية في تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، السنة الجامعية 2006-2007، ص.92.

[12] – حفيظة توتة: التطليق بسبب الشقاق، مدونة الأسرة بين النص والممارسة، أعمال الندوة الوطنية التي نظمتها شعبة القانون الخاص ومركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق، مراكش، يومي 27-28 يناير 2006، سلسلة الندوات والأيام الدراسية العدد 25، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، المطبعة والوراقة الوطنية الداوديات، مراكش، الطبعة الأولى، 2006، ص.149.

[13] – أنور العمروسي: موسوعة الأحوال الشخصية للمسلمين، النصوص والفقه ومبادئ القضاء، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، الطبعة الأولى، 2000، ص.636.

[14] – حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بفاس قسم قضاء الأسرة، حكم عدد 2785/2004 في الملف رقم 2479/04 الصادر في 06/06/2005، منشور بمجلة المعيار عدد 34، ص.305.

وفي حكم آخر صادر عن نفس المحكمة جاء فيه ما يلي: “…وحيث ثبت للمحكمة من خلال المناقشات التي راجت في جلسات الصلح أن المدعية الأصلية لم تثبت صحة مزاعمها رافضة إجراء أي صلح مع المدعى عليها رغم تأكيد المدعي خلال سائر المراحل على رغبته في استمرار العلاقة الزوجية مع زوجته نافيا أية مسؤولية عنه في حصول الطلاق.

وحيث إنه إتباعا لذلك وأمام ما ثبت للمحكمة من كون الزوجة هي التي ترغب في التطليق وأمام عدم ثبوت أي خطأ للزوج في انهيار العلاقة الزوجية، ترى المحكمة أن طلب التعويض مبررا ويتعين الاستجابة له حسب ما سيحدد في منطوق الحكم”.

ـ حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بفاس، قسم قضاء الأسرة، حكم عدد 4735 في الملف رقم 1623/2/05 الصادر في 12/12/2005 (غير منشور).

[15] – موحى اسيدي اعمر: م.س، ص.89.

[16] – يوسف بناصر: هل من محل لإعمال نظرية التعسف في استعمال الحق بصدد دعاوى الطلاق في ظل العمل القضائي المغربي؟ مقال منشور بمجلة القصر، عدد 5، ماي 2003، ص.118.

[17] – محمد منير ثابت: الأسس النظرية لتحديد المسؤولية في التطليق للشقاق، مناقشة فكرية وقانونية حول موضوع “التطليق للشقاق”، الجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد النساء، ط.2007، ص.61.

[18] – محمد الكشبور: سلطة القاضي في تعديل التعويض الاتفاقي ـ دراسة مقارنة، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة5، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2003، ص.9.

[19] – تنص المادة 114 من مدونة الأسرة على ما يلي: ” يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدإ إنهاء العلاقة الزوجية دون شروط، أو بشروط لا تتنافى مع أحكام هذه المدونة، ولا تضر بمصالح الأطفال.

 عند وقوع هذا الاتفاق، يقدم الطرفان أو أحدهما طلب التطليق للمحكمة مرفقا به للإذن بتوثيقه.

 تحاول المحكمة الإصلاح بينهما ما أمكن، فإذا تعذر الإصلاح، أذنت بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه.”

[20] – جاء في المادة 115 من مدونة الأسرة ما يلي: ” للزوجين أن يتراضيا على الطلاق بالخلع طبقا لأحكام المادة 114 أعلاه.”

[21] – نصت المادة 120 من مدونة الأسرة على ما يلي: ” إذا اتفق الزوجان على مبدإ الخلع، واختلفا في المقابل، رفع الأمر إلى المحكمة لمحاولة الصلح بينهما، وإذا تعذر الصلح، حكمت المحكمة بنفاذ الخلع بعد تقدير مقابله، مراعية في ذلك مبلغ الصداق، وفترة الزواج، وأسباب طلب الخلع، والحالة المادية للزوجة.

 إذا أصرت الزوجة على طلب الخلع، ولم يستجب لها الزوج، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق.”

[22] – حكم صادر هن المحكمة الابتدائية بسلا قسم قضاء الأسرة، حكم عدد1124 في الملف 634/07/06 الصادر في 09/03/2007. (غير منشور).

ـوفي قرار صادر عن المجلس الأعلى ذهب إلى القول إن المختلعة تلتزم بتنفيذ التزاماتها التي تحملت بها بموجب عقد الطلاق الخلعي، وجاء في هذا القرار ما يلي: “…في الفرع الثاني من الوسيلة الأولى المتخذ من خرق مقتضيات الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود ذلك أن المطلوبة التزمت بتسجيل ابنها مهدي بمدرسة المنبت مقابل أدائه مصاريف التمدرس وواجبات تنقل الابن من المدرسة إلى بيت المطلوبة، كما هو منصوص عليه في البند الثاني من أمر السيد قاضي التوثيق الذي حدد الالتزامات المترتبة عن الطلاق الخلعي بينه وبين المطلوبة، إلا أن هذه الأخيرة قامت بتسجيله في مدرسة= أخرى دون موافقته والمحكمة لما قضت بإلغاء الحكم الابتدائي القاضي بأن تمكنه من تسجيل ابنه شخصيا بمدرسة المنبت والحكم تصديا برفض الطلب حسب حيثيات القرار المطعون فيه تكون قد خالفت مقتضيات الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على أن الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها وقاعدة التزم بشيء لزمه لم تجعل لقرارها أساسا قانونيا مما يعرضه للنقض.

حيث صح ما عابه الطاعن على القرار المطعون فيه ذلك أن الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود ينص على أن الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون ومحكمة الاستئناف لما قضت بإلغاء الحكم المستأنف القاضي على المطلوبة بأن تمكن الطاعن من تسجيل ابنه مهدي شخصيا بمدرسة المنبت تنفيذ التزامها بذلك في رسم الطلاق الخلعي المضمن تحت عدد 2318 بتاريخ 07/06/2001 والحكم تصديا برفض الطلب بعلة أن ما قضى به الحكم المستأنف يعتبر غير مبرر من حيث القانون ولا من حيث الواقع ذلك حتى ولو بني على اتفاق مسبق بين الطرفين تكون قد خرقت قاعدة العقد شريعة المتعاقدين والفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود، ولم يجعل لقضائها أساسا قانونيا سليما وجاء بذلك قرارها خارقا للقانون، مما يعرضه للنقض.

لهذه الأسباب:قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطلوب فيه وإحالة القضية على نفس المحكمة للبت فيه من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون وبإعفاء المطلوبة من المصاريف”.

قرار صادر عن المجلس الأعلى، عدد 383 في الملف الشرعي عدد 119/2/1/2005 الصادر في 04/06/2006، أورده عمر أزوكار، قضاء محكمة النقض في مدونة الأسر، منشورات دار القضاء بالمغرب، يصدرها مكتب أزوكار للمحاماة والاستشارة والتحكيم، الطبعة الأولى، 1435-2014، ص.65.

[23] – وجاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا) ما يلي: “…حيث تنعي الطالبة على القرار المطعون فيه عدم ارتكازه على أساس ونقصان التعليل الموازي لانعدامه والمتخذ من خرقه للمادتين 117 و175 من مدونة الأسرة ذلك أنها اختلعت من المطلوب في النقض تحت الإكراه وهذا الإكراه ثابت من وثائق الملف وخاصة محضر الضابطة القضائية المحرر بمناسبة العنف في حقها وأفراد عائلتها والحكم الزجري الذي قضى بإدانة المطلوب في النقض، إضافة إلى الصور الفتوغرافية الفاضحة له وهو في علاقة زوجية معها، وهذه الوثائق تؤكد أن هناك إكراها وعلى الأقل هناك إضرار واضح بالزوجة سواء من الناحية المادية أو المعنوية، وهذا الإضرار وحده كاف حسب المادة 117 ليخول الزوجة حق استرداد ما خالعت به ومن ضمنه الحضانة، وبمقتضى المادة 175 المذكورة، فإن هذا الحق لا يسقط بزواج الأم= إذا كان المحضون لا يتجاوز سبع سنوات فإنه من باب أولى وأحرى أن تحتفظ الأم بالحضانة ونسترجعها إذا خالعت بها خاصة وأن ابنتها وقت الخلع لم تكن تتجاوز سنتها السابعة.

لكن من جهة حيث إن تقدير الأدلة موكول للمحكمة بما لها من سلطة على وقائع الدعوى، وإذ هي ناقشت وثائق الملف واستخلصت منها أن ما خالعت به الطالبة لم تكره عليه من طرف المطلوب في النقض، تكون قد استعملت سلطتها، وقدرت الأدلة المعروضة عليها تقديرا سائغا يبرر ما انتهت إليه مادام الحكم الجنحي المستدل به لا يتعلق بالطالبة والصور الفوتوغرافية غير مؤثرة، ومن جهة أخرى فإن التنازل الاختياري عن حق الحضانة يختلف في أحكامه عن أسباب سقوط هذا الحق، الأمر الذي يجعل المقارنة بينهما أمرا غير منتج مما يجعل الوسيلة بدون أساس.

في شأن الوسيلة الثانية:

حيث تنعي الطالبة على القرار المطعون فيه خرقه لحقوق الدفاع وعدم الجواب على دفوعها، ذلك أنها أثارت أمام المحكمة أن المحضونة تعيش بالبادية بعيدة عن الحاضن وتحت رعاية عمها وزوجته وجدتها العجوز إلا أن القرار لم يجب على ذلك.

لكن حيث إن المحكمة لا تكون ملزمة بالجواب إلا على وسائل الدفاع التي يكون لها تأثير على قضائها والطالبة لم تدل بما يفيد أن غياب الأب عن ابنته نتج عن إهمال وتقصير وأن عدم جواب المحكمة يعد رفضا ضمنيا مما يجعل الوسيلة بدون تأثير.

في شأن الوسيلة الثالثة:

حيث تنعي الطالبة على القرار المطعون فيه خرقه للمقتضيات المتعلقة باستدعاء الأطراف الأخرى في الدعوى ويتعلق الأمر بالعم والجدة التي لم يتم استدعاؤها.

لكن حيث إنه يجوز التمسك بحق يتعلق بأطراف أخرى في الدعوى الأمر الذي يجعل مصلحة الطالبة منعدمة في إثارة ذلك، مما تكون معه الوسيلة غير مقبولة.

لهذه الأسباب: قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وإعفاء الطالبة من المصاريف”.

إذ من خلال ما سبق ذكره، يدفعنا إلى طرح التساؤل التالي: هل يمكن للمحكمة تعديل قيمة التعويض الاتفاقي؟

إن الإجابة عن هذا التساؤل وفي اعتقادي الشخصي لا يمكن للمحكمة أن تعدل قيمة هذا التعويض، وذلك لأن العقد شريعة المتعاقدين طبقا لمقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع، بل الأكثر من ذلك أن إدلاء المختلعة بما يفيد عسرها عن أداء قيمة التعويض المتفق عليه لا يمكن للمحكمة أن تراعي هذا الأمر، وهذا ما جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى (محكمة النقض) ما يلي: “حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالحسيمة بتاريخ 08/11/2005 تحت عدد 884 في الملف عدد 335/7/2005 أن الطاعنة “أ.ن” قدمت بتاريخ 17/03/2005 مقالا إلى المحكمة الابتدائية بالحسيمة عرضت فيه بأنها طلقت من المطلوب خ.ب طلاقا خلعيا وهي حامل، أنجبت بعده طفلة ملتمسة الحكم بأدائه لها نفقة ابنتها منه بحساب 150 يوميا ومصاريف الولادة والعقيقة بحساب 5000 درهم وأجرة الحضانة بحساب 100 درهم يوميا مع الاستمرار، وبعد إدلاء المطلوب بصورة من إشهاد بالالتزام مؤرخ في 27/01/2003 تنازلت الطاعنة بمقتضاه عن جميع حقوقها وعن جميع نفقة الولد، وعند ذلك قضت المحكمة الابتدائية بتاريخ 12/04/2005 برفض الطلب فاستأنفته الطاعنة وأدلت بشهادة احتياج مؤرخة في 25/04/2005 وبعد جواب المستأنف عليه وانتهاء الودود قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا بعدم قبول الطلب وهو القرار المطعون فيه من طرف الطاعنة بواسطة نائبها بمقال تضمن وسيلة وحيدة أجاب عنه المطلوب بواسطة نائبه والتمس رفض الطلب.

حيث تعيب الطاعنة على القرار المطعون فيه بنقصان التعليل الموازي لانعدامه ذلك أنها عززت طلبها بشهادة احتياج مؤرخة في 25/04/2005 صادرة عن السلطات الإدارية المختصة تثبت عسرها عن الإنفاق عن ابنها وهي شهادة رسمية لا يطعن فيها إلا بالزور والمحكمة لما استبعدتها بعلة أنها لا ترقى= إلى درجة الحجة التي يمكن اعتمادها والقول بعسرها دون أن تنذرها للإدلاء بالحجة التي تراها ملائمة لإثبات العسر تكون قد عللت قرارها تعليلا ناقصا وهو بمثابة انعدامه مما يعرضه للنقض.

لكن حيث إن أمر تقدير الحجج وتقييمها موكول لسلطة المحكمة، وإذ هي اعتبرت أن الشهادة الإدارية المستدل بها والتي سلمت للطاعنة من أجل المساعدة القضائية لا ترقى إلى درجة الحجة التي تثبت طروء عسرها بعد التزامها تكون قد استعملت سلطتها في ذلك وبنتها على أساس هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الطاعنة مدعوة تلقائيا إلى تقديم ما تراه مفيدا لقضيتها وأن المحكمة غير ملزمة بإنذارها لإثبات دعواها بحجج معينة، وبهذا تكون المحكمة قد عللت قرارها تعليلا صحيحا وما بالوسيلة يبقى بدون أساس.

لهذه الأسباب: قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبإعفاء الطاعنة من المصاريف”.

ـ قرار صادر عن المجلس الأعلى (محكمة النقض) عدد 170 في الملف الشرعي عدد 683/2/1/2006 الصادر في 21/03/2007، أورده: عمر أزوكار: قضاء محكمة النقض في مدونة الأسر، م.س، ص.43.

[24] – قرار صادر عن المجلس الأعلى (محكمة النقض) عدد 658 في الملف الشرعي عدد 318/2/1/2006 الصادر في 22/11/2006، أورده عمرأزكار، قضاء محكمة النقض في مدونة الأسرة، م.س، ص.61.

[25] – خديجة عاشور: الحماية القانونية للمقومات المادية والمعنوية للشخصية الإنسانية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 1998-1999، ص.284.

[26]– عبد الواحد الرحماني: مسطرة الشقاق في مدونة الأسرة والعمل القضائي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في الأسرة والطفولة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد بن عبد الله، فاس، السنة الجامعية 2005-2006، ص.58..

[27] -وفي هذا الصدد صدر حكم عن ابتدائية الناظور قسم قضاء الأسرة يقر فيه للزوجة تعويضا عن تعسف الزوج في استعمال التطليق للشقاق دون مبرر مشروع، وجاء في مقتضيات هذا الحكم ما يلي: “…وحيث ثبت للمحكمة من خلال وثائق الملف وما تضمنته محاضر الجلسات أن الشقاق قائم بين الطرفين ومستمر بالنظر إلى المشاكل المزعومة من طرف الزوج فضلا على أن رفع هذه الدعوى يشكل دليلا آخر على ذلك.                                                                                    =

وحيث إنه بعد ذلك أذنت المحكمة للزوج بإيداع مبلغ 62.000 درهم (اثنان وستون ألف) درهم لصندوق المحكمة لأداء مستحقات الزوجة المترتبة عن التطليق بمقتضى الإذن المؤرخ في 04/01/2006.

وحيث تشمل مستحقات الزوجة المتعة التي قدرتها المحكمة في مبلغ 60000 (ستون ألف) درهم، مراعية في ذلك فترة الزواج والوضعية المالية للزوج وأسباب التطليق ومدى تعسف الزوج في طلبه.

وحيث ثبت للمحكمة من خلال ما تضمنته محاضر في الجلسات وما راج أساسها، أن الأسباب التي أسس عليها الزوج طلبه مجردة من الإثبات، وأن ما تذرع به من كون زوجته منعته من معاشرته لها، تدحضه تصريحات بالجلسة المنعقدة بتاريخ 19/10/2005 حينما رفض الصلح بشدة معبرا عن عدم رغبته في معاشرة زوجته ولو مكنته من ذلك، الأمر الذي يضفي على هذا الطلب طابع التعسف، ويجعل الهدف منه هو فك العصمة دون أي سبب جدي مخالفا بذلك مقتضيات المادة 70 من مدونة الأسرة التي نصت على أنه لا ينبغي اللجوء إلى حل ميثاق الزوجية إلا استثناء، وفي حدود الأخذ بقاعدة أخف الضررين وهو ما راعته المحكمة عند تحديد المتعة”.

حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالناظور قسم قضاء الأسرة، رقم 127 الصادر في 01/02/2006 (مع عدم ذكر رقم الملف)، أورده مصطفى الستيتو: المسؤولية المشتركة في الروابط الأسرية: تجلياتها وآثارها، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، السنة الجامعية 2006-2007، ص.145.

وفي حكم آخر صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء أقر باستحقاق الزوجة التعويض عن الضرر الذي لحق بها من جراء استعمال الزوج الشقاق، وجاء في حيثيات هذا الحكم ما يلي: “…وحيث إن المحكمة قامت بمحاولة الصلح الأولى …وصرحت هذه الأخيرة بأن محاولة الصلح باءت بالفشل وأصرت الزوجة على طلب التطليق…وحيث إن زواج المدعى عليه بدون علم الزوجة الأولى ورضاها يلحق بها ضررا ماديا ومعنويا مما يجعلها محقة في طلب التعويض عن هذه الأضرار…”.

ـ حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، قسم قضاء الأسرة في الملف عدد 3026/05، تحت عدد 343/06 بتاريخ 07/05/2006 (غير منشور).

[28] – وجاء في حيثيات هذا القرار ما يلي: “حيث يستفاد من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 28/01/2013 تحت رقم 94 في الملف عدد 500/12/1622 أن المطلوب حليمة (م) قدمت بتاريخ 12/04/2011 مقالا إلى المحكمة الابتدائية بالخميسات عرضت فيه أن الطاعن إدريس (كـ) أمسك عن الإنفاق عليها، وغادرت بيت الزوجية واستقر بدولة إيطاليا وارتبط بأجنبية وهجرها وقد استصدرت في مواجهته عدة أحكام من أجل أداء النفقة والتمست الحكم بتطليقها منه للشقاق وتحديد مستحقاتها في 100.000 درهم عن المتعة و1000 درهم شهريا نفقة ابنتيها منه نورا وهاجر و600 درهم واجب حضانتها معا و2000 درهم شهريا واجب سكناهما مع و2000 درهم سنويا وتوسعة الأعياد، =وأجاب الطاعن بأن ما تدعيه المطلوبة من ارتباطه بأجنبية يفتقر إلى الإثبات، وأنها لم تسانده ولو معنويا في الظروف الصحية التي اجتازها إثر تواجده بإيطاليا، وأنه يتشبث بأسرته ولا يريد الفراق ملتمسا عدم الحكم لها بالمستحقات واعتبار ظروفه المادية والاجتماعية عند تقدير نفقة البنتين وتوابعها وفي المقابل الحكم له بتعويض قدره 20.000 درهم، وبعد تبادل المذكرات وانتهاء المناقشة قضت المحكمة الابتدائية بتاريخ 12/12/2011 في المقال الأصلي بتطليق المطلوبة من الطاعن طلقة أولى بائنة للشقاق وبأدائه لها 24000 درهم عن المتعة و2500 درهم عن السكنى خلال العدة وإسناد حضانة البنتين هاجر ونورا للمطلوبة وتحديد نفقة كل واحدة منهما في 400 درهم شهريا و100 درهم شهريا لكل واحدة منهما عن واجب الحضانة و300 درهم شهريا لكل واحد منها عن واجب السكن وتنظيم الزيارة وفي الطلب المقابل برفضه فاستأنفته الطاعن أصليا والمطلوبة فرعيا وبعد تبادل المذكرات وانتهاء الردود قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من متعة وبعد التصدي الحكم برفض الطلب بشأنها وبتأييده في الباقي مع تعديله يرفع نفقة البنتين إلى 700 درهم شهريا لكل واحدة منهما وواجب سكناهما إلى 400 درهم شهريا لكل واحدة منهما وبتتميمه بالحكم على الطاعن بأدائه للمطلوبة تعويضا عن الضرر قدره 12000 درهم وهو القرار المطعون فيه من طرف الطاعن بواسطة نائبيه بمقال تضمن وسيلة وحيدة وجه إلى المطلوبة بالطرق القانونية.

حيث يعيب الطاعن القرار المطعون فيه بعدم ارتكازه على أساس قانوني سليم وسوء التعليل وانعدامه، ذلك أنه تمسك في المرحلة الاستئنافية بعدة دفوع جوهرية منها ما يتعلق بالوضعية المادية التي يعيشها، إذ أنه لا يتوفر على عمل وأنه عاطل منذ عدة سنوات وأن النفقة يراعي فيها التوسط ودخل الملزم بالنفقة ثم إن المشرع أقر في مدونة الأسرة حقوقا وواجبات متبادلة بين طرفي عقد الزواج بمقتضى المادة 51 من المدونة ورتب عن الإخلال بها من طرف أحدهما الحق للطرف المتضرر مطالبة الطرف الآخر بتنفيذ ما هو ملزم به أو اللجوء إلى مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد 94 إلى 97 من نفس القانون والمحكمة لما اعتبرت بأنه يعمل بإيطاليا منذ أمد طويل، وله دخل مهم، وبالتالي فهو ميسور الحال واعتبرت أيضا بأنه هو المتسبب في الفراق مع أن المطلوبة هي التي طلبت الحكم بطليقها منه وقضت بالمستحقات الواردة في منطوق قرارها وبالتعويض تكون قد بنت قضاءها على غير أساس وعرضت قرارها للنقض.

حيث صح ما عابه الطاعن على القرار المطعون فيه ذلك أنه لئن كان تقدير النفقة وتوابعها وتقدير ما يمكن أن يحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر المتسبب في الفراق من سلطة محكمة الموضوع فإنه يجب أن تبرز في قرارها عناصر التقدير المعتمدة وتحديد المسؤولية في إطار المواد 97 و189 و190 من مدونة الأسرة، والطاعن أثار بأنه عاطل عن العمل وأن تواجده بدولة إيطاليا كان بصفة عرضية، وأن المطلوبة هي المسؤولة عن الفراق لأنها هي طلبت التطليق للشقاق بدون سبب والمحكمة لما قضت للمطلوبة بمستحقات ابنتيها منه بحساب 2400 درهم شهريا و12000 درهم لفائدتها تعويضا عن الفراق دون أن تطلبه وتيرة ودون أن تجري بحثا مع الطرفين للتأكد من وضعية الطاعن المادية وما إذا كان مازال يشتغل بدولة إيطاليا أم لا، وتحديد مسؤولية الزوج عن سبب الفراق مع أن المطلوبة هي طلبته تكون قد أساءت تطبيق مقتضيات المواد 97 و189 و190 من مدونة الأسرة وعرضت قرارها للنقض”.

ـ قرار صادر عن محكمة النقض عدد 187 الصادر بتاريخ 11 مارس 2014 في الملف الشرعي عدد 348/2/1/2012، منشور بمجلة نشرة قرارات محكمة النقض، غرفة الأحوال الشخصية والميراث، عدد 16، م.س، ص.65.

[29] – وفي هذا الصدد جاء في حيثيات هذا القرار ما يلي: “… وبعد التصدي للحكم برفض طلب المتعة، والحكم على الطالب المستأنف عليه بأدائه للمطلوبة المستأنفة مبلغ 15000 درهم تعويضات عن الضرر، وبتأييده في الباقي مع تعديله بتخفيض واجب نفقة الابن عبد الرحمان على مبلغ 800 درهم شهريا وواجب سكناه إلى مبلغ 400 درهم في الشهر وواجب توسعة الأعياد الدينية إلى مبلغ 1500 درهم سنويا، ويجعل صلة الرحم بين الطالب المستأنف الثاني والمحضون محددة في مرة واحدة في الأسبوع من كل يوم أحد من الساعة العاشرة صباحا وإلى الساعة الخامسة مساء وخلال النصف الثاني من كل عيد ديني وعطلة مدرسية وهو القرار المطعون فيه بالنقض من طرف الطالب عبد الله (ع) بوسيلة فريدة والمتعلقة بنقصان التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن القرار المطعون فيه قضى= =للمطلوبة بتعويض عن الضرر مبلغه 15000 درهم بناء على أفعال مزعومة وقعت بعد تقديم الزوجة المطلوبة طلب التطليق للشقاق بثمانية أشهر، وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف الطالب من جدول هيئة المحامين صدر بتاريخ 07/06/2011 وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف الطالب أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بالرباط والذي هو موضوع ملف نزاعات المحامين عدد 101/1124/2011.

لكن ردا على ما جاء في الوسيلة فإنه بالرجوع إلى مقرر التشطيب الذي صدر في حق الطالب مجلس هيئة المحامين بالرباط رقم 34/11 وتاريخ 7/6/2011 يتبين منه بأن من بين المخالفات المهنية المنسوبة للطالب السلوك غير اللائق تجاه زوجته كما يتبين منه بأن أول جلسة استدعي لها الطالب للحضور أمام المجلس التأديبي كانت بتاريخ 15/12/2009، بينما المقال الافتتاحي للدعوى المقدمة من طرف المطلوبة لتطليقها من الطالب للشقاق قدمت بتاريخ 6/12/2011، أي بعد تاريخ ارتكاب الطالب للمخالفة المهنية في حق زوجته المطلوبة، وأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما قضت بتعويض عن الضرر مبلغه 15000 درهم، وعللت قرارها وأن البين من وثائق الملف وخاصة مقرر التشطيب من الجدول رقم 34/11 الصادر بتاريخ 7/6/2011 عن مجلس هيئة المحامين بالرباط أن الزوج المفارق اعتدى على مفارقته وهاجمها بقاعة الانتظار وحاول تعنيفها ووجه لها كلاما نابيا وأوصافا قبيحة، الشيء الذي يشكل ضررا بليغا بالمستأنفة تستحق عنه تعويض، ولا يشترط لإثباته أن يكون بالإدانة باتا، مادام يوجد بالملف ما يدل عليه، وبذلك تكون المحكمة مصدرة القرار المذكور قد عللت قرارها تعليلا كافيا وركزت قضاءها على أساس”.

ـ قرار صادر عن محكمة النقض عدد 112 الصادر في 10 مارس 2015 في الملف الشرعي عدد 652/2/1/2013، منشور بمجلة نشرة قرارات محكمة النقض، غرفة الأحوال الشخصية والميراث، عدد 22، م.س، ص.43.

[30] – حكم صادر عن المحكمة الابتدائية قسم قضاء الأسرة بطنجة، حكم عدد 463 في الملف رقم 380/04/33 بتاريخ 17/03/2005، أورده طارق الطاهري: مظاهر حماية المرأة في مدونة الأسرة : الزواج وانحلاله، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، السنة الجامعية 2005/2006، ص.113.

وفي قرار صادر عن محكمة النقض جاء في حيثياته ما يلي: “…حيث يستفاد من أوراق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف ببني ملال بتاريخ 21/07/2010 في الملف رقم 108/10/1607 أن المدعية رشيدة عازم تقدمت بواسطة دفاعها بمقال مسجل بتاريخ 10/7/2009 أمام المحكمة الابتدائية بالفقيه بن صالح في مواجهة المدعى عليه سعيد الشرقاوي بن حمادي تعرض فيه أنها متزوجة منذ سنة 1991 ولها منه ثلاثة أبناء وهم خليل مزداد في 12/10/1993 وآمال مزداد في 13/03/1995 وعماد مزداد في 23/08/2004 كلهم ازدادوا بإيطاليا غير أنه أصبح يمنعها ويضربها ويسبها وأن صبرها قد نفذ ملتمسة الحكم بتطليقها منه للشقاق وتحديد مستحقاتها في مبلغ 200.000 درهم مراعاة لمدة الزوجية والأبناء والضرر اللاحق بها، مع تحديد مستحقات الأبناء في قدر مفعول مع النفاذ المعجل والصائر وأرفقت مقالها بوثائق، وفي 16/11/2009 تقدم المدعى عليه بواسطة دفاعها بمقال مضاد مع مذكرة جوابية مؤدى عنه مفاده أنه يستبعد ما جاء في طلبها وأنه يتمسك بالعلاقة الزوجية وبأولاده الذين نشأوا في كنفه وأن دعوى الرجوع إلى بيت الزوجية المقدمة بهذا الخصوص تؤكد صدق نواياه وادعاءاته، وأنه نظرا لمدة الزواج التي تجاوزت 18 سنة وانسجاما مع مقتضيات المادة 97 من مدونة الأسرة، فإنه يستحق تعريفا عن الطلاق التعسفي قدره مائة ألف درهم 100.000 درهم للضرر والتصريح بكون الأطفال من زوجته يعيشون الآن بإيطاليا رفقة والدهم مع إسناد حضانتهم إليه وعدم استحقاق الزوجة للواجبات ورفض الطلب بخصوص المقال الأصلي وأرفق مقاله المضاد بوثائق وبعد الجواب والتعقيب وتعسر الصلح وانتهاء الإجراءات قضت المحكمة بتاريخ 7/12/2009 في الملف رقم 584/09 في الطلب الأصلي بتطليق المدعية من= عصمة=المدعى عليه للشقاق طلقة أولى بائنة وبأدائه لها واجب متعتها حسب مبلغ 20.000 درهم وواجب سكناها =خلال فترة العدة بحسب مبلغ 2000 درهم وكذا مستحقات أبنائها منه خليل وآمال وعماد كالتالي…، وحيث يعيب الطاعن القرار المطعون فيه بسببين مضمومين متخذين من خرق المادتين 84 و97 من مدونة الأسرة، وعدم الارتكاز على أساس سليم ونقصان التعليل الموازي لانعدامه ذلك أن محكمة الموضوع قضت للمطلوبة في النقض بواجب المتعة المحددة في 20.000 درهم مع أنها طالبة التطليق للشقاق، وفي ذلك خرق للمادة 84 من مدونة الأسرة وأنه كان على المحكمة أن تبين مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق وتقدر ما يمكن أن يحكم به على المسؤول لفائدة الزوج المتضرر طبق المادة 97 من مدونة الأسرة مثيرا إلى القرار عدد 433 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 21/09/2010 في الملف رقم 623/2/1/2009 المتعلق بأحكام المتعة، مضيفا إلى أنه تقدم بمقال مضاد التمس فيه الحكم له بتعويض عن الضرر اللاحق به من جراء التطليق التعسفي في مبلغ 100.000 درهم إلا أن المحكمة لم ترد عليه أو تبت فيه مما كان معه قرارها منعدم التعليل ومعرضا للنقض.

حيث تبين صحة ما ورد في السببين أعلاه، ذلك أن المطلوبة قد طلبت في مقالها الرامي للتطليق بسبب الشقاق تعويضا بمبلغ 20.000 درهم باعتبار الطاعن هو المسؤول عن سبب الفراق بينهما قضت لها المحكمة بمتعة قدرها عشرون ألف درهم 20.000 درهم، وأنه بمقتضى المادة 84 من مدونة الأسرة فإن المتعة إنما يحكم بها في حالة الطلاق أو التطليق الذي يوقعه الزوج والمحكمة لما حكمت لها بالمتعة رغم أنها طلبت الحكم لها بالتعويض ودون أن تحدد مسؤوليته عن الفراق ودون أن تبت في طلبه المؤدى عنه والرامي إلى التعويض عن الطلاق التعسفي لترتب على ذلك التعويض المستحق لأحدهما عن الاقتضاء فإنها تكون قد خرقت المادتين المحتج بها وعرضت قرارها للنقض جزئيا فيما ذكر ويبقى القرار فيما عدا ذلك على ما قضى به لكونه لم يكن محل طعن بالنقض في باقي أجزائه”.

ـ قرار صادر عن محكمة النقض عدد 833 الصادر في 4/12/2012 في الملف الشرعي عدد 655/2/1/2011 (غير منشور).

[31] – عبد المجيد غميجة: موقف المجلس الأعلى من ثنائية القانون والفقه في مسائل الأحوال الشخصية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، الرباط، السنة الجامعية 1999-2000، ص306.

[32] – انظر حكم صادر عن المحكمة الابتدائية قسم قضاء الأسرة رفض الاستجابة لطلب التعويض المقدم من المطلقة في التطليق للضرر بدعوى أن المدعية لم تثبت الأضرار اللاحقة بها وقد جاء في حيثيات هذا الحكم ما يلي: “….حيث التمست المدعية الحكم على المدعى عليه بأدائه لها مبلغ 60.000 (ستون ألف درهم) عن الضرر اللاحق بها.

وحيث إن المدعية لم تثبت الأضرار اللاحقة بها والتي تطالب من أجلها بالتعويض، وما إذا كانت هذه الأضرار مادية أو معنوية حتى تتمكن المحكمة من تقدير التعويض المناسب لجبر هذه الأضرار مما يكون معه طلبها سابق لأوانه ويتعين رفضه”

حكم صادر عن ابتدائية بركان قسم قضاء الأسرة رقم 1090/04 في الملف 458/04 والصادر في 14/10/2004، أورده موحى اسيدي عمر: م.س، ص.105.

[33]– قرار صادر عن المجلس الأعلى رقم 2546 بتاريخ 20/07/1984، أورده عبد العزيز توفيق: التعليق على مدونة الأحوال الشخصية بقضاء المجلس الأعلى ومحاكم النقض العربية خلال أربعين سنة، المكتبة القانونية 05، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1998، ص.73.

[34] – طارق الطاهري: مظاهر حماية المرأة في مدونة الأسرة، الزواج وانحلاله، م.س، ص.112.

[35] – فتح الله تزاوي: الحقوق المالية للمرأة المطلقة بين التشريع والتطبيق، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في تشريعات الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2007-2008، ص.33.

[36] – حكم صادر عن المحكمة الابتدائية قسم قضاء الأسرة بطنجة، رقم 336/06 في الملف رقم 758/04 الصادر في 24/01/2006، أورده فتح الله تزاوي: م.س، ص.33.

[37] – عبد الكبير العلوي المدغري: المرأة بين أحكام الفقه والدعوى إلى التغيير، مطبعة فضالة، المحمدية، طبعة 1999، ص.190.

[38] – عبد الكريم شهبون: الشافي في شرح مدونة الأسرة، الجزء الأول، م.س، ص.262.

[39] – وقد جاء في حيثيات هذا القرار ما يلي: “..حيث تعيب الطاعنة القرار المطعون فيه بانعدام التعليل وعدم الجواب على الوسائل المثارة من طرفها ذلك أنها أكدت في مقالها الاستئنافي الفرعي بأن المحكمة الابتدائية جانبت الصواب لما قضت بعدم قبول طلبها في الشق المتعلق بتسوية وضعية السيارة وإرجاع الأمتعة وأثاث البيت وكذا مراجعها وكتبها المتعلقة بتحضير رسالة نيل الدكتوراه بسبب عدم أداء الرسوم القضائية لكونها تكتسي طابعا مدنيا مع أن هذه الطلبات تعد من توابع مستحقاتها القانونية التي لا تخضع لأداء الرسوم القضائية عنها، كما أثارت الدفع المتعلق بعدم البت في تكاليف التطبيب وعلاج الولدين الذي أغفلت المحكمة الرد عليه والمحكمة لم ترد على هذه الدفوع إيجابا أو سلبا وقضت أيضا بعدم قبول واجب التمدرس بعلة عدم تحديده في مقالها وبالتخفيض من أجرة الحضانة، ومن واجب المتعة المحكوم بهما ابتدائيا دون أن تبين العناصر الواقعية التي اعتمدها في هذا التخفيض، تكون قد بنت قضاءها على غير أساس وجاء بذلك قرارها منعدم التعليل مما يعرضه للنقض.

لكن حيث إن المحكمة الابتدائية التي تم تأييد حكمها استئنافيا فيما يتعلق بالسيارة والأثاث وشهادة الدكتوراه لما عللت حكمها بأن الطاعنة لم تعزز طلبها بما يثبت تعهدات المطلوب بخصوص السيارة، ولا بما يثبت مسؤوليته المدنية وعلاقة سببية فيما يخص مناقشة دكتوراه الدولة خلال سنة 2002، ولا بما يثبت أنها أتت بالأمتعة أعلاه وقت الزفاف وأن الأمتعة لازالت ببيت الزوجية، وأن توجيه اليمين إلى المطلوب بخصوص تسوية وضعية السيارة، وكذا إرجاع الأمتعة يشترط لقبوله الإدلاء بوكالة خاصة، ولا تكفي الوكالة العامة تكون قد أجابت مما فيه الكفاية عن هذه المطالب وأن ما ورد بمنطوق الحكم من عدم قبوله شكلا لا تأثير له مادامت قد أجابت في الموضوع وبإسهاب، ثم إنها لما =قضت في منطوق الحكم برفض ما زاد عن ذلك من الطلبات، تكون قد رفضت ضمنيا طلبها المتعلق بالعلاجات الطبية المعتادة لعدم تحديدها وإثباتها ومحكمة الاستئناف لما ألغت الحكم الابتدائي بخصوص واجب تمدرس الولدين وقضت تصديا بعدم قبوله بعلة عدم تحديد أيضا بالتخفيض من أجرة الحضانة وواجب المتعة المحكوم بها ابتدائيا تكون قد استعملت سلطتها في تقدير النفقة وتوابعها وبنتها على حالة الطرفين المادية والاجتماعية وعلى الوضع المادي للملزم بالنفقة الذي أثبت بأن أجره الشهري محدد في 11.343 درهما حسب ورقة أداء الأجر التي أرفقها بمذكرة جوابه المؤرخة في 03/01/2004 والتي لم تطعن فيها الطاعنة بمقبول وعلى باقي عناصر التقدير تكون وردت جميع الدفوع المثارة وعللت قرارها تعليلا كافيا ويبقى ما أثير بدون سبب”.

قرار صادر عن المجلس الأعلى عدد 202 الصادر في 16/04/2008 في الملف الشرعي عدد 90/2/1/2006، أورده عمر أزوكار: قضاء محكمة النقض في مدونة الأسرة، م.س، ص.20-21-22.

ـ وفي حكم آخر صادر عن المحكمة الابتدائية قسم قضاء الأسرة بطنجة استجابة لطلب التعويض المقدم من طرف المطلقة في التطليق للضرر، جاء في حيثياته ما يلي: “…وحيث تطبيقا للمادة 101 من مدونة الأسرة فإنه في حالة الحكم بالتطليق للضرر للمحكمة أن تحدد في نفس الحكم مبلغ التعويض المستحق عن الضرر.

وحيث إن تقدير التعويض لجبر الضرر يرجع للسلطة التقديرية للمحكمة التي ارتأت تقديره في مبلغ 3000 درهم (ثلاثة آلاف درهم)”.

ـ حكم صادر عن المحكمة الابتدائية قسم قضاء الأسرة بطنجة، رقم 285/06 في الحكم عدجد 659 بتاريخ 22/03/2006، أورده هشام الريسوني: التطليق للضرر في التشريع المغربي والمقارن، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد الملك السعدي، طنجة، السنة الجامعية 2005-2006، ص.160.

[40] – حكم صادر عن المحكمة الابتدائية قسم قضاء الأسرة ببركان، رقم 856 في الملف عدد 287/05 الصادر في 08/05/2005.

[41] – حكم صادر عن المحكمة الابتدائية قسم قضاء الأسرة ببركان، رقم 282 في الملف 995/04 الصادر في 09/09/2004.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading