محمد بوكطب

 

في إطار الديمقراطية المعمقة والاختصاصات الموسعة التي أضحت تتمتع بها الجماعات الترابية، بات من الضروري اعتماد فلسفة التدبير الحكامتي، والتي تقوم على أساس تدبير مخطط ومبرمج، يستجيب لأحدث معايير التنظيم والتسيير، ويعتمد على التوثيق الكافي للمساطر، ولمواصفات المهام والأعمال، توخيا للفعالية والنجاعة، مع تعميم الحس بالمسؤولية، والحرص الدائم على الشفافية، بغية تطوير الممارسات الإدارية وتعزيز الحكامة الإدارية (المطلب الأول) كما أن نجاح أي إدارة رهين بصياغة وتنفيذ الاستراتيجيات التي يعمد المنتخب المحلي، بمعية الجهاز الإداري والشركاء، إلى بلورتها من أجل ترشيد التدبير المحلي وتعميق الديمقراطية التشاركية (المطلب الثاني)

عرف المغرب خلال مراحله التاريخية محطات هامة في مجال ترسيخ قيم الديمقراطية وتدعيم أسس دولة الحق والقانون، وقد تجسد ذلك بفعل حرص السلطات العمومية على إصدار ترسانة قانونية “دساتير- مواثيق – قوانين”، واتخاذ إجراءات مواكبة تعمل على تقوية دور المؤسسات التمثيلية وتمنيعها، وترمي إلى توسيع قاعدة الحريات، لضمان حقوق الأفراد والجماعات، من أجل إنشاء مجتمع حداثي يكسب الرهان، ويتطلع إلى استشراف مستقبل أفضل، ويمكن الدولة وأجهزتها من تبوإ مكانة ملائمة داخل الأسرة الدولية.

ويعتبــــــر التنظيم اللامركزي1، وما شهده من تطورات متلاحقة من أبرز حلقات المسلسل الديمقراطي الذي يسعى إلى تعزيز الديمقراطية الترابية، وتقريب سلطة التقرير من المواطنين، وتمكينهم من المشاركة في تدبير الشأن المحلي، اعتمادا على الموارد والمؤهلات المحلية لإنجاز مشاريع تستجيب لحاجياتهم الحقيقية، عن طريق هيئات منتخبة تتحمل مسؤولية تصريف الشؤون المحلية، لكن تحت رقابة سلطة الوصاية، حتى لا تفضي اللامركزية إلى تنازع في مصالحها أو بين تلك المصالح والمصلحة الوطنية.

وتعتبر الجماعات الترابية أهم تجسيد للامركزية بهذا المعنى؛ وهي تتكون حسب الفصل 135 من دستور المملكة الصادر بتاريخ 29 يوليوز 22011، من الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات؛ وتعد هذه الجماعات الترابية وحدات داخلة في حكم القانون العام، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، كما تعتبر العمود الفقري للامركزية الإدارية والمجال الخصب لتحقيق التنمية المحلية عموما والتنمية الاقتصادية خصوصا.

وقد انتشر مفهوم التنمية منذ بداية حصول الدول على استقلالها السياسي، وأصبح هذا المفهوم الأكثر تداولا من قبل الأفراد والهيئات الحكومية، باعتباره الأداة أو الوسيلة التي من خلالها تستطيع هذه الدول مواجهة عوامل التخلف وإزاحة كل المعوقات التي تحول دون انبثاق الإمكانيات الذاتية الكامنة داخل كيان معين (الفرد، المجتمع) وتوفير الترتيبات المؤسسية التي تساعد على نمو هذه الإمكانيات الإنسانية المنبثقة إلى أقصى حدودها3.

فالتنمية هي خطة شاملة، وسياسة مجتمعية، تهم مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والثقافية والسياسية4. أما مفهوم التنمية الاقتصادية، فيمكن القول على أنه عملية انتقال اقتصاد معين من مستوى إلى مستوى أهم خلال مدة زمنية معينة، بناء على جهد إرادي لتحقيق أهداف معينة محددة بتلك الفترة.

ويتضح من خلال ما سبق ذكره، تواجد علاقة وظيفية بين الإدارة الترابية والتنمية الاقتصادية، حيث لا تستطيع تحقيق التنمية على المستوى الوطني دون ترسيخ الديمقراطية المحلية، لأن غياب هذه الأخيرة يعتبر بمثابة عائق في وجه التنمية؛ ولذا يجب الارتقاء بمستوى الإدارة الترابية لكي تصبح فضاء استراتيجيا لتدبير الشأن العام المحلي.

المطلب الأول: الحكامة الإدارية

لقد أفرزت التحولات العملية الحديثة ضرورة انفتاح السلطات العمومية وعلى رأسها الجماعات الترابية، بهدف الارتقاء بالعمل المحلي إلى المستوى المطلوب. وبذلك، أضحى تحديث الإدارة الترابية (فقرة أولى) إلى جانب اعتماد مبدأ الشفافية (فقرة ثانية) خيارا استراتيجيا ورهانا أساسيا، بغية التوفر على إدارة عصرية ومواطنة.

الفقرة الأولى: تحديث الإدارة المحلية

في سياق التحولات الكبرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، سواء في إطار الدينامية الدولية والتحديات التي يفرضها النظام العالمي الجديد، أوفي ظل التحولات التي يعيشها المجتمع المغربي، أضحت الإدارة المغربية، ومن ثم الإدارة الترابية مطالبة قبل أي وقت مضى بتبني استراتيجية إصلاحية وتحديثية5، تتسم بالشمولية والفعالية.

ومن بين أهم التحديات، نجد التحدي التكنولوجي الذي يفرض على الإدارة تقديم الخدمات العمومية بكلفة أقل وبجودة عالية (أولا) وتسخير التقنيات الحديثة للتواصل (ثانيا).

أولا – نحو إدارة محلية إلكترونية6

إن أهم تحد يواجه الإدارة العمومية المغربية، لكي ترتقي بعملها من عمل تقليدي إلى عمل حديث، هو استعمالها لتكنولوجيا المعلومات. ويعتبر إدخال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ثورة حقيقية في عالم الإدارة؛ مفادها تحويل الأعمال والخدمات الإدارية التقليدية إلى أعمال وخدمات إلكترونية، وظهور إدارة إلكترونية تعمل على حماية الكيان الإداري والارتقاء بأدائه، وتحقيق الاستخدام الأمثل للخدمات بسرعة عالية ودقة متناهية. وفي المجال التطبيقي، تحظى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الإدارة بأهمية استراتيجية، لما تسهم به من دعم ومساندة لأجل تبسيط الإجراءات الإدارية وتسهيل وتسريع عملية صنع القرار، وتمكين الإدارات من التخطيط بكفاءة وفاعلية وتقديم جودة الخدمات الإلكترونية وفق معايير فنية وتقنية عالية تواكب العصر7.

ولقد عملت الإدارة المغربية على مسايرة التطور العالمي في مجال الإدارة الإلكترونية من خلال اعتماد مجموعة من المشاريع في إطار سياسة تطوير تكنولوجيا المعلومات. وفي هذا الإطار، تم الإعلان منذ بداية الألفية الجديدة عن استراتيجية e-Maroc؛ وهي بمثابة مخطط تنموي استراتيجي، يروم إدخال المعلوميات في جميع مناحي الحياة، كما تم الإعلان كذلك على مشروع مماثل يجسد رؤية الحكومة للإدارة الإلكترونية، وأطلق على هذا المشروع إسم “إدارتي 2010 idarati”. إضافة إلى هذين المشروعين، تم إطلاق برنامج “المغرب الرقمي”، والذي يهدف إلى تطوير تكنولوجيا المعلومات بالإدارات العمومية.

وعموما، فإن للإدارة الإلكترونية أهدافا كثيرة تسعى إلى تحقيقها في إطار تعاملها مع المرتفق نذكر منها8:

– تبسيط الإجراءات والمساطر، بهدف تسيير الحياة اليومية للمرتفق ومحاربة التعقيد الإداري9؛

– تقليل كلفة الإنتاج وتقديم خدمات أكثر جودة؛

– اختصار وقت تنفيذ إنجاز المعاملات الإدارية؛

– الدقة والموضوعية في العمليات المنجزة؛

– تسهيل إجراء الاتصال بين مصالح الوحدة الإدارية المختلفة ومـع باقي الوحدات والمؤسسات الأخرى؛

– تقليل استخدام الورق بشكل ملحوظ، مما يؤثر إيجابيا على عمل المؤسسة؛

– استخدام أمثل للوثائق وحفظها وتوثيق المعاملات؛

– إزالة الفجوة بين الإدارة والعاملين؛

– إعادة بناء الأدوار والوظائف، بما يحول الإدارة صانعة القرار إلى إدارة استشارية.

فالمعلوميات، باعتبارها إحدى وسائل تحديث وعصرنة الإدارة، يراهن عليها العديد من المهتمين في إعادة ترتيب البيت الإداري، وترسيـــــــخ الديمقراطية، والحكامة الإدارية، خصوصا في ظل التحديات الجديدة التي أصبحت مطروحة بحدة على الإدارة الترابية، باعتبارها قاطرة تقود مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب القطاع الخاص ومختلف الفاعلين10، فرغبة الإدارة كبيرة في التخلص من طرق النظام التقليدي المتسم بالبيروقراطية والانغلاق11، ولبلوغ جميع هذه الأهداف، لا بد من وضع مخطط استراتيجي لبلورة السياسة الخاصة بتنمية استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالإدارة الترابية؛ ومن تم، تحديد خطة تدريجية على المدى القريب لتعميمها على صعيد كافة الجماعات الترابية بأصنافها الثلاثة 12.

ثانيا – التواصل؛ مدخل أساسي لتحسين علاقة الإدارة المحلية بالمرتفقين

يحظى موضوع تحسين علاقة الإدارة بالمرتفقين باهتمام متزايد في السنين الأخيرة، نظرا لطبيعة الظرفية الوطنية والدولية الراهنة، حيث يعتبر محورا أساسيا من محاور الإصلاح الإداري، يرمي إلى رد الاعتبار للمرفق العمومي، والرفع من مردوديته. وتعتري هذه العلاقة في الظرف الراهن عدة شوائب؛ تتمثل بالأساس في تغييب المرتفق في إعداد السياسات والبرامج المخصصة أصلا لتلبية رغباته والاستجابة لحاجياته من جهة، وعدم تمكين هذا الأخير من الوسائل المساعدة على إلزام الإدارة العمومية بالتقيد بالشفافية والوضوح والمشروعية والإنصاف13.

والجدير بالذكر، أن هذه العلاقة شهدت نوعا من التحسن الجزئي عن طريق المبادرات الهامة التي دشنت العهد الجديد، بإعطاء مفهوم جديد للسلطة، والذي أعلن عنه صاحب الجلالة في خطابه السامي بالدار البيضاء في 12 أكتوبر 141999، الرامي إلى الانتقال من إدارة إدارية نحو إدارة مواطنة، هدفها تأصيل وإشاعة ثقافة المرفق العام داخل الإدارة، وجعل التواصل مع جميع مكونات المجتمع من الانشغالات المركزية والدائمة للإدارات العمومية15.

إن مبادئ الحكامة الجيدة تفرض إقامة تواصل دائم16 بين المسؤولين والموظفين والأعوان المحليين من جهة، وبين الرؤساء والمواطنين من جهة أخرى، مما يخلق دينامية على مستوى تدفق المعلومات وتداولها بين مختلف الفاعلين17، وبالتالي المساهمة في اتخاذ القرار وتنفيذه18؛ وبذلك، فهو اللبنة الأساسية لتحقيق وضمان تدبير تشاركي داخل أي منظمة كيفما كان نوعها وحجمها، بحيث يسخره كل قائد أو رئيس لتقريب وجهات النظر وتوحيد الرؤى بخصوص الاستراتيجيات المفروض نهجها في مختلف القضايا19 والوصول إلى الأهداف المسطرة ضمن برنامج عمل محدد ومضبوط20.

وإذا كان التواصل الداخلي21 بالإدارة الترابية يلعب دورا هاما في:

– ترسيخ العلاقة وتمتينها بين المسؤولين والموظفين، الأمر الذي سيزيد من دون شك في تحسين أدائهم ومساعدتهم على عطاء أكبر وعلى مردودية ذات جودة عالية22؛

– تعزيز الثقة داخل الوحدة الترابية؛

– تقوية روح الانسجام والتماسك؛

– تداول فعال ومرن ومستمر للمعلومات بين المخاطبين بهدف توحيد الجهود وبث روح التعاون بين الفاعلين23؛

فإن التواصل الخارجي؛ أي تواصل الجماعات الترابية مع المرتفقين، يتسم بمحدوديته وضعف التواصل بين المجالس التداولية والمواطنين، الأمر الذي فتح الباب لبيروقراطية إدارية محلية معقدة بالشكليات وبالإجراءات المسطرية، وبالسرية في العمل، مما يزيد في توسيع الهوة التي تفصلها عن المجتمع24؛ وهو ما لا يتماشى ومفهوم الإدارة المواطنة.

إن اعتمــاد سياسة حقيقية للتواصل الخارجي سـوف يؤسس لثقافــــة جديدة؛ سمتها الأساسية الثقــة وتكريس الديمقراطية المحلية. وفي هذا الإطار، يتوفر الرؤساء على عدة طرق للتواصل مع المواطنين، إما بطريقة مباشرة؛ أي الاتصال مباشرة مع الساكنة المحلية، وذلك بتنظيم لقاءات دورية منتظمة لتدارس مشاكلهم والصعوبات التي يجدونها لولوج المرافق المحلية، وكذا التعرف على طموحاتهم وتطلعاتهم ومحاولة برمجتها وإخراجها إلى حيز الوجود، أو بطريقة غير مباشرة، عن طريق مجموعة من الوسائل المكتوبة كالتقارير والمحاضر والنشرات وجريدة الجماعة ونظام علبة الأفكار، والذي يهدف إلى جمع اقتراحات وأفكار الموظفين والمنتخبين25.

إلى جانب تلك الأشكال والوسائل التقليدية المستعملة في التواصل، أصبح لزاما على الإدارة الترابية الاهتمام أكثر باستعمال التقنيات الحديثة للتواصل، والمتمثلة بالخصوص في نظم المعلوميات، والتي تتيح للمواطن إمكانية الحصول على أكبر قدر من المعلومات بشكل يدرك معه هذا الأخير كافة المعلومات التي تهم تدبير شؤونه.

ومن أجل تحسين تواصل المواطنين بالإدارة الترابية، يجب أن تتوفر جميع الإدارات على قاعات للاستقبال وأخرى للانتظار، على أن تكون قاعات مجهزة لجعل المواطن يشعر بالارتياح من جهة، ويحس باهتمام الإدارة الترابية من جهة أخرى. كما أن إعادة المصداقية للمواطن عن طريق استرجاع الثقة والمصداقية في الإدارة الترابية يتوقف على نوعية الخدمات التي تقدم للمواطنين من طرف أجهزة متخصصة، والإنصات لمشاكلهم وطلباتهم وإرشاداتهم، ومساعدتهم على صعيد مختلف الوحدات الترابية26 للحصول على حق من الحقوق27.

الفقرة الثانية: الشفافيــــــــة والأخـــــلاق؛ مرتكزات الحكامة المحلية الرشيدة

أصبح من الضروري من أجل تدبير جيد للشأن المحلي أن تعتمد الإدارة الترابية مبدأ الشفافية في تعاملاتها وعلاقتها بالمواطن المحلي (أولا)، وأن تتحلى بالأخلاق التي من دون شك تعتبر إحدى الدعامات الأساسية للإدارة المواطنة (ثانيا).

أولا – الشفافيـــــــة

تعتبر الشفافية خاصية من خصائص الحكامة28، وعنصرا من العناصر التي يجب أن يتأسس عليها التدبير الجيد للشأن العام المحلي؛ وتعني توفر المعلومات في وقتها وإفساح المجال أمام الجميع للاطلاع عليها29، مما يساعد في اتخاذ القرارات الصائبة وتوسيع دائرة المشاركة والرقابة والمحاسبة30، وكذلك التخفيف من الهدر ومحاربة الفساد31.

وإذا كان المفهوم الغربي لمبدأ الشفافية في الإدارات العمومية يعتبرها بمثابة صناديق من زجاج، تتيح للمواطنين تتبع طريقة تسيير الشأن العام المحلي من قبل المسؤولين بوضوح تام، ومن ثم مراقبتها وتقييمها فيما بعد، والوصول إلى نتائج معينة، يمكن الوقوف عليها في المحطات الانتخابية32، فلا زالت هذه المعطيات غائبة في الثقافة التدبيرية المغربية، حيث إن المواطن مازال خاضعا للسلطة العمومية، في حين أن الصواب والمنطق يؤكد أن تكون الأخيرة (الإدارة) هي الخاضعة لسلطة الأول ومتأثرة بتوجيهاته33.

وعموما، يمكن القول؛ إن الإدارة الترابية المغربية تعاني من كل أشكال السرية وعدم الوضوح، ابتداء من التسيير اليومي، مرورا بالتسيير المالي وإبرام الصفقات العمومية، وانتهاء بنشر مداولات المجالس؛ وكل هذه المعطيات توضح أن الإدارة الترابية مازالت منغلقة على نفسها؛ ومن ثم، فهي تحتاج إلى مراجعة ميكانيزمات عملها، لأن قوة الجماعة ليس بانغلاقها بقدر ما تقاس بمدى انفتاحها على محيطها الخارجي.

إن حضور مبدأ الشفافية يساهم بشكل جلي في تعزيز الديمقراطية الترابية وترسيخ المفهوم الجديد للسلطة الذي نادى به جلالة الملك محمد السادس، في الوقت الذي يؤدي غيابها إلى فتح الباب على مصراعيه لبيروقراطية إدارية محلية ،معقدة بالإجراءات المسطرية والسرية في العمل34، والرتابة في الممارسة وبطء في التنفيذ؛ وهذا ما لا يتماشى والمفهوم الجديد للتدبير والحكم الرشيد35.

ولتفعيل الشفافية، يبقى من الأفيد إعادة النظر في بعض مواد قوانين اللامركزية36، والتي تنص على ضرورة اعتماد الجماعات الترابية هذا المبدأ في تسييرها اليومي، من قبيل المواد التي تنص على أن حق حضور الجلسات قد يصطدم بمعيقات قانونية، ممثلة في السلطة التقديرية لرئيس المجلس التي تخوله صلاحية طرد أي مواطن من بين الحضور والاستعانة بالسلطة المحلية إذا تطلب الأمر ذلك، كما يمكن للمجلس بدون مناقشة بطلب من الرئيس أو ثلاث أعضاء عقد اجتماع سري؛ وبالتالي، فإن هذا الحق يبقى حبيس شروط تحد من فعاليته.

وإذا كانت الشفافية تقاس بمدى سيولة المعطيات المتعلقة بتدبير الشأن العام المحلي، فإن تفعيلها مرتبط بحق آخر؛ هو الحق في الإعلام، و الذي يعد أحد المتطلبات الأساسية لتكريس الشفافية37، لأن الجماعات الترابية أصبحت عنصرا فاعلا في التنمية الاقتصادية وإعداد المشاريع التي تمس هموم وتطلعات المواطن المحلي. من هذا المنطلق، أصبح من الضروري انفتاحها على المواطن وتجاوز المنطق السلبي الذي عمر طويلا في الإدارة العمومية والمحلية على السواء، والقاضي بالتكتم وسرية المعلومة، والتحجج دائما بمسألة السر المهني، وبات من اللازم تفعيل حق المواطن في المعلومة والخبر ومده بالوثائق التي تتوفر عليها الإدارة38. وحسنا فعل المشرع بإصداره الجريدة الرسمية للجماعات الترابية39، والتي لا شك تعتبر آلية للتواصل بين المجالس المنتدبة والمواطنين، كما أن تمكين الناخبين من الحق في الحصول على نسخة من محاضر الجلسات لا محالة يعزز هذا الحق، وإن كان المطلب لا زال قائما في اقتداء المجالس المنتدبة الوطنية بتجارب نظيراتها، خاصة الفرنسية التي استغلت إمكانياتها التكنولوجية (الإنترنت) لتبث مناقشات ومداولات مجالسها المنتخبــــة مباشرة، مما يسمح لعموم المواطنين من مواكبة الشأن المحلي والتفاعل معها عبر اقتراحاتهم وآرائهم40.

وتأسيسا على ما سبق، تبقى الشفافية خاصية أساسية لتعميق أسس الديمقراطية الترابية، وتعزيز قواعدها، وتوفير الأسس المناسبة للتدبير الجيد للشأن المحلي في شقه الاقتصادي وغيره41.

ثانيا – التخليــــــــق

يعد التخليق42 مدخلا رئيسيا للإصلاح الإداري، ومرتكزا أساسيا لكل المبادرات الإصلاحية، ذلك أن معظم مظاهر القصور والاختلالات التي تشوب الإدارة تعزى في الأصل إلى انحطاط الأخلاق أو غيابها؛ فالأخلاق وكما جاء في الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في الندوة الوطنية حول دعم الأخلاقيات بالمرفق العام التي نظمتها وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري في 29 و 30أكتوبر 1999، “هي أساس من أسس الدولة تقوم بقيامها وتنهار بانهيارها”43.

لقد أصبح مبدأ التخليق وإعادة الاعتبار للأخلاق يشكل انشغالا أساسيا لدى الحكومة والمجتمع بعد تجذر ظاهرة الفساد44 بالإدارة العمومية عموما، والإدارة الترابية خصوصا، حيث تســــــــود مجموعة من السلوكيات والممارسات اللا أخلاقية، نذكر منها الارتشاء، اختلاس الأموال، استغلال النفوذ، الغدر، تحصيل منافع غير قانونية، المحسوبية، الشطط في استعمال السلطة، خيانة الأمانة، التزوير، شهادة الزور، التوظيف السلبي للسلطة التقديرية، استغلال الممتلكات العمومية، المعاملة التفضيلية إزاء المرتفقين …

إن هذا القصور في الجانب الأخلاقي بالإدارة الترابية يضرب في العمق كل اﻟﻤجهودات التنموية45، ويؤدي إلى إهدار جزء كبير من الموارد والرفع من تكلفة الأنشطة الاقتصادية والتجارية، بالإضافة إلى زعزعة النسيج الاجتماعي والاقتصادي الذي يتسبب في نفور المستثمرين وتكريس الأزمة بين الإدارة والمواطن46.

ومن ثم، أضحت تنمية البعد الأخلاقي بالمرفق العام هاجسا رئيسيا يقتضي القيام بعدة إصلاحات، تستهدف47:

– وضع ميثاق أخلاقي في الوظيفة الترابية وإعداد مواثيق حسن السلوك، تحدد القيم الأخلاقية والقواعد السلوكية التي توضح مسؤوليات وواجبات الإدارة والموظف إزاء العموم؛

– ترسيخ مبدأ إقرار المساءلة وتقييم الأداء على جميع أعمال وأنشطة الإدارة الترابية والأشخاص العاملين بها، وتوطين هذه المهام ضمن اختصاصات أجهزة الرقابة الموجودة؛

– إرساء أسس قانونية للحث على نشر نتائج التحقيقات والتدقيقات التي تقوم بها الهيئات المختصة، وتوسيع دائرة الإعلام بها، لأجل تقوية الحواجز المانعة من جهة، والتعريف بممارسات التدبير الجيد من جهة ثانية؛

– التنصيص القانوني على تعميم مبدأ التشهير بعد الإدانة النهائية، واستشراف إمكانيات ترجمته عمليا باستثمار مختلف القنوات التواصلية؛

– ضبط مفهوم السر المهني، تفاديا للغلو في التعاطي معه؛

– ضرورة توضيح صلاحيات التدبير اليومي للأجهزة الإدارية في علاقاتها مع المواطنين؛

– تعزيز الدور التحسيسي من خلال التوعية والتربية والتواصل في مجال تخليق الحياة العامة48.

الفرع الثاني: ضرورة تفعيــــــــل المشاركة والتخطيط الاستراتيجي

لقد أظهرت الطرق التقليدية في التدبير الإداري المحلي عجزها عن التصدي لسيل المشاكل التي تعترض سبل تحقيق التنمية الإدارية بصفة خاصة، والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية بصفة عامة، والسبب في ذلك يرجع إلى نمطية أساليب التدبير وتأسيسها على مقاربة قانونية؛ وهي مقاربة أصبحت متجاوزة في ظل التحديات الخارجية والداخلية؛ الأمر الذي يقتضي نهج مقاربات جديدة، من قبيل المقاربة التشاركية (فقرة أولى) وسياسية التخطيط الاستراتيجي (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: المقاربة التشاركية كآلية حكامتية

يعتبر التدبير التشاركي ضرورة ملحة وآلية من آليات الحكم الرشيد، يؤمن النجاعة والفعالية في تسيير وتدبير الشأن العام المحلي، حيث يقوم هذا التدبير على إشراك المواطنين في اتخاذ القرارات الحاسمة، سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة49؛ فالمشاركة العمومية تشكل إحدى المداخل الكبرى لملائمة السياسات العمومية مع متطلبات المرحلة، خاصة مع ظهور مفهوم الحكامة أو التدبير الجيد الذي يتطلب ضرورة استيعاب مختلف الطلبات الصاعدة أو النابعة عن الفئات الاجتماعية، وإدماجها في إعداد وتنفيذ السياسات العمومية50؛ ذلك أن إحدى أهم وظائف الديمقراطية الترابية هي إشراك المواطنين إشراكا حقيقيا في تسيير شؤونهم المحلية51.

كما أن المجتمع المدني يشكل عنصرا فعالا في هذه المقاربة، خاصة أن التصور الجديد للسياسات الحكومية التنموية أصبح يستدعي حضور المجتمع المدني عموما والنسيج الجمعوي خصوصا، كي يسهما باقتراحاتهما ومشاركتهما ومتابعتهما في العملية التنموية التي تتجسد في البرامج والمبادرات الوطنية والمحلية52؛ فالحكامــــــــة مسؤولية مشتركة، تتقاسمها كل المستويات، لأن الأساس لا يكمن في معرفة الطريقة التي سيدبر بها كل واحد مشاكل اختصاصاته بمعزل عن الآخرين، ولكن المهم هو معرفة الطريقة التي تساعد مختلف المستويات كل واحد بوسائله في تسيير التحديات المشتركة53؛ فالدول التي نجحت في قيادة التنمية الاقتصادية هي التي تتوفر على القدرة والكفاءة في تنظيم وتعبئة كل الفاعلين حول مشروع مشترك؛ ذلك أن اللامركزية باعتبارها مشروعا فعالا للمجتمع تستدعي إشراكا فعليا للسكان54 في عمليات صياغة القرار التنموي وتنفيذه ومتابعته55.

إن القيمة المضافة للحكامة الترابية والإضافة النوعية لها تتمثل في إدخال فاعلين جدد ضمن العملية التنموية كضرورة حتمية لتحقيق التنمية البشرية والتنمية الشاملة والمستدامة56، لأن القرار التنموي أصبح قرارا مشتركا بين جميع فئات المجتمع وهيئاته الرسمية57، ولأن الجماعة الترابية لم توجد إلا بسبب كونها تنبثق من السكان، وتحظى برضاهم ودعمهم، كما تعمل على خدمة مصالحهم اليومية58.

ومن هذا المنطق، يمكن القول أن هذه المقاربة تعتمد في قيامها وتجسيدها على مبدأ الاستشارة الذي غدا من المفاهيم المعاصرة التي تحظى باهتمام خاص من لدن الإدارات العمومية بجميع دول العالم59، كأحد الإجراءات الواجب على الإدارة التقيد بها قبل إصدار أي قرار هام؛ فالتجارب المقارنة على سبيل المثال في كل من إسبانيا والبرتغال والدول الأنجلوسكسونية تبنت تقنية البحث بالإصغاء أو الاستماع كأسلوب استشاري، بهدف إعطاء المشاركة فعالية أكثر وتوسيع مجال الاستشارة60. كما يمكن تعزيز هذه الآلية عبر إحداث لجان استشارية للمرافق العامة الترابية تتركب من ممثلين عن المواطنين المرتفقين، إما بصفتهم أعضاء في الجمعيات الاستشارية، أو بصفتهم ممثلين لجمعيات المجتمع المدني المحلي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن الحديث عن الوسائل الاستشارية المحلية الأخرى؛ والمتمثلة في الاستفتاء المحلي الذي يكمن مضمونه في كون الناخبين يمكن استشارتهم حول القرارات التي تتخذها السلطات الترابية.

وعلى المستوى الوطني، نجد أن المشرع المغربي قد ضمن قوانين اللامركزية مجموعة من المواد التي تعمل على تعزيز هذه المقاربة التشاركية 61، حيث عمل على خلق أجهزة موازية، تتكون من أشخاص غير منتخبة، بغية إرساء التوازن بين هذه الفئة من الممثلين والجمعيات والجماعات الترابية62، وعلى إنشاء جمعيات الأحياء التي تشكل قناة هامة لنقل متطلبات المواطنين إلى المسؤولين والتأثير عليهم، وكذا منح المساعدة والتشجيع الذي يقدمه المجلس للمنظمات والجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والثقافي والرياضي63، كما أن الدستور المغربي المراجع أخيرا نص على تقنية العرائض64، والتي ستمكن السكان المحليين من تقديم وجهات نظرهم ومقترحاتهم وتوجهاتهم للإدارة والمجالس المحلية بشكل إيجابي65.

وتأسيسا على ما سبق، فإن ترسيخ ثقافة التدبير التشاركي بمفاهيمه وقواعده وآلياته في إدارة الجماعة المقاولة يعد مطلبا ملحا، الأمر الذي يفرض على المنتخبين والموظفين والأطر المحلية، ورجال السلطة وفعاليات المجتمع المحلي المشاركة في تنمية جماعاتهم الترابية بنفس الاهتمام والوعي66.

الفقرة الثانية: ضرورة تفعيل سياسة التخطيط الاستراتيجي

إن التطور الذي عرفته الجماعات الترابية ببلادنا والرهانات المختلفة التي تعلق عليها في إنعاش الاقتصاد المحلي، يفرض علينا ضرورة تجاوز فكرة التخطيط، واعتماد آلية التخطيط الاستراتيجي67 في تدبير الشأن العام المحلي68.

وتتحدد أهمية التخطيط الاستراتجي في كونه يمكن الجماعات الترابية من تحديد الطريقة التي بواسطتها تتملك جماعة ما الأدوات والإمكانيات التي ستمكنها من تحقيق أهدافها، والغايات التي تسعى الوصول إليها؛ وبذلك فهو عملية مستمرة لتنظيم وتنفيذ قرارات الجماعات الترابية، وتوفير المعلومات الكافية الخاصة بمستقبل تنفيذها وقياس نتائجها، على أن تعتمد في ذلك مقاربة تقوم أساسا على المرونة والتشاور الواسع، والتنسيق مع مختلف الفاعلين والشركاء من إدارات عمومية وخواص، بالإضافة إلى الانفتاح على الساكنة المحلية وانشغالاتها وتطلعاتها، الأمر الذي يفرض قبل وضع المخططات التنموية القيام بتعبئة شعبية69، وإفساح المجال لمساهمة الساكنة المحلية وكذا الجمعيات المحلية ولو بشكل استشاري أثناء مراحل التخطيط، وكذا في المناقشات عبر تقديم آراء واقتراحات، ستكون من دون شك مفيدة ومعززة لشروط نجاحه، لاسيما وأن الكثير من الطاقات والخبرات تكون خارج المجالس المحلية وخارج دائرة اتخاذ القرار70.

كما يتطلب القيام بدراسات مالية لمعرفة الوضعية المالية للجماعة وحجم الإمكانيات الممكن رصدها للعمليات التنموية71، وكذا كيفية التصرف فيها والتعامل معها، بناء على المشاريع والأهداف المزمع تنفيذها، سواء على الأمد القريب أو المتوسط أو الطويل.

بالإضافة إلى دراسة مركزة للأهداف المسطرة، وكذا الفترات الزمنية المخصصة لذلك، وماهية العراقيل التي يمكن أن تحول دون إنجاز المخطط، قصد البحث عن الحلول، وكذا مراجعة تقييم الخطة كلما ظهرت مستجدات طارئة وظروف استثنائية تؤثر على السير العادي للتخطيط.

ولإضفاء نوع من الديمقراطية التي تتطلبها الحكامة الجيدة على تلك المرحلة، فإن الأمر يقتضي إخبار وإعلام الشركاء، وخاصة الساكنة المحلية، بكل جديد يخص إنجاز المخطط والاستراتيجيات والقرارات المتخذة؛ والأمر ذاته في حالة وقوع اختلالات أو تأخر في المشروع، على أن هذا الإخبار لا يجب أن يكون عملية آلية، بل لابد من انتظار وضع الاقتراحات من قبل الساكنة، والسماح لهم بفتح نقاش عن طريق تنظيم ملتقيات أو زيارات ميدانية يقوم بها المنتخبون، وكذا اجتماعات الأحياء أو الجمعيات المحلية72.

وإذا كانت الجماعات الترابية بالدول الأوروبية قد استعانت بهذه الآلية مند بداية الثمانينيات من القرن الماضي73، فإن التجربة المغربية بدأت تهتدي إلى سياسة التخطيط الاستراتيجي74 وفقـــــــــــا للتصور الجديد للجماعة كمقاولة تنتج خدمات متنوعة ومتطورة، مما يتطلب وجود قيادة استراتيجية تعكس إرادة الفريق المسير للجماعة، وقدرته على إنجاز البرامج المسطرة للوصول إلى الأهداف المحددة، مع القدرة على المقارنة بين الوضعية الحالية والمكانة المنشودة75.

وفي هذا الباب، نص المشرع المغربي على أن المجلس الجماعي يدرس مخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجماعة76، ويصوت عليه طبقا لتوجهات وأهداف المخطط الوطني77؛ الأمر الذي يعني أن المجالس الجماعية تضع استراتيجيتها التنموية عبر آلية المخطط الجماعي، مما يستدعي من المنتخبين بأن يكونوا فاعلين ومؤثرين في المسار التنموي78.

إن الأخذ بالتخطيط العقلاني من طرف كافة الجماعات الترابية من شأنه أن يحقق التكامل في البرامج التنموية وتدخلات مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وبالتالي تكريس حكامة التدبير المحلي، والرقي بالجماعات الترابية لتلعب دورا طلائعيا في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ولهذا، أصبح من الضروري وضع إطار قانوني واضح يبين بجلاء مسطرة وميكانيزمات إعداد المخططات التنموية، وقنوات المساهمة فيها من لدن مختلف الفاعلين والشركاء، وخلق أجهزة قانونية للتنسيق والتشاور والتحاور حول مختلف الأمور التي تتطلبها عملية التخطيط79، كما يجدر أن تلم إدارات الجماعات الترابية وهيئاتها التنفيذية إن لم تكن المجالس المنتخبة ذاتها بالجوانب التقنية المرتبطة بكل مجهو د في التخطيط والبرمجة ووضع المشاريع؛ وعلى الدولة من جانبها، أن تلتزم بحد أدنى من التأطير لاستراتيجياتها الإجمالية والقطاعية والجهوية، في مجال التنمية يمنح للجماعات الترابية مرجعا موجها ويضمن الانسجام والتفاعل والتكامل بين المخططات80.

تأسيسا على ما سبق ذكره، يتبين لنا أن التدخلات الاقتصادية للجماعات الترابية بالمغرب تواجه عددا من الإكراهات التي تقف عائقا في وجه التنمية الاقتصادية الترابية؛ فحضور سلطة الوصاية القوي والشديد، خاصة في جانب الملائمة، لا يمكن من تشجيع المبادرات التي يتقدم بها أعضاء المجالس المنتدبة. كما أن التقسيم الترابي للوحدات الترابية ما زالت تحكمه المقاربة الأمنية؛ الأمر الذي يفرز لنا وحدات ترابية متباينة؛ جغرافيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا.

أضف إلى ما سلف، أن مشكلة تداخل الاختصاصات بين الدولة والجماعات الترابية يؤدي حتما إلى التضارب والتصادم في ممارسة الوظيفة الاقتصادية، وفي كثير من الأحيان، إلى عدم القيام بها بدعوى عدم الاختصاص.

والجدير بالذكر أن التنمية الاقتصادية المحلية لا تقـوم فقط بتوفر إطار قانوني يمنح الجماعات الترابية اختصاصات اقتصادية، بل يتطلب الأمر توافر موارد مالية متنوعة وغنية، تساعد المجالس الترابية على صياغة مشاريعها التنموية، وترجمتها على أرض الواقع؛ بيد أن الحقيقة التي تصطدم بها التدخلات الاقتصادية المحلية هي ضعف المالية المحلية ومحدوديتها؛ الأمر الذي يحول دون تحقيق الهدف التنموي المنشود. ولا يقتصر الأمر على المورد المالي فقط، بل إن المحدودية والقصور يطبع أيضا المورد البشري للجماعات الترابية، إن على مستوى المنتخب المحلي أو بالنسبة للموظف الجماعي، حيث يغيب عنصر الكفاءة والمهنية ويطغى مشكل غياب المستوى الثقافـــــــــــي العالي وقصور سياسة التكوين.

لقد أصبح من الضروري أن تعالج هذه الحدود والإكراهات بما يتماشى وتأهيل الجماعات الترابية، حتى تصبح قاطرة لإنعاش الاقتصاد المحلي، وتحقيق التنمية الاقتصادية الترابية، وذلك بتبني منظور جديد ومقاربة مغايرة، تجمع بين تعزيز المكتسبات السياسية، وتوخي البعد التدبيري، من خلال ترسيخ مفهوم إدارة القرب، وإعادة اكتساب الثقة في الفعل العمومي من قبل القوى الحية، سواء القطاع الخاص أو جمعيات المجتمع المدني؛ الأمر الذي يدفع إلى إعادة تأسيس قواعد لعبة سياسة تحتم الشفافية والمسائلة والإشراك والإسهام

هوامش:

1 – يقصد باللامركزية الإدارية توزيع الوظائف الإدارية بين الأجهزة المركزية وبين هيئات لامركزية إقليمية تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي. وتخضع هذه الهيئات في ممارسة وظيفتها لإشراف ورقابة الحكومة المركزية. راجع بهذا الخصوص عبد الله ادريسي: “التنظيم الإداري المغربي”، مطبعة دار الجسور، وجدة، 2008، ص 35.

2 – ظهير شريف رقم 1.11.91 الصادر بتاريخ 27 من شعبان 1432(29 يوليوز2011) والمتعلق بتنفيذ الدستور المراجع بتاريخ 1يولبوز2011، الجريدة الرسمية، عدد 5964 مكرر، صادرة بتاريخ 30يوليوز 2011، ص 3600.

3 – نبيل رمزي، “التنمية كيف ولماذا؟ التنمية بين المفهوم والآليات”، قضايا نظرية وبحوث ميدانية، دار الفكر الجامعي الإسكندرية، مطابع روبال، 1992، ص 12.

4 – عبد الله شنقار، “الإدارة المغربية ومتطلبات التنمية، دراسة سوسيو قانونية وتحليلية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، “سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية”، عدد 19، 2000، ص 18.

5 – حسب علي سدجاري: يعني التحديث الإداري “إدخال وتطبيق أنظمة وطرق وتقنيات وتكنولوجيات حديثة للتدبير، بهدف تحسين إنتاجية الأجهزة العمومية، وإشاعة مناخ ملائم للتجديد والإبداع، وإعادة تنظيم البنيات والصلاحيات الإدارية وتبسيط النصوص والمساطر والشكليات. وإشراك المستعملين في تجديد المرافق العمومية، وخاصة عن طريق مأسسة ركائز الوساطة، كما يعني في الأخير توسيع وسائل الاتصال واستقبال المستعملين”. راجع علي سدجاري، “الدولة والإدارة بين التقليد والتحديث”، دار المناهل للطباعة والنشر، الرباط، 1994، ص 22.

6 – راجع بهذا الخصوص، مبارك الزيغام،”الإدارة الإلكترونية المغربية”، مقال منشور بالموقع:

,Visité le: 23-08-2011.http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=197837

7 – المناظرة الوطنية الأولى حول الإصلاح الإداري بالمغرب تحت شعار “الإدارة المغربية وتحديات 2010″، ص 187.

8 – عبد الرحمن تيشوري، “الإدارة الإلكترونية”، مقال منشور بتاريخ 23 -08-2011  بموقع:

http://www.minshawi.com/other/taushory1.htm

9 – يتخذ التعقيد الإداري عدة مظاهر من قبيل:

– تعدد المساطر الإدارية وتشعبها – وجود مسارات ومساطر غير متماسكة وغير واضحة لدى المتعاملين معها وحتى لدى المتدخلين فيها في غياب تصميم هيكلي للمساطر – تكاثر وتعقد الاستمارات والمطبوعات  – مساطر متجزئة ومنشطرة بين عدة وحدات إدارية – مساطر بدون سند قانوني.

10 – اعبيزة عبد الغني، “استراتيجية تحديث الإدارة العمومية بالمغرب”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 87ــ2009،88، ص 55.

11 – العرابي الغماري، “تحديث الادارة الترابية للدولة في المغرب”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، 2003ــ2004، ص 57.

12 – اللجنة الاستشارية للجهوية، “تقرير حول الجهوية المتقدمة”، الكتاب 1، التصور العام، 2011، ص 38.

13 – عبد الواحد أورزيق، “التحديات الكبرى للإدارة المغربية”،REMALD، عدد 4،2003، ص 11.

14 – “… المفهوم الجديد للسلطة مبني على رعاية المصالح العمومية والشؤون المحلية والحريات الفردية والجماعية، والسهر على الأمن والاستقرار وتدبير الشأن المحلي والمحافظة على السلم الاجتماعي …”، مقتطف من الخطاب الملكي السامي لجلالة الملك محمد السادس الذي ألقاه يوم 12 أكتوبر 1999.

15 – الحسن الوزاني الشاهدي، ” تشخيص الاختلالات الرئيسية في علاقة الإدارة مع المواطنين”، مجلة ديوان المظالم، عدد3 ،2005 ، ص 67.

16 – Mostapha Fikri, La bonne gouvernance administrative au Maroc, Mission Possible”, Expose Art et Culture,2005, p. 538.

17 – محمد السكتاوي، “التواصل الإداري، مبادئ، منهجيات ونماذج تطبيقية”، صدى التضامن، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة، 2004، ص 21.

18 – Afilal. R, Mieux communiquer pour mieux agir”, revue, Najah El Jadida, Casablanca, n° 1, 1996, p. 100.

19 – عبد الواحد مبعوث،” التنمية الجهوية بين عدم التركيز الإداري واللامركزية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة محمد الخامس،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، الرباط، 99ــ2000، ص 398.

20 – امحمد الإدريسي، ” الأركان الأساسية للتدبير”، مطبعة فيد برانت، الرباط، الطبعة 1، 2004، ص 67.

21 – راجع محاضرات زين العابدين الحمزاوي التي ألقيت على طلبة ماستر التدبير الاستراتيجي للموارد البشرية في الإدارة والمقاولة، كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية، وجدة 2008- 2009، غير منشورة.

22 – مولاي إدريس الحلابي الكتاني، “الشبكة التواصلية في الإدارة العمومية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 53، 2006، ص 33.

23 – محاضرات الأستاذ زين العابدين الحمزاوي، م.س.

24 – العرابي الغماري، ” تحديث الإدارة الترابية للدولة في المغرب”، م.س، ص 52.

25 – Ben Abdelkader, La Communication des  collectivités locales, in La gouvernance dans tous ces Etats”, RMAD, n° spécial, 2004, p. 121.

26 – العرابي الغماري،” تحديث الإدارة الترابية للدولة في المغرب”، م.س، ص 52 .

27 – مولاي إدريس الحلابي الكتاني، “سلوكات رجل الإدارة على ضوء المفهوم الجديد للسلطة”، مطبعة دار السلام الرباط، الطبعة الأولى، 2002، ص 61.

28 – Harakat Mohammed, “Le concept de gouvernance au Maroc”, revue marocaine d’audit et de développement, n° 5, 2004, p. 9.

29 – فتيحة بشطاوي، “الحكامة والتنمية”، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد 13ــ14، 2010، ص 61.

30 – عبد العزيز أشرقي، “الحكامة الجيدة، الدولية – الوطنية – الجماعية ومتطلبات الإدارة المواطنة”، مكتبة دار السلام، الرباط، الطبعة الأولى، 2009، ص 203.

31 – محمد زين الدين، “الحكامة-مقاربة ابستمولوجية في المفهوم والسياق”، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد 8، 2008، ص 10.

32 – كريم لحرش، “الحكامة المحلية بالمغرب”، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، عدد 2009،2، ص 42.

33 – محمد اليعقوبي، “الديمقراطية الإدارية بالمغرب”، م. المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، ع5، 2004، ص 77.

34 – المصطفى دليل،”المجالس الجماعية على ضوء الميثاق الجماعي الجديد”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، مواضيع الساعة، عدد 40، 2003، ص 13.

35 – علي سدجاري، “الدولة ضد المدينة”، منشورات حول المجال والتراب، م. المعارف الجديدة، الرباط، 2000، ص 83.

36 – المصطفى دليل،”الميثاق الجماعي والحق في الإعلام”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، مواضيع الساعة، عدد 44، 2003، ص 148.

37 – ربيعة ازرياح، “الإدارة العمومية المغربية ورهانات الحكامة المواطنة”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، الموسم الدراسي 2006ــ2007، ص 171.

38 – المصطفى دليل، “الميثاق الجماعي والحق في الإعلام”، م.س، ص 135.

39 – تفعيلا للقانون رقم 47ــ96 المتعلق بتنظيم الجهات، الذي ينص في مواده 32 و52 و55 و70، على إلزامية نشر ملخصات ومقررات المجالس الجهوية وقرارات التفويض المتخذة من طرف رؤسائها وكذا القرارات التنفيذية الصادرة عن عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة، قامت وزارة الداخلية بإحداث الجريدة لرسمية  للجماعات المحلية وبوضع إطارها التنظيمي بمقتضى المرسوم رقم 2-05-688، الصادر في 22 ربيع الأول 1427 (21 أبريل 2006).

40 – المصطفى دليل، “الميثاق الجماعي والحق في الإعلام”، م.س، ص 147.

41 – علي سدجاري، “الدولة ضد المدينة”، منشورات حول المجال والتراب، م. المعارف الجديدة، الرباط، 2000، ص 83.

42 – يمكن القول بداية أنه ليس ثمة تعريف دقيق وموحد لمصطلح الأخلاقيات، غير أنه هناك شبه إجماع على أن أخلاقيات المرفق العام يقصد به االمنظومة التي تتشكل من الضوابط والمبادئ التي تضبط تسيير وتدبير الشأن العام وتوجه الحياة والممارسة المهنية للموظف العمومي، أو بعبارة أخرى هي مجموعة السلوكيات والمسلكيات التي يقوم بها الموظف في إطار عرفي أو قانوني.

43 – المناظرة الوطنية الأولى حول الإصلاح الإداري بالمغرب تحت شعار: “الإدارة المغربية وتحديات 2010″، م.س، ص 51.

44 –  تتعدد الأسباب التي يمكن أن تساهم في سيادة ظاهرة الفساد الإداري بالمرفق العام، وتبقى أهم الأسباب ذات الطابع الإداري والسياسي؛ إضافة إلى الأسباب الاجتماعية والثقافية.

45 – “رسالة الجماعات المحلية: الأخلاق والشفافية في الحكامة المحلية”، منشورات المديرية العامة للجماعات المحلية، عدد خاص، 2001، ص 29.

46 – العرابي الغماري،”تحديث الادارة الترابية للدولة في المغرب”، م.س، ص 35.

47 – راجع بهذا الحصوص، إدريس جردان، “موقع الأخلاقيات في تدبير الشأن المحلي”، مقال منشور بتاريخ  23/ 08/ 2011 بموقع: http://www.droitplus.net/images /morales- jardan.

48 – المناظرة الوطنية الأولى حول الإصلاح الإداري بالمغرب تحت شعار: “الإدارة المغربية وتحديات 2010″، م. س، ص 64.

49 – Abbadi Driss, Gouvernance participative locale au Maroc”, imprimerie de Fédala, Mohammedia, 2004, p. 17.

50 – كريم لحرش، “الحكامة المحلية بالمغرب”، م.س، ص 44.

51 – محمد زين الدين،”التدبير الجماعي والديمقراطية التشاركية”، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد 11ــ12، 2009، ص 26.

52 – زهير لخيار، “المجتمع المدني والحكامة – نحو تقوية القدرة التفاوضية للعمل الجمعوي”، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد 8، 2008، ص 21.

53 – محمد اليعقوبي، “المبادئ الكبرى للحكامة المحلية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة عادية، عدد 2004 ، 56، ص 15.

54 – المهدي بنمير، “اللامركزية والشأن العام المحلي، أية أفاق في ضل المفهوم الجديد للسلطة”، سلسلة اللامركزية و الجماعات المحلية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، عدد7، 2000، ص 243.

55 – كريم لحرش، “الحكامة المحلية بالمغرب”، م.س، ص 43.

56 – محمد اليعقوبي، “المبادئ الكبرى للحكامة المحلية”، م.س، ص 15.

57 – زهير لخيار، “المجتمع المدني والحكامة”، م.س، ص 27.

58 – محمد الغالي، “سياسة القرب مؤشر على أزمة الديمقراطية التمثيلية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 53، 2006، ص 25.

59 – محمد الأعرج، “المساطر الإدارية غير القضائية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، عدد 47، 2003، ص 114.

60 – محمد اليعقوبي، “تأملات حول الديمقراطية المحلية بالمغرب”، مطبعة فنون للطباعة والإشهار، فاس، الطبعة الأولى، 2005، ص 45.

61 – المادة 42 من القانون 00-78 التي نصت على: “يقوم المجلس الجماعي بجميع أعمال التعاون والشراكة التي من شأنها أن تنعش التنمية الاقتصادي والاجتماعية والثقافية للجماعة وذلك مع الإدارة والأشخاص المعنوية الأخرى الخاضعة للقانون العام والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين الخواص أو مع كل جماعة أو منظمة أجنبية…”.

62 – المادة 14 من القانون 08-17 في الفقرة الأخيرة التي نصت على أنه “تحدث لدى المجلس الجماعي لجنة استشارية تدعى لجنة تكافؤ الفرص تتكون من شخصيات تنتمي إلى جمعيات محلية وفعاليات من المجتمع المدني يقترحها رئيس المجلس الجماعي…”.

63 – المادة 41 من القانون 00-78.

64 – ينص الفصل 139 من دستور 1 يوليوز 2011 في فقرته الثانية على “يمكن للمواطنات والمواطنين والجمعيات تقديم عرائض الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله…”.

65 – غير أن ما يلاحظ في هذا الباب، أن المشرع أولى عناية لهذا الجانب، على مستوى الجماعات أكثر من باقي  الجماعات المحلية الأخرى، والأمل أن القوانين التنظيمية المرتقب إصدارها بعد تنصيب مجلس النواب الجديد ستعالج هذا القصور وستسعي لتعزيز هذه المقاربة التشاركية على مستوى جميع الوحدات الترابية.

66 – التيشيت الشريف، “مكانة مؤسسة رئيس المجلس الجماعي في النظام الجماعي المغربي على ضوء القانون 78ــ00″، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة الحسن الثاني البيضاء، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق البيضاء، 2005ــ2006،  ص 133.

67 – التخطيط الاستراتيجي: برز في نهاية السبعينيات من القرن الماضي كبديل لمصطلح التخطيط البعيد المدى الذي بدأت عيوبه تتكشف.

– بهيجة هسكر، ” الجماعة المقاولة بالمغرب”، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، الطبعة الأولى، عدد 5، 2010، ص 32.

– امحمد الإدريسي، “الأركان الأساسية للتدبير”، م.س،  ص 39.

68 – محمد اليعقوبي، “التناقضات الكبرى لتطور الإدارة المغربية”، ضمن مؤلف تأهيل الإدارة للعولمة، تحت إشراف علي سدجاري، منشورات كريت، 2000، ص 201.

69 – الشريف الغيوبي، “الأسس القانونية والمقومات المالية للتنمية الجهوية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، الرباط، 2002ــ 2003، ص 297.

70 – سعيد الميري، م.س، ص 322.

71 – محمد بوجيدة، “تداخل اختصاصات الدولة و الجماعات المحلية بين القانون والممارسة العملية”، م.س، ص 468.

72 – سعيد الميري: م.س، ص 326.

73 – نذكر على وجه الخصوص مدينة برمنغهام الإنجليزية، وفالنسبان الفرنسية، كارولينا الشمالية في الولايات المتحدة الأمريكية،

مقال منشور بالموقع التالي:visite le 23-08-2011اhttp://www.hrdiscussion.com/hr9089.htm l

74 – نشير في هذا الإطار، أن المشرع المغربي كرس هذا التوجه في القانون رقم 17ــ08 المتعلق بالميثاق الجماعي، في المادة 36 منه، “…يحدد المخطط الجماعي للتنمية الأعمال التنموية المقرر انجازها بتراب الجماعة لمدة ست سنوات في أفق تنمية مستدامة وفق منهج تشاركي، يأخذ بعين الاعتبار على الخصوص مقاربة النوع. و يمكن تحيين هذا المخطط ابتداء من السنة الثالثة من دخوله حيز التنفيذ ويعمل به إلى غاية السنة الأولى من الانتداب الموالي التي يتم خلالها إعداد المخطط الجماعي للتنمية المتعلق بالمدة الانتدابية الموالية الجديدة…”.

75 – بهيجة هسكر، “الجماعة المقاولة بالمغرب”، م.س، ص 34.

76 – على اعتبار أنه “مجموع القرارات والتدابير التي يتخذها المجلس الجماعي لبلوغ أهداف تنموية معينة ومحددة في مدة زمنية تتحدد تبعا للمدة الانتخابية والموضوعة في إطار الضوابط القانونية والتنظيمية التي تحددها السلطة المركزية”. راجع المهدي بنمير، “اللامركزية والشأن العام المحلي”، م.س،  ص 74.

77 – المادة 36 من القانون 78.00 والقانون رقم 17.08 .

78 – Driss Basri, Ladministration territoriale lexpérience marocaine”, Bordas- Paris, 1990, p. 389.

79 – محمد بوجيدة، “تداخل اختصاصات الدولة والجماعات المحلية بين القانون والممارسة العملية”، م.س، ص 469.

80 – اللجنة الاستشارية للجهوية، “تقرير حول الجهوية المتقدمة”، الكتاب الأول، لتصور العام، 2011، ص37.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading