والملاءمة على قرارات النقل في الوظيفة العمومية

تعليق على الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء ملف رقم 343/5/2010

حكم رقم 1544 بتاريخ 24/5/2012 [(**)]

محمد بو كطب

دكتور في الحقوق

باحث في العلوم القانونية والإدارية والسياسية

بجامعة محمد الأول بوجدة

تخصص التدبير الاستراتيجي للموارد البشرية في الإدارة والمقاولات


أولا: نص الحكم

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

في الموضوع: حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار الصادر عن المدير العام للأمن الوطني القاضي بتوقيع عقوبة التوبيخ في حق الطاعن وبنقله إلى مدينة تارودانت مع ترتيب كافة الآثار القانونية عن ذلك.

وحيث أسس الطاعن طلبه على كون القرار المطعون فيه قد جاء مشوبا بتجاوز السلطة لاتسامه بعيب مخالفة القانون وعيب الشكل وعيب عدم الاختصاص وبعيب في سببه.

وحيث أنه بخصوص الوسيلة المستمدة من عيب عدم الاختصاص، فإن الطاعن يتمسك بكون القرار الطعين الصادر عن جهة غير مختصة وهي المجلس التأديبي.

لكن حيث أنه بالرجوع إلى وثائق الملف يتبين بأنه وخلافا لما ورد في الوسيلة المثارة أعلاه، فإن العقوبة المطعون فيها صادرة عن المدير العام للأمن الوطني باقتراح من المجلس التأديبي. الأمر الذي يبقى معه ما أثير بهذا الخصوص عديم الأساس.

وحيث أنه بالنسبة للوسيلة المستمدة من عيب الشكل، فإن الطاعن يتمسك بعدم تمتيعه بالضمانات التأديبية قصد إعداد دفاعه ومناقشة المؤاخذات المنسوبة إليه فضلا عن عدم تبليغه بنسخة من القرار المطعون فيه.

لكن حيث يتضح من محضر المجلس التأديبي المدلى به من طرف الوكيل القضائي للمملكة بأن الطاعن قد تم تمتيعه بكافة الضمانات التأديبية، وذلك بعرضه على المجلس التأديبي واطلاعه على المنسوب إليه وفتح المجال له لتقديم أوجه دفاعه، فضلا عن مؤازرته من طرف نائبه.

وحيث من جهة أخرى وبخصوص عدم تبليغ نسخة من القرار الصادر عن المدير العام للأمن الوطني إلى الطاعن، فإنه وان كان يفترض في الإدارة قيامها بتبليغ قراراتها إلى المخاطبين بها ضمانا لحسن سير العمل الإداري، فإن شكلية التبليغ في حد ذاتها لا تعد إجراء جوهريا، وإنما الغاية منها ضمان العلم بالقرار الإداري وبفحواه، وكذلك انطلاق احتساب أجل الطعن فيه بالإلغاء. الأمر الذي لا مجال معه للاعتداد بما أثير بهذا الخصوص.

وحيث أنه بخصوص الوسيلة المتعلقة بعيب السبب، فإن الطاعن ينعى على القرار الصادر في حقه افتقاده للأسباب المبررة له والمثبتة للمخالفات المنسوبة إليه.

لكن حيث تبين للمحكمة بعد اطلاعها على وثائق الملف بأن عقوبة التوبيخ الصادرة في حق الطاعن تبررها المخالفات المنسوبة إليه والمتمثلة في إفشاء أسرار مهنية إلى الصحافة وأن هذه الوقائع ثابتة من خلال شهادة زميله مقدم الشرطة محمد صردي وحارس الأمن عقيل مهدي.

وحيث أنه بذلك يكون القرار القاضي بتوبيخ الطاعن قائما على سبب يبرره واقعا وقانونا، ويبقى الدفع بانعدام سببه غير ذي أساس.

وحيث أنه بخصوص الوسيلة المستمدة من مخالفة القانون، فإن الطاعن يتمسك بعدم أحقية الإدارة في الجمع بين أكثر من عقوبة واحدة ذلك أنه قد تمت مؤاخذته بعقوبة أصيلة هي عقوبة التوبيخ وعقوبة أخرى مقنعة تمثلت في نقله للعمل بمدينة تارودانت.

وحيث أنه كما سبق بيانه في الحيثيات أعلاه، فإنه إذا كانت عقوبة التوبيخ الصادرة في حق الطاعن تبقى مبررة، فإن تضمين القرار لإجراء مواز وهو نقل الطاعن للعمل بمدينة أخرى يشكل عقوبة ثانية وأنه لا مجال للتذرع بدواعي المصلحة العامة لإسباغ طابع المشروعية على هذا النقل خاصة وأنه قد جاء بدوره بتوصية من المجلس التأديبي وبذلك يكون الهدف منه هو معاقبة الطاعن على المؤاخذات المنسوبة إليه.

وحيث أنه ما دام النقل إجراء إداريا الهدف منه إعادة انتشار الموظفين العموميين استجابة لمتطلبات المصلحة العامة، فإنه لا ينبغي أن يصير بأي وجه من الأوجه عقوبة لزجر أي موظف خاصة وأن مبدأ شرعية العقوبة التأديبية يحتم التقيد بالعقوبات التأديبية التي حددها المشرع على سبيل الحصر. الأمر الذي يكون معه نقل الطاعن للعمل بمدينة تارودانت مفتقدا للأساس القانوني.

وحيث يتعين تأسيسا على ما ذكر الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه في شقه المتعلق بنقل الطاعن، وبرفض الطلب في الباقي.

المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات المواد 3-4-5-7-8 و 20 من القانون 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة علنيا ابتدائيا وحضوريا:

في الشكل: بقبول الطلب.

في الموضوع: بإلغاء القرار الصادر عن المدير العام للأمن الوطني في حق الطاعن في الشق المتعلق بنقله إلى مدينة تارودانت وبرفض الطلب في الباقي وبترتيب الآثار القانونية عن ذلك.

وبهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه.

ثانيا: التعليق

لقد تعددت تعاريف عيب الانحراف في استعمال السلطة. فالفقيه ميشيل روسي عرفه بأنه: “تسخير سلطة لتحقيق غاية تختلف عن الغاية التي منحت من أجلها هذه السلطة للمسؤول الإداري” ([378]). أما الدكتور عبد الله حداد فقد عرفه بقوله: “يقصد بالانحراف في استعمال السلطة، أن تصدر جهة إدارية قرارا إداريا داخلا في اختصاصها، إلا أنها تصدره لتحقيق هدف مخالف للهدف الذي رسمه القانون، وهو دائما المصلحة العامة، فإذا خرج عن هذا المبدأ أو سعى إلى تحقيق نفع شخصي، فقد يكون قراره مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة” ([379]).

ويقصد بتحويل السلطة ابتعاد الإدارة عن الهدف الذي من أجله منحت له السلطة، فالادعاء بتحويل السلطة يطرح مسألة نية صاحب القرار ([380]). لذلك، فإن نظرية الانحراف تتيح للقضاء الإداري فرض رقابة على الأغراض التي يسعى إلى تحقيقها رجل الإدارة بما فيها بواعثه النفسية، لأن الإدارة قد تتعسف وتنحرف عند اتخاذ تصرفها ([381]).

والهدف يتعلق بنية متخذ القرار، وعلى القاضي أن يصل إلى هذا العنصر الذاتي، (النية) بكل وسائله. وتحويل السلطة يكون إما من أجل مصلحة خاصة، وأما من أجل مصلحة عامة تختلف عن المصلحة العامة التي أعطيت السلطة لأجلها ([382]).

فمن خلال تحليل تعاريف عيب الانحراف في استعمال السلطة أعلاه، نجد أنه يقوم على عنصرين: الأول عنصر سلبي، وخلاصته أن القرار الإداري المشوب بعيب الانحراف في استعمال السلطة هو عمل إداري قد سلمت جميع أركانه الأخرى، ولا يعني هذا أن عيب الانحراف لا يمكن أن يقوم مع عيب أو أكثر من العيوب الأخرى.

بل من الناحية النظرية يمكن أن نتصور أن الإدارة تخالف ركن الاختصاص أو المحل أو السبب، رغبة منها في الخروج عن الصالح العام، كما أن مجلسي الدولة سواء في مصر أو في فرنسا، قد أضفيا على هذا العيب صفة الاحتياطية، بحيث لا يبحث القاضي في عيب الانحراف في استعمال السلطة إلا بعد الانتهاء من التأكد من صحة باقي أركان القرار. ليس هذا فحسب، بل لأن تحديد معنى الصالح العام، وهو عنصر الغرض من القرار الإداري، لا يمكن أن يتأتى بطريقة موضوعية، وإنما يثبت أو ينتفي في القرار بناء على عناصر أو عوامل أخرى.

والعنصر الثاني إيجابي، ومقتضاه أن ركن الغرض وحده في ذلك القرار هو المعيب، ومهمة الإدارة في تحديد أهدافها أدق وأشق من مهمتها بالنسبة لتحديد سائر أركان العمل الإداري، ذلك أن القواعد التي تحكم الاختصاص والشكل ومحل القرار واضحة إلى حد كبير، ومن السهل اكتشافها والتعرف عليها. أما فيما يتعلق بتحديد ركن الغاية أو الغرض، فإن الأمر يختلف عند ذلك بكثير. فتحديد الغرض هو من عمل المشرع، لا من عمل الإدارة، ولذلك فهو الحد الفاصل بين السلطة التقديرية والسلطة المقيدة للإدارة ([383]).

ويظهر عيب الانحراف في استعمال السلطة، عندما يصدر القرار الإداري من قبل سلطة مختصة، محترما الشكليات التي يجب أن يصدر فيها القرار لتحقيق غرض أو غاية غير تلك التي حددها القانون، ويتخذ هذا العيب مظاهر أساسية ترتبط أساسا بالعناصر التالية: ([384])

اتخاذ القرار لتحقيق مصلحة خاصة بمصدر القرار أو بغيره: هذه هي أبشع وأخطر صور الانحراف، ذلك أن رجل الإدارة ينسى أو يتناسى واجبه ويسعى للحصول على امتياز ذاتي لصالحه أو لفائدة غيره.

لذلك، فإن المبدأ العام يقتضي بأن لا تقوم الإدارة بأي عمل في أي ظرف إلا من خلال المصلحة العامة. لذلك فهدف المصلحة الخاصة في العمل الإداري غير شرعي إطلاقا، لكن هدف المصلحة الخاصة يصعب تقديم الحجة عليه، لأن نية متخذ القرار من أجل المصلحة الخاصة غير ظاهرة ([385]).

ويتحقق عيب الانحراف أما خدمة لمصدر القرار نفسه أو غيره. فالحالة الأولى تتحقق مثلا عندما يستعمل مصدر القرار صلاحياته بهدف تحقيق نفع شخصي يعود عليه، كالقيام بترقية موظف عن دون حق حتى في الوقت الذي يتم فيه إقصاء زميل له تتوفر فيه كل الشروط، أما في مجال نقل الموظفين مثلا، فيكون مجرد تعسف ضده ولم يقصد منه المصلحة العامة وتسيير المرفق الإداري…” ([386]).

وخرق القانون أو مخالفة القانون يعرف كعدم احترام للقواعد القانونية التي تعلو القرار الإداري، وقد يتجلى خرق القانون في رفض الإدارة الصريح تطبيق القانون، وهذا نادرا جدا، لكنه يظهر عادة في سوء تأويل القاعدة القانونية، أو الخطأ في تطبيق هذه القاعدة على الواقع ([387]).

ويرتبط عيب خرق القانون بمحل القرار الإداري الذي يقع على الأثر القانوني الذي قصدته الإدارة من إصدار قرارها، فقرار الإدارة بتعيين موظف في وظيفة معينة محله أو موضوعه هو وضع الموظف في الجهة التي تعينه فيها. وقرار ترقية موظف في وظيفة معينة محله هو نقل الموظف إلى درجة أعلى.

واعتبارا لذلك، فإن محل القرار الإداري هو الأثر القانوني الذي يحدثه مضمونه أو منطوقه فورا ومباشرا. أي أنه جوهر القرار. بل أن الأركان الأخرى تعد أركان مساعدة لكي يخرج القرار إلى حيز الوجود في صورته القانونية السليمة. لذلك يشترط فيه أن يكون مشروعا وجائزا قانونيا، وإلا كان القرار معيبا ومخالفا للقانون. ويقصد بعدم جواز مخالفة القرار للقانون، إلا يخالف القرار الإداري إحدى القواعد القانونية أيا كان مصدرها، سواء كانت مكتوبة أو غير مكتوبة ([388]).

وقد عرضت على المجلس الأعلى الكثير من القضايا أتاحت له التطرق إلى تطبيقات مختلفة، بحيث أخذ بهذا المفهوم الواسع لمخالفة القانون، ويتبين من قضائه أن عيب مخالفة القانون يتحقق في حالة يصدر فيها القرار مخالفا من حيث محله لإحدى القواعد المرتبة في سلم الشرعية. ولا أدل على ذلك، من أن القضاء المغربي قد استخلص المبادئ العامة، ووضع تفاصيلها، وبين حدودها، ومداها، ثم طبقها باستمرار باعتبارها مصدرا من مصادر الشرعية التي لا يجوز الخروج عليها. وهو ما يمكن استخلاصه من قضاء الغرفة الإدارية الذي يعتبر القرارات الإدارية غير مشروعة إذا خالفت مبدأ من المبادئ العامة التالية ([389]): مبدأ صيانة الحقوق المكتسبة، مبدأ عدم معاقبة الشخص عن الخطأ الواحد مرتين، ومبدأ احترام حجية الشيء المحكوم به، ومبدأ المساواة، ومبدأ حق الدفاع، مبدأ الحرية، ومبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية….

فمن خلال تعليقنا على هذا الحكم، سنعمل على معالجة الضمانات التي يتمتع بها الموظف في مواجهة السلطات التأديبية، من خلال التطرق إلى القواعد الأساسية التي تحكم تأديب الموظف (المطلب الأول)، أو من خلال الإجراءات المشابهة للتأديب (المطلب الثاني).

المطلب الأول: القواعد الأساسية التي تحكم تأديب الموظف

عبر القاضي الإداري المغربي، صراحة عن امتناعه عن رقابة الملاءمة في القرارات المتعلقة بالوظيفة العمومية. وبرجوعنا إلى اجتهادات المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – في ميدان تأديب الموظفين، لاحظنا أن القاضي الإداري قد قلص رقابته إلى أبعد حدود، مقتصرا على رقابة الشرعية دون رقابة الملاءمة، تاركا للإدارة سلطة تقديرية واسعة في إنزال العقوبات على موظفيها (الفرع الأول)، مع تمتيع الموظف بكل الضمانات التأديبية (الفرع الثاني).

الفرع الأول:

تمتيع الإدارة بسلطة تقديرية في توقيع الجزاء

من خلال استقرائنا لمجموعة من القرارات الصادرة عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى منذ إحداثه سنة 1957، تبين لنا أن القاضي الإداري رفض إعمال رقابته على ملاءمة قرارات التأديب. فهو في رقابته للسلطة التقديرية يقتصر على الجوانب المرتبطة بالمشروعية، دون أن يتجاوزها إلى حدود الملاءمة ([390]). فهو يعتبر أن مجال الملاءمة أمر متروك للإدارة تختص بتقديره دون أن تخضع في ذلك لرقابة القضاء ([391]). فما دام المشرع قد خول الإدارة هذه السلطة التقديرية، فليس من حق القاضي التدخل للحد منها، وإلا اعتبر تصرفه تطاولا على الإدارة، ومسا بمبدأ فصل السلط ([392]).

إذن، يظهر من الأحكام التي صدرت عن الغرفة الإدارية في هذا الميدان، بما لا يترك مجالا للشك، بأن القاضي المغربي لا يراقب السلطة التقديرية من الناحية الداخلية إلا على الجوانب المرتبطة بالشرعية. بحيث لا يقبل أن يوسع في مد سلطته إلى مجال الملاءمة فيها، فهو متي تحقق من وجود سلطة تقديرية للإدارة وميزها عن سلطتها المقيدة، يعلن عن عدم اختصاصه في ممارسة الرقابة عليها، ولأن ذلك في نظره يدخل في مجال الملاءمة المتروك تقديرها للإدارة وحدها ([393]).

وهكذا، قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قرار محمد الدانج ([394])، وهو أشهر وأول قرار أعلن فيه القاضي الإداري المغربي امتناعه عن رقابة ملاءمة العقوبة للخطأ، حيث قضى بأن: ” اختيار العقوبة التأديبية يرجع لتقدير السلطة الإدارية ولا يمكن مناقشته أمام قاضي تجاوز السلطة”.

أن أهمية هذا القرار لا تستمد من الحماية التي يوفرها للموظف الإداري في مجال التأديب، بقدر ما يستمدها من كونه يمثل نقطة انطلاق واللبنة الأولى لتأسيس قضاء إداري حديث، على أساس تعميم هذا القضاء الجديد وتواتر هذا المبدأ في عدة قرارات لاحقة. لذلك نجد المجلس الأعلى قضى في قضية عبد الله عبد القهار، بأن ضابط الشرطة الذي يقدم استقالته وبدون موافقة السلطة الرئاسية، والذي يتخلى بغير عذر مقبول عن التزامه بالالتحاق بالمنصب المسند يكون مؤاخذا بالتخلي عن منصبه مما يؤدي إلى فسخ العلاقة التي كانت تربطه بالإدارة، والسماح لهذه الأخيرة بعزله ([395]).

والثابت أن المجلس الأعلى لم يحد عن اجتهاده القار في هذا المجال، حين صرح في قضية بلحسن المدني، بأن “العقوبة المتخذة في حق الموظف هي عقوبة مقررة ضمن العقوبات المنصوص عليها في ظهير الوظيفة العمومية، وللإدارة سلطة تقدير في اختيار العقوبات الملاءمة منها حسب المخالفات التي يؤاخذ الموظف من أجلها وليس للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى حق مراقبة الإدارة عندما تتخذ عقوبة دون أخرى” ([396]).

في هذا القرار، نجد القاضي الإداري المغربي قد حاول إيجاد سبب مقنع ليبرر امتناعه عن رقابة ملاءمة العقوبة للخطأ. وهكذا فهو ينطلق من مبدأ أنه “لا عقوبة إلا بنص”. ومن تم، فإن الإدارة عندما عاقبت الموظف اختارت عقوبة من بين العقوبات المنصوص عليها في قانون الوظيفة العمومية، وما دام حق الاختيار مخول لها بموجب سلطتها التقديرية، مما لا يمكن معه تقييد اختياراتها ([397]).

أما في قضية راشدي مصطفى، اعتبرت الغرفة الإدارية أن ” العبرة باتخاذ المقرر الإداري بعد القيام بالإجراءات المسطرية فإن طعنه بعدم الإشارة إلى أن وزير التعليم لم يكن قد وافق على العقوبة التي اقترحها المجلس التأديبي وأنه كان يرى اتخاذ عقوبة أشد وأنه احتكم إلى الوزير الأول في هذا الشأن لا يشكل طعنا في المقرر لأن الإدارة غير ملزمة ببيان في ذلك في مقررها ([398]).

دائما وفي نفس الإطار، فقد أكد القاضي الإداري توجهه وموقفه هذا بعدد متتالي من القرارات، وهو ما تأكد في قضية إدريس نداء، إذ نص الفصل 5 من مرسوم 5/2/1958 المتعلق بممارسة الحق النقابي من طرف الموظفين والذي يطبق في هذه النازلة ينص على أن كل توقف مدبر عن العمل وكل عمل جماعي مخالف لقواعد الانضباط يعاقب دون مراعاة الضمانات التأديبية، وبذلك فإن الإدارة معفاة من تمتيع الطاعن بالضمانات التأديبية التي ينص عليها الظهير المتعلق بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية ([399]).

كما أن شتم وإهانة الرئيس المباشر، تعتبر مخالفة اقترحت في حقها توقيف الطاعنة عن العمل لمدة ستة أشهر، وهو ما يمكن أن نستشفه من قضية سعاد بريغت حيث قضى المجلس الأعلى أن: ” الأفعال التي صدرت عنها والمتمثلة في قيامها بإهانة وشتم رئيسها المباشر ناظر الأوقاف بوزان حسب محضر الإشهاد المؤرخ في 11 يونيو 1991 والذي وقعه عدة موظفين يعلمون بالنظارة التي تعمل بها الطاعنة، وبذلك فإن الوسيلة المستدل بها مخالفة للواقع والقرار المطعون فيه لا يتسم بأي شطط في استعمال السلطة ” ([400]).

الفرع الثاني:

تمتيع الموظف المتابع بكل الضمانات التأديبية

أن إخلال الموظف بالتزاماته المهنية يعرضه لعقوبات تأديبية. وتمثل السلطة التأديبية أحد فروع السلطة الإدارية، وتعود إلى السلطة التي لها سلطة التعيين. وتحدد العقوبات التأديبية حسب درجة وخطورتها طبقا للنصوص القانونية المنظمة، واستنادا إلى السلطة التقديرية للإدارة. وفيما يتعلق ببعض العقوبات مثل الإنذار والتوبيخ، فإنه يتم إصدارها بمقرر معللا تصدره السلطة التي لها حق التأديب من غير استشارة المجلس التأديبي وبعد الاستماع للمعني بالأمر (أولا). أما العقوبات الأخرى فتتخذ بعد استشارة المجلس التأديبي، وتحال القضية على المجلس التأديبي من طرف السلطة التي لها حق التأديب، وذلك بتقرير كتابي يتضمن بوضوح الأعمال التي يتابع من أجلها الموظف، وإن اقتضى الحال الظروف التي ارتكبت فيها (ثانيا). ويتولى المجلس التأديبي إعطاء، وفقا لسلطته التقديرية، رأيه المسبق للسلطة الإدارية حول العقوبة المستحقة للموظف أو العامل المتابع. ويكون للموظف المتابع والممثل من طرف دفاع يختاره، الحق في الإدلاء بملاحظاته الكتابية والشفوية وذكر الشهود، إلى غير ذلك من الإجراءات المتعلقة باحترام الضمانات التأديبية ([401]) (ثالثا).

أولا: الإخطار المسبق

تظهر أهمية هذه المسطرة الإجرائية المتفرعة عن مسطرة حق الدفاع، في الحالات التي يصدر فيها القرار الإداري بصورة تلقائية عن الإدارة، أو بناء على طلب طرف ثالث غير ذلك الشخص المعني بإصدار القرار. ويعني هذا ضرورة أن تحيط الإدارة المعني بالأمر علما بما تنوي اتخاذه في مواجهته قبل حدوثه، بقصد تدارك الموقف وتصحيح وضعه درءا لتدخلها باتخاذ ما من شأنه إزالة أسباب المخالفة. وهو في هذه الحالة يكون بمثابة إنذار يقيه إنزال الجزاء به ([402]).

والأصل أن هذا الإخطار لا يخضع لشكل معين، فلم يشترط المشرع الإداري شكل معين لهذا الإخطار، وإنما يكفي أخطار المعني بأي وسيلة تمكنه من العلم بطريقة لا لبس فيها بأهداف الإدارة والمطاعن الموجهة ضده، علما أنه في حالات عديدة يتم تطبيق قاعدة الإخطار المسبق من خلال نماذج عديدة منها، الخطابات الموصي عليها المصحوبة بالعلم اليقيني الشخصي أو غيرها من الوسائل التي تقدر الإدارة مدى تناسب اتباعها، وفي حالات يتخذ الإخطار شكل رسالة مكتوبة موجهة من الإدارة إلى المعني بالأمر، إلا أنه ليس هناك ما يمنع أن يتخذ الإخطار شكل برقية تلغرافية أو مكالمة هاتفية طالما أن كان ذلك ممكنا ([403]).

غير أنه، ومتى حظر الموظف المتابع خلال الجلسة الأولى للمجلس التأديبي، وأجلت القضية بناء على طلبه أو لسبب من الأسباب كاستدعاء الشهود مثلا، فلا يحق له التمسك بعدم الاستدعاء، وبذلك تكون الغاية قد تحققت إذا حظر الجلسة المعني بالأمر بصفة تلقائية بناء على علمه الشخصي، وبالتالي لا يسوغ له التمسك بهذه الوسيلة للطعن بالإلغاء في القرار التأديبي ([404]).

ومن أولى القضايا التي عرضت على الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، قضية بدري إدريس بن عبد النبي، بحيث تم إشعاره بترك منصبه ببلاغ عن طريق الإذاعة يعلن فيه عن عزله والمثبت في محضر، بحيث اعتبره المجلس الأعلى تبليغا نظاميا للقرار المطعون فيه ([405]). وفي قضية شيون جاك، حيث يستخلص من وثائق الملف أن العارض تم تبليغه تبليغا صحيحا وقانونيا بتاريخ 20فبراير 1962 بواسطة رئيس مصلحته سواء بفحوى قرار الطرد المتخذ ضده من طرف وزير الاقتصاد الوطني والمالية، أو بواسطة برقية مؤرخة في 17 فبراير مرفقة بالقرار المذكور تحدد سبب الطرد، مما يجعل تبليغ القرار المطعون فيه تبليغا صحيحا ([406]).

وإشعار الموظف بالمنسوب إليه مسألة ذو أهمية بالغة. ويقصد بمواجهة الموظف بما نسب إليه من تهم هو باطلاعه بما تنوي الإدارة لاتخاذه في حقه من إجراءات نتيجة أخطاء ارتكبت من قبله ([407]). إذ لا يجوز لها اتخاذ أي قرار إداري إلا بعد تمكين الموظف من تقديم ملاحظاته بشأنها.

وهذه القاعدة اعتبرها بعض الفقه ([408])، اشتقاقا من قاعدة الحضورية في الإجراءات القضائية، ومؤادها حرية كل طرف في الدعوى أن يقدم كل ما يراه ضروريا للخروج ظافرا من دعواه أو دفاعه، كما يفرض أن كل خطوة وكل ما يقدم القاضي من مستندات أو أدلة من قبل الخصم، يجب تمكين الخصم الآخر من الإحاطة بها ومناقشتها بحرية كاملة، حيث أن الإجراءات القضائية هي إجراءات تسودها الحضورية والمواجهة ([409]). وهو ما قضت به الغرفة الإدارية إذ اعتبرت أن:” القرار المطعون فيه لم يبين المخالفات المنسوبة للطاعن والتي على أساسها صدر القرار المذكور بجعله غير متوفر على قاعدة قانونية ” ([410]).

أن الإخطار المسبق يعتبر مبدأ عاما للقانون لا يمكن للسلطة الإدارية أن تتجاهله، وأن القاضي يطبقه حتى في غياب نص قانوني أو تنظيمي على كل تدبير يتسم بطابع عقابي وزجري، باعتباره من بين أهم الضمانات الإجرائية والمسطرية التي يجب أن تكون أساسا، ومنطلقا لقاعدة حق الدفاع ([411]). ومن أولى القضايا التي طرحت على المجلس الأعلى، قضية المفضل محمد داكون، الذي أقر فيه بأن:” تكون العقوبة قد اتخذت بصفة غير نظامية أن لم تقم الإدارة بأي مسعى لتبلغ إلى المعني بالأمر، خاصة في محل إقامته الفعلي، استدعاء للمثول أمام المجلس لتحرمه بذلك من إمكانيه تقديم وسائل دفاعه أمام المجلس التأديبي كما نص على ذلك فصل 67من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ([412]).

ونجد المجلس الأعلى قد قضى بإلغاء المقرر المطعون فيه في قضية إدريس السلاوي ([413])، إذ اعتبر أن الإنذار يعتبر إجراء جوهريا ويترتب على عدم احترامه بطلان مقرر الطرد المبني على ترك الوظيفة. إذ يجب أن ينذر العون المتهم في حالة ترك الوظيفة بضرورة العودة إلى إداراته خلال السبعة أيام الموالية لتبليغ الإنذار الموجه إليه في هذا الصدد، وإذا انصرم هذا الأجل ولم يعد المعني بالأمر إلى شغل وظيفته فإن رئيس الإدارة مؤهل لأن يصدر في حقه وبدون سابق استشارة المجلس التأديبي عقوبة العزل، إلا أن هذا الإجراء لم تعمل على تنفيذه مما جعل مآل القرار الطعن بالإلغاء.

وقضى المجلس الأعلى بإلغاء المقرر الصادر عن الإدارة ضد البوكيلي الماخوخي محمد ([414])، حيث لاحظ المجلس الأعلى على أن الغشاء المذكور كتب عليه من لدن ساعي البريد عبارة “غير مطلوب” لا عبارة “غير مقبول” أو مرفوض، الأمر الذي يفيد أن المعني بالأمر لم يسبق له أن اطلع على الإنذار الذي عزمت الوزارة على إشعاره به، وهكذا فلا يجوز تطبيق الفصل المشار إليه أعلاه الذي يسمح للإدارة بطرد الموظف الذي غادر مقر عمله، ولم يلتحق به في ظرف سبعة أيام بعد إنذاره بذلك. وعليه، فإن من حق الإدارة اتخاذ قرار العزل في حق الموظف الذي ترك وظيفته دون إحالته إلى المجلس التأديبي، لكن شريطة أن توجه له إنذار من أجل الالتحاق بعمله 7 أيام الموالية لتبليغ الإنذار إليه، والذي يبقى بدون جدوى، وذلك طبقا للفصل 75 مكرر من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية. لذا يمكن القول، بأن الإنذار يعتبر من الشكليات الأساسية لاتخاذ قرار العزل في حالة ترك الوظيفة، الذي لا يمكن أن يستقيم بدونه، بمعنى أن خرق القرار لهذه الشكلية يجعله متسما بتجاوز السلطة لعيب مخالفة الشكل، وموجبا التصريح بإلغائه ([415]).

والواقع أن الإدارات العمومية غالبا ما تجد صعوبات كبيرة في التعامل مع نص الفصل 75 مكرر للقانون الأساسي للوظيفة العمومية، خصوصا في مجال إثبات واقعة تبليغ الموظف بالإنذار الموجه إليه. ومن بين هذه الصعوبات أن الموظف المعني بالإنذار، غالبا ما يعرف فحواه، ويفضل عدم سحبه من البريد أو أن هذا الموظف لا يترك عنوانه الصحيح لإدارته، أو أنه ينتقل إلى عنوان جديد دون إشعار إدارته بذلك، أو أنه يدلي بعنوانه الشخصي الذي قد يغادره في اتجاه العنوان الذي تقيم فيه أسرته الغير معروف من طرف الإدارة. فكل هذه الصعوبات تؤدي إلى عدم توصل المعني بالأمر بالإنذار، وفي حالة اتخاذ عقوبة العزل في حقه، فإن القضاء يتصدى لهذا القرار الإداري بالإلغاء لكون الإدارة لم تستطيع إثبات حصول تبليغ الموظف بالإنذار ([416]).

إذن، فما هو السبيل للحد ولو نسبيا من هذه الصعوبات التي تعترض الإدارات العمومية عند تطبيقها لمقتضيات الفصل 75 مكرر من قانون الوظيفة العمومية؟ ([417]).

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الفقه ([418]) أشار إلى أن المشرع المغربي لم يحدد شكلية معينة لهذا الاستفسار والبيانات اللازمة إدراجها فيه، إلا أن عبارة “لاستجلاء بيانات المعني بالأمر” الواردة في الفصل 66 من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية تدل حتما على إشعار الموظف بالظروف والوقائع والملابسات التي تشكل خطأ تأديبيا. ومن المعلوم أن الفصل 75 مكرر لم ينص على طريقة خاصة لتبليغ الإنذار، هل بالبريد المضمون، أم بالبريد العادي، أم بطريق التبليغ القضائي…؟ ونرى بأن الطريق الأمثل لتبليغ الإنذار المذكور هو عن طريقة التبليغ القضائي لما فيه من ضمانات سواء للموظف نفسه أو حتى بالنسبة للإدارة.

ونعتقد بأن المجلس الأعلى قد نبه إلى فكرة أساسية ومهمة لحل مشكلة تبليغ الإنذار إلى الموظف، وذلك في قضية عمي عبد المالك، قرار رقم 468 بتاريخ 26 يوليوز 1984، الذي نص فيه: ” ويبلغ به وفق قواعد التبليغ المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية ولا يعد عدم سحب الإنذار بمثابة رفض له”. لذلك، فإن بعض الفقه الذي أشار إلى أن المشرع المغربي لم يحدد شكلية معينة لهذا الاستفسار والبيانات اللازمة إدراجها فيه، لا يمكن قبول هذا الرأي أمام صراحة المجلس الأعلى بالأخذ بقواعد المسطرة المدنية. وبرجوعنا إلى قانون المسطرة المدنية ([419])، نجد مثلا الفصل 37 ينص على أنه: ” يوجه الاستدعاء بواسطة أحد أعوان كتاب الضبط، أو أحد الأعوان القضائيين ([420])، أو عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالطريقة الإدارية “([421]).

وانطلاقا من هذا الفصل، يتضح لنا بأن الإنذار الذي نحن بصدده يمكن أن يوجه بواسطة أعوان كتابة الضبط، أو أحد الأعوان القضائيين في إطار الأوامر المبنية على طلب طبقا للفصل 148 من ق. م. م الذي ينص على ما يلي: “يختص رؤساء المحاكم الابتدائية وحدهم بالبت في كل مقال يستهدف الحصول على أمر بإثبات حال أو توجيه إنذار..” ويضيف الفصل: ” يقوم عون كتاب الضبط المكلف بإنذار أو بإثبات حالة بتحرير محضر يثبت فيه باختصار أقوال ملاحظات المدعى عليه الاحتمالي أو ممثله ويمكن تبليغ هذا المحضر بناء على الطرف الملتمس للإجراء….”. لذا، فإن هذا الفصل يمكن أن تستفيد منه الإدارات العمومية عندما تريد تبليغ الإنذارات إلى الموظفين المغادرين لوظيفتهم، ما دام هذا المقتضى القانوني لا يقتصر فقط على الأشخاص الذاتية فحسب، بل يمكن أن تلجأ إليه الإدارة أيضا خصوصا في علاقتها مع موظفيها ([422]). أما الفصل 38 من ق. م. م ينص على ما يلي:” يسلم الاستدعاء والوثائق إلى الشخص نفسه أو في موطنه أو في محل عمله أو في أي مكان أخر يوجد فيه، ويجوز أن يتم التسليم في الموطن المختار” ([423]).

وإذا تمعنا جيدا في هذا الفصل، نجد أن المجلس الأعلى في قراره المذكور، وكأنه يلح على ضرورة توجيه للإنذار على الطريقة القضائية وعلى نجاعة هذه الطريقة في نفس الوقت، لأنه لا يمكن تصور تبليغ الإنذار إلى أقارب الموظف المعني بالأمر أو خدمه عن طريق البريد المضمون، حيث يتسلم المرسل إليه هنا الرسالة المضمونة شخصيا، ولا يمكن أن يتسلمها غيره، في حين يعتبر التبليغ القضائي للإنذار صحيحا ولو تم التسليم لأي طرف: أقارب أو خدم المعين بالأمر، أو كل شخص أخر يسكن معه ([424]). أما الفضل 39 من ق. م. م فقد نص في فقرته الرابعة:” إذا رفض الطرف أو الشخص الذي له الصفة، تسلم الاستدعاء أشير إلى ذلك في الشهادة “. أما الفقرة الخامسة:” يعتبر الاستدعاء مسلما تسليما صحيحا في اليوم العاشر الموالي للرفض الصادر من الطرف أو الشخص الذي له الصفة في تسلم الاستدعاء”.

ويستفاد من هذه المقتضيات أن توجيه الإنذار على الطريقة القضائية يضمن مسألة مهمة جدا لا تتوفر في التبليغ عن طريق البريد المضمون، وهي أنه في حالة رفض المعني بالأمر التوصل بالإنذار يشار إلى ذلك في محضر التبليغ، وبعد مرور عشرة أيام على تاريخ هذا الرفض، يعتبر هذا التبليغ صحيحا ومنتجا لآثاره القانونية، ولو صدر هذا الرفض من أي شخص له الصفة في تسليم الإنذار أي أقارب المعني بالأمر أو خدمه… وغيرهم ممن أشير إليهم سابقا.

وتجدر الإشارة إلى أن الفقرتين الثانية والثالثة من الفصل 39المذكور، تفيد أنه إذا تعذر تسليم الإنذار إلى الطرف نفسه أو ممن له الصفة في ذلك، فحينئذ يوجه الإنذار بواسطة البريد المضمون، وهذا ما يؤكد أن الأصل هو توجيه الإنذار على الطريقة القضائية، ولا يلجأ إلى البريد المضمون إلا إذا تعذر التسليم بواسطتها. وهناك نقطة هامة أشار إليها قرار المجلس الأعلى أيضا، وهي أن عدم سحب الإنذار لا يعد بمثابة رفض له، والسحب لا يمكن أن يكون من البريد، ولا يمكن تصوره عن طريق التبليغ القضائي، وكأن المجلس الأعلى يوضح سلبية توجيه الإنذار (المتعلق بالفصل 57 مكرر) بواسطة البريد المضمون. لذا فالموظف الذي لم يسحب الإنذار الموجه إليه بواسطة البريد لا يعتبر قرينة على رفضه الامتثال لفحواه. وبالتالي، تكون الإدارة وكأنها لم توجه هذا الإنذار بالمرة، أما إذا اعتبرت عدم سحب الموظف له رفضا وقررت عزله كان قرارها غير مشروع ومعرضا للإلغاء ([425]).

وعليه، فقد اعتبر المجلس الأعلى على فرض عدم تبليغ القرار المطلوب إلغاؤه للمعني بالأمر تبليغا صحيحا، فإن طرده من العمل وإيقاف صرف راتبه يعتبر علما يقينيا بالقرار فضلا عن تقديمه للتظلم إداري بتاريخ 13-02-1989، في حين أن الطعن بالإلغاء لم يقدم إلا بتاريخ 5-8-99. ولقد استقر الاجتهاد القضائي الإداري على أن العلم اليقيني بفحوى القرار المطعون فيه والجهة التي أصدرته يقوم مقام التبليغ ([426]).

كما قضت الغرفة الإدارية بأن لجوء الإدارة إلى تطبيق الفصل 75 مكرر من قانون الوظيفة العمومية في حق الطاعن، لم يعد له أي سند، خصوصا وأن المعني بالأمر كان في حالة لا تسمح له بالاستجابة لأي إنذار، والحكم المستأنف لما علل قضاءه في هذا الاتجاه، بالإضافة إلى أنه اتجه إلى أن الإدارة كان عليها أعمال مقتضيات الفصل 43 من قانون الوظيفة العمومية في حقه، والذي ينتج الاستفادة من رخصة طويلة الأمد، يكون قد بنى قضاءه على أسس سليم ([427]). بحيث أن انقطاع الموظف عن العمل بسبب مرضه، أكان مرضا عفويا أو نفسيا، لا يجيز للإدارة إيقاع عقوبة تأديبية في حقه في غياب الضمانات التأديبية المنصوص عليها قانونا، إذ لا تتحقق حالة ترك الوظيفة، والتي تجيز للإدارة سلوك المسطرة المنصوص عليها في الفصل 75 مكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ما دام أن انقطاعه عن العمل كان لسبب خارج عن إرادته ومبررا بمرضه، وأن حالته المرضية كانت اضطرارية ومنعته بسبب القوة القاهرة من الاستجابة للإنذار الذي وجه إليه للالتحاق بعمله ([428]).

لذلك، فإن المرض العقلي هو مرض يرقى إلى مرتبة القوة القاهرة التي تؤدي إلى وقف سريان آجال رفع دعوى الإلغاء لأن ثبوت المرض العقلي بمقتضى وثائق رسمية صادرة عن المستشفى الحكومي الذي كان المريض نزيلا به للعلاج يغني عن اللجوء إلى خبرة طبية بشأنه ([429]). وفي قضية بنمزاورة بشرى قضت الغرفة الإدارية بأن:” المحكمة لم تخرق مقتضيات المنشور المشار إليه في الوسيلة بل طبقته تطبيقا موافقا للمبادئ العامة التي لا تسمح بعزل العون المؤقت إلا بعد إنذاره لتمكينه من الرد إعمالا لمبدأ حق الدفاع، وبذلك تكون الوسيلة غير مرتكزة على أساس “([430]).

وعلى هذي القواعد والأسس والمبادئ التي أرستها الغرفة الإدارية، سارت المحاكم الإدارية معتبرة في قضية لحسن غردة أن: ” الإنذار ذاته لم تراع فيه المهلة التي يقررها القانون حيث اكتفت الإدارة بإنذاره بالالتحاق بعمله فور توصله دون التقيد بمدة السبعة أيام التي يقرها القانون ضمانة للأفراد ولا يجوز للإدارة إهدارها، فيكون بذلك الإنذار مخالفا للقانون ويكون بالتالي قرار العزل المستند إليه مشويا بعيب الشكل والإجراءات “([431]). وفي قضية كستاني زهرة، ألغت إدارية مراكش القرار لوجود ظرف قاهر يتعلق بالمرض. إذ صرحت بأن: ” المرض العقلي يعتبر من الأعذار التي ترقى إلى مرتبة القوة القاهرة حسب الراي الذي استقر عليه الاجتهاد القضائي في كل من فرنسا ومصر ودأبت هذه المحكمة على السير في نهجه، فإن مدة الغياب التي استندت عليها الإدارة في قرار اتخاذ العزل تعتبر مبررة لأن الطاعنة كانت آنذاك مريضة مرضا يمنعها من تبرير في حين ويعتبر بالتالي غيابيا اضطراريا فرضته ظروفها الصحية وظروف العلاج وحالتها العقلية الأمر الذي تكون مقتضيات المادتين 42-44 من ظهير 24 فبراير 1958 قائمة في حقها وتجعلها تستفيد من الضمانات التي تخولها هاتين المادتين “([432]).

ثانيا: ضرورة تمكين الموظف من الاطلاع على ملفه

المقصود بحقوق الدفاع، تمكين المواطن، عون عمومي كان أم متعاقد مع الإدارة من إمكانية الدفاع عن نفسه قبل الإقدام على اتخاذ القرار من قبل السلطة الإدارية المختصة. وهذه القاعدة تهدف نحو تحقيق غايتين: من جهة تسمح للشخص المرتكب الذنب من الاطلاع على مختلف الأضرار المنسوبة إليه، وهذه الإمكانية تدخل ضمن مبدأ الإنصاف، ومن جهة أخرى تسمح هذه القاعدة بفتح باب المناقشة بين الشخص المزمع اتخاذ القرار ضده والسلطة الإدارية، وذلك عن طريق تمكينه من وسائل الدفاع عن نفسه ([433]).

وعليه، يعتبر حق الدفاع ضمانة كبرى للمؤذب، فهذا الحق يعتبر من المبادئ العامة للقانون، والتي ولو لم يكن قانون مكتوب ينص عليها، فإن الإخلال بها يؤدي إلى اتسام القرار الإداري بعدم المشروعية الموجب للإلغاء، ويقتضي حق الدفاع ضرورة إشعار المؤدب بما هو منسوب إليه من مخالفات، وتمكينه من الاطلاع على ملفه ومنحه أجلا كافيا لتحضير وسائل دفاعه، وتنصيب من يدافع عنه إذا رغب في ذلك ([434]). فقاعدة الاطلاع على الملف كرستها المادة 65 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية بنصها:” بمجرد ما يقام عليه دعوى التأديب للموظف المتهم الحق في أن يطلع على ملفه الشخصي بتمامه وعلى جميع الوثائق الملحقة “.

أن هذه القاعدة أدرجت ضمن الاجتهاد القضائي الإداري ضمن الشكليات القانونية المقيدة للإدارة، ومن أولى القرارات التي صدرت عن المجلس في هذا الشأن، نجد نازلة محمد بنشقرون، الذي تعرض لعقوبة العزل فألغت الغرفة الإدارية القرار لكونه أجل بمبدأ حقوق الدفاع، الذي يعتبر ذو قدسية ([435]).

أما في قضية محمد الحيحي، فإن المجلس الأعلى اعتبر أن ” الفصل 7 من عقد توظيفه ينص على أنه في حالة الخطأ الجسيم، يفسخ الوزير العقد بدون سابق إخبار، وأن طبيعة الخطأ الذي ارتكبه الطاعن يبرر تطبيق هذه القاعدة، ومن جهة أخرى أن قرار التوظيف المتخذ إزاء الطاعن قد اخبره بما يؤاخذه عليه، وبالتالي يعتبر الطاعن وكأنه تمتع بالضمانة المطبقة في حالة عدم وجود أي إجراء تأديبي أخر والتي تقضي بأن يتمكن كل موظف عمومي من تقديم إيضاحات حول ما نسب إليه من أعمال قبل اتخاذ الجزاء” ([436]).كما منح القضاء الإداري للخلفاء الذين ينتمون لأنظمة خاصة، تخالف بعض مقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ضمانة أساسية تتمثل في تقديم توضيحات حول الأفعال المنسوبة إليه قبل النطق بالعقوبة. لأن القواعد النظامية المطبقة على الخلفاء عند تاريخ المقرر المطعون فيه لا تتطلب احترام أي مسطرة تأديبية مسبقة لمقررات الإعفاء من الوظيف ([437]).

أما في قضية عبد القادر الطالب، الذي يدعي أنه كان يشغل منصب خليفة الباشا بمدينة أكادير إلى أن أخبر فجأة أن وزارة الداخلية وضعت حدا لمهامه دون أن تمكنه من الدفاع عن نفسه قبل اتخاذ هذا الإجراء، ورغم أن عريضة طالب الإلغاء بلغت ثلاث مرات إلى وزير الداخلية، إلا أن المجلس الأعلى كيف سكوت الإدارة على أنه اعترافا منها بالوقائع المبنية في العريضة، ومنها عدم تمكين المدعي من إبداء ملاحظاته قبل اتخاذ المقرر المطعون فيه، ومما يجعله مشوبا بالشطط في استعمال السلطة ([438]).

كما اعتبرت الغرفة الإدارية أن التمتع بحق الدفاع يعتبر حقا مشروعا، إذ أن اتخاذ الإدارة قرارا شفويا بالطرد من غير سابق إنذار، ومن غير أن تخطر المعنية بالأمر بما تكون قد ارتكبته من مخالفات، ليتأتى لها الدفاع، يعتبر قرارا غير مشروع وموجبا للإلغاء ([439])، واستنادا إلى ذلك فإن من حق الموظف المحال على المجلس التأديبي أن يطلع قبل انعقاد ذلك المجلس على ملفه الشخصي بكل ما فيه من وثائق وتقديم ملاحظاته الكتابية، وكذلك الملاحظات الشفاهية في حالة مثوله أمامه وكذا استحضار الشهود، والاستعانة بمن يدافع عنه ([440]). لذلك، تعد حقوق الدفاع من المبادئ الأساسية للقانون، الأمر الذي يقتضي من الإدارة قبل إصدار المقرر المطعون فيه، اتخاذ ما يلزم من الإجراءات لاطلاع المعني بالأمر على المخالفات المنسوبة إليه، وتمكينه من تهيء دفاعه عن نفسه، وذلك حتى في حالة عدم وجود أي نص تشريعي أو تنظيمي متعلق بالضمانات التأديبية، وأن حرمان الطاعن من هذه الضمانات الأساسية يعتبر خرقا لمبدأ حقوق الدفاع. وبالتالي، يجعل القرار متسما بالشطط في استعمال السلطة ([441]).

حيث اعتبر المجلس الأعلى أن هذا الأخير حرم من حقه في الاطلاع على ملفه بجميع وثائقه ولم يتمتع بالضمانات التأديبية الهادفة إلى تمتيعه بفرصة تحضير دفاعه قبل مثوله أمام المجلس التأديبي الأمر الذي يجعل المقرر المطعون فيه مشوبا بالشطط في استعمال السلطة ويتعين إلغائه ” ([442]).

لذلك، فإن فائدة حق الدفاع تقتضي ضرورة إشعار المعني بالقرار بما هو منسوب إليه من مخالفات وتمكينه من الاطلاع على ملفه، ومنحه أجلا كافيا لتحضير وسائل دفاعه. وقد استقرت أحكام المحاكم الإدارية على ضرورة حق الاطلاع، واعتباره من الضمانات الأساسية الواجب احترامها من جانب الإدارة، باعتباره إجراء جوهريا يترتب على عدم مراعاته إلغاء القرار الإداري ([443]).

وعلى هدي هذه المبادئ التي أقرتها الغرفة الإدارية، سارت المحاكم الإدارية في ذات الاتجاه، معتبرة أنه بعد اطلاع المحكمة على القرار المطعون فيه، يتبين أن السيد وزير التربية الوطنية اعتمد في اتخاذ قراره على ما جاء في محضر المجلس التأديبي المنعقد في 16/05/ 1994، وأن السيد القاضي المقرر كلف الإدارة بالإدلاء بمحضر المجلس المذكور، إلا أنها لم تدل به كاملا، وإنما جاء مبتورا وليس فيه ما يفيد حضور الطاعن أمام أعضاء المجلس للدفاع عن نفسه ([444]).

واستمرت المحاكم الإدارية على نفس التوجه الذي أرسته الغرفة الإدارية وذلك في كثير من أحكامها. فقد اعتبرت أنه: “وإن كان العون المؤقت لا يعتبر موظفا عموميا ومن ثم لا يستفيد من الضمانات المنصوص عليها في قانون الوظيفة ومن جملتها الإحالة على المجلس التأديبي، فإنه ليس معنى ذلك حرمانه من حق الدفاع بالمرة، إذ من المعلوم فقها وقضاء أن مبدأ حق الدفاع يعتبر من المبادئ القانونية ويتعين احترامها والتقيد بها عند إرادة توقيع أي جزاء تأديبي على إثر ارتكاب مخالفة معينة ولو لم يرد هذا الإلزام في نص قانوني صريح “([445]).

ثالثا: ضرورة استشارة المجلس التأديبي

من بين الأمور التي فطن إليها المجلس الأعلى مبكرا، إيثارهم إلى تركيبة المجلس التأديبي، وما يمكن أن يوثر على تلك القرارات، خصوصا إذا كانت تجمع الطالب بأحد أعضاء المجلس حزازات، وهو ما يمكن أن نستشفه من خلال قضية الليوي شريف أن: “وجود البلغيثي المشار إليه ضمن اللجنة التأديبية المذكورة من شأنه أن يؤثر في نزاهة المداولات التي جرت في شأن العقوبة المتخذة ضد المعني بالأمر مما يترتب عنه أن هذا الأخير له الحق في أن يعيب على القرار المطلوب إلغاؤه كونه اتخذ من طرف مجلس لم يتوفر فيه الضمانات الكافية بالنسبة للمعني بالأمر مما يستوجب إلغاءه ([446]). لذلك، فإذا ثبت أن لجنة التأديب ينقصها عنصر التساوي الذي حرص المشرع على توافره ضمانا لحقوق الموظفين، فإن ذلك يجعل القرار الإداري المرتكز على مداولتها مشوبا بعدم المشروعية. ([447]) كما اعتبرت إدارية الرباط ” أنه أمام الخرق الواضح والبين للسلطة الإدارية لمبدأ الحياد المعزز بانعدام إثبات المخالفات المنسوبة للطاعن يكون القرار المطعون فيه مشويا بتجاوز السلطة لعيبي الشكل والسبب” ([448]).

كما أن تشكيل المجلس التأديبي بعدد أقل من الأعضاء المقررين قانونا يجعله غير قانوني، وبالتالي فإن القرار التأديبي الصادر بناء على استشارة المجلس التأديبي يعد قرار باطلا. هذا ما أكدته إدارية البيضاء بقولها:” أن تشكيل المجلس التأديبي بعدد أقل من الأعضاء المحددين قانونا وعدم الإدلاء بما يفيد استدعاء باقي الأعضاء المشكلين للمجلس المذكور يشكل مخالفة قانونية ومسا بأحد الضمانات الأساسية المخولة للمتابع تأديبيا” ([449]).

كما صرحت وتابعت المحكمة مناقشتها للحكم وأصرت بأن” مشاركة أحد المسؤولين في اجتماع المجلس التأديبي رغم سبق إجرائه بحثا حول ما نسب للموظف المتابع تأديبيا وإبداء رأيه في المخالفة التأديبية، يجعل عنصر الحياد غير متوفر في الجهاز التأديبي”

كما اعتبر المجلس الأعلى أنه: ” لا يمكن الاطمئنان إلى حياد اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء كمجلس تأديبي إذا كانت مشكلة من عضو هو في نفس الوقت ضحية المخالفة التأديبية موضوع المتابعة بالإضافة إلى عضو ثاني كان أحد الشهود” ([450]).

لذلك، فلا بد من تشكيل اللجنة أو المجلس التأديبي من الأعضاء المنصوص عليهم قانونا، ولا يسمح بتغيير أحد الأعضاء إلا إذا كان القانون يبيح ذلك. بحيث يعتبر ذلك من المبادئ المقررة في هذا الشأن، أنه متى حدد القانون أعضاء اللجن وجب احترام التشكيلة التي قررها المشرع، ولا يجوز أن يحل أخر محل أي عضو من أعضائها، وإلا كان انعقادها غير صحيح، وقراراتها باطلة. بحيث إذا حدد القانون تشكيلية لجنة فإن انعقادها لا يكون صحيحا إلا باستدعاء جميع الأعضاء للحضور طبقا للقانون. وعليه، فإن قواعد تشكيل المجالس التأديبية يعتبر من النظام العام، ولا يجوز مخالفة هذه القواعد التي تتعلق بإجراءات جوهرية وهو حسن سير المحاكمة التأديبية العادلة. ولهذا، فإن تشكيل المجلس التأديبي بغير عضوية موظف حدده القانون يؤدي إلى بطلان التشكيلية، وبالتالي بطلان جميع الإجراءات التي صدرت عنه ([451]).

وقد يتعرض الحكم للإلغاء لاعتماد المجلس التأديبي على وقائع غير محددة وغير ثابتة في تكوين قناعته. فاعتبر المجلس الأعلى أن” لهيأة المجلس التأديبي الصلاحية في تقرير الحجج المطروحة عليها لتشكيل قناعتها، فإنه يجب أن تعتمد على وقائع محددة وثابتة على رسالة مجهولة المصدر وتقرير يتضمن مجرد عموميات لهذا فإن المقرر الذي تبنى اقتراح هيأة المجلس المذكور يكون مشوبا بالشطط في استعمال السلطة وينبغي إلغاءه ([452]).

أما المحاكم الإدارية فقد سارت في نفس التوجه الذي رسمه المجلس الأعلى. ففي قضية النصري محمد، قضت إدارية الرباط بأن:” لهيئة المجلس التأديبي الصلاحية في تقدير الحجج المطروحة عليها لتكوين قناعتها فإنه يتعين عليها أن تعتمد في ذلك على وقائع محددة ومعينة وثابتة لا على تقارير تتضمن مجرد عموميات والتي وصفتها الإدارة (بممارسات مشبوهة وباشر ضغوطات…الخ)، دون أن تثبت تلك الممارسات وأن دور القضاء الإداري هو مراقبة الإدارة على وقائع التي اعتمدتها في إنزال العقوبة التأديبية على المخالف “([453]). ونفس المحكمة أقرت ذات المبدأ، أي لا بد من توفر عنصر الحياد والنزاهة والشفافية في المجلس التأديبي. ففي قضية عبد الرحيم رشادي، قضت بأن: رئيس اللجنة المذكور مارس ضغطا معنويا على كل من الطاعن، عندما حاول حرمانه من إبداء ملاحظاته والدفاع عن نفسه من جهة، وعلى أعضاء اللجنة من جهة أخرى باعتباره مفتشا عاما بوزارة النقل وصاحب تقرير التفتيش المستند إليه في متابعة الطاعن عندما تدخل في الوقت الذي اصر فيه ممثلو الموظفين على ضرورة التخفيف من العقوبة المقترحة وهي الطرد، وأدى تدخله هذا إلى تراجع هؤلاء عن رأيهم وإقناعه كجميع الأعضاء بضرورة اتخاذ عقوبة العزل في حق الطاعن، مما يشكل خرقا لحقوق الدفاع والضمانات القانونية التي يجب أن يتمتع بها كل موظف أثناء مثوله أمام المجلس التأديبي “([454]).


المطلب الثاني: الإجراءات المشابهة للتأديب

من خلال الاجتهادات القضائية التي اطلعنا عليها، تأكد لدينا أن الإدارة إذا قامت بإصدار قرار يتسم بصحته المادية والقانونية، وبرئ هدفها من الانحراف، فإن القاضي لا يحق له التطاول على مدى ملاءمة تصرفها (الفرع الأول)، ما دام المشرع ارتأى أن يترك لها حرية تقدير هذه الملاءمة (الفرع الثاني).

الفرع الأول:

السلطة الإدارة التقديرية في مجال نقل الموظفين

لعل أول قضية عرضت على الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى تتعلق بنازلة المحمدي عبد القادر ([455])، الذي طلب إلغاء المقرر المتخذ من طرف وزير البريد والهاتف والبرق، والقاضي بنقله من منصبه كرئيس للمركز الميكانو غرافي بالرباط إلى منصب رئيس فرع بقسم البريد بالمصلحة المركزية. وقد اعتبر طالب الإلغاء أن النقل اتخذ عقابا له عن التقارير التي أعدها وأرسلها إلى الوزير، وهي تحتوي على انتقادات فنية تتعلق بتسيير المركز. غير أن المجلس الأعلى كان حاسما بعد تفحص وثائق الملف، وتبين له أن: ” الطالب لم يثبت أن الوظيفة الجديدة المسندة إليه -على اثر انتقاله بطلب منه – لا تناسب رتبته في أسلاك الوظيفة العمومية وأنه يؤخذ من عناصر الملف أنه احتفظ برتبته كقابض رئيس مركز من الدرجة الثانية دون أن يلحقه أي تقهقر لا في الرتبة ولا في الدرجة “.

ثم بعد ذلك عرضت على أنظار المجلس الأعلى قضية خديجة جلزيم ([456]) ومصطفى مهدي ([457]). ففيما يخص قراري وزير الخارجية القاضيين باستدعائهما، فقد استند إلى سبب قانوني مفاده أن اللجنة المختلطة المختصة بتعيين أفراد البعثة الثقافية هي التي اقترحت ذلك. أما ما يتعلق بملائمتها، فهو إشكال لا يمكن الحسم فيه بسهولة، لأن البحث في الملائمة يرتبط بتقدير شخصي تلعب فيه أفكار رجل الإدارة، وإدراكه للوقائع والظروف المحيطة من حيث الزمان والمكان، دورا أساسيا. وبالنسبة للقضيتين المعروضتين على الغرفة الإدارية، نلاحظ أن القرارين يتسمان بعدم التناسب بينهما وبين الظروف الخاصة للعونيين مصطفى مهدي وخديجة جلزيم، الذين سجلا أبناءهما الثلاثة في المدارس في الشهر الذي تبتدئ فيه الدراسة بفرنسا وهو شتنبر، وتطلب تسجيلهم ذلك ومبالغ السفر مصاريف كبيرة إضافة إلى المرض الذي كانت خديجة مصابة به في عينيها، والذي كان يضطرها إلى متابعة العلاج الطويل والمتبوع بإجراء عملية جراحية والا فقدت بصرها، وكانت الوزارة على علم بهذه الظروف، ومع ذلك رفضت مراعاتها، لذلك ألغت الغرفة الإدارية القرارين لأن الوقت الذي تم اتخاذهما فيه كان غير مناسب ([458]).

أما في قضية عبد الحق كارم، فإن المجلس الأعلى قد بسط رقابته على ركن الغاية في القرار، أي أن القاضي الإداري يبحث في نوايا وخلفيات اتخاذ القرار، وهو بذلك يعتبر أول قرار يغير مجرى الاجتهاد القضائي. حيث جاء في حيثيات قراره ما يلي:” أنه لئن كانت قرارات نقل الموظفين تدخل في نطاق السلطة التقديرية للإدارة تحقيقا للمصلحة العامة بالنسبة للمرفق أو الجهة التي يشتغل بها الموظف المعني بالأمر، إلا أن ذلك مقيد بالضرورة بعدم الانحراف في استعمال السلطة المذكورة حتى لا يحرم الموظف من ممارسة حقوقه المشروعة. والحالة أنه بإمكانه أن يقوم بذلك لو اتخذت الإدارة في حقه قرارا أخر غير قرار النقل خصوصا وأنها تؤاخذه بقلة الإنتاج وسوء سلوكه وعدم امتثاله رغم الإنذارات الموجهة إليه في هذا الصدد والمتضمنة إشعاره باتخاذ عقوبات قاسية ضده في حالة العود، وفي النازلة المعروضة، يتضح من أوراق الملف أن هناك عدة ظروف وملابسات ووقائع يستدل على انحراف الإدارة في استعمال سلطتها بخصوص نقل الطاعن من مقر عمله الحالي “([459]).

أن هذا القرار يعتبر بحق توجها جديدا في بسط القاضي الإداري لرقابته على ركن الغاية في القرارات الإدارية، حيث أصل لمفهوم جديد للمشروعية. لذلك، استقر اجتهاد المجلس الأعلى اللاحق بعد هذا القرار على تبني مبدأ رقابة ركن الغاية في قرارات نقل الموظفين. لذا، فمن خلال هذا القرار، يلاحظ أن المجلس الأعلى للغرفة الإدارية قد راقب مشروعية القرار الإداري الصادر في إطار الاختصاص التقديري للإدارة، معتبرا إساءة هذه الأخيرة استعمال سلطتها التقديرية هو بمثابة خروج عن المشروعية، وبالتالي يشكل انحرافا في استعمال السلطة الذي هو أحد العيوب التي يمكن أن تشوب القرار الإداري وتفضي إلى إلغائه. وعيب الانحراف في استعمال السلطة أو إساءة استعمالها الذي يشوب القرار الإداري لا يكون فقط حين يصدر القرار لغايات شخصية ترمي إلى الانتقام أو إلى تحقيق نفع شخصي أو أعراض سياسية أو حزبية الخ… بل يتحقق هذا العيب أيضا إذا صدر القرار مخالفا للقانون أي مستهدفا غرضا أخر غير الذي رسمه له القانون عملا بقاعدة تخصيص الأهداف ([460]).

وبتعبير أخر، فإن الإدارة كثيرا ما تلجأ إلى نقل الموظف نقلا تأديبيا تحت غطاء المصلحة العامة، مع أن النقل بنوعية الوجوبي “النقل من أجل المصلحة ” والاختياري “النقل بناء على طلب من المعني ” لا يعتبر في قانون الوظيفة العمومية الصادر في 24 /2/ 1958 حسبما وقع تعديله وتتميمه بنصوص لاحقة، درجة من درجات العقوبات التأديبية. بل هو سلطة تقديرية بيد الإدارة لتدبير شؤون المرفق العام، والسهر على حسن سيره بانتظام واضطراد، لكن مع الأسف الشديد يلاحظ أن هذه الإمكانية تستعمل في غالب الأحيان في غير محلها، بل وبسوء نية، ولأهداف ومرامي لا علاقة لها بتاتا بالمصلحة العامة ([461]).

وعلى هذا الأساس، فإن المحاكم الإدارية نهجت نفس توجه المجلس الأعلى، حيث أقرت ذات التوجه في العديد من أحكامها. ومثال ذلك ما ذهبت إليه إدارية وجدة في قضية بو بكر عمراوي، التي القت عبء إثبات انحراف الإدارة في استعمال سلطتها على عاتقه، حيث قضت بأن: ” الفصل 64 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية ينص على أنه: ” للوزير الحق في مباشرة انتقالات الموظفين الموجودين تحت سلطته ” مما يعني أن قرارات نقل الموظفين تدخل في نطاق السلطة التقديرية للإدارة تحقيقا للمصلحة العامة من جهة وحسن سير العمل الإداري من جهة أخرى “. وتضيف المحكمة بأن: “الفقه والقضاء يرجحان حسن سير المرفق العمومي على المصلحة الشخصية للموظف ويجعلان عبء إثبات انحراف الإدارة في استعمال سلطتها التقديرية في النقل على كاهل الموظف وهذا ما درج عليه المجلس في العديد من قراراته نذكر منها القرار عدد 382 بتاريخ 18/05/ 1984 والمنشور في المجلة المغربية للقانون عدد 5 لسنة 1986 ص 271 والقرار عدد 270 الصادر بتاريخ 21/07/ 1974 في الملف الإداري عدد 92/10117، الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى وأن الطاعن لم يثبت انحراف الإدارة ” ([462]).

وهو نفس التوجه الذي زكاه المجلس الأعلى في نفس القضية، بحيث اعتبر أن:” حسن توزيع العمل فيما بين الموظفين في نفس المجال الذي يعمل به المستأنف وسد الخصاص في الموضوع بالمنطقة التي نقل إليها يجعلان قرار نقله متسما بالمشروعية ولا يعيبه انحراف في استعمال السلطة من طرف الإدارة “([463]). أما في قضية رشيد خير، فبعدما قضت إدارية وجدة بإلغاء القرار الإداري، حيث قضت بأن:” مبدأ المساواة بين الموظفين من المبادئ التي يجب على الإدارة مراعاته عند إصدارها للمقررات الإدارية التي من شأنها التأثير في المراكز القانونية وحيث أن صدور المقرر المطعون فيه خرقا لهذا المبدأ يجعله معيبا بالتجاوز في استعمال السلطة لمخالفته للقانون” ([464]).

إلا أن المجلس الأعلى تصدى برفض طعن بعلة ” أن الانتقال المطعون فيه تم في ظروف استثنائية ناتجة عن أحداث نيابات جديدة للوزارة بعد أن كانت مجتمعة في نيابة واحدة فكان من حق الإدارة أن تعيد توزيع أطرها لسد الفراغ الناشئ عن التقسيم الجديد سيما أنه بنفس المنطقة….” ([465]).

أما في قضية مرية المدغري ([466])، بعدما قضت إدارية فاس بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر عن السيد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية، والقاضي بنقل المدعية من إعدادية الأمام علي إلى إعدادية الزهور بما ترتب عن ذلك من أثار، إلا أن المجلس الأعلى كان له موقف أخر، معتبرا أن:” العلم اليقيني حسب الاجتهاد القضائي المستقر للقضاء الإداري بفحوى القرار المطعون فيه ومصدره يقوم مقام التبليغ والحالة أنها لم تتقدم بدعواها الحالية إلا بتاريخ 10/12/ 1998 أي بعد مرور أزيد من سنة على التحاقها بمقر العمل الجديد مما يكون معه الطعن المقدم ضد المقرر المذكور واقعا خارج الأجل المحدد قانونا للطعن ولذلك يتعين إلغاء الحكم المستأنف “([467]).

ويرجع المجلس الأعلى إلى الإقرار بمبدأ عبء الإثبات على عاتق الطاعن بإثباته انحراف الإدارة في استعمال سلطتها عندما يتعلق الأمر بالنقل داخل نفس المدينة. وهو ما تأكد في قضية بو شعيب ([468]) ثورات، معتبرا في الوقت نفسه أنه يجوز لنواب وزارة التربية الوطنية إعادة تعين الموارد البشرية التابعة لهم في حدود دائرة النيابة. ومن جهة أخرى، فإن طبيعة عمل رجل الدرك تفرض عليه عدم ارتكاب كل ما من شأنه أن يتنافى والمسؤوليات الملقاة على رجل القوة العمومية، لذلك فإن نقله نتيجة المخالفات الجسيمة جاء حفاظا على مصداقية وسمعة الجهاز الذي ينتمي إليه، وأنه غير مشوب بأي شطط في استعمال السلطة ([469]).

وقد تكون الإدارة محقة عندما ترى بأن المصلحة العامة هي ضامن لحسن سيرة الإدارة، فإن من حق وزارة التعليم أن تنظم أو ترتب إجراءات نقل موظفيها ضمانا لحسن الإدارة ورعيا للمصلحة العامة، والأمر في ذلك متروك لسلطتها التقديرية طبقا للفصل 64 من ظهير 24/2/1958، ولا رقابة عليها من طرف القضاء، إلا من زاوية البحث في الخطأ الذي قد يشوب هذا التقدير. وفي قضية ليلى هلال، نرى بأن المجلس الأعلى يستند إلى الفصل 64 للقانون الوظيفة العمومية ليبين ويوضح القواعد الأساسية التي تحكم عملية نقل الموظفين، حيث أشار إلى ” أن الطاعنة لم تثبت أن الإدارة قد قصدت فعلا من عملية نقلها الإضرار بمصالحها المادية أو المعنوية وأنها تظل دائما في غيبة أي انحراف في استعمال سلطتها التقديرية مؤهلة لتقدير صلاحيات موظفيها واستعدادهم لمباشرة ما يسند اليهم من أعمال في إطار سهرها الدائم على حسن سير المرافق التابعة لها وتوزيع الموظفين والأطر الفعالة حسب حاجيات ومتطلبات كل مصلحة. وحيث يتعين لذلك إلغاء الحكم المستأنف لعدم ارتكازه على أساس ما دام من الثابت أن المقرر المطعون فيه لا يتسم بأي شطط في استعمال السلطة أو انحراف الإدارة عن الأهداف والمرامي الموكولة لها” ([470]).

ومن خلال حيثيات هذا القرار يتبين أن الغرفة الإدارية اعتبرت نقل الطاعنة من طنجة إلى وزارات داخل في سلطتها التقديرية، مع أن النقل من مدينة كطنجة إلى مدينة ورززات يعتبر في حد ذاته إجراء تأديبيا، علما بأن المعهد العالي للسياحة ليس هو معهد التكنولوجيا من حيث المستوى الدراسي، وسمعته كمؤسسة تستقبل خيرة الطلبة الحاصلين على الباكالوريا بميزة محددة ([471]). وعلى هذا الأساس، فإن الطاعنة لا يمكن أن تضار من جراء نقلها بدون رغبتها، وتبقى محتفظة بأقدميتها حسبما هو سائد في هذا المجال في الإدارة التربوية ([472]).

ثم أن اعتماد معيار أخر من التحق لتوزيع الأساتذة الفائضين عن الحاجة بمؤسساتهم، بصرف النظر عن كونهم يتوفرون على جدول كامل أو ناقص، وذلك عن طريق تكليفهم بمهمة التدريس بمؤسسات أخرى تحقيقا لمبدأ المساواة بين المدرسين، وحفاظا على الصالح العام، وليس في ذلك أي تعارض مع مقتضيات الفصل 46 من قانون الوظيفة العمومية الذي أورد أحكاما عامة في حل المشاكل المطروحة في نقل الموظفين ([473]). ومن تطبيقات لمعيار أو مبدأ أخر هو توازي الشكليات، يكون قرار العامل بالإعفاء الطاعن من مهمة رئيس قسم بالعمالة ضمن الصلاحيات التي تدخل في اختصاصه ما دام لم يثبت أنه عين بهذا القسم من طرف السيد وزير الداخلية. يكون المقرر المطعون فيه مبني على سبب سليم حينما يستند فيه مصدره على ضرورة المصلحة العامة، وإعادة هيكلة المصالح الخارجية التابعة للعمالة وتعزيز الأطر العاملة بها ([474]). وقد اعتبرت إدارية وجدة في قضية سميرة الولجي أن” مقررات النقل الإيجابية أو السلبية يتعين أن تراعي كذلك الموازنة بين المصلحة العامة ومصلحة الموظف المتمثلة في الأخذ بعين الاعتبار ظروفه الاجتماعية والصحية. وحيث ثابت من الشواهد الطبية المضافة للملف أن الطاعنة مصابة بمرض مزمن بالكلي ويستوجب خضوعها لعناية ومراقبة طبية مستمرة تحت إشراف مصلحة طبية مختصة، والتي هي غير متوفرة بمقر عملها دون أن تنازع جهة الإدارة في ذلك مما يبقى معه قرار رفض نقلها الذي لم يراع هذا الجانب الصحي والاجتماعي فاقد العلة والطعن بإلغائه مبرر” ([475]).

ولقد أيدت الغرفة الإدارية بتاريخ 24/4/ 2003 حكم إدارية بوجدة الصادر بتاريخ 12/09/ 2001، القاضي بإلغاء قرار رفض نقل المعلمة المريضة بالقصور الكلوي من مدينة بوعرفة التي لا توجد بها مصحة مختصة في تصفية الكلي، ذلك أن إدارية بوجدة اعتبرت أن مقررات النقل يتعين أن تراعى إلى جانب المصلحة العامة مصلحة الموظف المتمثلة في الأخذ بعين الاعتبار ظروفه الصحية ([476]). وهو ما جاء في قرار المجلس الأعلى، حيث اعتبر أن” مقررات النقل يتعين أن تراعي إلى جانب المصلحة العامة، مصلحة الموظف المتمثلة في الأخذ بعين الاعتبار ظروفه الصحية، وثبت من خلال وثائق الملف بأن الإدارة لا تنازع في أن الحالة الصحية للمستأنف عليها تستوجب خضوعها لعناية ومراقبة طبية مستمرة تحت إشراف مصلحة طبية مختصة في أمراض الكلي كما لم تنازع الإدارة في عدم توفر المصلحة الطبية المذكورة في الجهة التي طلبت المستأنف عليها الانتقال منها في الوقت الحالي إلا أن الإدارة لم تثبت ولا عرضت إثبات أن لا يمكن بأية طريقة ملء الفراغ الذي يحصل في تدريس المادة التي تتولى المعنية بالأمر تدريسها ” اللغة الفرنسية ” فكان ما أثير بدون أساس” ([477]).

وفي قضية محمد حمرية، قضت إدارية مكناس بإلغاء القرار الصادر عن النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية، نيابة الإسماعيلية مكناس بتاريخ 3/1/2002، والقاضي بنقل الطاعن من إعدادية صهريج السواني إلى إعدادية ابن رشد مع ما يترتب على ذلك من أثار قانونية ([478]). غير أن المجلس الأعلى إعادة مسألة عبء الإثبات الملقاة على عاتق الطاعن لإثبات انحراف الإدارة في استعمال سلطتها، حيث اقر بأن” الطعن في مقرر الانتقال المتعلق بموظف عمومي لا يمكن إلا إذا اثبت الطاعن أن الإدارة قد انحرفت في استعمال سلطتها التقديرية وفي النازلة المعروضة فإن الطاعن اكتفى بأن مقرر النقل لا يرتكز على أساس دون أن يبين أو يثبت أن الإدارة كانت تقصد من وراء ذلك الإساءة إلى وضعيته والأضرار به خاصة وأن نقله عدة مرات طيلة حياته الإدارية لا ينم تم حد ذاته عن انحراف في استعمال السلطة ([479]).

الفرع الثاني:

قرار النقل لهدف غير هدف المصلحة العامة (العقوبة المقنعة)

عرف موقف المجلس الأعلى إزاء مراقبة الغاية في القرار الإداري تطورا هاما. فمنذ نشأته، وعلى امتداد فترة طويلة، كان يمتنع عن فحص شرعية الغاية، والتحقق من أن الإدارة عند ممارسة سلطتها التقديرية، لم تستهدف تحقيق غرض يخرج عن اختصاصها، ماعدا في القضايا التي تكون فيها الغاية محددة بدقة من طرف المشرع، كما هو الحال بالنسبة للشرطة الإدارية، وما يبرر هذا الرفض كون هذا النوع من الرقابة يقتضي تقدير مجموعة من العوامل النفسية الخارجة عن القرار، وفحص النية الحقيقية والعميقة لمصدره، الشيء الذي يصعب عمليا التوصل إليه. والمجلس الأعلى باعتباره قاضي شرعية لا قاضي ملاءمة، يفضل البقاء في إطار موضوعي والبحث في القرارات المطعون فيها بناء على معطيات موضوعية، بدلا من أن يقف عند الغاية لكشف نوايا الإدارة، مما يجعل وسيلة الانحراف في استعمال السلطة المستدل بها عادة لدفع المجلس لمراقبة ركن الغاية، وسيلة إلغاء “احتياطية “، حيث تكون آخر مرحلة في الرقابة القضائية، والوسيلة الأخيرة التي يبت فيها المجلس، بعد استنفاذ وسائل الإلغاء الأخرى المعروفة ([480]).

ولقد تأكد هذا التطور مع بداية التسعينات، بحيث تغير موقف المجلس الأعلى في موضوع نقل الموظفين، حيث أصبح القاضي الإداري يمحص ويدقق ويستفسر من الغاية من قرار النقل، ويناقش كل المسوغات والحجج والمبررات التي دفعت الإدارة إلى تبرير موقفها. لأن القاضي الإداري فطن إلى أن مثل هذه القرارات تحمل في طياتها كل جزاء تأديبي مقنع، مغلف بوجه المصلحة العامة التي تحتج غالبا به الإدارة.

ولقد بدأت علامات هذا التحول تظهر إلى الوجود في قضايا المجلس الأعلى مع قضية هاشم القصري الذي يعتبر بداية هذا التحول. ولقد أكدت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى موقفها حيث صرحت بأن: ” الإدارة التي تتذرع بالمصلحة العامة لنقل الطاعن من جديد من مدينة مكناس إلى مدينة الدار البيضاء بنفس الصفة كمسؤول قد كاتبته بتاريخ 22/1/92 بعد أن شرح لها وضعيته العائلية والاجتماعية مقترحة عليه عدة حلول منها إمكان استقراره بمدينة فاس ولكن دون تقلد أية مسؤولية والاكتفاء بعمله في مصلحة الجمارك كمفتش رئيسي الشيء الذي يعني أن الإدارة بعدم تمسكها بقرارها القاضي بنقل الطاعن إلى مدينة الدار البيضاء في نطاق المصلحة العامة التي تتذرع بها لتغطية هذا النقل والسماح له بالبقاء بمدينة فاس دون أية امتيازات كما كان يتمتع بها سابقا تكون قد اشتطت في استعمال السلطة باتخاذها القرار المطعون فيه” ([481]).

في الحقيقة، لا يكفي تمسك الإدارة بمنطق المصلحة العامة لتبرير قيامها بنقل الموظف من إدارة إلى أخرى، خاصة إذا تعلق الأمر بالنقل من مدينة إلى أخرى، لا يمكن قبول قرار الإدارة إلا إذا أوضحت وبشكل لا يقبل الشك المصلحة العامة المطلوبة ([482])، فالإدارة حسب القانون الأساسي الوظيفة العمومية تتوفر على صلاحية تقدير مدى حاجتها الملحة لنقل موظف من فريق إلى أخر أو مدينة إلى أخرى في المصلحة العامة، إلا أن هذا النقل قد يضف في حقيقة الأمر عقوبة تأديبية تتحاشى الإدارة اتخاذها في حق موظف لأسباب ودواعي لا تكشف عنها ([483]).

لهذا، فالقرار قد أثبت انحراف الإدارة في سلطتها، إذ أن المصلحة العامة التي تدعي قد ثبت على أنها مجرد مطية لنقل الطاعن وإبعاده عن مدينته بقبولها التحاقه بمدينة فاس دون أدني مهمه، مما زكى أنه لا وجود لأية مصلحة عامة للإدارة توجب نقل الطاعن لمدينة الدار البيضاء ([484]). وعلى هذا الأساس، اتخذ القضاء الإداري المغربي موقفا واضحا في هذا الخصوص، حيث ألغي قرارات إدارية عديدة متضمنة نقل الموظفين، لكونها لا تتلائم مع ظروفهم الخاصة، ولا تستدعيها في نفس الوقت متطلبات المصلحة العامة الملحة ([485]). وفي قضية عبد الجليل فنيش، عرضت على أنظار المجلس الأعلى جوهر النزاع المتعلق بمعرفة هل القرار المطعون فيه والقاضي بنقل المستأنف عليه من بنك المغرب بالرباط إلى وكالة البنك بأكادير تأديبا يدخل أولا يدخل ضمن النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية العاملين في مرافق الدولة، والتي جعلها الفصل 8 من قانون 90-41 من اختصاص المحاكم الإدارية للبت فيها؟.

وبالفعل كان جواب مجلس الأعلى هو التأكيد. حيث اعتبر” أن المستأنف عليه وإن كان يخضع في علاقته مع بنك المغرب لأحكام القانون العام ولظهير 24/2/ 1958 إلا أن هذه العلاقة وما يترتب عنها من نزاعات تهم وضعيته الفردية تظل من اختصاص المحاكم الإدارية بصريح الفصل 8 المشار إليه أعلاه” ([486]).

ولم تخرج المحاكم الإدارية عن الإطار الذي رسمه المجلس الأعلى عندما فرض وبسط رقابته على السلطة التقديرية للإدارة تحت طائلة الانحراف في استعمال سلطتها.

ففي قضية مرية الطاهري، قضت إدارية مكناس بأنه: ” إذا كان النقل من أجل المصلحة يدخل في عداد السلطة التقديرية للإدارة فإن ذلك مشروط بمبدأ المساواة أمام القانون وإذا كانت الطاعنة تتميز عن غيرها بما ذكر أعلاه، فإن نقل هذه الموظفة على وجه التخصيص والتحديد دون غيرها ودون تبيان وجه المصلحة العامة في اتخاذ القرار المطعون فيه، وما هي الدواعي التي حدت بالإدارة لاتخاذ القرار دون مراعاة عنصري الأقدمية والتخصص ودون تخصيص هذا النقل بمتجليات المنفعة العامة، كل ذلك يجعل قرارها مشوبا بالانحراف في استعمال السلطة ويتعين إلغاؤه بصرف النظر عن باقي أسباب الطعن الأخرى” ([487]). وفي ذات السياق، فقد راقب القاضي الإداري الغاية من نقل الطاعن من مدينة وجدة إلى بوعرفة واعتبره تدبيرا في غير محله، لأن القاضي وهو يراقب عمل الإدارة يعمل دائما على التوفيق بين مصلحة الإدارة وهي المصلحة العامة، والمصلحة الخاصة للموظف ([488]).

كما اعتبر القاضي الإداري وهو يراقب عمل الإدارة، أن النقل لا يدخل ضمن سلم العقوبات المنصوص عليها في الفصل 66 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، معتبرا بأن نقل موظف من مدينة إلى أخرى جزاء له على ما نسب إليه من أفعال يجعل قرار الإدارة مشوبا بتجاوز السلطة ومعرضا بالتالي للإلغاء ([489]). وهو ما تأكد مع قضية كبيرة نيني، إذ اعتبرت إدارية مراكش ” أن السلطة التقديرية التي تتمتع بها الإدارة بشأن إصدار القرارات الإدارية الملائمة الداخلة في اختصاصها لا تخضع لرقابة القضاء الإداري لأن ملاءمة العمل الإداري متروك في الأصل لتقديرها لأنها هي الملمة بجميع جوانب العمل الإداري وملابساته، فإن ذلك لا يمنع القضاء الإداري وخاصة قاضي الإلغاء من بسط رقابته على تقدير الإدارة هذا إذا ثبت أن هناك أي انحراف في استعمال الإدارة لهذه السلطة….” ([490]).

وقد يصل تعنت الإدارة وانحرافها في استعمال السلطة إلى حد إيقاف تنفيذ قرار إداري بنقل الموظف، والذي من شأنه أن يؤثر على وضعيته الإدارية والاجتماعية ([491]). لذلك، نجد القاضي يطبق مبدأ الحقوق المكتسبة في ميدان نقل الموظفين معتبرا أنه لا يمكن للإدارة أن تسحب قراراتها إلا إذا كانت قرارات غير شرعية. وهو ما تأكد في قضية رشيدة آيت الحسن، حيث أكدت إدارية مراكش أن ” القرار المطعون فيه لم يستند لأي سبب من الأسباب المبررة بالإلغاء أو سحب القرار السابق الذي بمقتضاه تم نقل الطاعنة إلى الجهة المطلوبة، وأنه لا يجدي النائب الإقليمي مجرد ادعاء تحقيق المصلحة العامة للرجوع عن قرار سليم ترتب للطاعنة بموجبه مركز قانوني لم يجد في وضعيتها ما يؤثر فيه مما يعتبر معه القرار المطعون فيه متسما بالتجاوز في استعمال السلطة المبرر لإلغائه ” ([492]).

وبالرجوع إلى تعنت الإدارة وانحرافها في استعمال السلطة خصوصا فيما يتعلق بنقل موظفيها، نجدها تتلكأ لذلك، حينما اعتبرت مثلا أن طلب الانتقال رده الحاسوب لعدم تجانس المعلومات الواردة به من حيث المادة التي يدرسها والمتخصص فيها وهي اللغة العربية، والمادة المطلوبة وهي التربية الإسلامية المكلف بتدريسها، حيث اعتبرت إن:” للإدارة صلاحية بحث الطلب من حيث موضوعه بالنظر إلى المادة المطلوبة وإلى مدى شغور المنصب المطلوب في المكان المطلوب ومن ثم فإن الادعاء برد الحاسوب لطلب المعني بالأمر لعدم تجانس المعلومات غير ثابت ويعتبر القرار المعتمد على ذلك غير مستند إلى أي أساس قانوني ويتعين بالتالي الحكم بإلغائه”([493]).

غير أن الوكيل القضائي للمملكة استأنف الحكم أمام المجلس الأعلى الذي أيده، معتبرا” أن العرف الإداري الذي تتمسك الإدارة به والتي تبرر من خلاله عدم الاستجابة لطلب الطاعن لا يمكن الأخذ به على إطلاقه من أجل حرمان أستاذ في وضعية الطاعن من المشاركة في حركة انتقالية علما بأن هذه المشاركة لا تنزع عن الإدارة صلاحيتها لاختيار المنصب الشاغر المناسب لتخصص الطاعن المذكور مما يكون معه الحكم المطعون فيه مرتكزا على أسس سليمة “([494]).

ثم نجد القاضي الإداري قد أجبر الإدارة على احترام مبدأ أساسي إلا وهو توازي الشكليات من خلال إلغائه لقراراتها. ففي قضية محمد الطويل، قضت إدارية الرباط بأنه: ” وحيث أنه أمام هذه المعطيات تكون قرارات نقل الأساتذة من مؤسسة تعليمية إلى مؤسسة تعليمية أخرى من اختصاص السيد وزير التربية الوطنية، وليس من اختصاص السيد النائب الإقليمي الذي يبقى دوره محصورا في تنفيذ قرارات السيد الوزير ما دام قرار السلطة الحكومية المحدد لاختصاصاته لم يصدر بعد كما ذكر أعلاه. وحيث أنه أمام صحة هذه الوسيلة المثارة تلقائيا وبدون حاجة إلى مناقشة باقي الوسائل المثارة في عريضة الطعن يكون القرار المطعون فيه مشوبا بتجاوز السلطة لعيب عدم الاختصاص “([495]). غير أن المجلس الأعلى قضى بإلغاء الحكم المستأنف وتصدى برفض الطلب معتبرا أن” المحكمة الإدارية عندما لاحظت في حكمها المطعون فيه بأن النائب الإقليمي ليست له صلاحية اتخاذ هذا القرار والحال أن القانون المشار إليه يخوله ذلك وقضت بإلغاء القرار المطعون فيه تكون قد ركزت قضاءها على أسس غير سليمة الشيء الذي يتعين معه إلغاء ما حكمت به” ([496]).

وفي نفس الموضوع، قضت إدارية مكناس في قضية ثريا نظيف:” أنه تبعا لذلك وأمام عدم تقديم النائب الإقليمي للسند الذي يسمح له بالقيام بهذا الإجراء فإن القرار المطعون فيه وبغض النظر عن باقي الدفوعات المثارة بشأنه يعتبر مشوبا بعيب عدم الاختصاص ويتعين الحكم بإلغائه “([497]). غير أن المجلس الأعلى قضى برفض الطلب شكلا عندما اعتبر أن الاستئناف المقدم بشأن الحكم المذكور قد وقع خارج الأجل القانوني المنصوص عليه في الفصل 134 من قانون المسطرة المدنية ([498]).

إن مراجعة سجلات القرارات الصادرة عن الغرفة الإدارية منذ تأسيس المجلس الأعلى، تبرز لنا بوضوح معالم وجود قضاء إداري يتميز بالجرأة والمرونة في نفس الوقت، وبالموضوعية والواقعية في أن واحد. بحيث أن نقل موظف ما وإن كان يندرج ضمن السلطة التقديرية للإدارة لأغراض المصلحة الإدارية، كما نص على ذلك الفصل 64 من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، فإنه لا يمكن أن يغلف تحت ذريعة العقوبة التأديبية، والا فإن الإدارة تنحرف في استعمال سلطتها التقديرية. كما أن هذا النقل إذا كان الهدف منه الإساءة إلى الموظف وتهميشه كنقله من مدينة كبيرة إلى قرية نائية لا توجد بها وسائل العمل والتقنيات التي كان يمارسها يعتبر نوعا من العقاب بدون منحه ضمانات تأديبية ([499]).

لذلك، يتعين في نظرنا أن نفك الارتباط بين الرقابة القضائية على القرارات الإدارية، والسلطة المقيدة للإدارة، بحيث يجب أن لا يبقى فهمنا متصرفا فقط إلى كون الرقابة القضائية على أعمال الإدارة لا تنصب إلا على الأعمال التي تدخل في زمرة السلطة المقيدة، إذ ليس معنى أن للإدارة سلطة تقديرية، أن تفلت هذه السلطة من رقابة القضاء عليها. فالرقابة على الملاءمة تختلف عن إلغاء القرار الإداري لعدم الملاءمة، فإذا كان القاضي لا يملك هذا الإلغاء – إلا استثناء – فليس هناك ما يمنع القاضي من تسليط رقابته على مدى ملاءمة القرار، توصلا إلى إثبات أحد العيوب التي قد تشوب مشروعيته، كعيب الانحراف في استعمال السلطة، فيكون بذلك عند إلغائه للقرار الإداري قاضيا للمشروعية، وليس قاضيا للملاءمة ([500]).

لذا، ومن خلال نماذج الأحكام التي قمنا باستعراضها، سنلاحظ بأن القضاء الإداري ببلادنا كان يوسع ويضيق من مراقبة السلطة التقديرية للإدارة حسب نوعية القرار الإداري، ومجال وظروف إصداره. إذ أن المحاكم الإدارية لم تخرج بتاتا عن الإطار العام الذي رسمه المجلس الأعلى من خلال قراراته التي كانت تتميز بالجرأة والقوة. وهو ما يمكن أن نستشفه من خلال حكم إدارية البيضاء في قضية بركاش الفاطمي، حيث قضت بأن:” الإجراء المتخذ ضد الطاعن هو إجراء مؤلم اتخذته الإدارة في مواجهته في إطار المسطرة التأديبية، وأن ظروف الحال تبين أن نية الإدارة الصريحة اتجهت إلى عقاب الموظف وأن الفقه والقضاء الإداري استقرا على أن العقوبات المقنعة تجعل القرارات الإدارية الصادرة بشأنها متسمة بالشطط في استعمال السلطة وقابلة للإلغاء ([501])”. وفي قضية فاطمة الدحاني، قضت إدارية الرباط بأنه: “ولئن كان الخصاص المزعوم ثابتا، فإنها كان بوسع الإدارة تعيين شخص أخر يعمل بمؤسسة تابعة لها، قريبة من الجهة التي تشكو من الخصاص سيما وأن الطاعنة امرأة متزوجة ولها أبناء تسهر على تربيتهم اللهم إذا كان المنصب المطلوب ملؤه، يتطلب كفاءات استثنائية تتوفر في الطاعنة دون سواها، وهو ما لم تبينه الإدارة، الشيء الذي يجعل الوسيلة المستمدة من المقال والمتمثلة في الانحراف في استعمال السلطة قائمة ويتعين اعتمادها” ([502]).

وقد جاءت إدارية الرباط لتصوغ ذات المبدأ في قضية فريدة بن عصمان:” والحال أنه كان بالإمكان اتخاذ عقوبة أخرى في حقها من نفس الدرجة، عوض اتخاذ عقوبة النقل التي قد تؤدي حتما إلى تشتيت شمل أسرة الطاعنة بكاملها، بالنظر إلى المسافة الفاصلة بين مدينة سلا ومدينة ابن جرير التي تم نقلها إليها. وحيث أنه أمام صحة هذه الوسيلة، ومن دون حاجة إلى مناقشة باقي الوسائل الأخرى، يكون القرار المطعون فيه مشوبا بتجاوز السلطة لعدم مشروعيته، ويتعين لذلك التصريح بإلغائه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك” ([503]).

وقد تصدى القاضي الإداري في إطار مراقبته للمشروعية، إلى مسألة ذات أهمية قصوى وتتجلى في نقل الموظف نتيجة نشاطه النقابي. وفي هذا الإطار، قضت إدارية البيضاء:” بأن القرار المطعون فيه وإن كان يتجلى من ظاهره أنه اتخذ لتحقيق المصلحة العامة فإنه في باطنه جاء متضمنا في طياته قرارا تأديبيا مقنعا باعتبار أن نية الإدارة اتجهت إلى عقاب الطاعن من غير اتباع الإجراءات المقررة لذلك، وبذلك تكون قد انحرفت بسلطتها في القرار لتحقيق هذا الغرض المستتر ويكون قرارها بمثابة الجزاء التأديبي المقنع مما يجعله مشوبا بعيب استعمال السلطة ومعرضا للإلغاء” ([504]).

وفي قضية ميمون كروج، قضت إدارية وجدة: “بأنه تطبيقا للقاعدة العامة فإن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة، كما أنه لا يجوز إزالة ضرر بإحداث ضرر أخر. وحيث أنه أمام هذه المعطيات وما دام القرار المطعون فيه لم يتخذ في إطار ملء الخصاص بمدلوله المالي الفعلي، وما دام قد أحدث ضررا للطاعن يتجلى في عدم استقراره في العمل وما يتطلب الانتقال في كل موسم دراسي من مصاريف التنقل أو تغيير السكن، والآثار السلبية لكل ذلك على العملية التعليمية، فإذا هذا الجزء من الوسيلة يكون مبنيا على أساس قانوني وواقعي سليمين، مما يتعين معه اعتماده” ([505]).

وذهبت إدارية أكادير إلى اعتبار عدم تطبيق المقتضيات القانونية الخاصة والمتعلقة والمنظمة للحركة الإدارية بإسناد إدارات المدارس الابتدائية للمعلمين المنصوص عليها في المذكرة الوزارية رقم 2002/76 يعتبر طرقا لتكافؤ الفرص بين المواطنين وتجاوزا لمبدأ دستوري وهو مبدأ المساواة ([506]).

ونفس المحكمة أكدت:” أنه لا يوجد كما هو مسطر أعلاه أي نص قانوني يفوض من خلاله وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي سلطة النقل للغير فيكون بذلك القرار الصادر عن مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس ماسة درعة بإلغاء انتقال من مدرسة بئر انزران بتكوين إلى مدرسة ابن حنبل صادرا عن جهة غير مختصة ويكون مشوبا بالتجاوز في استعمال السلطة ويتعين التصريح بإلغائه ” ([507]).

وعلى هذا الأساس، فإن صفة تحقق حد أدني من الملائمة في القرار الإداري يعتبر شرطا ليحقق القرار غرضه سواء كان هذا الأخير محدد بشكل دقيق أو كان مستنتجا من طبيعة الاختصاص، وهي صفة تبقى قائمة سواء في حالة السلطة المقيدة أي حينما يقدرها المشرع سلفا ويصيغها في قالب تشريعي، أو حينما تقدرها الإدارة في كل حالة تعرض عليها حسب ظروف الزمان والمكان. وإذا كان مصدر القيد في حالة السلطة المقيدة يجد سنده في القاعدة القانونية التي تحدد مضمون المحل الواجب اتخاذه، فإن العيب الذي سيقوم في حالة خرق تلك القاعدة القانونية سيكون متصلا بمخالفة القانون، أما في حالة السلطة التقديرية وحيث الملائمة غير محسومة تشريعيا، فإن عدم تحري حدا أدني من الملائمة سوف يعيب القرار في كونه لن يحقق الغرض من إصداره. وإذا كانت الإدارة غير ملزمة أمام القاضي الإداري بدرجة معينة من تحقق الغرض، فإنها بالتبعية تكون حرة في تقدير ملائمة مضمون قرارها. ولكن في حدود تحقق الغرض بغض النظر عن درجة ذلك التحقق، والقاضي الإداري تبعا لذلك لا يلغي القرار إلا إذا كان سوء تقدير الملائمة فيه من الفداحة والوضوح ما لا يمكن الحديث معه آنذاك عن تحقق لأي غرض، وهذا هو لب نظرية الخطأ الواضح في التقدير أو الغلو فيه ([508]).

وللتدليل على هذا القول، نسوق مثالا من الواقع، فقرارات النقل المكاني للموظفين لا يمكن أن تبرر إلا إذا كان الباعث عليها تحقيق مصلحة المرفق الذي ينتمي إليه الموظف، فإذا تم نقل هذا الأخير من مدينة إلى أخرى وكان الهدف وراء ذلك يتعلق بمصلحة المرفق، فإنه لا يمكن النعي على هذا القرار بالانحراف حتى وإذا صادف ذلك هوى في خلد رجل الإدارة، كالانتقام أو إفساح الطريق لتعيين موظف جديد بدل الموظف المنقول. ففي هذه الحالة فإن قرار النقل يحقق غرضين، فهو يحقق من ناحية غرضه الموضوعي والمتمثل في مصلحة المرفق، ويحقق من ناحية أخرى ذلك الغرض الذاتي الغير مشروع والمتمثل في الانتقام أو إفساح الطريق لتعيين موظف مرغوب فيه، ومع ذلك فإن القرار يبقى مشروعا، لأن مشروعيته تكون قائمة على أساس الاعتداد بالغرض الموضوعي لا الذاتي.

بيد أنه إذا كانت مشروعية الغرض تتوقف كما أشرنا على وجهة القرار، فإن هناك بعض الحالات يتعذر فيها أو يصعب استخلاص هذه الوجهة من ظروف الواقع المعروضة أمام القاضي، لذا فإنه يتوجه ليتحسس نية مصدر القرار، فإن استشف منها غرضا معيبا اتجهت الإدارة إلى تحقيقه كان ذلك بمثابة قرينة على انعدام تحقق الغرض الموضوعي المشروع، وهي قرينة تبقى بسيطة وتندثر بمجرد إدلاء الإدارة بدليل يفند ذلك، وهذا البحث في نوايا الإدارة لا يمثل في الحقيقة سوى آلية أو وسيلة للوصول إلى مشروعية الغرض الموضوعي، فالإلغاء لا يتم لعيب في الغرض الذاتي، بل أن هذا الأخير يشكل قرينة ومؤشر بأن الغرض الموضوعي غير محقق. وهذا الدليل المستمد من نية الإدارة لا يغير من طبيعة الرقابة، بل أنها تبقى رقابة موضوعية هدفها التصرف على وجهة القرار لأعلى وجهة مصدر القرار، وبذلك يبرز دور الغرض الذاتي في الرقابة على الانحراف ([509]).

ويبدو أن المحاكم الاستئنافية قد سارت على نفس التوجه، وخير دليل على ذلك، هو قرار لاستئنافية الرباط حينما اعتبرت أن مناط عنصر الاستعجال في طلب إيقاف تنفيذ قرار إداري، هو الضرر الذي يمكن أن يلحق بالمركز القانوني للطاعن، والذي لا يمكن تداركه في المستقبل لو تم تنفيذ القرار في مواجهته. وإن كان نقل المستأنف عليه إلى مدينة أخرى بمقتضى القرار المطلوب إيقاف تنفيذه، وإن كان يجد سنده ظاهريا في تغليب المصلحة العامة، فإن ذلك قد يؤثر في وضعيته الإدارية بشكل يصعب تداركه بعد أن يفقد الامتيازات التي كان يتمتع بها لو تم تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه بالإلغاء، هذا فضلا عن توفر جدية دعوى الإلغاء كشرط متوفر في النازلة أيضا ([510]).

لذلك، فقرار نقل الموظفين من مصلحة إلى أخرى أو مدينة إلى أخرى يدخل في إطار السلطة التقديرية للإدارة التي لا رقابة للقضاء عليها إلا من خلال عيب الانحراف في استعمال السلطة. على أساس أن تتأكد المحكمة من كون قرار نقل الموظف قد تم بدافع الانتقام والتأديب، وليس تحقيقا للمصلحة العامة، مما يجعله مشوبا بعيب الانحراف وموجبا بالتالي لإلغائه ([511]).

وتتمتع الإدارات العمومية والجماعات الترابية بالسلطة التقديرية في اتخاذ قرارات نقل موظفيها التي لا رقابة للقضاء عليها، إلا بسبب الانحراف في استعمال السلطة. لذلك فإن تزامن طلب الطاعن الرامي إلى ممارسة حق نقابي – باعتباره الكاتب العام لنقابة عمال وموظفي الجماعة – الموجه إلى رئيس المجلس القروي مع قرار النقل المتخذ في حقه يجعل هذا الأخير متسما بتجاوز السلطة لعيب الانحراف: “وحيث أنه من الثابت من أوراق الملف خاصة القرار المطعون فيه المؤرخ في 9/02/ 2005، أنه لا يتضمن أي سبب للنقل وأن الطاعن سبق له أن وجه إلى الرئيس مصدر القرار المطعون فيه بتاريخ 1/2/ 2005 مما يوضح بجلاء تزامن القرار المطعون فيه مع طلب المستأنف لممارسة حقه النقابي، وبالتالي يعتبر هذا القرار تأديبا مغلفا بقرار النقل خاصة وأنه لا يتضمن أي سبب يفيد أن المصلحة العامة تدعو لذلك، مما يجعل القرار المطعون فيه متسما بتجاوز السلطة لعيب الانحراف في استعمال السلطة وموجبا للإلغاء” ([512]).

وفي قضية حمداني حليمة السعدية، قضت إدارية وجدة: “وحيث أنه لما ثبت من خلال جميع معطيات القضية ومما لم تنازع فيه الإدارة أن الطاعنة تتوفر على جميع الشروط اللازمة للاستجابة لطلب نقلها باستثناء وشرط وحيد اعتبرته جوهريا وهو شرط عدم ترك المنصب شاغرا علما أنها هي الوحيدة أستاذة مادة الرياضيات بجماعة لبصارة، فإن هذا الشرط يرد استنادا إلى ما تم بسطه بالحيثيات أعلاه من أن الإدارة هي المسؤولة عن تدبير أمور المرفق، وأن تحقيق هذا الشرط يبقى من صميم صلاحيتها واختصاصاتها، وخارج عن إرادة الطاعنة بكل المقاييس…وأن عدم قيام الإدارة بذلك ينم عن تمييز في المعاملة وخرق لمبدأ المساواة….وحيث أنه وفقا لما ذكر، فإن الوسيلة المستمدة من عيب السبب تبقى جديرة بالاعتبار، بدليل أن الأسباب التي تم بسطها من طرف الإدارة لتعليل قرارها غير مسندة على أساس قانوني أو واقعي سليم ” ([513]).

لذلك، فقد تجاوز القاضي الإداري مبدأ مشروعية القرارات الإدارية الانفرادية اتجاه الموظف، إلى مراقبة مدى ملاءمتها، وأنها لا تشكل في مضمونها عقوبات مقنعة، ويوجد بالنتيجة تمييز قانوني ضعيف بين التدابير المتخذة لمصلحة المرفق (نقل، إعادة التعيين…) من حيث الشكل، غير أنها تشكل جزاء إداريا مقنعا من حيث المضمون ([514]). ففي قضية محمد بنفسج، قضت إدارية الرباط، بأن:” قرارات الإدارة في هذا الشأن ليست مبنية على صلاحية تقديرية مطلقة بل مقيدة بضابطي المشروعية والملاءمة، لأن السير الحسن للمرفق العمومي ونجاعته يستلزم اختيار الإطار الأنسب صحيا وبدنيا لتغطية الخصاص الذي تدعيه الإدارة، والقادر بكفاءة واقتدار وفي ظروف نفسية وصحية ومعنوية ملائمة على مزاولة المهام الاستثنائية لمرفق الأمن، مما يجعل قرار نقله إلى مدينة فاس التي تبعد عن مدينة الرباط بأكثر من 200 كلم فاقد الصلة ويبرر إلغاءه” ([515]).


[(**)] منشور هذا الحكم في المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 120، يناير- فبراير 2015، صص: 275- 278.

[378] ميشيل روسي: المنازعات الإدارية بالمغرب، ترجمة محمد هيري والجيلالي أمزيد، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 1995، ص. 160.

[379] عبد الله حداد: تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي، مطابع منشورات عكاظ، الرباط، 1999، ص. 124.

[380] El Yaâgoubi (M): Le Détournement du pouvoir dans la jurisprudence administrative au Maroc, REMALD, Série Thèmes Actuels, n° 6, 1996, p 181..

[381] مولاي إدريس الحلابي الكتاني: إجراءات الدعوى الإدارية، مطبعة دار السلام، الرباط، الطبعة الأولى، 2001، ص. 404.

[382] حسن صحيب: القضاء الإداري المغربي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مؤلفات وأعمال جامعية”، عدد 80، 2008، ص. 306.

[383] عفاف ملوك: “عيب الانحراف في استعمال السلطة في ضوء الاجتهاد القضائي الإداري المغربي”، في تطور القضاء الإداري بالمغرب على ضوء إحداث محاكم الاستئناف الإدارية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة”، عدد 55، 2007، ص. 156.

[384]راجع: الحسن العفو: “عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها”، المجلة المربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 41، نوفمبر- ديسمبر 2001، صص. 47- 66.

كريم لحرش: القضاء الإداري المغربي، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، عدد مزدوج 16- 17، الطبعة الأولى، مطبعة طوب بريس الرباط، 2012، ص.: 159.

[385] حسن صحيب، القضاء الإداري المغربي، المرجع السابق، ص. 304.

[386] م. الأعلى، غ. إد، قرار عدد 329، الصادر بتاريخ 26/10/1979، ملف عدد 59398، افقير مصطفى ضد المدير العام للأمن الوطني، أشار إليه: إبراهيم الزعيم الماسي: المرجع العملي في الاجتهاد القضائي الإداري، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1996، ص. 245.

[387] حسن صحيب، القضاء الإداري المغربي، المرجع السابق، ص. 312.

[388] كريم لحرش، القضاء الإداري المغربي، المرجع السابق، ص. 160.

[389] عبد الله إدريسي: القرارات الإدارية بين رقابة المشروعية والملاءمة في المغرب، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، جامعة محمد الخامس، السنة الجامعية 1982- 1983، ص. 139.

[390] عبد الله إدريسي، القرارات الإدارية بين الرقابة المشروعية والملاءمة في المغرب، المرجع السابق، ص. 204.

[391] فدوى المرابط “القاضي الإداري والمنازعات التأديبية”، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد 7- 8، 2008، ص. 118.

[392] امحمد عنتري: “تحول الاجتهاد القضائي في مراقبة الملاءمة بين الأفعال والعقوبة التأديبية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 20- 21، يوليوز- دجنبر 1997، ص. 103.

[393] عبد الله إدريسي، القرارات الإدارية بين الرقابة المشروعية والملاءمة في المغرب، المرجع السابق، ص. 204.

[394] Arrêt n° 251, 26 novembre 1962, dossier n° 9699, Mohamed Eddanje C./directeur général de la sureté nationale , R. A. C. S. A, 1961- 1965, p. 87.

[395] -Arrêt n° 274, 22 avril 1963, dossier n° 11448 bis, Abdallah Abdekahar C./directeur général de la sureté nationale, R. A. C. S. A, 1961-1965, p: 144. Arrêt n° 368, 9 mars 1964, dossier n° 12291, Kanouni Driss C./directeur général de la sureté nationale, R. A. C. S. A, 1961-1965, P. 196.

[396] قرار المجلس الأعلى رقم 361، الصادر بتاريخ 18 دجنبر 1974، المدني بلحسن ضد وزير العدل، غير منشور، إبراهيم الزعيم الماسي: المرجع العملي في الاجتهاد القضائي الإداري، المرجع السابق، ص. 237.

[397] كريمة خلدون: تطور الرقابة القضائية على الملاءمة في القرارات الإدارية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القضاء الإداري، جامعة محمد الخامس السويسي سلا، السنة الجامعية: 2008- 2009، ص. 42.

[398] قرار المجلس الأعلى رقم 58، الصادر بتاريخ 18 مارس 1977،  مصطفى راشدي ضد وزير التعليم الوطني، مجلة قضاء المجلس الأعلى، الإصدار الرقمي، عدد 25، سنة 1980، ص: 33؛ مع تعليق الأستاذ أحمد عاصم، ص: 33؛ أورده البوعيسى (الحسن)، كرونولوجيا الاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، الطبعة الأولى 2002، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، سلسلة “كرونولوجيا الاجتهاد القضائي”، عدد 3، ص: 264. كما أورده إبراهيم الزعيم الماسي: المرجع العملي في الاجتهاد القضائي الإداري، ص. 240.

[399] قرار المجلس الأعلى رقم 406، الصادر بتاريخ 25 مايو 1984، إدريس نداء ضد وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، رابطة القضاة، عدد 14- 15، شتنبر 1985، ص. 66.

[400] قرار المجلس الأعلى رقم 348، الصادر بتاريخ (22 أكتوبر 1992)، سعاد بريغت ضد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، اجتهادات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في ميدان الوظيفة العمومية، ص. 244.

[401] محمد باهي: “التمييز بين دعوى القضاء الشامل ودعوى الإلغاء في مجال النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين”، تعليق على الحكم رقم 8-7-2008 الصادر عن م. إد، مراكش، الصادر بتاريخ 24-11-2008 في قضية السيد الناجي مولاي قمر ضد الدولة المغربية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، “سلسلة مواضيع الساعة”، عدد خاص 72، 2011. صص. 150- 135؛ منشور كذلك في نفس المجلة، عدد 86، 2009، ص: 205- 220؛ ومنشور كذلك في مجلة المحاكمة، عدد 7- 8، فبراير- أبريل 2010، صص. 159- 176.

[402] محمد الأعرج: “قاضي المحاكم الإدارية وحماية حقوق الموظف من خلال الرقابة على مسطرة حق الدفاع”، في “1994- 2004 عشر سنوات من العمل القضائي للمحاكم الإدارية بالمغرب”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة”، عدد 47، ص. 106.

[403] محمد الأعرج، “قاضي المحاكم الإدارية وحماية حقوق الموظف من خلال الرقابة على مسطرة حق الدفاع”، نفس الصفحة.

[404] شايب أناس عبد الإله: “الضمانات الممنوحة للموظف العمومي عند تعرضه للتأديب، مساهمة تحليلية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 103، مارس- أبريل، 2012، ص. 76.

راجع:

– عبد الغني يفوت: “الضمانات الأساسية في مجال التأديب”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 84- 85، يناير- أبريل 2009، صص. 45- 62؛

– منية بنمليح: “تأديب الموظف العمومي بين سلطة الإدارة والحق في الحماية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 86، ماي- يونيو 2009، صص: 65- 92.

[405] Arrêt n° 252, 26 novembre 1962, dossier n° 10206, Badri Driss Ben Abdenbi. C./ Directeur Géné-ral de La Sûreté Nationnale, R. A. C. S. A, 1961-1965, p: 90.

[406] Arrêt n° 293, 17 juin 1963, dossier n° 11398, Ohayon Jacques. C./ Le ministre de l’économie nationale et des finances, R. A. C. S. A, 1961-1965, p: 160.

[407] أناس عبد الإله شايب، “الضمانات الممنوحة للموظف العمومي عند تعرضه للتأديب: مساهمة تحليلية”، المرجع السابق، ص. 76.

[408] محمد الأعرج: “المساطر الإدارية غير القضائية- دراسة قانونية لفاعلية قواعد الإجراء والشكل في القرارات الإدارية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مؤلفات وأعمال جامعة”، عدد 47، ص. 51.

[409] فاطمة الغازي: “ضمانات التأديب في الوظيفة العمومية على ضوء القضاء المغربي والمقارن”، منشور في البوابة الإلكترونية لوزارة العدل.

راجع:

رضوان بو جمعة: “النظام التأديبي للموظفين وموقف المجلس الأعلى”، في المجلس الأعلى بعد مضي 30 سنة، حصيلة وآفاق، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، عدد 17، 1988، صص. 127- 138.

[410] قرار المجلس الأعلى رقم 196، الصادر بتاريخ 21 يوليوز 1988، اسحيمي ازرداب ضد وزير الداخلية، اجتهادات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في ميدان الوظيفة العمومية، ص. 120.

[411] شايب أناس عبد الإله، “الضمانات الممنوحة للموظف العمومي عند تعرضه للتأديب: مساهمة تحليلية”، المرجع السابق، ص. 78.

[412] Arrêt n° 268, 18 mars 1963, dossier n° 10197, M’ Feddel Mohamed Dakkoun, C./ administration pénitentiaire, R. A. C. S. A, 1961-1965, p. 133.

[413] قرار المجلس الأعلى رقم 469، الصادر بتاريخ 24 نونبر 1978، إدريس السلاوي ضد وزير السكنى والتعمير، مجلة قضاء المجلس الأعلى، الإصدار الرقمي، عدد 31، مارس 1983، ص. 114.

[414] قرار المجلس الأعلى رقم 270، الصادر بتاريخ 28 غشت 1981، البوكيلي المخوخي محمد ضد وزير التعليم الابتدائي والثانوي، قضايا الهيأة التعليمية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى للقضاء والمحاكم الإدارية، ص. 143؛ منشور كذلك في مجلة الشؤون الإدارية، عدد 1983، 3، ص. 105؛

[415]انظر قرار المجلس الأعلى رقم 468، الصادر بتاريخ 26 يوليوز 1984، عمي عبد المالك ضد وزير الفلاحة والإصلاح الزراعي، مجلة قضاء المجلس الأعلى، الإصدار الرقمي، عدد 39، نونمبر 1986، ص: 128؛ منشور كذلك في مجلة الشؤون الإدارية، عدد 6، ص: 109.

انظر

– Benabdallah (M. A.), « La notification de la mise en demeure en cas d’abandon de poste», R. M. D, n° 13, 1987, p: 141 et suiv.

مصطفى التراب: “نماذج من المنازعات الإدارية في مجال الوظيفة العمومية ودعوى القضاء الشامل”، في “المنازعات الإدارية”، وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، مديرية الإصلاح الإداري، 1998، ص. 115؛ منشور هذا المقال تحت عنوان: “المنازعات الإدارية في مجال الوظيفة العمومية على ضوء اجتهادات المجلس الأعلى”، في 40 سنة من القضاء الإداري بالمغرب، 1957- 1997″، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 14، 1998، صص. 35- 47.

[416] مصطفى التراب: “المنازعات الإدارية في مجال الوظيفة العمومية على ضوء اجتهادات المجلس الأعلى”، في 40 سنة من القضاء الإداري بالمغرب، 1957- 1997، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة”، عدد 14، 1998، ص. 39.

[417] مصطفى التراب: “نماذج من المنازعات الإدارية في مجال الوظيفة العمومية ودعوى القضاء الشامل”، المرجع السابق، ص. 116.

[418] فاطمة الغازي، “ضمانات التأديب في الوظيفة العمومية على ضوء القضاء المغربي والمقارن”، المرجع السابق.

[419] ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان 1394 (28 شتنبر 1974) بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية، الجريدة الرسمية عدد 3230 مكرر، بتاريخ 13 رمضان 1394 (30 شتنبر 1974)، ص 2741. كما تم تتميمه وتعديله.

[420] القانون رقم 81.03 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين، الصادر الأمر بتنفيذ بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.06.23 الصادر بتاريخ 15 محرم 1427 (14 فبراير 2006)، جريدة الرسمية، عدد 5400 الصادر بتاريخ فاتح صفر 1427 (2 مارس 2006)، ص. 59. ويسري مفعول هذا القانون بعد ثلاثة أشهر من نشره بجريدة رسمية، وتنسخ بموجبه مقتضيات القانون رقم 41.80، القاضي بإحداث هيئة للأعوان القضائيين وتنظيمها.

[421] تم تغيير وتميم وتعويض الفقرة الأولى من الفصل 37 بموجب القانون رقم 1.72.03 الصادر الأمر بتنفيذه الظهير الشرفي رقم 1.04.23 الصادر بتاريخ 12 ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004)، جريدة رسمية، عدد 5184، الصادر بتاريخ 14 من ذي الحجة 1424 (5 فبراير 2004) ص. 453.

[422] مصطفى التراب، “نماذج من المنازعات الإدارية في مجال الوظيفة العمومية ودعوى القضاء الشامل”، المرجع السابق، ص. 118.

[423] تم تعديل الفصل 38 أعلاه بموجب القانون رقم 33.11، القاضي بتعديل الفصول 32 و 37 و 38 و 39 و 63 و 431 من قانون المسطرة المدنية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.153، الصادر بتاريخ 16 من رمضان 1432 (17 أغسطس 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5975، الصادر بتاريخ 6 شوال 1432 (5 سبتمبر 2011)، ص. 4389. إلا أن هذا التعديل شمل الفقرة الأولى من الفصل 38 فقط دون باقي الفقرات كما بين ذلك استدراك الخطأ المادي الصادر ب جريدة رسمية، عدد 6039، الصادر بتاريخ 27 ذو الحجة 1433 (21 نوفمبر 2012)، ص. 5844.

[424] مصطفى التراب، “نماذج من المنازعات الإدارية في مجال الوظيفة العمومية ودعوى القضاء الشامل”، المرجع السابق، ص. 118.

[425] مصطفى التراب: “نماذج من المنازعات الإدارية في مجال الوظيفة العمومية ودعوى القضاء الشامل”، المرجع السابق، ص. 119.

[426] قرار المجلس الأعلى رقم 296، الصادر بتاريخ 28-02-2002، الملف الإداري عدد 1105/1/4/2000، المنتقى من عمل القضاء في المنازعات الإدارية، إعداد مديرية الشئون المدنية، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، يوليوز 2010؛ مطبعة إليت، الرباط، ص. 13.

[427] قرار المجلس الأعلى رقم 492، الصادر بتاريخ 30/5/2007، المنتقى من عمل القضاء في المنازعات الإدارية، ص. 43؛ انظر: قراري محكمة الاستئناف بالرباط عدد 84، الصادر بتاريخ 07/03/2007، المنتقى من عمل القضاء في المنازعات الإدارية، ص. 23؛ وعدد 464، الصادر بتاريخ 04/07/2007، المنتقى من عمل القضاء في المنازعات الإدارية، ص. 26.

[428] قرار المجلس الأعلى رقم 750، الصادر بتاريخ 20/10/2011، أحمد بن الناجم السباعي ضد وزير الداخلية، مجلة القضاء الإداري، عدد 2، ص. 213؛ منشور كذلك في مجلة قضاء محكمة النقض، عدد 75، ص. 276.

[429] انظر: قرار محكمة الاستئناف بمراكش عدد 168، الصادر بتاريخ 16/04/2008، المنتقى من عمل القضاء في المنازعات الإدارية، ص. 23؛

قرار المجلس الأعلى رقم 88، الصادر بتاريخ 21 يناير 2009، مجلة قضاء المجلس الأعلى، الإصدار الرقمي، عدد 73، ص. 252، قرار محكمة النقض رقم 176، الصادر بتاريخ 21 فبراير 2013، الدولة ومن معها ضد الحسين صدوق، نشرة قرارات محكمة النقض، الغرفة الإدارية، عدد 12، ص. 79.

[430] قرار المجلس الأعلى رقم 106، الصادر بتاريخ 7 فبراير 2013، بلدية الخمسيات ضد السيدة بنمزوارة بشرى ومن معها، نشرة قرارات محكمة النقض، عدد 12، ص. 93.

[431] حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 29، الصادر بتاريخ 16 مايو 1995، لحسن غردة ضد وزير الدولة في الداخلية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 13، ص. 151.

[432] انظر:

حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 65، الصادر بتاريخ 2000/4/26، كستاني زهرة ضد وزير الصحة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “دلائل التسيير”، عدد 16، ص. 180،

حكم المحكمة الإدارية بمكناس الصادر بتاريخ 07/04/2011، الكندري عبد اللطيف ضد وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 104، ص. 249.

[433] انظر:

مولاي إدريس الحلابي الكتاني: “التطور القضائي لمبدأ حقوق الدفاع”، في 40 سنة من القضاء الإداري بالمغرب، 1957- 1997، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة”، عدد 14، ص. 15؛

مولاي إدريس الحلابي الكتاني: “القضاء وتطور مبدأ حقوق الدفاع في قطاع الوظيفة العمومية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 29، صص. 21- 30.

أناس المشيشي: “العزل من الوظيفة العمومية ومبدأ حق الدفاع”: تعليق على حكم المحكمة الإدارية بالبيضاء رقم 197، الصادر بتاريخ 19 مارس 2007، فاطمة جزيري ضد رئيس الجماعة القروية الحوازة سطات، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 90- 91، صص. 179- 180.

[434] فدوى أمرابط: “القاضي الإداري والمنازعات التأديبية”، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد 7- 8، 2008، ص. 115.

[435] Arrêt n° 23 ,du 4 décembre 1958 ,dossier n° 284 ,Mohammed Benchekroun C./ Ministre de l’ instruction publique et des beaux-arts ,R. A. C. S. A ,1957-1960 ,p: 27. Arrêt n° 123, du 13 avril 1961, dossier n° 2807, Abdellah Aguilon C./ Ministre de l’interieur. R. A. C. S. A, 1960- 1961. p. 42.

[436] Arrêt n° 135, du 17 avril 1961, Mohamed Elhihi C./ Ministre De L’éducation nationale, R. A. C. S. A, 1960- 1961. p. 56.

[437]منشور كذلك في قضايا الهيأة التعليمية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى للقضاء والمحاكم الإدارية، المرجع السابق، ص. 193.

Arrêt n° 250, du 26 novembre 1962, dossier n° 9644 , Fartnissi M’hammed C./ L’acte adminis-tratif pour au bulletin officiel du 17 novembre 1961 , R. A. C. S. A, 1961- 1965, p: 84. Arrêt n° 268, du 18 mars 1963, dossier n° 10197, M’feddel Mohamed Dakkoum C. / directeur de L’adminis-tration Pénitentiair, R. A. C. S. A, 1961- 1965, p. 133.

[438] قرار المجلس الأعلى رقم 13، الصادر بتاريخ 23 فبراير 1968، الطالب عبد القادر ضد وزير الداخلية، مجلة قضاء المجلس الأعلى، الإصدار الرقمي، عدد 8، ص: 81؛ منشور كذلك في قرارات المجلس الأعلى الغرفة الإدارية 1966- 1970، ص. 129.

[439] قرار المجلس الأعلى رقم 182، الصادر بتاريخ 17 يوليوز 1974، الأنسة ليلى بنت محمد بنسودة ضد وزير السياحة، مجلة القضاء القانون، عدد 128، ص. 142.

[440] قرار المجلس الأعلى رقم 229، الصادر بتاريخ 07/04/1978، علي العزيوي ضد وزير التعليم الابتدائي والثانوي، مجلة القضاء والقانون، عدد 129، ص. 158.

[441] قرار المجلس الأعلى رقم 377، الصادر بتاريخ 21/11/1980، بلقاسم محمد ضد وزير الداخلية، المجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد، عدد 13- 14، ص. 151.

[442] قرار المجلس الأعلى رقم 268، الصادر بتاريخ 28 غشت 1981، محمد خبار ضد وزير الداخلية، مجلة الشئون الإدارية، عدد 3، ص. 100.

[443] محمد الأعرج: “قاضي المحاكم الإدارية وحماية حقوق الموظف من خلال الرقابة على مسطرة حق الدفاع”، المرجع السابق، ص. 109.

[444] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، حكم عدد 192، الصادر بتاريخ 20 يونيو 1995، شفيق أحمد بن محمد ضد وزير التربية الوطنية، مجلة الإشعاع، عدد 27، ص. 340.

[445] حكم المحكمة الإدارية بمكناس عدد 2-2000-3، الصادر بتاريخ 6 يناير 2000، عبد الرحمان أزكاغ ضد النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي آيت ولال، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 34، ص. 176.

[446] قرار المجلس الأعلى رقم 77، الصادر بتاريخ 19 يونيو 1967، الليوي شريف ضد وزير المالية، مجلة قضاء المجلس الأعلى، الإصدار الرقمي، عدد 5، ص: 90؛ منشورات كذلك في 1961- 1970، ص. 103.

[447] قرار المجلس الأعلى رقم 165، الصادر بتاريخ 22 يوليوز 1977، الملف الإداري عدد 24/333، المراكشي عبد المجيد ضد وزير المالية، مجلة قضاء المجلس الأعلى، الإصدار الرقمي، عدد 28، . 130.

[448] حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 3123، الصادر بتاريخ 6/9/2012، مدي ضد المدير الجهوي لإدارة الجمارك، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 114، ص. 274؛ منشور كذلك في نفس المجلة عدد 115، ص. 241.

[449] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، حكم رقم 246، الصادر بتاريخ 11 فبراير 2008، عبد الكبير عريان ضد المدير العام للجمارك، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 84- 85، ص. 263.

[450] م. الأعلى، غ. إد، قرار 215، الصادر بتاريخ 10 أبريل 2003، ع. ب، ضد رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بسطات وابن سليمان، مجلة قضاء المجلس الأعلى، الإصدار الرقمي، عدد 61، دجنبر 2004، ص. 151، وهو مؤيد لحكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، الصادر بتاريخ 20/06/2001، في الملف عدد 478/2000.

[451] فاطمة الغازي، “ضمانات التأديب في الوظيفة العمومية على ضوء القضاء المغربي والمقارن”، المرجع السابق؛ منشور على بوابة وزارة العدل.

[452] قرار المجلس الأعلى 161، الصادر بتاريخ 8 يوليوز 1983، غزواني بو شعيب ضد وزير العدل، مجلة قضاء المجلس الأعلى، الإصدار الرقمي، عدد 33- 34، ص. 127.

[453] حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 12، ملف  رقم 1/94، الصادر بتاريخ 27/06/1994، النصري محمد ضد وزير العدل، مجلة الإشعاع، عدد 11، ص. 167.

[454] حكم المحكمة الإدارية الرباط عدد 179، الصادر بتاريخ 18 مارس 1999، عبد الرحيم رشادي ضد وزير النقل، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 29، ص. 99.

[455] قرار المجلس الأعلى رقم 34، ملف إداري عدد 23243، الصادر في فاتح صفر 1392، موافق 17 مارس 1972 بين المحمدي عبد القادر ضد وزير البريد والتليفون والتلغراف، قرارات المجلس الأعلى- 1971 1972، ص: 83. ومنشور في نفس المرجع بالمعطيات التالية: قرار رقم 94، ملف إداري عدد 29958، ص. 183. ومنشور في مجلة قضاء المجلس الأعلى الإصدار الرقمي، عدد 26، ص. 137.

[456] قرار المجلس الأعلى رقم 25، بتاريخ 05/02/1975، جلزيم خديجة ضد وزير الخارجية، أشار إليه عبد الله إدريسي في: القرارات الإدارية بين رقابة المشروعية والملاءمة….، مرجع سابق، ص. 209 وما بعدها.

[457] قرار المجلس الأعلى رقم 24 بتاريخ 05/02/1975، مهدي مصطفى ضد وزير الشؤون الخارجية، أشار إليه عبد الله إدريسي، المرجع السابق، نفس الصفحة.

[458] عبد الله إدريسي: القرارات الإدارية بين رقابة المشروعية، …..، مرجع سابق، ص. 209 وما بعدها.

[459] قرار المجلس الأعلى رقم 28، بتاريخ 30/1/1986، ملف 7126/85، عبد الحق كارم ضد الخازن العام للمملكة، أشار إليه إبراهيم الزعيم الماسي: المرجع العملي في الاجتهاد القضائي الإداري، ص. 267.

[460] مصطفى التراب: “مراقبة سلطة الملائمة من المنع الكلي إلى الجواز النسبي”، في “عمل المجلس الأعلى والتحولات الاقتصادية والاجتماعية”، أشغال الندوة تخليداً الذكرى الأربعين لتأسيس المجلس الأعلى، الرباط 18- 20، دجنبر 1997، مطبعة الأمنية الرباط، 1999، ص. 417؛ منشور أيضاً في المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 23، 1998، صص. 41- 50.

[461] الحسن سيمو: “تطور قضاء الإلغاء لدى الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى”، في عمل المجلس الأعلى والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، أشغال الندوة تخليدا للذكرى الأربعين لتأسيس المجلس الأعلى، 18- 20 دجنبر 1997، ص. 395؛ منشور كذلك في المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 23، أبريل- يونيو، 1998، ص. 27- 39.

[462] حكم المحكمة الإدارية بوجدة، عدد 486/97، الصادر بتاريخ 09/04/1997، ملف رقم 14/97 غ، بو بكر عمراوي ضد وزير التربية الوطنية، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين، الجزء الأول، ص. 305.

[463] قرار المجلس الأعلى عدد 358، المؤرخ في 08/04/1999، ملف إداري عدد 1360/5/1/1997، بو بكر عمراوي ضد وزارة التربية الوطنية ومن معها، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين، ص. 309.

[464] حكم المحكمة الإدارية بوجدة رقم 467/97، بتاريخ 09/04/1997، ملف رقم 13/97، رشيد خير ضد وزير التربية الوطنية، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين، ص. 331.

[465] قرار المجلس الأعلى عدد 863، المؤرخ في 08/07/1999، ملف إداري عدد 1232/05/1/1997، الوكيل القضائي للمملكة ضد رشيد خير، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين، ص. 335.

[466] حكم المحكمة الإدارية بفاس رقم 3566/99، بتاريخ 21/07/1999، ملف رقم 284/98 غ، مرية المدغري ضد وزير التربية الوطنية، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين، ص. 320.

[467] قرار المجلس الأعلى عدد 151، المؤرخ في 01/02/2001، ملف إداري عدد 1404/4/1/1999، الوكيل القضائي للمملكة ضد مرية المدغري، نفس المرجع أعلاه الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين، ص. 327.

[468] قرار المجلس الأعلى رقم 409، بتاريخ 13 أبريل 1999، الوكيل القضائي للمملكة ضد بو شعيب ثورات، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 30، يناير- فبراير 2000، ص. 128.

انظر تعليق على هذا القرار محمد لمزوغي: “تعليق على القرار الصادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في الملف الإداري رقم 849/98 بتاريخ 13/4/99 تحت عدد 409، الوكيل القضائي للمملكة ضد بو شعيب ثورات”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 30، يناير- فبراير 2000، ص. 97.

[469] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء عدد 160، بتاريخ 16 يونيو 1999، أحمد كدالي ضد القيادة العامة للدرك الملكي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 35، نونمبر- دجنبر 2000، ص. 75.

[470] قرار المجلس الأعلى رقم 474، بتاريخ 30 مارس 2000، الوكيل القضائي للمملكة ضد ليلى هلال، مجلة قضاء المجلس الأعلى الإصدار الرقمي، عدد 57- 58، ص. 241.

[471] عبد الوهاب رافع: نزاعات الوضعية الفردية للموظفين والعاملين بالإدارة العمومية…، مرجع سابق، ص. 89.

[472] حكم المحكمة الإدارية بمراكش رقم 56، الصادر بتاريخ 9/5/2001، ملف رقم 168/2000، مجلة المحامي، عدد 40، يناير 2002، ص. 175.

[473] حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 67، الصادر بتاريخ 30/5/2001، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 42، يناير- فبراير 2002، ص: 175، أورده الحسن البوعيسى….، مرجع سابق، ص. 312.

[474] حكم المحكمة الإدارية بمراكش رقم 72، الصادر بتاريخ 20/6/2001، بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 42، يناير- فبراير 2002، ص: 156، أورده الحسن البو عيسى….، مرجع سابق، ص. 313.

[475] حكم المحكمة الإدارية بوجدة رقم 193/01، بتاريخ 12/09/2001، ملف رقم 104/2001، سميرة الولجي ضد وزير التربية الوطنية، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين…، مرجع سابق، ص. 358.

[476] عبد الوهاب رافع: نزاعات الوضعية الفردية للموظفين والعاملين بالإدارة العمومية، …….، مرجع سابق، ص. 88.

[477] قرار المجلس الأعلى رقم 283، المؤرخ في 24/04/2003، ملف إداري عدد 435/4/1/2002، الوكيل القضائي للمملكة ضد السيدة سميرة الولجي، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين….، مرجع سابق، ص. 362. منشور كذلك في مجلة قضاء مجلس الأعلى الإصدار الرقمي، عدد 57- 58، ص. 18. ومجلة المعيار، عدد 34، نوفمبر 2005، ص. 161.

[478] حكم المحكمة الإدارية بمكناس رقم 87/2002/3 غ، بتاريخ 18/7/2002، ملف رقم 65/2002/3 غ، حمرية محمد ضد وزير التربية الوطنية، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والكوين….، مرجع سابق، ص. 288.

[479] قرار المجلس الأعلى عدد 558، المؤرخ في 24/07/2003، ملف إداري عدد 2187/4/1/2002، الوكيل القضائي للمملكة ضد محمد حمرية، الاجتهادات القضائية….، مرجع سابق، ص. 292.

[480] عفاء ملوك: عيب الانحراف في استعمال السلطة في ضوء الاجتهاد القضائي الإداري المغربي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 2007، 55، ص. 160.

[481] قرار المجلس الأعلى رقم 80 مكرر، بتاريخ 18 مارس 1993، هاشم القصري ضد المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 9، أكتوبر- دجنبر 1994، ص. 67.

[482] يوسف اليحياوي: توجهات الاجتهاد القضائي المغربي في شأن حماية حقوق الموظفين- ميداني الترقية والنقل- مداخلة في أعمال الندوة الدولية: تثمين الموارد البشرية، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، يناير 2008، ص. 468.

[483] عفاف ملوك، عيب الانحراف في استعمال السلطة في ضوء الاجتهاد القضائي الإداري المغربي، مرجع سابق، ص. 161.

[484] عبد الوهاب رافع، نزاعات الوضعية الفردية للموظفين والعاملين….، مرجع سابق، ص. 87.

[485] عبد الإله الإدريسي: دور القضاء الإداري المغربي في حماية الموظف العمومي- دراسة في اجتهادات المحاكم الإدارية-، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية: 2000- 2001، ص. 40.

[486] قرار المجلس الأعلى عدد 369، بتاريخ 26/05/96، الملف الإداري 127/5/1/96، عبد الجليل فنيش ضد والي بنك المغرب، مجلة قضاء المجلس الأعلى الإصدار الرقمي، العدد 51، ص. 42.

[487] حكم المحكمة الإدارية بمكناس عدد 22/95، بتاريخ 22 يونيو 1995، مرية الطاهري ضد وزير التربية الوطنية، قضايا الهيأة التعليمية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى للقضاء والمحاكم الإدارية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، منشورات صدى التضامن، الطبعة الأولى، 1999، ص. 94. منشور كذلك برسالة المحاماة عدد 11-12، ص: 367. والمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 12، يوليوز- شتنبر 1995، ص.: 121. ومنشور كذلك في إبراهيم الزعيم الماسي: المرجع العملي في الاجتهاد القضائي الإداري، ص: 283. في الحسن البو عيسى: كرونولوجيا الاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، ص. 283. انظر تعليق على هذا الحكم:

– Benabdallah (M. A) : «Le Contrôle Du Pouvoir De L’administration En Matière De Mutation Des Fonctionnaires: Notes Sous T. A, Meknès, 22 Juin 1995, Tahiri» REMALD, N° 12, Juillet- Septembre 1995, P. 71.

[488] حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 76/95، بتاريخ 12 يوليوز 1995، عبد الله النهاري ضد رئيس غرفة الصناعة التقليدية بولاية وجدة، مجلة المحاكم الإدارية، عدد 1، ص. 413.

[489] حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 190، الصادر بتاريخ 26/09/1996، في الملف رقم 192/95 غ، مجلة رسالة المحاماة، عدد 15، ص: 207. أورده الحسن اليو عيسى……..، مرجع سابق، ص. 288.

[490] حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 249، الصادر بتاريخ 20 نوفمبر 1996، ملف رقم 9/95 س، كبيرة نيني ضد وزير التربية الوطنية، مجلة المحاكم الإدارية، عدد 1، ص: 309. أورده البو عيسى الحسن…، مرجع سابق، ص. 290.

[491] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، حكم عدد 647، الصادر بتاريخ 9/12/1996، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 19، أبريل- يونيو 1997، ص: 181، أورده البو عيسى الحسن…، مرجع سابق، ص. 291.

[492] حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 239، بتاريخ 25 شتنبر 1996، رشيدة أيت الحسن ضد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 20- 21، يوليوز- دجنبر 1997، ص: 132. ومنشور في قضايا الهيأة التعليمية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى للقضاء والمحاكم الإدارية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، منشورات صدى التضامن، الطبعة الأولى، 1999، ص. 178.

[493] حكم المحكمة الإدارية بمراكش رقم 172، بتاريخ 05/05/1997، ملف رقم 95/95 غ، مربوح الحسين ضد وزير التربية الوطنية ومن معه، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين…، مرجع سابق، ص. 339. ومنشور كذلك في قضايا الهيأة التعليمية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى للقضاء والمحاكم الإدارية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، منشورات صدى التضامن، الطبعة الأولى، 1999، ص. 99.

[494] قرار المجلس الأعلى رقم 299، المؤرخ في 02/03/2000، ملف إداري عدد 1358/5/1/97، الوكيل القضائي للمملكة ضد مربوح الحسين، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين….، مرجع سابق، ص. 344.

[495] حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 582، بتاريخ 11/06/1998، ملف رقم 1345/97 غ، محمد الطويل ضد وزير التربية الوطنية، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين…، مرجع سابق، ص. 295. ومنشور بقضايا الهيأة التعليمية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى للقضاء والمحاكم الإدارية، ص. 103.

[496] قرار المجلس الأعلى عدد 410، المؤرخ في 15/04/1999، ملف إداري عدد 850/98، الوكيل القضائي للمملكة ضد محمد الطويل، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين…، مرجع سابق، ص. 302.

[497] حكم المحكمة الإدارية بمكناس رقم 54/98/3 غ، بتاريخ 23/09/1998، ملف رقم 102/97/3 غ، ثريا نظيف ضد وزير التربية الوطنية، الاجتهادات القضائية في مجال التربية………، مرجع سابق، ص. 313.

[498] قرار المجلس الأعلى رقم 45/11، المؤرخ في 11/11/98، ملف إداري عدد 1131/5/1/98، الوكيل القضائي للمملكة ضد ثريا نظيف، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين، ص. 317.

[499]انظر أيضاً حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 775، بتاريخ 16 شتنبر 1999، محمد الثغدويني ضد وزير التربية الوطنية، رسالة المحاماة، عدد 15، ص. 179.

محمد المنتصر الداودي: دور القضاء الإداري في حماية حقوق الإنسان، في عمل المجلس الأعلى والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، أشغال الندوة تخليدا الذكرى الأربعين لتأسيس المجلس الأعلى، الرباط 18- 20، دجنبر 1997، مطبعة الأمنية الرباط، 1999، ص. 385.

[500] مصطفى التراب: مراقبة سلطة الملاءمة من المنع الكلي إلى الجواز النسبي، في عمل المجلس الأعلى والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، أشغال الندوة تخليدا الذكرى الأربعين لتأسيس المجلس الأعلى، الرباط 18- 20، دجنبر 1997، مطبعة الأمنية الرباط، 1999، ص. 421.

[501] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء عدد 168، ملف رقم 168، صادر بتاريخ 22 أبريل 1998، بركاش الفاطمش ضد وزير التجهيز، منشور بالمجلة المحاكم المغربية، عدد 1، ص: 109. ومنشور، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 25، ص. 196.

[502] حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 346، بتاريخ 19/3/1998، الدحاني فاطمة ضد الصندوق الوطني للقرض الفلاحي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 24، يوليوز- شتنبر، 1998، ص. 179.

[503] حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 114، بتاريخ 4/3/1999، فريدة بن عصمان ضد الصندوق الوطني للقرض الفلاحي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة دلائل التسيير، عدد 16، 2004، ص: 209، منشور بنفس المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 30، ص. 115.

[504] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء عدد 86، الصادر بتاريخ 14/2/2001، منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 86، ص: 197. ومنشور المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 42، يناير- فبراير 2002، ص. 160.

[505] حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 190/2002، بتاريخ 1/11/2002، كروج ميمون ضد وزير التربية الوطنية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 51- 52، يوليوز- أكتوبر 2003، ص. 172.

انظر أيضاً حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 56، بتاريخ 29 مايو 2002، عبد الرحيم حود ضد وزير التربية الوطنية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 48/49، يناير- أبريل 2003، ص. 204.

[506] حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد 2003/59، بتاريخ 12 يونيو 2003، الحسن المنتصر ضد وزير التربية الوطنية، مجلة المرافعة، عدد 16، ص. 289.

[507] حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد 51/2006، المؤرخ في 16/03/2006، ملف عدد 259/2005 غ، موظفة ضد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس ماسة درعة، منشورات مجلة الحقوق المغربية، دلائل “الأعمال القضائية”، الدليل الثاني، السحب الثاني 2010، ص. 286.

[508] عصام بنجلون: الاتجاهات الحديثة للقضاء الإداري في مراقبة جوهر ملاءمة القرارات الإدارية، دراسة مقارنة، دار القلم، الطبعة الأولى، 2011، ص. 120- 121.

[509] عصام بنجلون، الاتجاهات الحديثة….، مرجع سابق، ص: 129.

[510] قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عدد 11، بتاريخ 10/01/2007، ملف رقم 07/06/5، منشور في المنتقى من عمل القضاء في المنازعات الإدارية، إعداد مديرية الشئون المدنية، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، يوليوز 2010، ص. 22.

[511] قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عدد 708، بتاريخ 10/10/2007، ملف رقم 65/06/5، منشور في المنتقى من عمل القضاء في المنازعات الإدارية، ص. 31.

[512] قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عدد 1299، ملف رقم 176/07/5، صادر بتاريخ 19/12/2008، منشور في مجلة الحقوق المغربية، فقه المنازعات الإدارية، سلسلة متخصصة في مجال العلوم والمنازعات الإدارية، العدد الثاني، 2012، مطبعة الأمنية بالرباط، ص. 318؛ ومنشور في المنتقى من عمل القضاء في المنازعات الإدارية، ص. 35.

[513] حكم المحكمة الإدارية بوحدة عدد 368، بتاريخ 15/7/2010، حمداني حليمة السعدية ضد وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 96، يناير- فبراير 2011، ص. 154.

[514] أناس المشيشي: نقل الموظفين بين التدابير والجزاء الإداري، تعليق على حكم قضائي صادر عن حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد 2011/30 بتاريخ 11 فبراير 2011، مولاي الحبيب الإدريسي ضد والي عمالة أكادير أداوتنان ومن معه، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 103، مارس- أبريل، 2012، ص. 97.

[515]راجع أيضاً: محمد أمين بنعبد الله: إثبات تحريف السلطة في اتخاذ قرار نقل الموظف، المجلة المغربية للقانون، عدد 12، أبريل- ماي 1987، ص. 116.

قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط ملف رقم 26/5/2012، بتاريخ 2012/4/12، محمد بنفسج ضد رئيس الحكومة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 111، يوليوز- غشت، 2013، ص. 229.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading