د. عبد الله بن أحمد الرميح
الأستاذ المساعد في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية
جامعة القصيم –المملكة العربية السعودية
إن مبدأ الحق الشرعي شغل حيزا كبيرا في النصوص الشرعية تفصيلا وبيانا، ورتب عليه من الآثار ما يكثر ذكره ويتقاصر على الدراس الإحاطة به، وليس ذلك بمستغرب إذ إن الحقوق هي معيار صلاح الإنسان واستقامته في كل التشريعات القوانين والنظم والأوضاع في المجتمعات والدول، وقد اختلفت المدارس الفقهية والتشريعات التنظيمية في بيان نظرية الحق ومقتضياتها وإن اتفقت المدرسة الفقهية في مختلف المذاهب على الأسس العامة والمنطلقات الكبرى في جانب الحقوق فيما يجب على الإنسان في دينه وكذلك في الجوانب المنظمة للعلاقة بين الأفراد، وفي هذا البحث أحاول تجلية مبدأ الحق في الفقه الإسلامي وما ينعكس من آثار الحقوق في حياة المسلمين الشخصية والعامة، رغبة مني في الإضافة لهذا الموضوع وإبرازه، والله المستعان .
وسيتم تناولي لهذا البحث من خلال سبعة مباحث، هي ما يلي:
المبحث الأول: معنى الحق وأركانه.
المبحث الثاني: منشأ الحقوق.
المبحث الثالث: أنواع الحقوق الشرعية.
المبحث الرابع: نماذج لأهم الحقوق الشرعية.
المبحث الخامس: آثار الحقوق.
المبحث السادس: التعسف باستعمال الحق.
المبحث السابع: وفاء الحق وانتهاؤه.
ثم الخاتمة والتوصيات.
المبحث الأول: معنى الحق وأركانه:
الحق في اللغة ضد الباطل، وهو مصدر حق الشيء، يحق بكسر الحاء وضمها ([1]) قال ابن فارس في كتابه مقاييس اللغة ([2]): الحاء والقاف أصل واحد، وهو يدل على إحكام الشيء وصحته . فالحق نقيض الباطل، ثم يرجع كل فرع إليه بجودة الاستخراج وحسن التلفيق، ويقال: حق الشيء يعني: وجب.
والحق شرعا بمعنى الوجوب كما هو مقتضاه اللغوي، قال تعالى: (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) (يس: 7) أي وجب، كما يراد بالحق أيضا الشيء المحدد المقدر كما تطلق كلمة الحق على معان أخر أيضا.
وأما تعريفه اصطلاحا فقد عرفه العلامة مصطفى الزرقا ([3]) بأنه ([4]): اختصاص يقرر به الشرع سلطة أو تكليفا، وبعضهم عرف الحق بما يقتصر على الجانب المالي فقال: “مصلحة ذات قيمة مالية يحميها القانون” ([5])، وواقع استعمال الفقهاء والقانونين يقتضي عموم الحق لسائر ما يختص الإنسان ويستأثر به في الجانب المادي أو المعنوي أو يشاركه فيه غيره .
والاختصاص المذكور في التعريف هو علاقة تشمل الحق الذي موضوعه مالي أو ممارسة سلطة شخصية كممارسة الولي ولايته والوكيل وكالته، ولابد أن يكون هذا الحق مختص بشخص أو فئة، وتارة يتضمن الحق سلطة كحق الولاية على النفس بالتعليم أو التزويج وما شابه ذلك أو على شيء معين كحق الملكية وتارة يتضمن تكليفا ([6])، كما أن هذا التعريف شامل للحقوق الدينية كحق الله تعالى على عبادة من صلاة وصيام والحقوق المدنية كحق التملك والحقوق العامة والحقوق المالية ([7])، ويتصل بمصطلح الحق مصطلح الالتزام وهو مستعمل غالبا في الحالات التي يلزم فيها الشخص نفسه بإرادته المنفردة ([8]).
ومنه يتضح أن للحق ركنين هما:
الركن الأول: صاحب الحق وهو الله -تعالى -في الحقوق الدينية، والشخص الطبيعي أو الاعتباري، كالشركات والمؤسسات، في غير ذلك من الحقوق.
الركن الثاني: محل الحق: وهو الذي يتعلق به الحق ويرد عليه، كما في الحقوق العينية أو الديون ([9]).
المبحث الثاني: منشأ الحقوق:
وردت الشريعة الإسلامية السامية بإثبات الحقوق وجعلها معيارا للاستقامة في دين المسلم وتدين المجتمع بأسره، فمقرر هذه الحقوق هو الله -جل وعلا – ونبيه صلى الله عليه وسلم ولا تحصى الشواهد من النصوص كثرة من الكتاب والسنة والتي تنصب على بيان حقوق الله -تعالى – وحقوق المخلوقين بكافة أصنافهم وشرائحهم والتي تنتظم جل الأحكام الشرعية العملية.
ويمكننا القول بأن الشريعة كلها هي حقوق لله -تعالى -على عباده وحقوق للعباد بعضهم على بعض، فحق الله -تعالى -هو تحقيق عبوديته وطاعته بمفهومها الواسع المشتمل على سائر أنواع التعبدات القولية والفعلية والاعتقادية وإخلاص العبادة له.
الأمر الذي يؤكد أن إيمان العبد يزداد أو ينقص بمقدار قيامه بهذه الحقوق، ولعله لا يغيب عن أذهاننا حديث معاذ بن جبل ([10]) -رضي الله عنه -قال: بينا أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل فقال: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: هل تدري، ما حق الله على عباده؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، فقال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: حق العباد على الله أن لا يعذبهم” ([11]).
قال ابن قيم الجوزية ([12]): “والحقوق نوعان: حق الله، وحق الآدمي؟ فحق الله لا مدخل للصلح فيه كالحدود والزكوات والكفارات ونحوها، وإنما الصلح بين العبد وبين ربه في إقامتها، لا في إهمالها، ولهذا لا يقبل بالحدود، وإذا بلغت السلطان فلعن الله الشافع والمشفع، وأما حقوق الأدميين فهي التي تقبل الصلح والإسقاط والمعاوضة عليها، والصلح العادل هو الذي أمر الله به ورسوله” ([13]).
ومن المهم أيضا بيان أنه إذا كان منشأ الحقوق هو الشارع الحكيم فإن أداءها هو قربة إلى الله – جل وعلا – والإخلال بها يعد معصية لله وظلما لعباده، كما أن بذلها هو ضمان لاستقامة أحوال الناس، إن المتتبع لهذا المبدأ في النصوص وفي التراث العلمي الشرعي يجد كما وافرا من الثقافة الراقية والمعاني السامية التي هي كفيلة بعون الله – تعالى – بإحداث نقلة حضارية في حياة المسلمين، وتعميق للحس الديني والاجتماعي، ومن خلالها نكتسب معيارية دقيقة في قرب الفرد والمجتمع من روح أصول الشريعة ومبادئها الغراء، كما أن بذل هذه الحقوق يجب أن يكون عن طيب نفس وانشراح قلب، وأن يكون الباذل لها مستحضرا للنية الصالحة والظن الحسن، ليكون بذلا مسهما بوضع لبنة للمجتمع.
إن السيرة النبوية المحمدية لنبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تمثل أسمى ما وصل إليه تاريخ البشر من الرقي الأخلاقي والسمو بشتى جوانبه، والذي جسده قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: 4) وهي الصورة المثلى التي يجب أن تكون مستحضرة في الذهن بتفاصيلها؟ لكي تستنسخ في حياة المسلمين ويكون لها المرجعية والأسوة، ولنا أن نستحضر مئات الصور في أذهاننا من ذلك المنبع الأصيل وهو هدي النبي صلى الله عليه وسلم في حله وترحاله، في غضبه ورضا، مع نسائه وأبنائه، مع الصغير والكبير، مع الحر والعبد، مع كل الحالات والأوضاع نجد بذل الحق بأجلى صوره والخلق السامي الرفيع بأوضح معانيه، ولذا فلا يخفى أن الدرس العلمي والفقهي في الجانب الحقوقي لدينا ربما كان مغفلا للعمق في دراسة السيرة النبوية وفحصها بشكل مرض لا لمجرد القراءة والمعرفة، وإنما لتكون مادة فقهية ودرسا دلاليا تستلهم منه الأحكام، وإن لفي سير أسلافنا السابقين من أهل العلم تجارب خادمة ومضيئة في هذا المقام، من أبرزها التجربة الفذة للعلامة ابن قيم الجوزية في كتابه الماتع زاد المعاد في هدي خير العباد والذي اتجه نحو السيرة النبوية والهدي النبوي لينتظم الجوانب التشريعية من خلالها فهو مثل يمكن احتذاؤه للإبداع في طرح مبادئ الشريعة، والحق في الفقه الإسلامي، وكذلك ما نحا نحوه من كتب السيرة النبوية وكتب الحديث عموما.
إنه لمن الجدير بنا أن يكون ترسيخ مبدأ أداء الحق لله -تعالى -وللمخلوقين هو من ضمن تربيتنا المدرسية وتنشئتنا الاجتماعية بحيث يتمثله الصغير والكبير، والرجل والمرأة، على الوجه الذي يجعله يؤدي ما عليه من الحقوق عن طيب نفس منه.
ومن أولى ما يضرب فيه تمثل هذه القضايا كما أشرت سابقا ما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم حينما آخى صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء رضي الله عنهما، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال: كل ؟ قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال : فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان من أخر الليل قال: سلمان قم الآن، فصليا فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “صدق سلمان ” ([14]).
المبحث الثالث: أنواع الحقوق الشرعية:
تنقسم الحقوق عموما من الناحية الموضوعية إلى أقسام عدة باعتبارات مختلفة، فتنقسم بالنظر إلى متعلقها إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: حق الله تعالى.
القسم الثاني: حق الإنسان.
القسم الثالث: الحق المشترك وهو ما يجتمع فيه حق الله تعالى وحق المخلوق ([15]).
وأما بالنظر إلى الجانب المادي فتنقسم إلى القسمين التاليين:
القسم الأول: حقوق مالية:
وهي المتعلقة بالأموال ومنافعها، أي: التي يكون محلها مال أو منفعة، وأمثلتها ما يلي:
المثال الأول: حق الملكية.
المثال الثاني: حق الخيار.
المثال الثالث: حق نقل الملكية بالبيع أو الهبة.
المثال الرابع: حق بذل المنفعة بالعارية للعين أو التأجير أو الإيقاف وما شابهها.
المثال الخامس: حقوق الارتفاق.
المثال السادس: حق البائع في قبض الثمن وحق المشتري في قبض المبيع.
أنواع الحق المالي:
الحق المالي يتفرع إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: الحق الشخصي: هو رابطة قانونية ما بين شخصين، يخول أحدهما بموجبها مطالبة الآخر بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو بالامتناع عن عمله، فهو ومطلب يقره الشرع لشخص على آخر، كأداء الثمن وتسليم المبيع.
النوع الثاني: الحق العيني: وهو سلطة يعطيها القانون لشخص معين على شيء معين، فتكون فيه العلاقة الحقوقية بين شخص معين وشيء مادي معين بذاته ([16]).
ومصادر الحق الشخصي ثلاثة:
- العقد: وهو مصدر منشئ للحق والالتزام، وهو أوسع مصادر الحقوق، ويتفرع عنه أحكام كبرى، ويعرف بأنه ارتباط الإيجاب بالقبول كعقد البيع، والإجارة، والإعارة ([17]).
- العمل غير المشروع ([18]).
- الإرادة المنفردة: وهي ذات مكانة في الالتزامات الشرعية، ولكن في التصرفات التي لا تنعقد بإيجاب وقبول، بخلاف ما ينعقد بإيجاب وقبول فالإرادة المنفردة ليست هي مناط الالتزام فيه ([19])، وأمثلة التصرفات التي تنعقد بإرادة منفردة كالتالي:
- الالتزام.
- الوعد.
- النذر. ([20])
ولتعميق المراد بالحقوق العينية فيمكن التمثيل لها بإيجاز فيما يأتي:
- حق الملكية وهو أهم الحقوق العينية وغيره متفرع عنه كما قال الأستاذ عبد الرزاق السنهوري، ومما يتفرع عنه ملك الرقبة والمنفعة، وملك الرقبة وحدها، وملك المنفعة وحدها ([21]).
- حق الارتهان.
- حق الانتفاع.
- حقوق الارتفاق ([22]).
- حق الإيقاف.
النوع الثالث: الحق الأدبي: كحق المخترع والمؤلف فلهما الحق في الاحتفاظ بنسبة ما اخترعوه أو أنتجوه، وفي احتكار المنفعة المالية التي يمكن استغلالها من نشره وكذلك العلامة التجارية ([23]).
القسم الثاني: حقوق غير المالية:
وهي تلك الحقوق التي تتعلق بغير المال وأمثلتها ما يلي:
المثال الأول: حق الزوجة في المخالعة عند وجود سببها.
المثال الثاني: حق الأب في تربية الأبناء.
المثال الثالث: حق الإنسان الترافع للقضاء عند وجود مظلمة على أحد.
المثال الرابع: حق الإمام في إقامة الحدود والتعزيرات.
ثم إن هذه الحقوق منقسمة إلى ما يمكن إسقاطه وإلى ما لا يمكن ولذلك تفاصيل ليس هذا محلها، وهنا يشار أيضا إلى الضروريات الخمس والتي تتداخل مع مبدأ الحق في الفقه الإسلامي وهي: حفظ الدين، والعقل، والنفس، والعرض، والنسل.
المبحث الرابع: نماذج لأهم الحقوق الشرعية:
يمكن لنا في هذه المقام ضرب نماذج لأهم الحقوق التي جاءت بها الشريعة ونخص بالذكر حقوق المخلوقين؛ لكونها مبنية على المشاحة ([24])، وهي على النحو التالي:
الأول: حق الوالدين:
وأداء حقهما بالإحسان إليهما وطاعتهما والشفقة عليهما والنصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة المطهرة في هذا الحق بينة ظاهرة.
الثاني: حقوق الزوجين:
فرض الشارع حقوقا على الزوجين لبعضهما البعض متنوعة يحصل بتحقيقها الألفة والسكن وتحقيق المقاصد الشرعية من إبرام عقد النكاح فلزوج على زوجته طاعته فيما يجب عليها بذله وحسن العشرة لزوجها.
وأما حقوق الزوجة: فعند النظر في النصوص والقواعد الشرعية وكذلك ما فرعه الفقهاء من الأحكام والضوابط، فيمكن لنا أن ننوع الحقوق الواجبة لها إلى النوعين التاليين:
النوع الأول: حقوق مالية:
وهي الصداق الواجب بعقد النكاح للزوجة ([25]) وكذلك النفقة لها من طعام ونفقة وسكنى ([26])، وهذه الحقوق منها ما يمكن للزوجة أن تعاوض بها كأن تتنازل عن النفقة بمقابل إعطائها مالا معينا، ومنها قسم آخر لا تقبل الاعتياض كحق الزوجة في النفقة الماضية على بعض أقوال الفقهاء ([27]).
النوع الثاني: حقوق غير مالية:
الحقوق غير المالية هي الحقوق التي تتصل بالجوانب المعنوية للزوجة ويمثل لها بحقها في العشرة بالمعروف والوطء والإنجاب وحقها بفسخ النكاح في حال ما إذا زوجها الولي بغير رضاها.
الثالث: حق الأبناء:
وذلك بحسن تربيتهم وتنشئتهم النشأة الصالحة وحمايتهم مما يضر بدينهم أو دنياهم، فجدير بالعناية في هذا الحق أن الفقه الإسلامي حدد حقوقا للأبناء بما يكون مرجعه إلى نظر الشريعة وأحكامها لا إلى سجايا الإنسان وما يستحسنه بحكم الجبلة والتكوين الذي طبع عليه فأوجب النفقة عليهم وتأديبهم وحسن معاملتهم والرفق بهم والتأني في معاتبتهم أو عقابهم عند وجود داعي العقاب ومقتضيه.
ومن الانعكاسات الشرعية لهذا الحق أمران:
الأمر الأول: وجوب الحضانة للطفل وكذلك القاصر وتوجيهه التوجيه الأخلاقي والديني بما يحمى من خلاله ماله بل نفسه وشخصيته ودينه أن تمس بسوء.
الأمر الثاني: وجوب النفقة وعدم المماطلة بها؟ لحماية ما به قوام بدنه ومعاشه.
الرابع: حق الأقارب:
كما ركز الشارع على حقوق الآباء والأبناء والأسرة عموما فإنه لم يغفل حق الأقارب الذي يتصلون بالأبوين بولادة قريبة أو بعيدة، ففرض الشارع الحكيم صلة الرحم بكل ما تحصل فيه الألفة والاقتراب والتواد وهو المفهوم العظيم في الشريعة الغراء، وضابط هذه الصلة ما ذكره العلامة الشربيني ([28]) ([29]) مقررا ارتباط هذا الحق بالعرف المختلف في كل زمان ومكان بقوله: وصلة القرابة وهي فعلك مع قريبك ما تعد به واصلا مأمور بها وتحصل بالمال وقضاء الحوائج والزيارة والمكاتبة والمراسلة بالسلام ونحو ذلك.
إن الانطلاق من أداء هذا الحق هو لتحصيل رضا الله تعالى والقيام بما أمر ودافع المحبة والمودة، وليس منشأه المكافأة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ([30]) رضي الله تعالى عنه: “ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها”.
الخامس: حق سائر المسلمين:
أصدر قبل ذكري لبعض انعكاسات هذا الحق بالحديث النبوي الشريف وهو قوله صلى الله عليه وسلم: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا” وشبك بين أصابعه ([31])، وقوله صلى الله عليه وسلم يقول: “مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه شيء، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ” ([32]).
إن هذين الحديثين هما قاعدة العلاقات الاجتماعية الإسلامية ومرجعها والتي يجب أن تخضع العادات وتحاكم على أساسها وأن تكون هي معيارا للقبول والرد لأفي خلق مهما كان مصدره.
وغير خاف أن الرابطة الإيمانية تقتضي بذاتها حقوقا بين المسلمين وواجبات عينية وأخرى كفائية فصلتها الشرعية وأرست دعائمها، والقول الجامع في ذلك: بذل الندى وكف الأذى قولا وفعلا، وهذا ينضوي فيه كل ما يسيء إلى الإنسان بأي وجه من الوجوه بغير حق من كبر أو بغضاء أو تنافر أو تدابر وكل تصرف ذميم، وكذلك يشمل حق المسلمين بذل المعروف والإحسان إلى الناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على الخير والتواصي به، وحسن التخلق بأخلاق المؤمنين والرفق بالمعاملة، وأن ودفع الواجبات الشرعية من زكاة أو كفارات لمستحقيها، والوصية الجامعة المنبثقة من المشكاة النبوية هي أن يأتي المسلم إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه.
المبحث الخامس: آثار الحقوق:
أثار الحقوق هي ما ترتب على الحق بعد ثبوته إذا توفرت الأسباب المقتضية للثبوت، وذلك بحكم ما قرره الشارع وأوضحه عبر الأدلة القواعد الشرعية، وبيان ذلك فيما يأتي:
الأثر الأول: استيفاء الحق:
فلصاحب الحق أن يستوفيه بنفسه أو وكيله بالوسائل المشروعة، وأن يكون استيفاؤه للحق بالعدل والإحسان، فإن كان الحق معلوم النوع محدد المقدار كثمن دار وأجرتها وبدل قرض فلا يحل الزيادة عليه في الاستيفاء، وإن كان الحق مطلقا غير محدد النوع أو المقدار، فيحمل على الوسط المتعارف عليه بين الناس، فيؤخذ المتوسط من أموال الزكاة. ولا تؤخذ كرائم الأموال أو خسيسها ([33]).
الأثر الثاني: الحماية من سائر التعديات عليه.
الأثر الثالث: استعمال الحق بوجه مشروع:
فإذا ثبت الحق لشخص في الانتفاع بشيء فعليه أن يراعي حقوق الناس في استعماله له بحيث لا يفضي الانتفاع به إلى الإضرار بالآخرين بأي وجه، فكما يباح للمالك الانتفاع بملكه فإن ذلك مقيد بالقواعد الشرعية التي تحد من سلطان الإنسان على الانتفاع بمملوكه بما لا ضرر فيه على الفرد أو المجتمع ([34])، وهذا يقودنا إلى التركيز على التعسف باستعمال الحق عبر المبحث التالي.
المبحث السادس: التعسف باستعمال الحق:
التعسف في استعمال الحق هو: أن يوظف الإنسان ما له من الحقوق على صفة غير مشروعة ([35]) ومن التطبيقات الفقهية عليه ما يلي:
المثال الأول: احتكار السلع:
وهو: إمساك ما اشتراه وقت الغلاء؟ ليبيعه بأكثر مما اشتراه عند اشتداد الحاجة إليه ([36])، وهو محرم في رأي جمهور الفقهاء ([37])، ودليل تحريمه: ما رواه معمر بن عبد الله ([38])، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحتكر إلا خاطئ ([39])، كما أن في الاحتكار من الإضرار بالمسلمين والتسبب في أذيتهم الشيء الكثير.
المثال الثاني: تجاوز الحد في تأديب الولي للابن إذا وقع في الخطأ أو المخالفة:
وذلك أن الشارع أذن بالتأديب بما يقتضي تحقيق الاستقامة في دين الابن وأخلاقه دون التشفي والانتقام، ومن ثم فإن التأديب هو جانب شديد الحساسية لتداخله مع طبيعة الإنسان المؤدب، وعلى هذا فيجب أن يكون بالصفة الشرعية فإن كان في الضرب فلا يزاد على العشرة أسواط، وإن كان في الكلام فلا يتجاوز به إلى يمكن أن يتحقق المقصود بدونه، والأمر ذاته يقال في ولاية التأديب عموما في عدم التجاوز في العقاب بأي صفة كانت.
المثال الثالث: بيع ما يعلم البائع أنه سيستعمله المشتري فيما لا يرضي الله تعالى:
ومن أجلى أمثله يبع أسلحة للكفار في حربهم للمسلمين أو بيع أجهزة تستعمل في تصنيع المسكرات أو غيرها من المحرمات أو الأقمشة إلى مصانع تصنع منها أنواع الألبسة المحرمة فإن الشريعة جاءت بمنع كل ما يؤول إلى المحرم في الغالب لدرء المفسدة وسد ذريعة المحرمات.
المثال الرابع: الزيادة في أثمان السلع على ثمن المثل:
فالزيادة المذكورة هي مما يفضي إلى غبن المشتري والإجحاف بماله والإضرار به ويؤول إلى التضخم في الاقتصاد.
المثال الخامس: عضل الولي المرأة عن الزواج بالكفء إذا تحقق رضاها:
وهومن التعسف في استعمال حق الولي في القيام بتزويج المرأة من جهة أن الزواج بالكفء المرضي في خلقه ودينه هو حق للمرأة فمنعها منه ظلم لها قال تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: 232.)
المبحث السابع: وفاء الحق وانتهاؤه:
من نافلة القول بيان أن الحق ينقضي بأدائه إلى مستحقه على الوجه الشرعي الذي قرره الأعراف أو بانفساخ سبب الحق المستقبل المتجدد مع الوقت وعندئذ تبرأ الذمة وتسقط المطالبة ومن ذلك ما يلي:
أولا: ينقضي حق المشتري بتسليم السلعة المبيعة في الوقت المحدد إن كان قد حدد وقت للتسليم وبمجرد العقد إن لم يكن.
ثانيا: ينقضي حق المستأمن على الوديعة أو العارية أو العين المؤجرة بأخذها من الأمين على صفتها التي سلمها إياها بحيث لا يلحقها ضرر بأي وجه.
ثالثا: تنقضي الحقوق المالية بأدائها إلى مستحقيها من ديون أو نفقات أو أثمان سلع أو ديات أو ضمانات أو زكوات أو كفارات وما سواها من الحقوق المالية.
رابعا: ينتهي حق الزوجة في البيت أو السكنى أو النفقة بانتهاء العقد بالطلاق أو الفسخ وكذلك تنتهي حقوق الزوج الزوجية بذلك.
الخاتمة والتوصيات:
بعد بيان مفردات هذا الموضوع فإن البحث ينتهي إلى عدة نتائج وتوصيات، هي ما يلي:
أولا: النتائج:
- الحق هو اختصاص يقرر به الشرع سلطة أو تكليفا.
- للحق ركنان هما: صاحب الحق وهو الله تعالى في الحقوق الدينية والشخص الطبيعي أو الاعتباري في غير ذلك من الحقوق.
- أن منشأ الحقوق هو الشارع الحكيم، وأداؤها قربة لله تعالى، كما أن لأدائها لمستحقيها أثرا كبيرا يتجلى في شيوع المحبة في أراد المجتمع والتكافل وسيادة العدل.
- أقسام الحقوق: حق الله تعالى، وحق الإنسان، وحقوق مشتركة بين الله تعالى وبين الناس، وتنقسم الحقوق بالنظر المادي إلى حقوق مالية وحقوق غير مالية كحق الأب في تربية الأبناء.
- للحق المالي ثلاثة أنواع: الحق الشخصي، وهو ما كان حقا لشخص على آخر، وحق عيني وهو علاقة الشخص بشيء معين.
- مصادر الحق الشخصي إما العقد وإما العمل غير المشروع وإما الإرادة المنفردة.
- أهم حقوق المخلوقين حقوق الوالدين ثم الأبناء والزوجين.
- من آثار الحقوق: حق الإنسان في استيفائه، وحقه في حمايته، وحقه في استعماله بوجه مشروع.
- استعمال الحق هو أن يتم توظيف الإنسان ما له من الحقوق على وجه غير مشروع، كاحتكار السلع أو تجاوز الحد في التأديب.
- ينقضي الحق بأدائه لمستحقه على الصفة الشرعية التي قررها الشارع أو تعارف عليها الناس فيما هو مردود إلى العرف أو بانفساخ سبب الحق المستقبلي.
ثانيا: التوصيات:
- أن يتم التركيز على مبدأ الحق في المناهج الدراسية بحيث تحول المبادئ الإسلامية جانب الحقوق إلى واقع ملموس معاش.
- تكثيف عقد الندوات المتخصصة والمؤتمرات العلمية في جانب الحقوق وآثارها حكامها؛ لاحتياج المجتمع إليها.
[1] لسان العرب مادة: ح ق ق.
[2] مقاييس اللغة كتاب: الحاء، حق
[3] هو: مصطفى بن أحمد بن محمد الزرقا 1322 -1420 هـ الفقيه العلامة، ولد في مدينة حلب، ووالده هو الشيخ أحمد زرقا من أهل العلم والفقه في زمانه، من شيوخه والده ومنهم: الشيخ محمود بن سعيد السنكري، ثم درس في جامعة دمشق الحقوق والآداب، اشتغل بالمحاماة ودرس في الجامع الأموي بحلب وفي كلية الحقوق والشريعة في جامعة دمشق، وكان مشاركا في المجامع الفقهية، وله أنشطة علمية كثيرة، وهو ممن تم منحه جائزة الملك فيصل للدراسات الإسلامية، من مؤلفاته: المدخل الفقهي العام، ونظام التأمين. مصدر ترجمته: مقدمة كتاب: فتاوى مصطفى الزرقا: 21-36.
[4] المدخل إلى نظرية الالتزام العامة: 19، ينظر في اتجاهات العلماء في تعريف الحق: الذمة والحق والالتزام وتأثيرها بالموت في الفقه الإسلامي: 66-61.
[5] مصادر الحق في الفقه الإسلامي 9/1.
[6] المدخل إلى نظرية الالتزام العامة: 20، 21.
[7] الفقه الإسلامي وأدلته 9/4.
[8] مصادر الحق في الفقه الإسلامي 13/1.
[9] الفقه الإسلامي وأدلته 10/4.
[10] هو: معاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري الخزرجي، مات في طاعون عمواس بالشام سنة 18 هـ، أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار، وشهد بدرا وأحدا، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخى بينه وبين عبد الله بن مسعود مصادر ترجمته: أسد الغابة 204 /5، الإصابة في تمييز الصحابة 136 / 6، 137.
[11] متفق عليه، رواه البخاري كتاب: اللباس، باب: إرداف الرجل خلف الرجل، 2224 /5، حديث رقم: “5622”، ورواه مسلم، كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا، 58 /1، حديث رقم: “30”.
[12] هو : محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي ثم الدمشقي 671-751 ه الفقيه، الأصولي، المفسر النحوي، شمس الدين، أبو عبد الله بن قيم الجوزية، تفقه في المذهب، وبرع، وأفتى، ولازم تقي الدين ابن تيمية، وأخذ عنه، كان عارفا بأصول الدين، والحديث ومعانيه وفقهه، وأخذ عنه العلم خلق، صنف تصانيف كثيرة في أنواع العلوم منها: تهذيب سنن أبي داود، وزاد المعاد في هدي خير العباد، وجلاء الأفهام في ذكر الصلاة والسلام على خير الأنام، وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح . مصادر ترجمته: الذيل على طبقات الحنابلة 447 /2-452، المنهج الأحمد 92 /5-97، بغية الوعاة 56 /1طبقات المفسرين 90 /2-93، البدر الطالع ص 659.
[13] إعلام الموقعين 108/1.
[14] رواه البخاري 694 /2، كتاب : الصوم، باب: من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له، حديث رقم: “1867”.
[15] الفقه الإسلامي وأدلته 13/4-15.
[16] مصادر الحق في الفقه الإسلامي 12 /1، الوسيط في شرح القانون المدني 182 / 8، المدخل إلى نظرية الالتزام العامة: 25-31، الفقه الإسلامي وأدلته 19 /4.
[17] درر الحكام شرح مجلة الأحكام 18/1
[18] مصادر الحق في الفقه الإسلامي 37/1.
[19] الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية: 191.
[20] مصادر الحق في الفقه الإسلامي 35/1.
[21] مصادر الحق في الفقه الإسلامي 25/1.
[22] حق الارتفاق هو: حق مقرر على عقار لمنفعة عقار آخر ومالكه غير مالك العقار الأول، وحقوق الارتفاق هي: حق الشرب وحق المسيل وحق المرور. مرشد الحيران: 3، 9، الملكية ونظرية العقد للشيخ محمد أبي زهرة: 77.
[23] المدخل إلى نظرية الالتزام العامة: 25-31، 43.
[24] ينظر: الذخيرة 83/2، المنثور في القواعد 59 /2، المبدع 206/9.
[25] تبيين الحقائق 135/2، الكافي لابن عبد البر: 249، المهذب 56/2، كشاف القناع 128 /5.
[26] الدر المختار 572/3، التاج والإكليل 181 /4، الإقناع للشربيني 483/2، الفروع 440/5.
[27] حقوق المرأة الزوجية والتنازل عنها: 58.
[28] هو: محمد بن محمد الشربيني القاهري الشافعي الخطيب، شمس الدين، فقيه، مفسر، أخذ عن الشيخ أحمد البرلسي الملقب عميرة، والنور المحلي، ودرس، وأفتى في حياة أشياخه، وانتفع به خلائق لا يحصون، وأجمع أهل مصر على صلاحه، ووصفوه بالعلم والعمل والزهد والورع، من مصنفاته: الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، شرح شواهد القطر، مغني المحتاج، مناسك الحج، شرح التنبيه، توفي عام: 977 ه. مصادر ترجمته: شذرات الذهب 384/8، الأعلام 6 / 6، كشف الظنون 2/1871
[29] مغني المحتاج 405/2.
[30] هو: عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، يكنى أبا محمد، وقيل: أبوعبد الرحمن، أمه ريطة بنت منبه بن الحجاج السهمي، وهو أصغر من أبيه باثنتي عشرة سنة، أسلم قبل أبيه، من علماء الصحابة، ومن كتاب الحديث، قال أبو هريرة: ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني إلا عبد الله بن عمرو بن العاص؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب، توفي عام: 63 هـ مصادر ترجمته: الاستيعاب 956/3، 957، أسد الغابة 356/3، 358.
[31] متفق عليه، رواه البخاري 182/1، في أبواب المساجد، باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، حديث رقم: “467”، ورواه مسلم 1999 /4، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، حديث رقم: “2585”.
[32] متفق عليه، رواه البخاري 5/2238 كتاب: الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم، حديث رقم: “5665”، ومسلم واللفظ له، ورواه مسلم 4/1999، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، حديث رقم: “2586”.
[33] الفقه الإسلامي وأدلته 27/4.
[34] الفقه الإسلامي وأدلته 25/4-29.
[35] ينظر: نظرية التعسف في استعمال الحق لأحمد فهمي أبو سنة: موقع الألوكة الإلكتروني.
[36] مغني المحتاج 38/2، وينظر: حاشية سعدي جلبي على الهداية 58/10، المنتقى للباجي 15/5، مطالب أولي النهى 63/3.
[37] نص المالكية، والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية على تحريم الاحتكار، ينظر: بدائع الصنائع 129/5، تكملة فتح القدير 58/10، 59، المنتفى 17/5، مواهب الجليل 227/4، شرح النووي على صحيح مسلم 43/11، مغني المحتاج 38/2، المبدع 47/4، الإقناع 187/3، وللحنفية والشافعية قول بالكراهة ينظر: تكملة فتح القدير 58/10، روضة الطالبين 411 /3.
[38] هو: معمر بن عبد الله بن نافع بن نضلة العدوي، وكان يرجل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، مات قبل المائة الأولى. مصادر ترجمته: الثقات 388/3، لسان الميزان 69/6، الإصابة في تمييز الصحابة 188 /6.
[39] رواه مسلم 1228/3، كتاب: المساقاة، باب: تحريم الاحتكار في الأقوات، حديث رقم: “1605”.