• القضاء المدني
  • القضاء الجنائي
  • القضاء الإداري

(1)

القضاء المدني

  1. يختص القضاء العادي وحده بنظر المنازعات المتعلقة بنزع الملكية العامة.
  2. نزع ملكية العين المؤجرة، للمنفعة العامة، يترتب عليه انفساخ عقد الإيجار بحكم القانون ومن تلقاء نفسه لاستحالة تنفيذه: لانعدام محله بسبب أجنبي لا دخل للمؤجر فيه.
  3. لمستأجر العقار الذي نزعت ملكيته للمنفعة العامة -باعتباره من أصحاب الحقوق الظاهرة-اللجوء إلى المحكمة والمطالبة بالتعويض.

رقم الحكم 34 لسنة 2011 تمييز مدني (الدائرة الثانية)


حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 26/4/2011

برئاسة السيد القاضي د. ثقيل بن ساير الشمري

نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

خالد بن عبد الله السويدي نائب رئيس المحكمة

إبراهيم محمد الطويلة أحمد محمد فرحات

ومنير أحمد الصاوي

الوقائع

في يوم 24/12/2011 م طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف الصادر بتاريخ 30/12/2010 في الاستئنافات أرقام 1314 أو 1318 و1414/2010 وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه والتصدي للموضوع، وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة. وفي 27/2/2011 أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن. وفي 2/3/2011 أودعت المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن. وبجلسة 22/3/2011 عرض الطعن على المحكمة -في غرفة المشورة – فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 12/4/2011 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامي الطاعن ومحامي المطعون ضدها على ما جاء بمذكرته وأرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1370/2009 مدني كلي بطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يؤدي لها مبلغ 13.465.385 ريالا، وقالت بيانا لذلك: إنه بتاريخ 12/5/2002 استأجرت من وقف (….) العقار رقم: (3600) والمكون من ستة طوابق ودور أرضي لمدة خمسة عشر عاما اعتبارا من 1/1/2003 قابلة للتجديد برضاء الطرفين، وتم نزع ملكية العقار للمنفعة العامة بموجب المرسوم الأميري رقم (40) لسنة 2005 وقدرت لجنة التثمين التعويض لمالك العقار ولم تقدر لها أي تعويض ولم تتبع الإجراءات التي أوجبها القانون في شأن تقدير التعويض المستحق للمطعون ضدها وفقا لأحكام القانون مما حدا بها إلى إقامة الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت بإلزام الطاعن والهيئة العامة للتخطيط العمراني بأن يؤديا للشركة المطعون ضدها مبلغا مقداره سبعة ملايين وخمسمائة وأربعة وسبعون ألفا وثمانمائة وثمانون ريالا ورفضت ماعدا ذلك من طلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم برقم 1318/2010/ كما استأنفته المطعون ضدها برقم 1314/2010. بتاريخ 30/12/2010 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للهيئة العامة للتخطيط العمراني وبإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي للمطعون ضدها مبلغا مقداره. 7.574.880 ريالا ورفضت ماعدا ذلك من طلبات. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة -في غرفة المشورة-فقد حددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ خالف قواعد الاختصاص النوعي وقضى في موضوع الدعوى حال أنه غير مختص نوعيا بنظرها باعتبار أن المنازعة هي طلب تعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة وهي منازعة إدارية بحتة تختص الدائرة الإدارية بنظرها وفق أحكام القانون، مما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن جهة القضاء العادي هي صاحبة الولاية العامة والاختصاص الأصيل في نظر كافة المنازعات أيا كان نوعها، ولا يخرج عن هذا الأصل العام إلا ما استثني بنص خاص في الدستور أو القانون وهو استثناء يقع -حسب الأصل- لعلة أو لأخرى وليست العبرة في هذه الحالة بثبوت العلة أو الوقوف عليها وإنما المعول عليه في هذا الشأن هو وجود النص الذي يستثني منازعات بعينها من اختصاص جهة القضاء. لما كان ذلك، وكان النص في المادة (3) من القانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية على أن “الطلبات التي يقدمها الأشخاص الطبيعيون والمعنويون بإلغاء القرارات الإدارية النهائية عدا الأوامر والقرارات والمراسيم الإدارية الأميرية، والقرارات الصادرة بموجب القانون رقم (17) لسنة 2002 بشأن حماية المجتمع، والقرارات الصادرة بموجب القوانين المتعلقة بالجمعيات والمؤسسات العامة، والمطبوعات والنشر وتراخيص إصدار الأسلحة والذخائر والمتفجرات، ودخول وإقامة الأجانب وإبعادهم، ونزع الملكية للمنفعة العامة”، يدل على أن القضاء العادي بقي وحده مختصا بنظر المنازعات التي تتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة دون غيره، ولما كانت الطلبات في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تدور حول طلب المطعون ضدها -المستأجرة- التعويض عن نزع ملكية العقار محل الدعوى للمنفعة العامة، ومن ثم يكون هذا النزاع من بين المنازعات المدنية التي يختص بها القضاء العادي، وإذ وافق قضاء الحكم المطعون فيه هذا النظر بفصله في موضوع الدعوى بما يعني اشتماله على قضاء ضمني باختصاصه النوعي، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس، متعينا رفضه.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ اعتبر مرحلة إخطار أصحاب الشأن بما لهم من حقوق ظاهرة على العقار المنزوع ملكيته أمراً مطلوبا بذاته بعد نشر القرار في ملحق الجريدة الرسمية وإعلانه في لوحة الإعلانات حال أن النشر يعتبر بمثابة إخطار ودعوة أصحاب الشأن سواء كانوا ملاكا أو مستأجرين فضلا عن أن ذلك الإخطار لا يتأتى إلا إذا تقدم ذوو الشأن إلى جهة الإدارة بما يفيد أن لهم أحقية ما على العقار، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيبا بما يستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المادة الرابعة من القانون رقم (12) لسنة 2005 بشأن الطعن بالتمييز في المواد المدنية إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالتمييز بذاتها على بيان الأسباب التي يبنى عليها الطعن، إنما قصد من هذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرفه تعريفا واضحا كاشفا عن المقصود منها كشفا وافيا نافيا عنها الغموض والجهالة وأن يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يبين بصحيفة طعنه بالتمييز العيب الذي يعزوه إلى الحكم وأثره في قضائه، ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب يكون غير مقبول.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وقال بيانا لذلك: إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أن التعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة لا يقدر إلا مرة واحدة للعقار لمن يثبت حقوقا له في هذا الشأن وقد قامت الجهة الإدارية القائمة على نزع الملكية بتعويض المالك عن كافة الأعمال القائمة بالعقار، ومن ثم لا يحق تعويض المطعون ضدها مرة أخرى، مما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان نزع ملكية العين المؤجرة للمنفعة العامة يعد هلاكا كليا يترتب عليه انفساخ عقد الإيجار بحكم القانون ومن تلقاء نفسه لاستحالة تنفيذه: لانعدام محله بسبب أجنبي، وكان التعرض الحاصل للمستأجر من جهة حكومية بنزع ملكية العين المؤجرة للمنفعة العامة والاستيلاء عليها يعتبر صادرا في حدود القانون ولا دخل للمؤجر فيه ويعتبر في حكم التعرض الحاصل من الغير، ومن أجل ذلك يترتب عليه إنهاء العقد، وقد رتب المشرع الإجراءات اللازمة في هذا الشأن إذ نص في الفقرة الأولى من المادة (12) من القانون رقم (13) لسنة 1988بشأن نزع ملكية العقارات والاستيلاء عليها مؤقتا للمنفعة العامة على أن: “تتولى الإدارة بعد انقضاء ستين يوما على نشر مرسوم نزع الملكية في ملحق الجريدة الرسمية إخطار الملاك وأصحاب الحقوق الظاهرين وكل من تقدم بادعاء حق عيني على العقار بالحضور أمامها لإبداء ما يرونه من بيانات وإثبات حقوقهم وذلك خلال شهر من تاريخ الإخطار”، مما مفاده أن المشرع قد شمل أصحاب الحقوق الظاهرين فضلا عن الملاك وكل من تقدم بحق عيني على العقار في الرجوع إلى جهة الإدارة للحصول على ما قد يطلبونه من تعويض إن كان لهم أحقية على العقار المنزوع ملكيته ولم يقصر ذلك الحق على ملاك العقار. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في قضائه إلى أحقية المطعون ضدها بصفتها مستأجرة للعقار باعتبارها من أصحاب الحقوق الظاهرة، وانتهى إلى أن المطعون ضدها لها الحق في الالتجاء إلى المحكمة والمطالبة بالتعويض، وكان ما خلص إليه الحكم صحيحا وفق أحكام القانون وله أصله الثابت بالأوراق، ومن ثم يكون النعي بما سلف على غير أساس.

لما تقدم يتعين رفض الطعن.


لذلك

رفضت المحكمة الطعن.

  1. إذا لم يكن من شأن الطلبات في الدعوى المساس بقرار إداري صادر من جهة مختصة، فإن ولاية الفصل فيها تكون للمحاكم العادية دون الدائرة الإدارية.
  2. إذا استخلص الحكم من أوراق الدعوى واقعة لا تنتجها هذه الأوراق فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال. وإذا أقام قضاءه على قرائن متساندة دون أن يبين أثر كل منها في تكوين عقيدة المحكمة، فإن فساد إحداها يودي بالدليل المستمد من تساندها.

رقم الحكم 71 لسنة 2010 تمييز مدني (الدائرة الأولى)


حكم
صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 1/6/2010

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

عبد الرؤوف أحمد البقيعي نبيل أحمد صادق
يحيى إبراهيم عارف محمد رشاد أمين

الوقائع

في يوم28/3/2003 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف رقم 784/2009 الصادر بتاريخ 26/1/2010 وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف لتحكم فيها من جديد بهيئة أخرى، وفي نفس اليوم أودع الطاعنان مذكرة شارحة. وفي 30/3/2010 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن. وفي 8/4/2010 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن. وبجلسة 4/5/2010 عرض الطعن على المحكمة -في غرفة المشورة- فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 18/5/2010 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامي الطاعنين ومحامي المطعون ضده على ما جاء بمذكرته وأرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1695/2007 مدني كلي على الطاعنين للحكم بإلزامهما بالتضامن بإزالة التعدي الحاصل منهما على العقار المملوك له ومنع تعرضهما له في ملكيته وبأن يؤديا له مبلغ ثلاثة ملايين ريال تعويضا، وقال بيانا لدعواه إنه يمتلك عقارا يعرف باسم (….) مجاوزا للعقار المملوك للطاعنين، وإذ رخص لهما بإجراء بعض التعديلات بعقارهما وتقسيمه إلى محلات تجارية وشقق سكنية ولم يلتزما عند إجراء هذه التعديلات بالشروط التنظيمية المحددة من الجهة المختصة وقاما بالبناء بملاصقة مبانيه دون مراعاة الارتدادات القانونية ودون تخصيص مواقف لسيارات شاغلي ومرتادي عقارهما مما أصابه بأضرار تستوجب التعويض، فقد أقام الدعوى. أقام الطاعنان على المطعون ضده دعوى فرعية للحكم بإلزامه بأن يؤدي إليهما مبلغ مليوني ريال تعويضا على سند من قيامه ببناء سور أمام أبواب المحلات الكائنة في عقارهما مما أدى إلى غلق مداخلها ومنعهما من الاستفادة والانتفاع بملكهما وهو ما أصابهما بأضرار مادية وأدبية يقدران عنها التعويض المطالب به. ندبت محكمة أول درجة خبيرا، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 27/4/2009 في موضوع الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنين بالتضامن بأن يؤديا للمطعون ضده مبلغ سبعين ألف ريال تعويضا ماديا وأدبيا وبإزالة التعدي على عقار المطعون ضده وبعدم التعرض له في العقار المملوك له، وفي الدعوى الفرعية برفضها. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 784/2009، كما استأنفه الطاعنان بالاستئناف رقم 813/2009 ضمت المحكمة الاستئنافين وقضت بتاريخ 26/1/2010 برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق التمييز. غرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة – فحددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولان: إن البين من الأوراق أن طلبات المطعون ضده بإزالة التعدي ومنع تعرضهما له في ملكيته لعقاره إنما ينطوي على منازعة في قرارين إداريين هما: رخصتا البناء والتعديل الصادر لهما من الجهة المختصة في 12/4/2007 قبل العمل بالقانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية المعمول به اعتبارا من 1/10/2007 الذي عقد الاختصاص بنظر المنازعات الإدارية للدائرة الإدارية بالمحكمة، وإذ كانت طلبات المطعون ضده على النحو المتقدم هي منازعة إدارية ولم تكن المحاكم تختص بنظرها قبل العمل بالقانون آنف البيان، ومن ثم يخرج النزاع من اختصاص القضاء، ومع التسليم -فرضا- باختصاص القضاء بنظره فإنه يكون معقودا للدائرة الإدارية بالمحكمة وهو اختصاص ولائي متعلق بالنظام العام ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي الذي فصل في موضوع النزاع بما ينطوي ضمنا على اختصاص المحاكم العادية بنظر النزاع، فإنه يكون معيبا بما يستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه أو تأويله أو تعديله هو ذلك القرار الذي تفصح فيه الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين وذلك بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ذلك ممكنا وجائزا وكان الباعث عليه مصلحة عامة، وكان النزاع في الدعوى يدور حول طلب المطعون ضده بإلزام الطاعنين بإزالة التعديات التي وقعت على عقاره المجاور لعقارهما وتعويضه عن الأضرار التي لحقت به من جراء هذه التعديات، وإذ كانت هذه الطلبات على هذا النحو ليس من شأنها المساس بالقرارات الإدارية الصادرة للطاعنين من الجهة المختصة بالترخيص لهما بالبناء والتعديل بالعقار المملوك لهما سواء بالإلغاء أو التأويل أو التعديل، وكان طلب المطعون ضده بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به مرده -وعلى ما يبين من الأوراق- أعمالا مادية وقعت بخطأ شخصي من الطاعنين وتحكمها قواعد المسؤولية التقصيرية المنصوص عليها في المادة (199) من القانون المدني ولا تستند إلى القرارات الإدارية المنوه عنها سلفا، فإن ولاية الفصل في النزاع يكون معقودا للمحاكم العادية دون الدائرة الإدارية بالمحكمة، وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وفصل في موضوع النزاع بما ينطوي ضمنا على اختصاص القضاء العادي بنظره، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ويضحي النعي على غير أساس.

وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الاستئناف بانتفاء الخطأ في جانبهما وبتنفيذ المباني والتعديلات المرخص لهما بإجرائها وفقا للشروط التخطيطية والتنظيمية الواردة بالتراخيص الصادرة لهما، وإذا استند الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه في ثبوت الخطأ في جانبهما على ما استخلصه من تقرير الخبير الذي أخذ به من قيامهما بتشييد المباني وتنفيذ التعديلات دون مراعاة الارتداد القانوني وهو مهم للسور الفاصل بين عقارهما وعقار المطعون ضده، ورتب على ذلك قضاءه بإلزامهما متضامنين بإزالة التعدي ومنع تعرضهما للمطعون ضده في العقار المملوك له والتعويض رغم أن تقرير الخبير خلا مما يفيد ثبوت البناء دون مراعاة الارتداد القانوني، كما أن قيامهما بهدم سور سبق لهما تشييده في ملكهما استعمالا لحقهما بموجب الترخيص الصادر لهما لا ينطوي على ثمة خطأ يمكن نسبته إليهما، ولا شأن للمطعون ضده بهذا السور، فإنه يكون معيبا بما يستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن استخلاص الحكم من أوراق الدعوى واقعة لا تنتجها هذه الأوراق يشوبه بالفساد في الاستدلال، وأنه أذا أقام الحكم قضاءه على قرائن متساندة دون أن يبين أثر كل منها في تكوين عقيدة المحكمة، فإن فساد إحداها يودي بالدليل المستمد من تساندها. لما كان ذلك، وكان الطاعنان قد تمسكا بمذكرتهما المقدمة أمام محكمة الاستئناف بانتفاء الخطأ في جانبهما وقيامهما بالبناء وتنفيذ التعديلات المرخص لهما بإجرائها بالعقار المملوك لهما وفقا للشروط التخطيطية والتنظيمية الواردة بالترخيص الصادر لهما، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق أسباب الحكم الابتدائي الذي استدل على قيام الخطأ في جانب الطاعنين بما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير المقدم فيها من أدلة وقرائن متساندة من بينها قيامهما بهدم السور الفاصل بين عقارهما وعقار المطعون ضده، وإذ كانت أوراق الدعوى وتقرير الخبير المقدم فيها قد خلت مما يفيد أن هذا السور كان قائما في ملك المطعون ضده قبل هدمه وذلك باعتباره أمرا لازما لثبوت خطأ الطاعنين وتحملهما تبعة إزالته، فإنه يكون قد أقام قضاءه في هذا الشأن على واقعة ظنية افترضها دون أن يكون في الأوراق ما يرشح لقيامها أو توافر الدليل على ثبوتها، ومن ثم فإن استدلال الحكم بها على ثبوت الخطأ في جانب الطاعنين هو استدلال معيب بما ينهار معه الدليل المستمد منه ومن باقي القرائن الأخرى التي أوردها، إذ لا يبين من الحكم أثر كل منها في تكوين عقيدته، مما يعيبه بالفساد في الاستدلال ويوجب تمييزه.

وحيث إن قضاء الحكم المتقدم هو الذي أنبنى عليه قضاؤه برفض الدعوى الفرعية المقامة من الطاعنين على المطعون ضده بالتعويض، فإنه يتعين تمييزه أيضا باعتباره مؤسسا عليه عملا بالمادة (24) من القانون رقم (12) لسنة 2005 بشأن حالات وإجراءات الطعن بالتمييز في غير المواد الجنائية.

لذلك

ميزت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات، وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف لتحكم فيها من جديد بهيئة مشكلة من قضاة آخرين

لكي تتحقق المسؤولية المفترضة لحارس الأشياء بموجب المادة (212) من القانون المدني يجب أن يكون الشيء محل الحراسة مما تتطلب حراسته عناية خاصة إذا كان خطرا بطبيعته، أو كان خطرا بظروفه وملابساته بأن يصبح في وضع أو في حالة تسمح عادة بأن يحدث الضرر.

رقم الحكم 37 لسنة 2011 تمييز مدني (الدائرة الثانية)

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 26/4/2011

برئاسة السيد القاضي د. ثقيل بن ساير الشمري

نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

خالد بن عبد الله السويدينائب رئيس المحكمة

إبراهيم محمد الطويلة أحمد محمد فرحات

أحد سعيد خليل

الوقائع

في يوم 24/2/2011 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف رقم 540/2010 الصادر بتاريخ 29/12/2010 وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف لتحكم فيها من جديد بهيئة أخرى. وفي نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة ومستندات. وفي 1/3/2011 أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن. وفي 8/3/2011 أودعت المطعون ضدها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن. وفي 20/3/2011 أودعت الطاعنة مذكرة بالرد. وبجلسة 22/3/2011 عرض الطعن على المحكمة -في غرفة المشورة – فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 12/4/2011 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنة على ما جاء بمذكرته وأرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على المطعون ضدها الدعوى 2421/2009 مدني كلي بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 4.200.000 ريال، وقالت بيانا لذلك: إنه بموجب وثيقة تأمين ضد كافة الأخطار مبرمة بينها وبين مجمع (……….) التجاري أمنت الأولى على كافة الممتلكات التي يمتلكها المؤمن له، وأنه بتاريخ 9/12/2006 شب حريق بمحلات المطعون ضدها سبب أضرارا للمؤمن له قدرت بالمبلغ المطالب به والذي سددته الطاعنة إلى المؤمن له تنفيذا لوثيقة التأمين، وإذ أثبت تقرير خبير إدارة أمن العاصمة أن الحريق الذي تسبب في الحادث بدأ في مخزن المطعون ضدها نتيجة ملامسة محتوياته لمصدر حراري سريع ذي لهب مباشر مكشوف، ومن ثم يحق للطاعنة الرجوع على المطعون ضدها للمطالبة بهذه المبالغ باعتبارها حارسة على المخزن المتسبب في الحادث فأقامت الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم برقم 540/2010، وبتاريخ 29/12/2010 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة – فقد حددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالشق الأول من الوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه للقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول: إن الحكم لم يرد على الأسباب الواردة بصحيفة الاستئناف، مما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كانت المادة الرابعة من القانون رقم (12) لسنة 2005 بشأن الطعن بالتمييز في المواد المدنية قد أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالتمييز فضلا عن أسماء الخصوم وصفاتهم الأسباب التي بني عليها الطعن، فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه وجب على المحكمة أن تقضي ببطلانه، إنما قصدت بهذا البيان -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن تحدد أسباب الطعن وتعرفه تعريفا واضحا كاشفا عن المقصود منها كشفا وافيا نافيا عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه حتى لو أحال الطاعن بشأنها إلى مذكرات قدمها أمام المحكمة أو صحيفة الاستئناف. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تبين في صحيفة الطعن ماهية الأسباب الواردة بصحيفة الاستئناف التي تعزو إلى الحكم إغفال مناقشتها والرد عليها، فإن النعي بهذا الوجه يكون مجهلا ومن ثم غير مقبول.

وحيث إن الطاعنة تنعى بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والبطلان والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول: إن مسؤولية حارس الأشياء طبقا لنص المادة (212) من القانون المدني مسؤولية افترضها القانون على عاتق الحارس ولا تدرأ عنه إلا إذا أثبت أن الضرر وقع بسبب أجنبي لا يد له فيه، وإذ ثبت من تقرير الخبير إدارة أمن العاصمة أن الحريق بدأ من المخزن بالمطعون ضدها نتيجة ملامسة محتوياته للهب سريع مكشوف ومباشر، وكانت هي الحارسة على محتويات هذا المخزن، فإنها عملا بالقواعد -سالفة الذكر- تكون مسؤولة عن الأضرار التي سببها، إلا أن الحكم المطعون فيه استدل من الحكم الصادر في الجنحة رقم 405/2008 ببراءة أحد تابعي المطعون ضدها من إشعال الحريق سببا على عدم مسؤوليته رغم أن هذا القضاء لا يؤثر على مسؤولية المطعون ضدها التي افترضها القانون في المادة (212) – سالفة الذكر-، مما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الشيء في حكم المادة (212) من القانون المدني هو ما تقتضي حراسته عناية خاصة إذا كان خطرا بطبيعته، أو كان خطرا بظروفه وملابساته بأن يصبح في وضع أو في حالة تسمح عادة بأن يحدث الضرر. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق ومن تقرير خبير أمن العاصمة أن الحريق بدأ وتركزت آثاره بالكراتين والأحذية الموجودة على الأرفف المعدنية المثبتة بالجدار الشمالي لمخزن الأحذية بالنصف السفلي منها على يمين الداخل من باب المخزن ومن تلك المنطقة امتدت تأثيرات الحريق إلى باقي المكونات والمحتويات التي شملها الحريق، وأن سبب الحريق هو ملامسة هذه المحتويات لمصدر حراري سريع ذي لهب مباشر مكشوف، الأمر الذي يستفاد منه أن الكراتين والأحذية الموجودة بالمخزن التي هي محل حراسة المطعون ضدها ليست خطرا بطبيعتها ولم يكن لها دور إيجابي في إحداث الضرر، وأن الحريق نشب بسبب أجنبي لا يد لها فيه خارجا عن الشيء ولا يتصل به أو بتكوينه، ومن ثم ترتفع المسؤولية عن المطعون ضدها، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تأييد الحكم المستأنف الذي قضى برفض الدعوى مستندا إلى أنه لم يتوافر أي من أركان المسؤولية الشيئية التي تفرض للمضرور الحق في الرجوع على المطعون ضدها بما أداه من تعويض، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ويضحي النعي بهذه الأسباب على غير أساس.

ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

لذلك

رفضت المحكمة الطعن، وألزمت الطاعنة بالمصروفات مع مصادرة الكفالة.

  1. كتم حوالة الحق بتراضي المحيل والمحال عليه دونما حاجة لرضا المدين لأنها لا تنشئ التزاما جديدا بذمته.
  2. للبنوك تقاضي الفوائد والعمولات التي يحددها مصرف قطر المركزي بتعليمات. وعند غياب تلك التعليمات تحدد باتفاق الطرفين، وعند غياب الاتفاق تحدد بموجب العرف.
  3. ذكر اسم الشخص الاعتباري للخصم في الدعوى في صحيفتها يكون كافيا لصحتها دون اعتداد بالخطأ في بيان ممثله أو اسم هذا الممثل، أو إغفال هذا البيان كلية.

رقم الحكم 35، 40 لسنة 2011 تمييز مدني (الدائرة الأولى)


حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 17/5/2011
برئاسة السيد القاضي/ عبد الرؤوف أحمد البقيعي رئيس الدائرة
وعضوية السادة قضاة المحكمة:

نبيل أحمد صادق د. مبارك بن ناصر الهاجري
يحيى إبراهيم عارف محمد رشاد أمين

الوقائع

في يوم 24/2/2011 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف الصادر بتاريخ 28/12/2010 في الاستئنافات أرقام 548 و568 و583/2010، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف لتحكم فيها من جديد بهيئة أخرى، وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة مستندات. وفي 28/ 2 و 3/3/2011 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن. وفي 9/3/2011 أودع المطعون ضدهما الأول والثاني مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما طلبا فيها رفض الطعن. وبجلسة 19/4/2011 عرض الطعن على المحكمة -في غرفة المشورة- فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة.

ثانيا: الطعن رقم 40/2011:

الوقائع

في يوم 27/2/2011 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف الصادر بتاريخ 28/12/2010 في الاستئنافات أرقام 548 و568 و 583/ 2010، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف لتحكم فيها من جديد بهيئة أخرى، وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة. وفي 1، 15/3/2011 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن. وفي 10، 24/3/2011 أودع المطعون ضدهم مذكرة بدفاعهم طلبا فيها رفض الطعن. وبجلسة 19/4/2011 عرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة – فقررت ضم هذا الطعن إلى الطعن رقم 35/2011 للارتباط وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 3/5/2011 سمعت الدعويين أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامي الطاعن ومحامي المطعون ضدهم على ما جاء بمذكرته وأرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.

وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن البنك الطاعن في الطعن رقم 35 لسنة 2011 أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 446/2007 بطلب إلزامهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ 19/104.133.81 ريالا والفوائد والمصاريف، وقال في بيان ذلك إن المطعون ضدها الأولى حصلت من البنك الطاعن على تسهيلات ائتمانية من قروض مصرفية واعتمادات مستنديه خلال حسابات ثلاثة هي أرقام (….)، (….)، (…..) الأولان منها مكفولان تضامنيا من قبل المطعون ضدهما الثاني والثالث وقد نتج عن التعامل في تلك الحسابات حتى تاريخ 13/3/2007 المبالغ المطالب بها بالإضافة إلى الفوائد والمصاريف، وإذ امتنع المطعون ضدهم عن السداد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 29/3/2004 بإلزام المطعون ضدهم بأداء مبلغ. 7.415.115.50 ريالا ورفضت ماعدا ذلك من طلبات. استأنف البنك هذا الحكم برقم 568/2010 كما استأنفه المحكوم ضدهم برقمي 548/2010 و583/2010 وبتاريخ 28/12/2010 قضت المحكمة برفض الدعوى بالنسبة لمؤسسة (….. ) و(……) عن الدين الخاص بالحساب رقم (…..) وبإلزامهما بأن يؤديا للبنك مبلغ الدين الوارد بالحساب رقم/ 207128 وبإلزامهما بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا للبنك مبلغ الدين الوارد بالحساب رقم (275212). طعن البنك في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 35/2011 كما طعن في (….) بالطعن رقم 40/2011. وإذ عرض الطعنان على المحكمة في غرفة المشورة أمرت بضمهما وحددت جلسة لنظرهما.

أولا: الطعن رقم 35 لسنة 2011:

حيث إن الطعن أقيم على أسباب ثلاثة ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول: إن المطعون ضدها الأولى بموجب العقد المؤرخ 30/5/2004 أحالت ما لها من حقوق لدى مؤسسة (…..) إلى البنك الطاعن ضمانا للتسهيلات الاتفاقية الممنوحة لها على الحساب الجاري رقم (…..) والعقد بهذه المثابة هو عقد حوالة حق، إلا أن الحكم المطعون فيه خلط بين حوالة الحق وحوالة الدين واعتبر العقد -سالف البيان- حوالة للدين محل المطالبة بالدعوى الماثلة والقائم في ذمة المطعون ضدها الأولى لصالح البنك الطاعن وانتهى إلى أن هذا الدين تجدد لتغير محله ورتب على ذلك براءة ذمة المطعون ضدها الأولى المدينة الأصلية من الدين المستحق في ذمتها للبنك الطاعن عن رصيد الحساب الجاري (…..) وسقوط التزام المطعون ضده الثالث الكفيل المتضامن بالتبعية لذلك رغم عدم توافر شروط حوالة الدين بهذا العقد إذ لم ينشئ التزاما في ذمة مؤسسة (…..) بسداد دين المطعون ضدها الأولى عن التسهيلات الائتمانية المقدمة لها من الطاعن عن الحساب -سالف البيان- مما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة (148) من القانون رقم (16) لسنة 1971 بشأن المواد المدنية والتجارية، المنطبق على واقعة النزاع، على أن: “يجوز للدائن أن يحول إلى غيره ماله من حق على مدينه، إلا إذا حال دون ذلك نص في القانون أو اتفاق المتعاقدين أو طبيعة الالتزام وتتم الحوالة دون حاجة إلى رضاء المدين ” مؤداه أن حوالة الحق تتم بمجرد تراضي المحيل والمحال له دون حاجة لرضا المدين بالحوالة أو قبوله لها أو شكل خاص لها إلا إذا حال دون ذلك نص في القانون أو اتفاق المتعاقدين أو طبيعة الالتزام ويشترط لانعقادها ألا يكون الحق المحال قد زال عن المحيل قبل إبرام الحوالة فإذا انعقدت الحوالة صحيحة فإنه يترتب عليها بمجرد انعقادها انتقال الحق المحال به -مدنيا كان أو تجاريا- من المحيل إلى المحال له باعتبار أن حوالة الحق لا تنشئ التزاما جديدا في ذمة المدين وإنما تنقل حقوق الدائن المحيل بتوابعها وجميع مقوماتها وخصائصها إلى المحال له وينبني على ذلك أن يظل المدين بالحق المحال به بمعزل عن تعاقد المحيل والمحال له. لما كان ذلك، وإن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات واستظهار نية طرفيها بما تراه أوفى بمقصودهما إلا أنه يتعين عليها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة وألا تخرج في تفسيرها عن المعنى الظاهر لعباراتها إذ إن القاضي لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتهما بالرجوع إلى ما انتوياه بتعاقدهما باعتبار أن العقد – وإعمالا لمبدأ سلطان الإرادة – هو قانون المتعاقدين، الأمر الذي يكون معه الخطأ في تطبيق نصوصه أو مخالفتها خطأ في القانون يخضع لرقابة محكمة التمييز.

لما كان ذلك، وكان الثابت من العقد المؤرخ 30/5/2004 أن المؤسسة المطعون ضدها الأولى -المملوكة للمطعون ضده الثاني- أحالت بموجب العقد المؤرخ. 30/5/2004 ما لها من حقوق لدى مؤسسة (……) عن تنفيذ مشروع (…..) إلى البنك الطاعن مقابل ما منحه إياها من تسهيلات ائتمانية بالحساب رقم (…..) والذي ظلت الالتزامات الناشئة عنه في ذمة المطعون ضدها الأولى بمنأى عن العقد المؤرخ 30/5/2004 الذي لا يعدو أن يكون عقد حوالة حق خلت نصوصه من إنشاء أية التزامات على مؤسسة (….) أو على أي طرف أجنبي آخر، بتحمل دين المطعون ضدها الأولى الناشئ عن التسهيلات الائتمانية الممنوحة لها من قبل البنك الطاعن على الحساب رقم (….) – سالف البيان – وهو ما يترتب عليه عدم تغير محل الالتزام القائم في ذمة المطعون ضدها الأولى عن التسهيلات الائتمانية بالحساب رقم (….) وعدم تغير الدائن فيها وهو البنك الطاعن الأمر الذي تظل معه ذمة المطعون ضدها الأولى مشغولة بأداء ما لم يتم سداده من هذا الدين، أما عن كفالة المطعون ضده الثالث التضامنية لهذا الدين القائم بالحساب رقم (…..) وكانت نصوص عقد الكفالة التضامنية المؤرخ 13/5/2004 هي التي تحكم العلاقة بين طرفيه إعمالا لحكم المادتين (3، 48) من قانون المواد المدنية والتجارية رقم (16) لسنة 1971 وإذ تضمنت نصوص العقد -سالف البيان – والموقع من المطعون ضده الثالث، تعهده للبنك الطاعن بكفالة الدين الذي ينشأ في ذمة المطعون ضدها الأولى عن الحساب رقم (……) كفالة تضامنية تظل مستمرة ونافذة ولو تم تسديد الدين المترتب عليها جزئيا أو تم تجديده أو إغلاق الحساب أو إعادة فتحه إلا إذا تم سداد كافة الالتزامات المكفولة سدادا كاملا مع كافة ملحقاتها من فوائد وعمولات ومصاريف ورسوم وخلافه. وإذ كان ذلك، وكان الدين محل المطالبة المترصد بالحساب رقم (….) مازال قائما على أصله ولم يتغير محله وتنشغل به ذمة المطعون ضدهما الأولى والثاني على النحو السالف بيانه ومن ثم فإن ذمة المطعون ضده الثالث الكفيل المتضامن تظل مشغولة بكفالة هذا الدين، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يوجب تمييزه في هذا الخصوص.

وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني للسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه انتهى إلى رفض طلب الطاعن إلزام المطعون ضدهم بالفوائد والعمولات رغم أن أحكام قانون مصرف قطر المركزي تبيح تحصيل الفوائد على التسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك لعملائها فضلا عن التزام المطعون ضدهما الأولى والثاني بموجب عقود التسهيلات الائتمانية والتزام المطعون ضده الثالث بموجب عقد الكفالة، بأداء الفوائد بما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة (40) من القانون (15) لسنة 1993 بإنشاء مصرف قطر المركزي -المنطبق على واقعة النزاع – قبل إلغائه بالقانون (33) لسنة 2006- على أن: “للمصرف أن يصدر تعليمات للبنوك يحدد بموجبها الشروط أو النسب التي تلتزم جميع البنوك دون تمييز بمراعاتها ضمانا لسيولتها وملائها وبصورة خاصة النسب الواجب توافرها بين العناصر التالية: أ- أسعار الفائدة التي تدفعها البنوك على الودائع وأسعار الفائدة والعمولات التي تتقاضاها على التسهيلات الائتمانية وإدارة حسابات العملاء وعلى خدماتها لهم” والنص في المادة (332) من قانون المواد المدنية والتجارية رقم (16) لسنة 1971 على أن: “يراد بعقد الحساب الجاري الاتفاق الحاصل بين شخصين على ما يسلمه كل منهما للآخر على دفعات مختلفة من نقود وأموال ومستندات تجارية ويسجل في حساب واحد لمصلحة الدافع ودينا على القابض دون أن يكون لأي منهما حق مطالبة الآخر بما سلمه له في كل دفعة على حدة بحيث يصبح الرصيد النهائي وحده عند إقفال الحساب هو الدين المستحق الواجب الأداء لأحد الطرفين بحسب الأحوال” وفي المادة (336) من ذات القانون على أن: “تنتج الدفعات لمصلحة المسلم على المتسلم فائدة بحسب السعر القانوني (5%) إذا لم يكن سعرها معينا بموجب العقد أو العرف” وفي الفقرة الثانية من المادة (340) على أن يكون الرصيد دينا صافيا مستحق الأداء، ينتج ابتداء من يوم التصفية فائدة بالسعر المعين في الحساب الجاري إذا نقل هذا الرصيد إلى حساب جديد وإلا فبالسعر القانوني (5%) يدل على أن نصوص القانونين -سالفي البيان- تجيز للبنوك في مقابل ما تقدمه لعملائها من خدمات أو تسهيلات ائتمانية أن تتقاضى فوائد وعمولات يكون لمصرف قطر المركزي تحديد نسب أسعارها بموجب تعليمات يصدرها للبنوك في هذا الشأن وعند غياب تلك التعليمات يكون تحديد سعر الفائدة باتفاق الطرفين وبموجب العرف عند غياب هذا الاتفاق ويسري هذا التحديد لسعر الفائدة على الرصيد الصافي للحساب الجاري عند إقفاله متى تم نقل هذا الرصيد إلى حساب جديد فإن لم يتم نقله فإنه يصبح لازما حساب سعر الفائدة عليه بالسعر القانوني (5%) لما كان ذلك، وكان الثابت من عقود فتح الاعتماد والتسهيلات الائتمانية المقدمة بملف الدعوى أنها تضمنت التزام المطعون ضدهما الأولى والثاني بسداد فوائد وعمولات على ما يقدمه البنك الطاعن من تسهيلات ائتمانية بالسعر الذي يحدده الأخير ويخطرهما به، وكان الطاعن قد تمسك باستحقاقه للفوائد والعملات المستحقة على تلك التسهيلات الائتمانية وذلك أمام محكمة الموضوع بدرجتي التقاضي إلا أن الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه انتهى إلى رفض طلب الطاعن في هذا الشأن استنادا إلى عدم استحقاق الفوائد عند التوقف عن السداد وانتهاء اتفاقية القرض وصيرورة الدين مستحق الأداء وهو ما يخالف القانون في هذا الشأن وترتب عليه أن حجب الحكم المطعون فيه نفسه عن بحث مدى توافر اتفاق الأطراف على استحقاق الفوائد والعمولات والسعر المحدد لذلك وما إذا كانت تلك الفائدة قد أضيفت من قبل الطاعن إلى الدفعات المقيدة بالحسابات الجارية محل المطالبة بحيث يشملها الرصيد النهائي لكل حساب من تلك الحسابات من عدمه وما إذا كان قد تم نقل الرصيد إلى حساب جار جديد من عدمه إعمالا لما تقدم من مبادئ، الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب تمييزه في هذا الخصوص.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول البنك الطاعن: إن الحكم المطعون فيه أسقط من الدين المستحق له مبلغ 1.399.000 ريال قيمة الكفالة البنكية رقم (….) التي أوردها الخبير الحسابي في تقريره بين الكفالات البنكية التي تم إلغاؤها استنادا إلى أن كتاب مؤسسة (…..) المستفيدة من الكفالة البنكية إلى البنك لم يتضمن طلبا جازما بتسييلها وأن الأوراق خلت مما يفيد أن البنك الطاعن قام فعلا بتسييلها رغم تقديم البنك لصورة كتاب المؤسسة المستفيدة في هذا الشأن إلى المحكمة ويظهر منه تضمنه أمرا صريحا بتسييل الكفالة وإيداعها حساب مؤسسة (….) لدى بنك (…..) وهو ما قام البنك بتنفيذه التزاما منه بتسييل مثل تلك الكفالات عند أول طلب من المستفيد وقد تمسك الطاعن بذلك أمام محكمة الاستئناف إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن دفاعه في هذا الشأن رغم جوهريته بما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الكفالة البنكية -مشروطة أو غير مشروطة- هي تعهد نهائي يصدر عن البنك بناء على طلب عميله (الآمر) بدفع مبلغ نقدي معين أو قابل للتعيين ويقوم التزام البنك بسداد قيمة الكفالة البنكية بمجرد طلب المستفيد ذلك خلال المدة المحددة في الكفالة البنكية دون توقف على موافقة العميل الآمر. لما كان ذلك، وإن كان تفسير العقود والمستندات والمحررات واستظهار نية عاقديها أمرا تستقل به محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة ليس فيها خروج عن المعنى الظاهر لعبارات المحرر. لما كان ذلك، وكانت صورة كتاب مؤسسة (…..) إلى البنك الطاعن قد تضمن طلبا باتخاذ ما يلزم من إجراءات لتسييل الكفالة البنكية رقم (….) وإيداع قيمتها وهي مبلغ 1.399.000 ريال حساب المستفيد بنك (….) بالحساب رقم (…..) فإن مؤدى ذلك أنه تضمن أمرا صريحا بتسييل الكفالة البنكية وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى اعتبار تلك العبارات الواردة بصورة الكتاب -سالف البيان- غير جازمة في طلب التسبيل وأنها مجرد توصية بتسييل الكفالة البنكية فإنه يكون قد خالف المعنى الظاهر الصريح لعبارات الكتاب سالف البيان. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في رفض طلب الطاعن إضافة مبلغ الكفالة البنكية إلى الدين المستحق على المطعون ضدهما الأولى والثاني إلا أن الأوراق خلت مما يفيد قيام البنك بتسييلها فعلا مهدرا ما للأمر بالتسبيل الذي تضمنه كتاب المؤسسة المستفيدة من أثر في الالتزام الفوري للبنك بالتسبيل وحجية ذلك عن بحث دفاع الطاعن في هذا الشأن الأمر الذي يعيبه ويوجب تمييزه في هذا الخصوص.

الطعن رقم 40 لسنة 2011:

حيث إن الطعن أقيم على خمسة أبواب ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالأول منها الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول: إن المطعون ضده الأول لم يبين في صحيفة الدعوى الابتدائية إنها مرفوعة من رئيس مجلس الإدارة الذي يمثله قانونا ولم يبين من الأوراق كنهه وما إذا كان له الشخصية الاعتبارية باعتباره شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة مساهمة من عدمه بما تنعدم معه الخصومة ويبطل معه الحكم المطعون فيه الأمر الذي يستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر أن ذكر اسم الشخص الاعتباري المميز له في صحيفة الدعوى يكون كافيا لصحتها دون اعتداد بالخطأ في بيان ممثله أو اسم هذا الممثل أو إغفال هذا البيان كلية. لما كان ذلك، وكان البين من صحيفة الدعوى الابتدائية أن المدعي فيها هو بنك (….) ومن ثم فإن ذكر اسمه المميز على النحو -سالف البيان- يعد كافيا للتعريف به باعتباره شركة لها الشخصية الاعتبارية بما يترتب عليه صحة صحيفة الدعوى ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب قد جاء على غير أساس.

وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني والشق الأول من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعن: إنه أخطر البنك بأمر الحجز رقم 113/2005 لاتخاذ إجراءاته لحفظ حقه قبل المطعون ضدها الثانية والثالث إلا أن البنك تراخى في اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن بما تبرأ معه ذمته ككفيل من المديونية المستحقة على الحساب رقم (….) عملا بالمادة (821/2) من القانون المدني إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع الذي تمسك به أمام محكمة الموضوع رغم جوهريته بما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه إعمالا لحكم المواد (2، 3، 4) من قانون المواد المدنية والتجارية رقم (16) لسنة 1971 فإن نصوص عقد الكفالة التضامنية المؤرخ 12/4/2001 هي التي تحكم الالتزامات الناشئة عنه وإذ خلا العقد من الاتفاق على براءة ذمة الكفيل من دين الحساب (…..) عند تراخي المطعون ضده الأول بعد إعذاره -عن اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على حقوقه لدى المطعون ضدهما الثانية والثالث كما خلت نصوص القانون رقم (16) لسنة 1971-سالف البيان- من حكم في هذا الخصوص ولم يتمسك الطاعن بوجود عرف في هذا الشأن وخلت من مثلها مبادئ الشريعة الإسلامية ومن ثم فليس على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن هذا الدفاع الذي لا أساس له من الواقع أو القانون.

وحيث إن حاصل النعي بباقي أسباب الطعنين المنضمين رقمي 35/2011 و40/2011الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والبطلان وفي بيان ذلك يقول الطاعنان: إن الحكم المطعون فيه قد اعتوره القصور المبطل إذ إنه انتهى إلى حساب الدين المستحق للبنك والمترتب على الحسابات الجارية محل المطالبة بقيم لم ترد في تقرير الخبير رغم استناده في قضائه لهذا التقرير فضلا عما اعتور أسبابه ومنطوقه من تناقض إذ انتهى في منطوقه إلى إلزام المطعون ضدهم الأولى والثاني والثالث في الطعن رقم 35/2011 بأن يؤدوا للطاعن في الطعن الأخير والطاعن في الطعن رقم 40/2011 مبلغ الدين الوارد بالحساب رقم (….) رغم أن أسبابه تقرر باستحقاق الطاعن في الطعن الأول وحده بقيمة الدين كما قضى في المنطوق بإلزام المطعون ضدهما الثانية والثالث في الطعن رقم 35/2011 بأن يؤديا للمطعون ضدها الأولى في ذات الطعن مبلغ المديونية المستحق على الحساب رقم (….) رغم أن أسبابه تقرر استحقاق الطاعن في ذات الطعن لهذا الدين وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن التناقض الذي يبطل الحكم ويؤدي إلى تمييزه هو التناقض الذي يقع في الأسباب بحيث لا يتأتى معه فهم الأساس الذي أقيم عليه الحكم أو يكون واقعا بين الأسباب والمنطوق بما يترتب عليه أن يصبح المنطوق قائما على غير أسباب تحمله وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في أسبابه أخذا بأوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير المقدم أمام محكمة أول درجة إلى تحديد الدين الناتج عن المعاملات ومستنداتها وتقرير الخبير المقدم أمام محكمة أول درجة إلى تحديد الدين الناتج عن المعاملات بالحساب رقم (…..) بأنها بمبلغ 6.257.163.16 ريالا حتى 13/3/2007 والدين الناتج عن الحساب رقم (…) بمبلغ 3.372.048.26 ريالا حتى 13/3/2007 وكان الخبير قد ضمن تقريره بيانا بالدين المستحق عن كل حساب من الحسابات -سالفة البيان- في ذات التاريخ بكونها مبلغ 4.773.340.53 ريالا عن الحساب (….) وأن مقدار الدفعات الموردة لهذا الحساب بموجب حوالة الحق هي مبلغ 4.414.830.29 ريالا وأن قيمة الدين المترصد في الحساب رقم (……) هي مبلغ 2.670.856.53 ريالا والحساب رقم (…..) بمبلغ 17.228.89 ريالا وهي تختلف عن تلك التي أوردها الحكم المطعون فيه في أسبابه وأشار إلى ثبوتها بتقرير الخبير كما أن الحكم المطعون فيه انتهى في أسبابه إلى استحقاق البنك الطاعن وحده للدين الوارد بالحسابات الثلاثة ثم قضى في المنطوق باستحقاق البنك الطاعن والمؤسسة المطعون ضدها للحساب رقم (….) والحساب رقم (….) وهو ما يجعله قائما على أسباب غير واضحة أصابها التجهيل ويضحي معه منطوقه قائما على غير أسباب تحمله بما يوجب تمييزه لهذا السبب تمييزا كليا على أن يكون مع التمييز الإحالة.

لذلك

في الطعنين رقمي 35 و40 لسنة 2011: ميزت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم في كل طعن المناسب من المصروفات وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف لتحكم فيها من جديد بهيئة مشكلة من قضاة آخرين.

  1. إذا نص عقد العمل على التزام صاحب العمل بدفع قيمة العقد كاملا إلى العامل في حالة إنهائه العقد قبل انتهاء مدته، فيتخذ راتبه الشهري أساسا لحساب التعويض عن المدة الباقية من العقد دون مكافأة نهاية الخدمة ورصيد الإجازات عن تلك المدة.
  2. الشهادة التي تلزم محكمة الموضوع بإخضاعها لتقديرها كوسيلة للإثبات هي تلك التي تسمع في مجلس القضاء بناء على تحقيق تأمر به المحكمة، ولا يقبل مجرد تقديم تقرير بمضمونها.
  3. قدوم العامل من موطنه إلى البلاد ومباشرته العمل قرينة على وفاء رب العمل بالتزامه بتذكرة قدومه، وعلى العامل إذا ما طالب بقيمة التذكرة أن يثبت أنه هو الذي قام بدفع قيمتها ولم يستردها من صاحب العمل.
  4. الإعفاء من الرسوم القضائية عند رفع الدعوى العمالية يقتصر على الرسوم المستحقة للدولة عند رفع الدعوى أو الطعن، ولا يحول دون الحكم بالمصروفات بمقتضى قانون المرافعات المدنية والتجارية.

رقم الحكم 82 لسنة 2011 تمييز مدني (الدائرة الثانية)

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 16/6/2011

برئاسة السيد القاضي د. ثقيل بن ساير الشمري

نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

خالد بن عبد الله السويدي نائب رئيس المحكمة

إبراهيم محمد الطويلة أحمد محمد فرحات

ومنير أحمد الصاوي


الوقائع

في يوم 21/4/2011 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف رقم 1523/2010 الصادر بتاريخ 23/3/2011، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه. وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة مستندات. وفي 25/4/2011 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن. وفي 5/5/2011 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن. وبجلسة 24/5/2011 عرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة -فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 14/6/2011 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن على ما جاء بمذكرته وأرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 126/2009 عمال كلي بطلب الحكم بإلزام النادي المطعون ضده بأن يؤدي له مبالغ جملتها 680.850 ريالا والتعويض، وقال شرحا لدعواه: إنه التحق بالعمل لدى المطعون ضده بموجب عقد عمل مؤرخ 1/7/2008 لمدة خمس سنوات ويراتب شهري مقداره (4500) ريال، وبتاريخ 5/7/2009 أنهى المطعون ضده خدمته دون صرف مستحقاته الناشئة عن العقد ومن ثم أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا ثم حكمت بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعن مبلغا مقداره 228.480 ريالا. استأنف الطاعن الحكم برقم 1523/2010، وبتاريخ 23/3/2011 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.

طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة-فحددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم اتخذ من راتبه الشهري فقط أساسا لحساب باقي قيمة العقد كتعويض اتفاقي عن إنهاء المطعون ضده للعقد قبل انتهاء مدته بالمخالفة لنص البند الثامن من العقد بأنه إذا رغب أو بادر المطعون ضده بإنهاء العقد من جانبه يصبح ملزما بدفع قيمة العقد كاملا بالإضافة إلى كل ما ترتب عليه من مكافأة نهاية الخدمة ورصيد الإجازة الدورية وتذاكر السفر وأنه كان يتعين على الحكم إضافة قيمة تلك الملحقات إلى الراتب الشهري عند حساب هذا التعويض، مما يعيبه بما يستوجب تمييزه. وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير صيغ العقود والاتفاقات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها، واستخلاص ما تراه أوفى بمقصود ذوي الشأن واستظهار النية المشتركة لها ما لم تخرج عن المعنى الظاهر لعبارات المحرر دون التقيد بما تفيده عبارة معينة من عباراته، بل يجب عليها مراعاة ما يستخلص من جميع عباراته وظروف إصداره. ولما كان عقد العمل المبرم فيما بين المتخاصمين نص في البند الثامن منه على أن: لا يجوز للطرف الأول – المطعون ضده- إنهاء خدمات الطرف الثاني – الطاعن- من جانبه بعد اجتياز الطرف الثاني لفترة الاختبار بنجاح أيا كان الداعي لذلك، وإذا ما رغب أو بادر الطرف الأول بإنهاء العقد فإنه يصبح ملزما بدفع قيمة العقد كاملا للطرف الثاني بالإضافة إلى كل ما يترتب على العقد من مكافأة نهاية الخدمة ورصيد الإجازة وتذاكر السفر..، وكان البين وضوح النص فيما عناه المتعاقدان من دفع ما يترتب على العقد من مكافأة نهاية الخدمة ورصيد الإجازة هو ما يكون قد استحق للطاعن منها عن المدة التي قضاها في العمل من مدة العقد ومقابل رصيد الإجازة التي استحقت له عن تلك المدة ولم يقم بها، ومن ثم لا تتسع عبارات النص للقول بأنه قصد بها استحقاقها عن المدة الباقية من العقد لما في ذلك من مجافاة لحكمة تقرير هذين الاستحقاقين، ولما كان ما تقدم وكانت المحكمة قد راعت استحقاق العامل تذكرة سفره إنما لمواجهة تكلفة عودته إلى موطنه بعد انتهاء علاقة العمل وقضت به في حكمها، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون قائما على غير أساس.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول: إن قضاء الحكم قصر عن إلزام المطعون ضده بمستحقاته لديه على أساس ما لحق راتبه من زيادة وبقيمة ما يستحقه من فروق بين سكن الأعزب الذي وفره له والسكن العائلي المتفق عليه بالعقد واستحقاقه لبدل مسكن بعد إخراجه من المسكن فور إنهاء العقد وقبل حصوله على مستحقاته كاملة، كما أهدر الحكم دلالة الشهادة المقدمة بإقرار أحد زملائه للدلالة على حصول الزيادة في أجره وإخراجه من المسكن، مما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه. وحيث إن هذا النعي في غير محله، إذ المقرر -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى تقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها، كما لها تقدير عمل الخبير والأخذ بما تطمئن إليه مما تضمنه تقريره وطرح ما عداه مادام الحكم قائما على أسباب سائغة وكافية لحمل قضائه. وإذ تضمن تقرير الخبير الذي أخذت به المحكمة الابتدائية واعتنق الحكم المطعون فيه أسبابها أن راتب الطاعن لم يطرأ عليه ثمة تغيير بعد الزيادة المقررة اعتبارا من 1/2/2009 وأصبح الراتب الشهري 4500 ريال ولم يقدم الطاعن ما يدحض ذلك الذي خلص إليه الخبير، وكان مناط استحقاق الطاعن للسكن العائلي هو ثبوت مشاركة عائلته له الإقامة في محل عمله، وهو ما خلت أوراق الدعوى من دليل على حصوله حتى تاريخ إنهاء العقد وجاء طلبه بدل السكن بحجة إخراجه من المسكن الذي كان المطعون ضده قد وفره له فور إنهاء العقد من جانبه وقبل حصوله على مستحقاته غير مؤيد بثمة دليل على إجباره على ترك المسكن، وكانت المحكمة غير ملزمة بالرد على ما تضمنه الإقرار الصادر عن المدعو (…) والمقدم للخبير المنتدب في الدعوى لتقديمه بغير الطريق القانوني، إذ إن الشهادة التي تلزم محكمة الموضوع بإخضاعها لتقديرها كعنصر من عناصر الإثبات هي تلك التي تسمع بناء على تحقيق تأمر به المحكمة ويجري سماعها في مجلس القضاء أو أن تكون قد أذنت للخبير بسماعها، وليس مجرد تقديم إقرار بمضمونها، الأمر الذي يضحي معه النعي في كافة مناحيه لا يعدو أن يكون جدلا في سلطة محكمة الموضوع في تحصيل الواقع وتقدير الأدلة المقدمة في الدعوى بغية الوصول إلى نتيجة خلاف التي انتهى إليها الحكم، وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة التمييز، ومن ثم يضحي غير مقبول.

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم ساير قول الخبير فيما ضمنه تقريره من عدم تقديمه ما يفيد استحقاقه استرداد قيمة تذكرة قدومه من موطنه دون أن يطلع على دفاتر المطعون ضده للوقوف على صرف قيمتها له من عدمه، مما يعيبه بما يستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن قدوم العامل من موطنه إلى البلاد واستلامه العمل هو قرينة على وفاء رب العمل بالتزامه بتذكرة قدومه بحيث يتعين لصحة مطالبة العامل بقيمة التذكرة أن يقدم الدليل على أنه هو الذي دفع مقابلها ولم يسترد قيمتها من رب العمل. لما كان ذلك، وكان البين خلو الأوراق من ثمة دليل على سداد الطاعن قيمة تذكرة القدوم من ماله خاصة أنه لم يسبق مطالبته بقيمتها طوال مدة عمله لدى المطعون ضده وحتى إنهاء علاقة العمل، فإن النعي على الحكم رفضه القضاء له بقيمة تذكرة قدومه من موطنه يكون متعلقا بدفاع عار عن الدليل، ومن ثم غير مقبول.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم قضى بإلزامه بالمصاريف، كما ألزمته محكمة أول درجة بنصفها رغم كونه معفي بموجب أحكام قانون العمل من أدائها، مما يعيبه بما يستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر -في قضاء هذه المحكمة – أن الإعفاء من الرسوم القضائية عند رفع الدعوى العمالية المقرر بمقتضى نص قانون العمل هو قاصر في أثره على الرسوم المستحقة للدولة عند رفع الدعوى أو الطعن فيها، ولا يحول ذلك دون تطبيق الأصل العام في شأن الالتزام بالمصروفات طبقا لنصوص قانون المرافعات، وهو القضاء بها على من خسر الدعوى كلها أو بعضها، وخاسر الدعوى هو من رفعها أو دفعها بغير حق، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه يكون على غير أساس.

ولما يتقدم يتعين رفض الطعن.

لذلك

رفضت المحكمة الطعن.

  1. إجراءات إيداع الأجرة خزينة لجنة فض المنازعات في حال امتناع المؤجر عن تسلمها ليست من النظام العام، ولا يترتب البطلان على مخالفتها، ويجوز التنازل صراحة أو ضمنا عن الحق بعدم صحتها.
  2. إحداث تغييرات في العين المؤجرة، دون تغيير الغرض من استعمالها، ليس سببا لطلب الإخلاء، لكن للمؤجر الحق في مطالبة المستأجر بإعادة الحال إلى ما كانت عليه مع التعويض إن كان له مقتض.

رقم الحكم 86 لسنة 2011 تمييز مدني (الدائرة الأولى)

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا بمقر المحكمة في يوم الثلاثاء الموافق 21/6/2011.

برئاسة السيد القاضي / عبد الرؤوف أحمد البقيعي

رئيس الدائرة

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

نبيل أحمد صادق د. مبارك بن ناصر الهاجري

يحيى إبراهيم عارف محمد رشاد أمين

الوقائع

في يوم 21/4/2011 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف رقم 1654/2010 الصادر بتاريخ 23/3/2011، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف لتحكم فيها من جديد بهيئة أخرى. وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة. وفي 24/4/2011 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن. وفي 1/5/2011 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن. وفي 12/5/2011 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وبجلسة 17/5/2011 عرض الطعن على المحكمة -في غرفة المشورة – فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 17/6/2011 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامي الطاعن ومحامي المطعون ضده على ما جاء بمذكرته، وأرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن تقدم بالطلب رقم 475 لسنة 2010 إلى لجنة فض المنازعات الإيجارية للحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 28/12/2007 والإخلاء والتعويض عن التغييرات التي أحدثها المطعون ضده بالعين المؤجرة دون موافقة المؤجر، وقال بيانا لطلبه إنه بموجب عقد مؤرخ 28/11/2007 استأجر منه المطعون ضده اثني عشر محلا بمجمع (…..) وقد أخطره بالإخلاء لانتهاء المدة إلا أنه امتنع واشترط أن يدفع له قيمة التعديلات والتحسينات التي أجراها بالعين دون موافقته، وإذ تبين له من ذلك أن المستأجر المطعون ضده أحدث تعديلات بالعين المؤجرة دون موافقته، ولم يوف له بالأجرة المستحقة وأودعها خزينة لجنة فض المنازعات دون إخطاره قبل الإيداع فقد تقدم بالطلب. ندبت اللجنة خبيرا وبعد أن أودع تقريره قررت فسخ عقد الإيجار المؤرخ 28/11/2007 والإخلاء. استأنف المطعون ضده برقم 1654 لسنة 2010، وبتاريخ 23/3/2011 قضت المحكمة بإلغاء القرار المستأنف ورفض الطلب، طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة -في غرفة المشورة-حددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه دفع ببطلان إجراءات إيداع الأجرة خزينة لجنة فض المنازعات الإيجارية لعدم سبق إخطاره قبل الإيداع لإثبات امتناعه استلام الأجرة إلا أن الحكم اكتفى بالإخطار اللاحق الذي تم بعد الإيداع، مما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المشرع في القانون رقم (4) لسنة 2008 خرج على إجراءات العرض والإيداع المنصوص عليها في المادتين (519)، (520) من قانون المرافعات ووضع نظاما خاصا لإيداع الأجرة خزينة لجنة فض المنازعات في حال امتناع المؤجر عن استلامها بأن حدد الإجراءات في المادة (11/2) منه على أن للمستأجر قبل مضي سبعة أيام من تاريخ امتناع المؤجر عن استلام الأجرة أن يخطره بكتاب مسجل على عنوانه المبين في العقد بوجوب استلام الأجرة خلال سبعة أيام، فإذا لم يتسلمها المؤجر خلال هذا التاريخ يودع المستأجر الأجرة خلال الأسبوع التالي خزينة لجنة فض المنازعات الإيجارية ويخطر المستأجر المؤجر بذلك، ولم يرتب المشرع بطلانا متعلقا بالنظام العام جزاء مخالفة هذه الإجراءات، ويجوز التنازل صراحة أو ضمنا عن الحق في التمسك بعدم صحة إجراءات إيداع الأجرة.

لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق ومن مذكرة الطاعن أمام محكمة الاستئناف بجلسة 9/2/2011 إقراره باستلام الأجرة المودعة دون تحفظ وقت استلامها بما يعد وفاء مبرئا لذمة المستأجر من دين الأجرة، ويعد تنازلا ضمنيا منه عن شرط الإخطار قبل الإيداع ولا يكون له -من بعد- طلب الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة المستند لإجراءات الإيداع، وإذ انتهى الحكم إلى هذه النتيجة الصحيحة فإن النعي يكون على غير أساس.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول: إنه أقام دعواه بطلب فسخ عقد الإيجار والإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة ولإجراء تعديلات جوهرية بالعين المؤجرة دون موافقة المؤجر ومخالفة المستأجر قوانين العمل وانتهاء عقد الإيجار، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف لعدم توافر الإخلال بالالتزام بالوفاء بالأجرة، إلا أنه لم يعرض لباقي الأسباب التي قام عليها الطلب، مما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الأحكام الخاصة بتحديد أسباب الإخلاء في قوانين الإيجار هي قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام لا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها، وكان النص في المادة الثامنة من القانون رقم (4) لسنة 2008 على أن: يلتزم المستأجر بالمحافظة على العين المؤجرة واستعمالها على النحو المتفق عليه في العقد وبحسب ما أعدت له ولا يجوز له إحداث أي تغيير فيها دون إذن كتابي من المؤجر وفي حال إحداث أي تغيير بها يجوز للمؤجر مطالبته بإعادتها إلى الحالة التي كانت عليها والتعويض إذا كان له مقتض”، ومفاد ذلك أن المشرع ألزم المستأجر بعدم إجراء أي تعديلات بالعين المؤجرة دون موافقة المؤجر وجعل الجزاء المقرر لمخالفة هذا الحظر هو حق المؤجر في مطالبة المستأجر بإعادة الحال إلى ما كان عليه مع التعويض إن كان له مقتض، وكان المشرع في المادة (19) من القانون (4) لسنة 2008 لم يجعل من إحداث تغييرات بالعين المؤجرة – خلافا لتغيير الغرض من الاستعمال – سببا لطلب الإخلاء، كما لم ينص على الإخلاء عند مخالفة قوانين العمل. لما كان ذلك، وكانت الدعوى – وفي حدود الطلب المرفوعة به وما قامت عليه من أسباب أمام محكمة أول درجة – تحددت بفسخ عقد الإيجار والإخلاء للتخلف عن الوفاء بالأجرة ولإجراء تعديلات بالعين المؤجرة دون موافقة المؤجر ولمخالفة قوانين العمل المتعلقة بالنظام العام، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى لعدم توافر الإخلال بالوفاء بالأجرة، وكانت بقية أسباب الطلب من إجراء تعديلات بالعين المؤجرة ومخالفة قوانين العمل ليست من الأسباب المحددة في القانون للإخلاء فلا على الحكم إن لم يعرض لدفاع لا يستند لأساس قانوني صحيح، ويضحي النعي على غير أساس.

ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

لذلك

رفضت المحكمة الطعن وألزمت الطاعن المصروفات مع مصادرة الكفالة.

  1. يجب إثبات عدول البائع عن تنفيذ التزامه بالبيع كي يحكم عليه برد العربون ومثله، ويقع عبء إثباته على الطرف الذي يدعيه.
  2. إذا لم يتفق المتعاقدان صراحة أو ضمنا على أن العربون قد دفع لتأكيد الثبات في التعاقد كان دفعه دليلا على أن لكل من طرفي العقد خيار العدول عنه، ويكون استحقاق العربون للمتعاقد الذي لا يحصل العدول من جانبه على أساس كونه مقابل استعمال الطرف الآخر خياره في العدول عن العقد.

رقم الحكم 76 لسنة 2011 تمييز مدني (الدائرة الثانية)


حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 16/6/2011

برئاسة السيد القاضي د./ ثقيل بن ساير الشمري

نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

خالد بن عبدالله السويدي نائب رئيس المحكمة

إبراهيم محمد الطويلة أحمد محمد فرحات

ومنير أحمد الصاوي

الوقائع

في يوم 18/4/2011 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف رقم 65/2009 الصادر بتاريخ 22/2/2011 وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه والتصدي للموضوع. وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة. وفي 19/4/2011 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن. وفي 28/4/2011 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن. وفي 8/5/2011 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وبجلسة 24/5/2011 عرض الطعن على المحكمة -في غرفة المشورة- فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 14/6/2011 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن على ما جاء بمذكرته – وأرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 673 لسنة 2008 مدني كلي بطلب الحكم: أصليا بإلزام الطاعن بتسجيل ونقل ملكية الأرض المبينة بالصحيفة إليه، واحتياطيا بإلزام الطاعن بأن يؤدي له مبلغا مقداره (200.000) ريال، وقال شرحا للدعوى: إنه اتفق مع الطاعن على شراء الأرض المملوكة للأخير بمبلغ 2.622.110 ريال على أن يتم التسجيل في موعد غايته 24/2/2008 وحرر شيكا بمبلغ 100.000 ريال كعربون، وإذ لم ينفذ الطاعن التزامه رغم انقضاء الموعد المحدد لإتمام التسجيل ونقل الملكية مما يفيد عدولة عن البيع فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغ 200.000 ريال. استأنف الطاعن الحكم برقم 65 لسنة 2009 فقضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز رقم 5 لسنة 2010 ميزت المحكمة الحكم وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف فقضت بتاريخ 22/2/2011 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز، وقدم المطعون ضده مذكرة بالرد على أسباب الطعن دفع فيها ببطلان صحيفة الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة -في غرفة المشورة- فحددت جلسة لنظره.

وحيث إن مبنى الدفع المبدئ من المطعون ضده ببطلان صحيفة الطعن أنها تضمنت بيان موطنه مكتب الأستاذ (…….) المحامي وتم توجيه الإعلان عليه حال إن الأستاذ (…….) المحامي كان قد توفي قبل ذلك بعدة شهور وانتهت وكالته عن المطعون ضده، مما يجعل صحيفة الطعن مشوبة بالبطلان.

وحيث إن هذا الدفع غير مقبول، إذ المقرر بنص المادة (16) من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم (13) لسنة 1990 أن: يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء، ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإعلان”، مما مفاده أن البطلان المترتب على ما يشوب الإجراء من عيب إنما يكون في الحالات التي لا تتحقق الغاية منه، فإذا ما تحققت الغاية من الإجراء فلا محل للحكم بالبطلان، وكانت الغاية من ذكر موطن المطعون ضده بصحيفة الطعن هي تمكين قلم الكتاب من إعلان المطعون ضده بالصحيفة وهو قائم بتسليم الإعلان بذات العنوان المدون بها، وهو ما مكن المطعون ضده من تقديم مذكرة بالرد خلال الميعاد المقرر بالقانون، ومن ثم تكون الغاية من ذكر موطن المطعون ضده قد تحققت، ويضحي الدفع غير مقبول.

وحيث إن الطعن استوفى باقي أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ أطرح الحكم ما أوجبه الحكم المميز الصادر في الطعن رقم 5 لسنة 2010 – في الدعوى – من وجوب إثبات العدول من جانب الطاعن عن تنفيذ التزامه بالبيع حتى يحكم عليه برد العربون ومثله وقضى بتأييد الحكم المستأنف الصادر بإلزامه بالرد مستندا إلى ذات أسباب الحكم الابتدائي مما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الفقرة الأخيرة من المادة (22) من القانون رقم (12) لسنة 2005 بشأن حالات وإجراءات الطعن بالتمييز في غير المواد الجنائية قد نصت على أن “يلتزم المحكمة التي أحيلت إليها القضية بحكم محكمة التمييز في المسائل التي فصل فيها”، وكان المقصود – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بالمسائل في هذا المجال، هي المسائل القانونية التي طرحت على محكمة التمييز وأدلت برأيها فيها عن قصد وبصر، فاكتسب حكمها قوة الشيء المحكوم فيه في شأنها في حدود المسألة أو المسائل التي تكون قد بتت فيها، بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية، أما ما عدا ذلك فتعود الخصومة ويعود الخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المميز. متى كان ذلك، وكان الحكم المميز قد عاب على الحكم المميز أنه: (قد اقتصر على القول بأن الطاعن عدل عن إتمام البيع دون أن يورد وجه ما استدل به على ما انتهى إليه في قضائه، سيما وأن الإقرار بقبض العربون لا يفيد بذاته واقعة العدول، كما أن ما تضمنته أسباب حكم محكمة أول درجة من أن بيع الأرض لآخر بعد انقضاء الموعد المحدد للتسجيل يشير إلى رغبته في العدول، وهو ما لا يؤدي إلى ما انتهى إليه”، بما مفاده أن الأوراق كانت خلوا من ثمة دليل على عدول الطاعن عن البيع وأن ما أقام عليه الحكم المميز قضاءه من اعتناقه لأسباب الحكم المستأنف لا يصلح دليلا على العدول، ولما كان الحكم المطعون فيه بعد ما استعرضه من تقريرات في مدونات قضائه قد أيد الحكم المستأنف لذات أسبابه دون أن يضيف ثمة ما يحمل قضاءه من أسباب أخرى وهو ذات ما عابه حكم التمييز السابق على الحكم المميز، فإنه يكون قد خالف قضاء الحكم المميز بتقريره ذات القاعدة المعيبة وهو ما يعيبه ويوجب تمييزه.

وحيث إن الطعن للمرة الثانية، وكانت المادة (22/4) من القانون رقم (12) لسنة 2005 بشأن الطعن بالتمييز توجب على محكمة التمييز أن تفصل في موضوع الدعوى إذا ميزت الحكم المطعون فيه للمرة الثانية، وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، ولما تقدم وكان المقرر -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنه إذا لم يتفق المتعاقدان صراحة أو ضمنا على أن العربون إنما دفع لتأكيد الثبات في التعاقد كان دفعه دليلا على أن لكل من طرفي العقد خيار العدول عنه، وأن استحقاق العربون للمتعاقد الذي لا يحصل العدول من جانبه إنما يستحقه باعتبار أنه مقابل استعمال الطرف الآخر خياره في العدول عن العقد، ونية الطرفين وحدها هي التي يجب التعويل عليها في إعطاء العربون حكمه، وهي من أمور الواقع التي يستقل باستخلاصها قاضي الموضوع ما دام ذلك بأسباب سائغة وكافية لحمله، وكان خيار العدول عن العقد بهذه المثابة خيارا مقررا لطرفي العقد، فإن عبء إثبات عدول أحدهما إنما يقع على الطرف الآخر الذي يدعي به. لما كان ذلك، وكان المطعون ضده قد أقام دعواه بطلب إلزام الطاعن برد ما أداه من عربون ومثله، بما ادعاه أن الطاعن عدل عن إتمام البيع، وإذ خلت الأوراق من أي دليل على عدول الطاعن عن العقد ولم يطلب المطعون ضده تمكينه من إثباته بأي طريق من الطرق المقررة، فإن الدعوى تضحي خليقة بالرفض.

لذلك

ميزت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده بالمصروفات، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 65 لسنة 2009 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، وألزمت المستأنف ضده بالمصاريف عن الدرجتين.

  1. الوكالة بالعمولة عقد تجاري يجوز إثباته بطرق الإثبات كافة، بما فيها القرائن.
  2. الاختصاص الدولي المعقود للمحاكم القطرية من النظام العام لارتباطه بسيادة الدولة، ولا يجوز الاتفاق على تنحية القضاء القطري لصالح قضاء أجنبي، ويقع باطلا كل شرط من هذا القبيل.
  3. تغير صفة من يمثل الخصم في الدعوى لا ينال من خصومته فيها.

رقم الحكم 65 لسنة 2011 تمييز مدني (الدائرة الثانية)


حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 14/6/2011

برئاسة السيد القاضي د./ ثقيل بن ساير الشمري

نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

خالد بن عبدالله السويدي نائب رئيس المحكمة

أحمد محمد فرحات منير أحمد الصاوي

وأحمد سعيد خليل

الوقائع

في يوم 24/3/2011 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف الصادر بتاريخ 24/2/2011 في الاستئنافين رقمي 998 و1015/ 2010، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه والتصدي للموضوع. وفي نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة ومستندات. وفي 5/4/2011 أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن. وفي 17/4/2011 أودعت المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن. وبجلسة 26/4/2011 عرض الطعن على المحكمة -في غرفة المشورة- فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 24/5/2011 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامي الطاعنة ومحامي المطعون ضدها على ما جاء بمذكرته – وأرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1383 لسنة 2008 بطلب الحكم بإلزام الطاعنة بأن تؤدي لها: 1-مبلغا مقداره (57 /10.747.168) ريالا قطريا قيمة العمولة المستحقة لها، 2-الفوائد القانونية على المبلغ من تاريخ الامتناع عن السداد وحتى تمامه. 3-تعويضا ماديا وأدبيا قدرته بمبلغ (3.000.000) ريال قطري. وقالت شرحا لدعواها: إنها قامت لصالح المدعية بأعمال فنية وتقديم الاستشارات والمستندات والدراسات اللازمة لترسية المناقصة رقم (………) من مؤسسة (………..) بمبلغ مقداره (298.122.620) ريالا قطريا على الطاعنة، وأنه استحق لها عمولة بنسبة (3.156%) جملتها مبلغ (57/10.747.168) ريالا امتنعت الطاعنة عن دفعها دون وجه حق، مما أضر بها ماديا ومعنويا فأقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى ثم حكمت بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغا مقداره (20/3.481.226) ريالا قيمة العمولة المستحقة ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت المطعون ضدها الحكم برقم 988 لسنة 2010، كما استأنفته الطاعنة برقم 1015 لسنة 2010، وبتاريخ 24/2/2011 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز، وعرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة المشورة – فحددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول: إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضدها لم تكن تمثلها كوكيل بالعمولة وأنها مجرد مندوب تتولى أعمالا مادية بما لا يتحقق معه الاختصاص بنظر المنازعة للمحاكم القطرية، إلا أن الحكم أطرح هذا الدفاع معتبرا المطعون ضدها وكيلا بالعمولة وذلك على غير ما تؤدي إليه أوراق الدعوى ومستنداتها، ورتب على ذلك قضاءه بإلزامها بالمبلغ المحكوم به، بما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن مفاد نص المادتين (3/5)، (305) من قانون التجارة رقم (27) لسنة 2006 أن الوكالة بالعمولة عقد تجاري يتلزم بموجبه الوكيل بأن يقوم باسمه بتصرف قانوني لحساب الموكل مقابل أجر، ومن ثم فهو مما يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات بما فيها القرائن، إذ العبرة في تكييف العلاقة هي بحقيقة ما عناه طرفاها، واستخلاص ذلك من سلطة محكمة الموضوع ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة وكافية لحملة مؤدية إلى النتيجة التي انتهت إليها، وإذ استظهرت محكمة الموضوع أن ثمة عقد وكالة بالعمولة فيما بين المتخاصمين واستندت في ذلك إلى المكاتبات المتبادلة فيما بينهما والمكاتبات الصادرة عن الطاعنة إلى مؤسسة (………..) التي تقر فيها الطاعنة بوكالة المطعون ضدها عنها والإخطار المرسل من مؤسسة (………….) إلى المطعون ضدها في 11/10/2004 بترسيه المناقصة رقم (………….) موضوع النزاع عليها، وهو ما أكدته المؤسسة بموجب خطاب رسمي في ذات التاريخ وأشارت فيه إلى العرض المقدم من المطعون ضدها رقم (……..) في 11/7/2004، وكلها تصرفات قانونية أسفرت عن تحرير العقد النهائي فيما بين الطاعنة ومؤسسة (………)، ومن ثم جاء تكييف العلاقة فيما بين المتخاصمين  وكالة بالعمولة صحيحا، ولما كان أداء العدالة هو مصلحة عامة تباشرها الدولة في الحدود التي تحقق هذه المصلحة بواسطة قضائها الذي تراه دون غيره من قضاء أجنبي جديرا بتحقيق هذه الغاية، فإن الاختصاص الدولي المعقود للمحاكم القطرية يكون بهذه المثابة من النظام العام لارتباطه بسيادة الدولة، ومن ثم فلا يجوز الاتفاق على تنحية القضاء القطري لصالح قضاء أجنبي، ويقع باطلا كل شرط من هذا القبيل، وهو ما يؤكده خلو قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري وتعديلاته من ثمة نصوص لمجابهة تنازع اختصاص قضائي لأي دولة أخرى مع قضائها، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى اختصاص القضاء القطري بنظر النزاع الماثل ترتيبا على تعلقه بعلاقة وكالة بالعمولة فيما بين المتخاصمين انعقدت ونفذت داخل قطر، فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون، الأمر الذي يضحي معه النعي بكافة أوجهه في غير محله.

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول: إن محكمة الاستئناف حجبت نفسها عن ممارسة سلطتها في مراقبة تقدير محكمة أول درجة لقيمة العمولة مستهدية بتقرير الخبير دون الاستئناس بأهل الخبرة في هذا الخصوص، كما لم تخضع ما تم تبادله من مكاتبات فيما بينها وبين المطعون ضدها بشأن العمولة ودلالتها على قبول الأخيرة لتقدير الطاعنة لها بنسبة 0.1175% حيث لم تفصح عن اعتراضها على هذا التقرير إلا بعد عرض الطاعنة لهذه النسبة بفترة ثلاثة عشر شهرا بما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، إذ المقرر بنص المادة (272) من قانون التجارة رقم (27) لسنة 2006 في فرع الأحكام العامة للوكالة التجارية أن: “تكون الوكالة التجارية بأجر، إلا إذا اتفق على غير ذلك.. وإذا اتفق على أجر الوكيل فلا يخضع ذلك لتقدير المحكمة، فإذا لم يحدد هذا الأجر في الاتفاق عين بحسب الأجر السائد في المهنة أو بحسب العرف، فإذا لم يوجد فبحسب ما تقدره المحكمة…”، مما مفاده أنه إن لم يكن هناك اتفاق بين الطرفين على أجر الوكالة أو أجر سائد في المهنة أو عرف جرى عليه العمل، فإن أمر تحديدها يضحي من سلطة المحكمة التقديرية بما يتراءى لها من ملاءمة مع موضوع وحجم الوكالة وما تحقق من خلالها، ولا رقابة لمحكمة التمييز عليها في ذلك ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة وكافية لحمله، كما لها أن تأخذ بما جاء بتقرير الخبير في هذا الصدد كله أو بعضه. لما كان ذلك، وكانت أوراق الدعوى قد خلت مما ينبئ عن وجود اتفاق بين المتخاصمين كما لم يدع أيهما بوجود أجر سائد أو عرف جرى عليه العمل في تقدير أجر الوكالة بالعمولة، ومن ثم -وفي حدود سلطتها التقديرية- خلصت إلى الأخذ بما ارتأته مناسبا من تقرير الخبير وألزمت الطاعنة بالمبلغ المقضي به، فإن ما تثيره بالنعي في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا في سلطة محكمة الموضوع التقديرية، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ويعتبر غير مقبول.

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول: إنه بتاريخ 1/6/2010 صدر حكم مستعجل بفرض الحراسة على الشركة المطعون ضدها وتعيين حارس قضائي عليها، والذي أصبح صاحب الصفة في الاختصام عن الشركة فيما يرفع منها أو عليها من دعاوى، وينسحب الأمر على الاستئناف المرفوع بعد صدور حكم الحراسة، وإذ لم تفطن محكمة الاستئناف إلى الأمر واعتبرته غير ذي أثر على الفصل في النزاع، فإنه يكون معيبا بما يستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه متى كان للشركة شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية من يمثلها قانونا، وكانت هي المقصودة بذاتها بالخصومة فلا تتأثر بما يطرأ على شخصية هذا الممثل من تغيير. لما كان ذلك، وكانت الدعوى مرفوعة ابتداء من الشركة المطعون ضدها ومثلها في مباشرة الدعوى محام بموجب توكيل صحيح صادر ممن يملكه في وقت إصداره، فإن تغير صفة من يمثلها إبان مراحل الدعوى المختلفة أو الطعون المقامة عن الحكم الصادر فيها بتعيين حارس قضائي لا ينال من شخصية الشركة في كونها الخصم المعني بالخصومة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى نتيجة صحيحة مؤداها عدم تأثير حكم الحراسة على مجريات الدعوي، فإن النعي يكون في غير محله.

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول: إن الحكم أيد حكم محكمة أول درجة في قضائه بإلزامها بالتعويض على سند من أنها تقاعست عن سداد العمولة المستحقة للمطعون ضدها منذ عام 2004 حتى صدور الحكم، مما فوت عليها فرصة استثماره، حالة أن عمولة المطعون ضدها كانت محل خلاف بينهما، وأنها هي التي امتنعت عن قبول ما اتفق عليه من وجهة نظرها بحسبان أنها لا تستحق أكثر مما قدرته الطاعنة، وبالتالي لم يكن هناك ثمة خطأ في جانبها كان سببا في إلحاق ضرر بالمطعون ضدها يوجب تعويضها عنه، مما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن استخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية من سلطة محكمة الموضوع التقديرية ما دام الاستخلاص سائغا، وأن تقدير الضرر وتحديد التعويض الجابر له من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع ولا يخضع فيها لرقابة محكمة التمييز ما دام قد اعتمد في قضائه على أساس مقبول. لما كان ذلك، وكان البين مما أورده حكم محكمة أول درجة -المؤيد بالحكم المطعون فيه- أن محكمة الموضوع قد استظهرت من ظروف الدعوى أن الطاعنة هي التي أخلت بالتزامها بأداء العمولة المستحقة للمطعون ضدها عن الأعمال التي قامت بها لصالحها، وأنها لم تؤدها لها حتى تاريخ الحكم دون وجه حق، بما حال دون استغلالها في الوفاء بالتزاماتها قبل الغير، وأن فوات مدة استثماره لما يقارب ستة أعوام هو خطأ من جانب الطاعنة استحقت المطعون ضدها تعويضا عنه بالقدر المقضي به، وكانت تلك أسبابا سائغة وكافية لحمل قضاء الحكم بتأييد حكم محكمة أول درجة، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا في سلطة محكمة الموضوع التقديرية مما لا تقبل إثارته أمام محكمة التمييز، ومن ثم يكون النعي غير مقبول.

ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

لذلك

رفضت المحكمة الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات مع مصادرة الكفالة.

  1. العبرة في تحديد طبيعة العين المؤجرة لغرض تعيين القانون الواجب التطبيق عليها هي بما يتضمن عقد الإيجار من بيان لها متى ما جاء مطابقا للواقع وما انصرفت إليه إرادة العاقدين.
  2. يخضع إيجار المبنى لأحكام قانون إيجار العقارات حتى لو كان مقاما على أرض من أملاك الدولة الخاصة، مؤجرة لصاحب المبنى طالما أن الأرض لم تكن محل اعتبار عند التعاقد ولم تكن هي العنصر المستهدف من الإجارة.

رقم الحكم 88 لسنة 2011 تمييز مدني (الدائرة الأولى)

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 21/6/2011

برئاسة السيد القاضي/ عبدالرؤوف أحمد البقيعي رئيس الدائرة

وعضوية السادة قضاة المحكمة:-

نبيل أحمد صادق د. مبارك بن ناصر الهاجري

يحيى إبراهيم عارف محمد رشاد أمين

الوقائع

في يوم 21/4/2011 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف رقم 1188/2010 الصادر بتاريخ 23/2/2011 وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه والتصدي للموضوع. وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة ومستندات. وفي 24/4/2011 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن. وبجلسة 17/5/2011 عرض الطعن على المحكمة في -غرفة المشورة- فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 7/6/2011 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن على ما جاء بمذكرته – وأرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 473/2010 إيجارات كلي للحكم بإخلاء العين موضوع النزاع والتسليم وإلزام المطعون ضده بأن يؤدي له أجرة المثل في الفترة التالية لانتهاء عقد الإيجار في 31/5/2009 وما يستجد حتى تمام الإخلاء والتعويض، وقال بيانا لدعواه: إنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 5/6/2007 يستأجر المطعون ضده العين موضوع النزاع لمدة سنة تبدأ من 1/6/2007 وتنتهي في 31/5/2008 وقد تجدد العقد لمدة عام ينتهي في 31/5/2009، ولعدم رغبته في التجديد فقد أخطره بإخلاء العين في نهاية مدة العقد، وإذ كانت العين المؤجرة مستثناة من تطبيق أحكام قانون إيجار العقارات حال أن الأرض الكائنة عليها العين موضوع النزاع مؤجرة له من إدارة أملاك الدولة، ومن ثم تخضع للقانون المدني وكان المطعون ضده قد امتنع دون وجه حق عن إخلاء العين رغم انتهاء مدة العقد بعد التنبيه عليه برغبته في عدم التجديد والإخلاء وهو ما أصابه بأضرار مادية تستوجب التعويض فقد أقام الدعوى. وبتاريخ 28/6/2010 حكمت المحكمة بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 5/6/2007 والإخلاء والتسليم والتعويض استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1188/2010 وبتاريخ 23/2/2011 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة -في غرفة المشورة- فقد حددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول: إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن العين المؤجرة من أملاك الدولة الخاصة التي استناها القانون رقم (4) لسنة 2008 من نطاق تطبيقه وخضوعها بالتالي لأحكام القانون المدني التي تقضي بانتهاء عقد الإيجار بانتهاء مدته المتفق عليها في العقد، وقد بادر إلى إخطار المطعون ضده برغبته في عدم تجديد العقد وإخلاء العين في نهاية مدته الاتفاقية في 31/5/2009، وهو ما يستوجب الإخلاء. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف هذا النظر وأخضع العين المؤجرة لأحكام القانون رقم (4) لسنة 2008 ورتب على ذلك قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر بالإخلاء وبعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى على سند من أن الأرض وإن كانت مملوكة للدولة إلا أن المباني المقامة عليها ومنها العين المؤجرة مملوكة للطاعن وأن الدولة لم تكن طرفا في العلاقة الإيجارية بين الطاعن والمطعون ضده رغم أنه لا يمكن بحال فصل الأرض عن المنشآت المقامة عليها، وأن إقامته للعين المؤجرة كانت شرطا لاستمرار العلاقة الإيجارية بينه وبين الدولة فضلا عن أن عقد الإيجار سند الدعوى مثله مثل عقود الإيجار الواردة على الأراضي الواقعة بالمنطقة الصناعية أو على المنشآت المقامة عليها التي استثناها المشرع من نطاق تطبيق أحكام قانون إيجار العقارات رقم (4) 2008، كما لم يبين الحكم الأساس الذي بنى عليه قضاءه بما ينبئ عن عدم إحاطته بعناصر النزاع، مما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مسألة خضوع أو عدم خضوع العين لقانون إيجار العقارات أمر يتعلق بالنظام العام، والمناط في الخضوع لأحكام التشريع الخاص لإيجار العقارات هو المكان، فكلما كان المكان هو العنصر الأساسي في عقد الإيجار سرى التشريع الخاص إلا ما استثناه صراحة من نطاق سريانه، وأن العبرة في التعرف على طبيعة العين المؤجرة لتعيين القانون الواجب التطبيق عليها هي بما تضمنه عقد الإيجار من بيان لها متى جاء مطابقا لحقيقة الواقع وانصرفت إليه إرادة العاقدين، فإذا تبين من العقد أن العين المؤجرة هي مبنى فقط ولم يثبت مخالفة هذا الوصف للحقيقة، فإن أحكام قانون إيجار العقارات تكون هي الواجبة التطبيق دون أحكام القانون المدني، ولا يغير من ذلك أن يكون المبنى مقاما على أرض من أملاك الدولة الخاصة طالما أن هذه الأرض لم تكن محل اعتبار عند التعاقد أو أنها العنصر المستهدف من الإجارة، كما أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحديد طبيعة العين المؤجرة وما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين بشأنها بلا رقابة عليها من محكمة التمييز متى كان استخلاصها سائغا له أصله الثابت بعقد الإيجار مطابقا للواقع باعتبار أن ذلك مما يدخل في سلطتها في تفسير العقود وفهم الواقع في الدعوى دون أن تكون ملزمة بالرد استقلالا على ما يثيره الخصوم من أوجه دفاع طالما أن في الحقيقة التي استخلصتها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لما عداها. لما كان ذلك، وكان الثابت من عقد الإيجار المؤرخ 5/6/2007 المبرم بين الطاعن والمطعون ضده أنه انصب على العين المؤجرة فقط ولم تكن الأرض المقامة عليها والمملوكة للدولة محل اعتبار عند الطرفين وقت التعاقد بحسبان أن حق الطاعن – في التأجير للغير طبقا للبند التاسع عشر من عقد الانتفاع المبرم بينه وبين الدولة – مقصور على ما يقيمه على الأرض المؤجرة له من منشآت فحسب دون الأرض، كما تراضى مع الدولة وفقا للبند السادس عشر من ذات العقد على أحقيتها في إزالة المنشآت على حسابه إذا كانت غير مطابقة للمواصفات الفنية، بما مفاده أن العين المؤجرة للمطعون ضده مملوكة للطاعن وهو العنصر الأساسي في العقد المبرم بينهما وبالتالي خضوع هذا العقد لأحكام قانون إيجار العقارات رقم (4) لسنة 2008 دون أحكام القانون المدني، ولا يغير من ذلك ما تذرع به الطاعن في هذا الخصوص من خروج عقود الإيجار الواردة على أراضي المنطقة الصناعية أو على المنشآت المقامة عليها من نطاق تطبيق القانون رقم (4) لسنة 2008، ذلك أن النص الذي تضمنه القانون المشار إليه في هذا الصدد إنما هو استثناء ابتغاه المشرع ولا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وخلص في قضائه إلى أن عقد الإيجار سند الدعوى المؤرخ 5/6/2007 المبرم بين الطاعن والمطعون ضده قد انصب على العين المؤجرة المملوكة للطاعن وأن الدولة ممثلة في الهيئة العامة للتخطيط والتطوير العمراني المالكة للأرض المقامة عليها العين المؤجرة لم تكن طرفا في العلاقة الإيجارية بين الطاعن والمطعون ضده ورتب على ذلك خضوع العقد لأحكام القانون رقم (4) لسنة 08 0 2، وكان هذا الاستخلاص سائغا ولا يخالف المعنى الذي تحتمله عبارات عقد الإيجار سالف البيان ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ويتضمن الرد الضمني المسقط لما تمسك به الطاعن على خلافه، فإن النعي بهذه الأسباب لا يعدو في حقيقته إلا أن يكون جدلا موضوعيا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز.

ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

لذلك

رفضت المحكمة الطعن وألزمت الطاعن المصروفات وأمرت بمصادرة الكفالة.

تطبق أحكام القانون المدني على عقود إيجار الأراضي والمباني في المنطقة الصناعية لكونها من الأراضي والخدمات المساندة المستثناة من قانون إيجار العقارات رقم (4) لسنة 2008.

رقم الحكم 70 لسنة 2011 تمييز مدني (الدائرة الأولى)

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 7/6/2011

برئاسة السيد القاضي / عبد الرؤوف أحمد البقيعي

رئيس الدائرة

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

نبيل أحمد صادق د. مبارك بن ناصر الهاجري

يحيى إبراهيم عارف محمد رشاد أمين

الوقائع

في يوم 27/3/2011 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف رقم 1185/2010 الصادر بتاريخ 31/ 1/ 2011 -وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه والتصدي للموضوع. وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة ومستندات. وفي 28/3/2011 أعلن المطعون ضدهما بصحيفة الطعن. وبجلسة 3/5/2011 عرض الطعن على المحكمة -في غرفة المشورة- فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 17/5/2011 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن على ما جاء بمذكرته – وأرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن الدعوى رقم 1915 لسنة 2008 إيجارات كلي للحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/9/2003 وإخلاء العين المؤجرة والتسليم وإلزام الطاعن بأن يؤدي له مبلغ أربعة عشر ألف ريال قطري قيمة الأجرة المتأخرة وما يستجد منها وبإزالة المنشآت المخالفة، وقال بيانا لدعواه إنه بموجب عقد الإيجار -سالف البيان- يستأجر الطاعن الكراج الكائن بالمنطقة الصناعية، وإذ أقام به منشآت دون موافقته أو الحصول على التراخيص اللازمة من الجهة المختصة كما امتنع عن سداد أجرة شهري ديسمبر 2007، ويناير 2008 فقد أقام الدعوى. وبموجب صحيفة تدخل المطعون ضده الثاني في الدعوى منضما للمطعون ضده الأول في طلباته تأسيسا على بيعه العين المؤجرة له. أضاف المطعون ضده الأول إلى طلباته السابقة طلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار بانتهاء مدته في 1/9/2008 والتسليم والتعويض. وبصحيفة معلنة أدخل الطاعن كلا من وزير البلدية والزراعة ووزير العدل في الدعوى للحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وبطلان كافة التصرفات التي ترد على العين المؤجرة وبامتداد عقد الإيجار حتى 1/9/2013، وذلك على سند من أن الأرض الكائنة عليها العين المؤجرة مملوكة للدولة. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 21/6/2010 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 1185 لسنة 2010، وبتاريخ 31/1/2011 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء العين المؤجرة والتسليم وإلزام الطاعن بمقابل الانتفاع حتى تمام الإخلاء. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز. غرض الطعن على هذه المحكمة -في غرفة المشورة- فحددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول: إن المستفاد من نص المادة الثانية من القانون رقم 4 لسنة 2008 أن الأماكن المعدة للسكنى أو للأغراض التجارية أو الصناعية تخضع لهذا القانون، وإذ كانت العين المؤجرة محل النزاع عبارة عن كراج ومعد أيضا لبيع قطع الغيار، ومن ثم فهي بهذه المثابة مؤجرة للغرض التجاري، وتخضع لأحكام القانون سالف البيان، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خروجها من نطاق تطبيق أحكام هذا القانون وأخضعها لأحكام القانون المدني، فإنه يكون معيبا بما يستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد.. ذلك أن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن جميع أراضي المنطقة الصناعية هي من أراضي الخدمات المساندة التي استثناها المشرع صراحة من نطاق تطبيق أحكام قانون إيجار العقارات رقم 4 لسنة 2008، وأن عقود الإيجار الواردة على تلك الأراضي أو على المباني والمنشآت المقامة عليها لا يسري عليها أحكام هذا القانون، وإذ لا يماري الطاعن في أن العين مثار النزاع تقع بالمنطقة الصناعية فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبرها من المنشآت المقامة على أراضي الخدمات المساندة التي لا يسري عليها قانون إيجار الأماكن وطبق بشأنها أحكام القانون المدني، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا ويضحي النعي على غير أساس.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول: إنه تمسك أمام محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، ذلك أن عقد الإيجار سند الدعوى محرر بينه وبين المطعون ضده الثاني ولم يكن المطعون ضده الأول طرفا فيه كما أن عقد البيع الصادر للأخير من المطعون ضده الثاني بشأن العين المؤجرة هو عقد بيع عرفي غير مسجل فضلا عن بطلانه لوقوعه على مال مملوك للدولة التي أجرت الأرض الكائنة عليها العين المؤجرة للمطعون ضده الثاني الذي لا يجوز له التنازل عن العين المؤجرة للمطعون ضده الأول إلا بعد موافقة وزارة الشؤون البلدية والزراعة، هذا إلى أن التوكيل الصادر من المطعون ضده الثاني إلى المطعون ضده الأول لا يخول للأخير حق التقاضي، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإخلائه من العين المؤجرة والتفت عن الدفع المبدئ منه بانتفاء صفة المطعون ضده الأول في رفع الدعوى، وخلا من الإشارة إليه إيرادا أو ردا، فإنه يكون معيبا بما يستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول.. ذلك أنه لما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول قد أقام دعواه قبل الطاعن للحكم –وفقا لطلباته الختامية- بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/9/2003 بانتهاء مدته في 1/9/2008 وتسليم العين المؤجرة، وكان المطعون ضده الثاني قد تدخل في الدعوى منضما للمطعون ضده الأول في هذه الطلبات، وقام والمطعون ضده الأول بإخطار الطاعن برغبتهما في إنهاء عقد الإيجار وإخلاء العين المؤجرة، كما أن وزير الشؤون البلدية والزراعة قد أدخل في الدعوى ولم يبد -وهو صاحب المصلحة- ثمة اعتراض بشأن التنازل الصادر من المطعون ضده الثاني عن العين المؤجرة للمطعون ضده الأول، فإن ما يثيره الطاعن بشأن انتقاء صفة المطعون ضده الأول في رفع الدعوى على نحو ما أثاره بسبب النعي يكون – وأيا كان وجه الرأي فيه -غير منتج ولا يعيب الحكم المطعون فيه- من بعد – التفاته عن الدفع المبدى من الطاعن في هذا الخصوص أو الرد عليه لعدم استناده إلى أساس قانوني صحيح ويضحي النعي على غير أساس.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالإخلاء على سند من انتهاء عقد الإيجار سند الدعوى بانتهاء مدته في 1/9/2008 بعد أن أعلن المطعون ضدهما رغبتهما في إنهاء العقد وعدم تجديده وقيامهما بإخطاره بهذه الرغبة رغم أنه لم يتسلم أية إخطارات أو مكاتبات من المطعون ضدهما كما أن الإيصال المقدم منهما ليس دليلا بذاته على تسلمه للإخطار، مما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان المشرع قد عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بالتمييز أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه النعي، وكان من المقرر في قواعد الإثبات أن البينة على من يدعي خلاف الأصل بمعنى أن من يتمسك بالثابت أصلا لا يكلف بإثباته إنما يقع على عاتق من يدعي خلاف هذا الأصل عبء إثبات ما يدعيه. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يقدم ما يدل على عدم استلامه الإخطار المؤرخ 1/6/2008 المرسل إليه من المطعون ضدهما برغبتهما في عدم تجديد عقد الإيجار والإخلاء، فإن النعي بهذا السبب يكون عاريا من الدليل، ومن ثم غير مقبول.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الرابع والخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه ألغى الحكم الابتدائي الصادر برفض الدعوى وقضى بالإخلاء وتسليم العين المؤجرة للمطعون ضدهما معا دون أن يبين سند وأحقية كل منهما في العين المؤجرة، كما أنه التفت عن الدفوع والطلبات التي أثيرت أمام محكمة أول درجة، مما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في شقه الأول غير مقبول، ذلك أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه لا يقبل من الطاعن إبداء دفاع لا مصلحة له فيه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإخلاء العين المؤجرة وتسليمها للمطعون ضدهما ولم يبين مدى أحقية كل منهما في استلامها، فإنه لا مصلحة للطاعن في تعييب الحكم فيما قضى به ويضحي النعي غير مقبول. وفي شقه الثاني غير مقبول أيضا، ذلك أنه لما كان من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه يجب أن تشتمل صحيفة الطعن ذاتها على بيان الأسباب بيانا دقيقا كاشفا عن المقصود منها كشفا وافيا نافيا عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه، وكان الطاعن لم يبين ماهية الدفوع والطلبات وممن أثيرت أمام محكمة أول درجة والتي أغفل الحكم الرد عليها، فإن النعي يكون مجهلا، ومن ثم غير مقبول.

ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

لذلك

رفضت المحكمة الطعن وألزمت الطاعن المصروفات وأمرت بمصادرة الكفالة.

  1. النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم لا يعدان نقصا أو خطأ جسيمين ولا يترتب عليهما بطلان الحكم إلا إذا كان من شأنهما التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة في الدعوى.
  2. لمالك الأرض المحبوسة عن الطريق العام حق المرور في الأرض المجاورة له نظير تعويض عادل. ويستعمل هذا الحق في العقار الذي يكون المرور فيه أخف ضررا وفي موقع يتحقق فيه ذلك.

رقم الحكم 64 لسنة 2011 تمييز مدني (الدائرة الثانية)


حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا بمقر المحكمة في يوم الثلاثاء الموافق 14/6/2011

برئاسة السيد القاضي د./ ثقيل بن ساير الشمري

نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

خالد بن عبدالله السويدي نائب رئيس المحكمة

إبراهيم محمد الطويلة أحمد محمد فرحات

ومنير أحمد الصاوي

الوقائع

في يوم 24/3/2011 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف رقم 1078/2010 الصادر بتاريخ 25/1/2011 وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه والتصدي للموضوع. وفي نفس اليوم أودع الطاعنون مذكرة شارحة. وفي 29/3/2011 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن. وفي 7/4/2011 أودع المطعون ضده مذكره بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن. وفي 17/4/2011 أودع الطاعنون مذكرة بالرد وحافظة مستندات. وبجلسة 26/4/2011 عرض الطعن على المحكمة – في غرفة المشورة – فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 24/5/2011 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامي الطاعنين ومحامي المطعون ضده على ما جاء بمذكرته – وأرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع -على ما يبين من سائر الأوراق -تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 346 لسنة 2005 تركات بطلب الحكم بتقرير حق ارتفاق المرور في القطعتين (…) و(…) بأرض (…) لتمكينه من الوصول إلى المرسى المملوك للجميع على الشيوع، وقال بيانا لذلك إنه وإخوته الورثة اقتسموا أعيان تركة مورثهم دون موافقته لكون جميع العقارات التي قسمت عبارة عن شاليهات على البحر يتوسطها مرسى مملوك للورثة جميعا ولا يوجد له ممر أو منفذ يؤدي للمرسى إلا من داخل القطعتين (…) و (…)، ومن ثم فقد أقام دعواه. أحالت دائرة التركات الدعوى للمحكمة المدنية في الشق الخاص بحق المرور والوصول إلى المرسى، وقيدت الأوراق برقم 750/2006 مدني كلي. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1078 لسنة 2010، وبتاريخ 5/1/2010 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبتقرير حق ارتفاق للمطعون ضده بالمرور على إحدى القطعتين (…) أو (…) بأرض (…) للوصول إلى المرفأين المملوكين لجميع الورثة على الشيوع بمن فيهم المطعون ضده. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق التمييز، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة المشورة –فقد حددت جلسة لنظره وفيها كلفت الطاعن الأول باختصام باقي خصوم الدعوى بمن فيهم (…) عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر.

وحيث إنه لما كان نص المادة السادسة من القانون رقم (12) لسنة 2005 بشأن الطعن بالتمييز قد أوجب على الطاعن “أن يودع عند تقديم صحيفة الطعن “سند توكيل المحامي الموكل في الطعن”، يدل على أن الشارع استوجب لقبول الطعن بالتمييز أن يكون سند الوكالة في الطعن مطروحا أمام المحكمة حتى تتحقق من أنه صادر عن الطاعن أو من وكيله في ذلك، ونطاق هذه الوكالة ومدى اتساعها لأي إجراء يتخذه الوكيل عن الطاعن ولا يجزي في ذلك تقديم أية أوراق أخرى تشير إلى هذه الوكالة ولو كانت محررا يحمل إقرار الغير بشهادته على صدورها، ذلك أن هذه الأوراق وتلك الشهادة لا تحمل في ذاتها معنى الوكالة التي فرض القانون إيداع سندها وأوجب الشارع في قانون المحاماة ضرورة توثيقها وأشار إليها فيما كشف عنه نص المادة (41/2) من قانون المرافعات من وجوب أن تكون في محرر رسمي أو مصدق على توقيع الموكل فيها من الجهة الرسمية المختصة، وهي تلك التي أنشأها القانون رقم (9) لسنة 1979 بشأن التوثيق وخص بموجبه إدارة التسجيل العقاري والتوثيق كأصل عام بتلقي المحررات وتوثيقها والتصديق على توقيعات ذوي الشأن في المحررات العرفية وأوجب على الموثق التوقيع على المحرر مع توقيع المتعاقدين بعد التحقق من شخصية من لا يعرفه منهم. لما كان ما تقدم، وكان الطاعن الأول قد قدم توكيلا عن نفسه وبصفته وكيلا عن باقي الطاعنين بموجب التوكيل الصادر في هذا الشأن، وأنه لما كان هذا التوكيل الأخير لا يحمل توكيلا بذلك، وإنما هو إقرار موثق صادر من الغير بالشهادة على وكالة لم تثبت بالشكل الذي حدده القانون، ومن ثم فلا يغني تقديمها عن وجوب تقديم توكيل صادر للمحامي الذي وقع الطعن من الجهة الرسمية المختصة، ولما كان موضوع الطعن غير قابل للتجزئة إذ إن النزاع موضوع التداعي تقرير حق ارتفاق بالمرور لعقار المطعون ضده، وهو على هذا النحو غير قابل للتجزئة لأن الفصل في طلب حق الارتفاق بالمرور لا يحتمل سوى حل واحد بعينه، إذ لا يتصور أن يكون حق الارتفاق بالمرور قائما بالنسبة لأحد الخصوم وغير قائم بالنسبة للباقين بما يستوجب تكليف الطاعن الأول باختصام باقي من أورد أسماءهم في صحيفة الطعن ممن لم يقدموا توكيلا صحيحا، وذلك من الطاعن الثاني حتى العاشرة عن نفسها وبصفتها.

وحيث إن الطاعن الأول أوفى بتكليف المحكمة باختصام من ارتأت وجوب اختصامهم.

وحيث إن الطعن بذلك يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ أورد أسماء الورثة بشكل منقوص حيث أشار إلى المستأنف ضدها العاشرة وهي (…) مجردا من أي صفة، وكان من شأن هذا النقص التجهيل والتشكيك في حقيقة المستأنف ضدها العاشرة حيث إنها ممثلة في الدعوى ومختصمة فيها بصفتها الشخصية وبصفتها وصية على أولادها القصر، مما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى لا يعتبر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- نقصا أو خطأ جسيما مما قضت به المادة (126) مرافعات -التي صدر الحكم في ظلها- أن يترتب عليه بطلان الحكم، وكان المستأنف قد اختصم المطعون ضدها العاشرة عن نفسها وبصفتها وصية على القصر في الدعوى الابتدائية وفي الاستئناف الذي رفعه عن هذا الحكم، وقد حضر وكيل عن المستأنف ضدهم بمن فيهم المطعون ضدها بصفتها، ومن ثم فإن إغفال الحكم الإشارة إلى اختصامها مجردا من ذكر صفتها على النحو الوارد في ديباجة الحكم لا يعتبر نقصا أو خطأ جسيما في التعريف بأشخاصهم، ولا يؤدي إلى التشكيك في حقيقتهم من حيث اتصالهم بالخصومة المرددة في الدعوى، وبالتالي فلا يترتب عليه البطلان، ويضحي النعي بذلك غير قائم على أساس.

وحيث إن الطاعنين ينعون باقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون: إنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بأن عقار النزاع غير محجوب عن الطريق مما لا حاجة به إلى تقرير ممر يوصله به، وأنه كان ضمن عقارات أخرى مملوكة لمورثهم الذي لم يخصه بعلامات ظاهرة توجب المرور إليه من خلالها، وأنهم والمطعون ضده تراضوا بعقد قسمة على أن يختص كل منهم بنصيبه المتفق عليه، إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع وحكم للمطعون ضده بحق ارتفاق بالمرور على أراضيهم بحجة أن عين النزاع محجوبة عن الطريق العام، وأن مورثهم ترك علامات ظاهرة تثبت له حق المرور إلى هذا الطريق ملتفتا عن عقد القسمة الاتفاقي بقالة: إنه غير موقع من المطعون ضده، مما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان مفاد النص في المادة (1043) من القانون المدني على أن الارتفاق حق يحد منفعة عقار لفائدة عقار غيره، وكان حق الارتفاق حقا عينيا تابعا للعقار المرتفق به وينتقل معه إلى أي يد ينتقل إليها العقاران، فإن مناط التفرقة بين حق الارتفاق لحق عيني وبين مجرد الحق الشخصي هو ما كان التكليف على العقار مقررا لفائدة عقار آخر فيكون حق ارتفاق أم لفائدة شخص بعقد لا ينشئ إلا حقوقا شخصية فيكون حقا شخصيا، وأن علاقة التبعية التي ينشئها المالك بين العقارين تدل عليها واقعة مادية أجاز المشرع إثباتها بأي طريق من طرق الإثبات هي إقامة المالك الأصلي للعقارين علامة ظاهرة تنبئ في وضوح عن أن أحد العقارين يخدم الآخر، بحيث تبدو هذه التبعية مؤدية تأدية تامة للمهمة الاقتصادية للارتفاق الذي لم يبرز وجوده قانونا بسبب اتحاد المالك، فإذا كان من أقام العلامة الظاهرة ليس هو المالك للعقارين، فإن استيفاء الأخير للوضع الفعلي القائم كما هو بعد أن تلقاه قائما يتحقق به قيام التبعية بين العقارين ليخدم أحدهما الآخر، تلك العلاقة التي لا تشكل في حد ذاتها ارتفاقا بالمعنى القانوني المنصوص عليه في المادة (1043 ) من القانون المدني من حيث كونه مرتبا على عقار لفائدة عقار مع بقائها على حالها وذلك على أساس أن العلامة الظاهرة الدالة على تبعية العقارين كانت ماثلة أمام مالك العقار المرتفق به فلم يبد اعتراضا عليها، مما يعد رضاء ضمنيا بنشوء حق ارتفاق على عقاره، وهو لا يشترط لنشوئه أن يكون لازما لزوما حتميا للعقار المخدوم، وأن النص في المادة (842) من القانون المدني: “على أن مالك الأرض المحبوسة عن الطريق العام والتي لا يصلها بهذا الطريق ممر كاف إذا كان لا يتيسر له الوصول إلى ذلك الطريق إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة له حق المرور في الأرض المجاورة بالقدر اللازم لاستغلال أرضه واستعمالها على الوجه المألوف ما دامت هذه الأرض محبوسة عن الطريق العام وذلك في نظير تعويض عادل، ولا يستعمل هذا الحق إلا في العقار الذي يكون المرور فيه أخف ضررا وفي موضع منه يتحقق فيه ذلك”. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من تقرير الخبير إلى أن أرض المطعون ضده لا يوجد بها طريق كاف يؤدي إلى أماكن المرفأين محل النزاع، وأنه للوصول إلى المرفأ الأول الكبير يلزم المرور من داخل الأرض رقم (…) وللوصول إلى المرفأ الثاني يلزم المرور من داخل الأرض رقم (…) وأن ما يملكه المطعون ضده في هذين المرفأين على الشيوع مع باقي الورثة في عداد الأرض المملوكة له والمحتسبة عن الطريق العام دون ما نظر إلى أن الشاليه الخاص به يقع مباشرة على الطريق العام، وأن القول بغير ذلك يؤدي إلى حرمانه من الوصول إلى ملكه الشائع في هذين المرفأين، ويصبح القدر الذي يملكه في هذين المرفأين محتبسا بالنسبة له ولا يستطيع الوصول إليهما سواء من الشاليه الخاص به أو من الطريق العام أو من أي مكان آخر إلا من خلال المرور من داخل الأرض رقم (…) ومن الأرض رقم (…)، وأن عقد القسمة قد خلا من ثمة توقيع للمطعون ضده، وانتهى الحكم إلى القضاء للمطعون ضده بطلباته استنادا إلى هذا الاستخلاص، وهو من الحكم استخلاص سائغ وله أصله الثابت من الأوراق ويكفي لحمل قضائه، ومن ثم يكون النعي بهذه الأسباب جميعها قائما على غير أساس.

لذلك

رفضت المحكمة الطعن وألزمت الطاعنين المصروفات مع مصادرة الكفالة.

إذا دفع الخصم في الدعوى بالتقادم المسقط، فعلى المحكمة أن تقدر مدى جدية هذا الدفع وتقف على أثره في قضائها، فإن هي التفتت عنه فإن حكمها يكون معيبا ومشويا بالقصور في التسبيب.

رقم الحكم 201 لسنة 2010 تمييز مدني (الدائرة الأولى)

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 18/1/2011

برئاسة السيد القاضي / عبدالله بن أحمد السعدي

نائب رئيس محكمة التمييز

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

عبد الرؤوف أحمد البقيعي نبيل أحمد صادق

د. مبارك بن ناصر الهاجري محمد رشاد أمين

الوقائع

في يوم17/8/2010 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف الصادر بتاريخ 21/6/2010 في الاستئنافين رقمي 712 و724/ 2007، وذلك بصحيفة طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه. وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة. وفي 22/8، 21/10/2010 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن. وفي 31/8/2010 أودع المطعون ضدهما الثاني والثالث مذكرة بدفاعهما طلبا فيها رفض الطعن. وبجلسة 21/12/2010 عرض الطعن علي المحكمة -في غرفة المشورة- فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 4/1/2011 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي المطعون ضدهما الثاني والثالث على ما جاء بمذكرتهما، وأرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -تتحصل في أن المطعون ضده عن نفسه وبصفته وكيلا عن ورثة (…) أقام الدعوى رقم1679-2003 مدني كلي بطلب إلزام الطاعن والسيد وزير البلدية والتخطيط العمراني – بعد تصحيح شكل الدعوى بالنسبة له – بأن يؤديا له بالتضامن فيما بينهما تسعمائة مليون ريال. وقال شرحا لدعواه إنه بموجب عقد بيع مؤرخ 15/7/1974 باع الطاعن إلى مورثهم قطعة أرض لقاء ثمن قدره ثلاثة ملايين ريال، وفي الفترة من عام 1975 إلى عام 1976 استولت الدولة على الأرض المبيعة.

ولما رفضت دفع التعويض عن الاستيلاء على الأرض أقام الدعوى. كما أقام الطاعن دعوى فرعية بطلب إدخال السيد/ وزير البلدية والزراعة وإلزامه هو والمطعون ضده بالتضامن بأن يؤديا له مبلغ 350.000.000 ريال، قضت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وبعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، وبعدم قبول إدخال السيد/ وزير البلدية والزراعة بصفته وفي الدعوى الأصلية برفضها قبل الهيئة العامة للتخطيط والتطوير العمراني وبإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده عن نفسه وبصفته مليون ريال، ويرفض الدعوى الفرعية. استأنف المطعون ضده برقم 712/2007، كما استأنف الطاعن برقم 724/2007. ضمت المحكمة الاستئنافين وندبت خبيرا ثم قضت بتاريخ 21/6/2010 برفضهما. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة -في غرفة المشورة- فقد حددت جلسة لنظره.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول: إنه دفع أمام محكمة الموضوع بتقادم الحق في التعويض بمرور خمس عشرة سنة، إذ إن التزام البائع بضمان استحقاق المبيع يتقادم بمرور خمس عشرة سنة من وقت وقوع التعرض، ولما كان استيلاء الدولة على الأرض موضوع التداعي تم خلال عامي 1975، 1976 وكان المطعون ضده قد رفع الدعوى للمطالبة بالتعويض في 19/12/2006 أي بعد مرور أكثر من ثلاثين سنة فإن الالتزام يكون قد انقضى بالتقادم، ويكون الحكم المطعون فيه إذ لم يعرض لهذا الدفاع، وأقام قضاءه على ثبوت الحق في الضمان وإلزام الطاعن بالتعويض، قد قعد عن بحث دفاع الطاعن وتمحيصه وهو ما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان المقرر أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلانه إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهى إليها، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية مما يقتضي بطلانه، وبما مؤداه أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت في فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصرا. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف في الاستئنافين المضمومين بسقوط حق المطعون ضده في المطالبة بالتعويض بالتقادم المسقط، وقد التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع الجوهري وتمحيصه والرد عليه مع ما له من أثر قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يتناوله وأغفل الرد عليه يكون قد عاره القصور في التسبيب بما يعيبه ويوجب تمييزه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

وحيث إنه لما كان الموضوع صالحا للفصل فيه، وكان مؤدى المادتين 195، 202 من قانون المواد المدنية والتجارية رقم 16/1971 الملغى والمنطبق على واقعة النزاع أن الالتزام يتقادم بانقضاء خمس عشرة سنة، ولا يسري التقادم بالنسبة إلى ضمان الاستحقاق إلا من الوقت الذي يثبت فيه الاستحقاق، وكان البين من الأوراق – ومما لا خلاف عليه – أن الأرض موضوع عقد البيع المؤرخ 15/7/1974، قد استخدمتها الدولة في الفترة ما بين عامي 1975، 1976، وسجلت باسمها بالسند رقم (…) بتاريخ 7/3/1990 ورفع المطعون ضده الدعوى الراهنة – آنفة الذكر- بتاريخ 19/12/2006 ومن ثم تكون قد انقضت مدة تزيد على خمس عشرة سنة ويضحي التزام الطاعن بضمان الاستحقاق قد انقضى بالتقادم ويكون الدفع به قائما على سند صحيح، ويتعين لذلك إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى الأصلية وتأييده لأسبابه فيما قضى به في الطلب العارض.

لذلك

ميزت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصاريف وحكمت في موضوع الاستئنافين رقمي 712/2007، 724/2007 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى الأصلية والطلب العارض المقدم من المدعى عليه الثاني (الطاعن) وألزمت المستأنف في الاستئناف رقم 2 71 لسنة 2007 بالمصاريف عن الدرجتين، وبالمناسب من المصاريف في الاستئناف رقم 724/2007.

(2)

القضاء الجنائي

على المحكمة الحكم بالدية على المدان بجريمة القتل الخطأ حتى لو لم يطالب بها ورثة المجني عليه، لأنها ذات طبيعة مختلطة، فهي عقوبة لكونها مقدرة من الشارع وفيها زجر للجاني، وهي تعويض لأنها مقدار معي من المال يؤول إلى المجني عليه أو ورثته.

رقم الحكم 55 لسنة 2011 تمييز جنائي

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 18/4/2011

برئاسة السيد القاضي/ مبارك بن سليم مبارك نائب رئيس محكمة

التمييز

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

عمار إبراهيم فرج أحمد علي حجر

عبد المنعم أحمد منصور عبد التواب أبو طالب

وحضور السيد المحامي العام/ هادي بن مسفر الهاجري

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في الجناية رقم… لسنة 2010 بأنه في يوم 19/8/2009: 1-تسبب بخطئه في وفاة المجني عليه وكان ذلك ناشئا عن إهماله ورعونته وعدم احترازه وعدم مراعاته القوانين واللوائح على النحو المبين بالأوراق. 2-ساق مركبة على الطريق برعونة وعدم تحرز وبكيفية تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت معاقبته بالمادتين (1/1، 2)، ( 311/1) من قانون العقوبات والمواد (57/1)، (94/1)، (95) من القانون رقم (19) لسنة 2007 بشأن المرور. وقضت محكمة الجنايات حضوريا في 28/10/2010 عملا بمواد الاتهام مع إعمال المادة (85) من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس شهرين وتغريمه عشرين ألف ريال وسحب رخصة القيادة لمدة شهر وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة الحكم باتا. استأنف كل من المحكوم عليه والنيابة العامة فقضت محكمة الاستئناف حضوريا في 21/1/2011 أولا: بعدم قبول الاستئناف رقم.. لسنة 2010 للتقرير به بعد الميعاد. ثانيا: بقبول استئناف النيابة العامة رقم… لسنة 2010 شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق التمييز بتاريخ 3/3/2011 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها من محام عام بها.

وبجلسة اليوم استمعت المحكمة للمرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.


الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أنه وقد قضى بإدانة المطعون ضده عن جريمة القتل الخطأ بما كان يستوجب إلزامه بأداء الدية لورثة المجني عليه لكونها عقوبة أصلية لتلك الجريمة طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية ولا يتوقف الحكم بها على طلب أصحاب الحق فيها، إلا أنه خالف هذا النظر – عندما
أغفل القضاء بالدية – الأمر الذي يعيبه بما يستوجب تمييزه.

وحيث إنه من المقرر أن الدية ذات طبيعة مختلطة، فهي عقوبة لكونها مقدرة من الشارع وفيها زجر للجاني بتغريمه جزءا من ماله، وهي تعويض لأنها مقدار معين من المال يؤول إلى المجني عليه أو ورثته. والدية هي العقوبة الأصلية لجريمة القتل الخطأ والقتل شبه العمد –الضرب المفضي إلى الموت- لقول الحق سبحانه وتعالى: “وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا” (سورة النساء، الآية: 92)، وهي مقررة أيضا وإن كان المقتول من أهل الكتاب أو المجوس لقول الحق سبحانه وتعالى: “وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله” وهي مقدار معين من المال مقدر من الشارع قبل وقوع الفعل فلا ينتقص منها القاضي ولا يزيد. وقد أجازت الشريعة الإسلامية الغراء توقيع عقوبة تعزيرية على الجاني إلى جانب الدية إذا اقتضت ذلك المصلحة العامة، وقد حدد القانون رقم (19) لسنة 2008 -الذي وقعت الجريمة في ظله- دية الرجل أو المرأة بمبلغ مائتي ألف ريال. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه بالحكم المطعون فيه، قد أغفل القضاء بالدية على سند من القول إن أحدا من الورثة لم يتقدم بالمطالبة بالدية، وإن في مكنتهم المطالبة بها أمام المحكمة المدنية. وقد سايره في ذلك الحكم المطعون فيه وأضاف في أسبابه المكملة قوله: إن الأمر يقتضي تحقيقا للوقوف على ما إذا كانت السيارة مؤمنا عليها لدى شركة التأمين ورتب على ذلك قضاءه بتأييد الحكم المستأنف الذي أغفل القضاء بالدية، مع أنه كان يتعين القضاء بها إلى جانب العقوبة التعزيرية بحسبانها العقوبة الأصلية لجريمة القتل الخطأ -دون توقف على مطالبة ورثة المجني عليه بها- وبغض النظر عما إذا كانت السيارة مؤمنا عليها لدى إحدى شركات التأمين من عدمه، ما دامت قد خلصت المحكمة إلى ثبوت الاتهام في حق المتهم بجريمة القتل الخطأ وقضى بإدانته عنها. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، الأمر الموجب لتصحيحه والقضاء بإلزام المطعون ضده أداء مبلغ مائتي ألف ريال على سبيل الدية لورثة المتوفي (…) بالإضافة إلى العقوبة المقضي بها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده (…) بأداء مبلغ مائتي ألف ريال على سبيل الدية لورثة المتوفى بالإضافة إلى العقوبة المقضي بها.

  1. الأحكام الصادرة من المحاكم المدنية لا تكون لها قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها. وعلى ذلك لا يسوغ للمحكمة الجنائية أن تقضي ببراءة المتهم بجريمة إصدار شيك بدون رصيد تأسيسا على كون الشيك قد أعطي على سبيل الأمانة استنادا إلى حكم صدر من محكمة مدنية.
  2. التسبيب المعتبر في الحكم هو تحديد الأسانيد والحجج المبني عليها ليكون في بيان جلي مفصل يمكن معه الوقوف على مسوغات ما قضي به.

رقم الحكم 181لسنة 2010 تمييز جنائي


حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 1/11/2010

برئاسة السيد القاضي / مسعود محمد العامري

رئيس محكمة التمييز

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

مبارك بن سليم مبارك نائب رئيس المحكمة

عمار إبراهيم فرج علي أحمد شكيب

وعبد التواب أبو طالب

وحضور السيد رئيس النيابة/ طاهر السكري

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدها في الجنحة رقم… لسنة 2008 بأنها في يوم 9/1/2008 أعطت بسوء نية للمجني عليه شيكا بدون رصيد قائم وقابل للسحب مع علمها بذلك، وطلبت معاقبتها بالمادة (357) من قانون العقوبات. وقضت محكمة الجنح غيابيا في 1/6/2008 عملا بمادة الاتهام بحبسها لمدة ثلاثة شهور وكفالة خمسة آلاف ريال لإيقاف التنفيذ مؤقتا. عارضت وقضي في معارضتها في 15/2/2010 بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه مع إيقاف التنفيذ الشامل لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة الحكم باتا، استأنفت فقضت المحكمة الابتدائية -بهيئة استئنافية- حضوريا في 24/6/2010 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا ببراءة المتهمة.

فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق التمييز بتاريخ 26/7/2010 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها من رئيس بها.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذا قضى ببراءة المطعون ضدها من تهمة إصدار شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد وقصور في التسبيب، ذلك أنه بنى قضاءه على عدم توافر الركن المادي للجريمة وانتفاء فعل الإعطاء المكون له، وهو استدلال فاسد لا تسانده الأدلة القائمة في الدعوى، مما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن المشرع يوجب في المادة (238) من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم – ولو كان صادرا بالبراءة – على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلا، والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبني عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارة عامة أو وضعه في صورة مجهولة مجملة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام، كما أنه من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت فإن ذلك مشروط بأن تلتزم بالحقائق الثابتة بالأوراق وبأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في عناصر الإثبات. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه ببراءة المطعون ضدها على عدم توافر الركن المادي للجريمة وأن التخلي عن الشيكين موضوع الاتهام ليس نهائيا بل على سبيل الأمانة متساندا في ذلك إلى الحكم الصادر من المحكمة المدنية بفسخ الاتفاق بين المتهمة والمجني عليه ورد الشيك سند الدعوى رغم أن الأحكام الصادرة من المحاكم المدنية لا تكون لها قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها ورغم صدور هذا الحكم في تاريخ لاحق لتاريخ استحقاق الشيكين موضوع الاتهام، ولا يغير من ذلك ما أشار إليه الحكم المطعون فيه في مدوناته من أن الشيك المتحصل من جريمة ينتفي معه الركن المادي لها لكونه لا ينطبق على الدعوى الراهنة، لأن الشيك سند الدعوى لم يكن متحصلا من جريمة – لما كان ما تقدم – فإن الحكم المطعون فيه فوق ما شابه من قصور قد تعيب بالفساد في الاستدلال مما يعيبه بما يوجب تمييزه والإعادة.


فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه والإعادة للمحكمة الابتدائية لتحكم فيها من جديد بهيئة استئنافية أخرى.

الدفاع المسطور في مذكرة مصرح بها إنما هو تتمة للدفاع الشفهي المبدئ في جلسة المحاكمة، أو هو بديل عنه إن لم يكن قد أبدي فيها، ولا يجوز للمحكمة إهماله، لأن هذا الإهمال يكون إخلالا بحق الدفاع.

رقم الحكم 12/2011 تمييز جنائي


حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 21/2/2011.

برئاسة السيد القاضي / مسعود محمد العامري

رئيس محكمة التمييز

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

عمار إبراهيم فرج أحمد علي حجر

علي أحمد شكيب عبد التواب أبو طالب

وحضور السيد رئيس النيابة/ طاهر السكري


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة في الجنحة رقم… لسنة 2008 بأنها بتاريخ 27/6/2006 شيدت بناء دون الحصول على ترخيص من الجهة المختصة، وطلبت عقابها بالمادتين (1)، (19/1) من القانون رقم (4) لسنة 1985 بشأن تنظيم المباني المعدل والمادة (37) من قانون العقوبات. وقضت محكمة الجنح حضوريا في 20/5/2010 عملا بمواد الاتهام بتغريمها مائتين وخمسين ريالا لكل متر مربع وإزالة الأعمال المخالفة. استأنفت والمحكمة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا في 24/11/2010 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

فطعنت الأستاذة (…) المحامية بصفتها وكيلة عن المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق التمييز بتاريخ 20/1/2011 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها منها.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة تشييد وإقامة بناء بدون ترخيص من الجهة المختصة قد انطوى على إخلال بحقها في الدفاع، ذلك أنها تمسكت أمام درجتي التقاضي بأن المخالفة قد ارتكبت بمعرفة آخر قبل شراء المبنى وتم الصلح بشأنها وطلبت ندب خبير لتحقيق دفاعها، بيد أن المحكمة لم تستجب لطلبها وأطرحته بأسباب غير مؤدية لإطراحه. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.

وحيث إنه من المقرر أن الدفاع المسطور في مذكرة مصرح بها إنما هو تتمة للدفاع الشفوي المبدئ بجلسة المحاكمة أو هو بديل عنه إن لم يكن قد أبدي فيها، ومن ثم يكون للمتهم أن يضمنها ما يعن له من دفاع بما في ذلك طلبات التحقيق ما دامت متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها، وكان طلب ندب خبير لتحقيق دفاع جوهري هو من الطلبات المهمة لإظهار وجه الحق في الدعوى. لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات أن الطاعنة قد تمسكت في مذكرتي دفاعها لدى درجتي التقاضي بدفاعها المار بيانه، مؤيدا بالمستندات التي تضمنت شراء الشركة الطاعنة لمحل الخزائن المبتكرة بموجب عقد موثق بتاريخ 26/6/2007 وهو تاريخ لاحق على ارتكاب المخالفة في 27/6/2006 حسب الثابت بمحضرها، كما قدم محضر صلح مع المستأجر الأصلي، وكان الحكم الابتدائي – المأخوذ بأسبابه بالحكم المطعون فيه – قد اكتفى في مواجهة دفاع الطاعنة وأطرحه بالقول: إنه لم يتم التصالح بشأن المخالفة استنادا إلى كتاب بلدية الدوحة الذي تنازع
الطاعنة في صحته، والتفت الحكم المطعون فيه كلية عن تناول هذا الدفاع. وكان ما أورده الحكم الابتدائي لا يواجه الدفاع المبدئ من الطاعنة بكافة عناصره، بما كان يوجب على المحكمة أن تستجيب إلى طلب ندب خبير لتحقيقه بلوغا إلى غايته والوقوف على مدى سلامته لكونه فيما لو صح قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، بيد أنها قعدت عن ذلك، وهو ما يعيب الحكم بالإخلال بحق الدفاع بما يوجب تمييزه والإعادة دون حاجة لبحث باقي وجوه الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه وإعادة القضية للمحكمة الابتدائية لتحكم فيها من جديد بهيئة استئنافية أخرى.

يترتب على رفض طعن الطاعن موضوعا عدم جواز رفعه طعنا آخر عن الحكم ذاته لأي سبب.

رقم الحكم 219 لسنة 2010 تمييز جنائي


حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 3/1/2011

برئاسة السيد القاضي / مسعود محمد العامري          رئيس محكمة التمييز

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

مبارك بن سليم مبارك نائب رئيس المحكمة

عمار إبراهيم فرج على أحمد شكيب

وعبد التواب أبو طالب

وحضور السيد المحامي العام / هادي بن مسفر الهاجري

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في يوم 30/6/2009 تسببا بخطئهما في وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص بأن كان ذلك ناشئا عن إهمالهما ورعونتهما وعدم احترازهما وإخلالهما بما تفرضه عليهما أصول مهنتهما على النحو المبين بالأوراق، وطلبت معاقبتهما بمواد الاتهام. وقضت محكمة الجنايات حضوريا في 15/4/2010 عملا بمواد الاتهام بمعاقبتهما أولا: بحبس المتهم الأول ست سنوات نافذة. ثانيا: بتغريم المتهم الثاني “الشركة” مبلغ خمسمائة ألف ريال. استأنف المحكوم عليهما، فقضت محكمة الاستئناف حضوريا في 7/6/2010 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق التمييز للمرة الأولى (قيد بجدول محكمة التمييز برقم 154/2010) وقضت هذه المحكمة -محكمة التمييز- بتاريخ 18/10/2010 بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.

فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق التمييز (للمرة الثانية) بتاريخ 14/12/2010.

وبجلسة اليوم استمعت المحكمة للمرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانونا.

حيث إن الطاعن كان قد سبق له أن قدم طعنا بالتمييز في الحكم المطعون فيه قيد برقم 154 لسنة 2010، وقضي فيه بتاريخ 18 من أكتوبر سنة 2010 بقبوله شكلا ورفضه موضوعا، ولما كانت المادة (301) من قانون الإجراءات الجنائية لا تجيز للطاعن الذي رفض طعنه موضوعا أن يرفع طعنا آخر عن الحكم ذاته لأي سبب ما. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد عاود الطعن للمرة الثانية عن الحكم المطعون فيه ذاته وهو ما لا يجوز قانونا ومن ثم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز الطعن.

(3)

القضاء الإداري

يشترط لإعفاء عضو هيئة التدريس في كلية القانون من مدة التدريب المنصوص عليها في قانون المحاماة للقيد في جدول المحامين المقبولين أمام المحكمة الابتدائية أن يكون حاصلا على شهادة الدكتوراه.

رقم الحكم 52 لسنة 2011 تمييز مدني (الدائرة الأولى)

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

بالجلسة المنعقدة علنا بمقر المحكمة في يوم الثلاثاء الموافق 17/5/2011

برئاسة السيد القاضي / عبد الرؤوف أحمد البقيعي

رئيس الدائرة

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

نبيل أحمد صادق د. مبارك بن ناصر الهاجري

يحيى إبراهيم عارف محمد رشاد أمين


الوقائع

في يوم 16/3/2011 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف رقم 16/2011 الصادر بتاريخ 8/2/2011، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه والتصدي للموضوع. وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة. وفي 17/3/2011 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن. وفي 27/3/2011 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وبجلسة 19/4/2011 عرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة -فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 3/5/2011 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن ومحامي المطعون ضده على ما جاء بمذكرته. وأرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده طلب إلى لجنة قبول المحامين قيده بجدول المحامين المشتغلين أمام المحكمة الابتدائية لاستيفائه الشروط المقررة بنص المادة (21) من قانون المحاماة رقم (23) لسنة 2006 باعتباره حاصلاً على درجة الماجستير في القانون وعمل عضوا بهيئة التدريس بجامعة قطر حيث تولى تدريس المقررات القانونية طول مدة عمله في الجامعة وهو عمل يعد ضمن الأعمال القانونية الأخرى المنصوص عليها في المادة سالفة البيان والتي يعفى بمقتضاها من قضاء مدة التدريب المقرر في القانون فضلا عن تدربه لدى مكتب (…..) للمحاماة لمدة أحد عشر شهرا. أصدرت اللجنة قرارها برفض الطلب فتظلم ورفض تظلمه فأقام الاستئناف رقم 875 لسنة 2009 أمام دائرة الاستئناف المدنية التي قضت في 31/1/2010 باختصاص الدائرة الإدارية بمحكمة الاستئناف بنظره، والتي قضت بتاريخ 18/5/2010 بإلغاء قرار اللجنة المطعون فيه فيما تضمنه من رفض قيد المطعون ضده بجدول المحامين المقبول أمام المحكمة الابتدائية مع ما يترتب على ذلك من آثار، طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق التمييز وبتاريخ 2/11/2010 ميزت محكمة التمييز الحكم المطعون فيه وإذ أعيدت القضية لمحكمة الاستئناف لنظرها مجددا بهيئة مشكلة من قضاة آخرين فقضت بتاريخ 8/2/2011 بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من رفض قيد الطاعن بجدول المحامين المقبولين أمام المحكمة الابتدائية مع ما يترتب على ذلك من آثار، طعن الطاعن بصفته للمرة الثانية في هذا الحكم بطريق التمييز وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في -غرفة المشورة- حددت جلسة لنظره.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى توافر الشروط التي تطلبها قانون المحاماة لإعفاء المطعون ضده من فترة التدريب لقيده بجدول المحامين المقبولين أمام المحكمة الابتدائية باعتباره كان يقوم بتدريس بعض المقررات القانونية بكلية الشريعة والقانون بعد تعيينه معيدا بها باعتباره حاصلا على بكالوريوس الشريعة والقانون وأن هذا العمل يعد عملا نظيرا للعمل الذي أعفي من أجله أعضاء هيئة التدريس من الحاصلين على درجة الدكتوراه، وهو ما يخالف صريح نص المادة (21) من قانون المحاماة رقم (23) لسنة 2006 التي اشترطت لإعفاء عضو هيئة التدريس ممن يقومون بتدريس القانون، من فترة التدريب المقررة بالمادة (13) من ذات القانون وما تطلبته المادتان (15)، (21) من ذات القانون من ضرورة صدور قرار وزير العدل بناء على اقتراح اللجنة بتحديد الأعمال النظيرة والذي لم يصدر بعد بما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر أنه متى كان النص صريحا جلي المعنى قاطع الدلالة في المراد منه فلا محل لتأويله والخروج عنه وكان النص في المادة (13) من قانون المحاماة رقم (23) لسنة 2006 على أن: “يشترط فيمن يقيد اسمه بجدول المحامين المشتغلين …6-أن يكون أمضى مدة التدريب وفقا للأحكام الواردة في هذا القانون)، والنص في الفقرة الأولى من المادة (14) منه على أن: (يشترط فيمن يقيد اسمه بجداول المحامين المقبولين أمام المحكمة الابتدائية أن يكون قد أمضى بنجاح فترة التدريب المنصوص عليها في المادة (20) من هذا القانون)، وفي المادة (21) من ذات القانون على أن: (يعفى من مدة التدريب أعضاء هيئة التدريس القطريون الحاصلون على درجة الدكتوراه، الذين يقومون بتدريس القانون في إحدى الجامعات المعترف بها، أو من قضى سنتين مشتغلا بالقضاء أو النيابة العامة أو بأي عمل قانوني آخر في إحدى الوزارات أو الأجهزة الحكومية الأخرى أو الهيئات أو المؤسسات العامة. وتخفض مدة التدريب بمقدار المدة التي قضيت بالاشتغال في أي من الأعمال المشار إليها ويصدر بالإعفاء من مدة التدريب أو تخفيضها قرار من اللجنة، يدل على أن الأصل العام فيمن يقبل للقيد بجدول المحامين المقبولين أمام المحكمة الابتدائية هو تلقيه التدريب المقرر وفقا للأحكام الواردة بقانون المحاماة رقم (23) لسنة 2006 إلا أن المشرع أعفى بعض الفئات من تلقي هذا التدريب لما ارتآه من توافر الخبرة القانونية لديهم والتي تؤهلهم لهذا القيد دون حاجة لتلقي التدريب في هذا المجال ومن بينهم الحاصلون على درجة الدكتوراه من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المعترف بها الذين يقومون بتدريس القانون بتلك الجامعات دون سواهم من أعضاء هيئة التدريس بها من الذين يقومون بتدريس القانون فيها ولم يحصلوا بعد على درجة الدكتوراه، وإعفاء تلك الفئة يعد بهذه المثابة استثناء من الأصل العام لا يجوز – أمام صراحة ووضوح الشروط التي تطلبها المشرع للتمتع بهذا الإعفاء والتي تضمنتها المادة (21) سالفة البيان – التوسع فيه أو القياس عليه. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد عين معيدا بكلية الشريعة والقانون في الفترة من 17/1/2005 حتى 15/6/2006 تولى خلالها تدريس بعض مقررات القانون إلا أن الأوراق قد خلت مما يفيد حصوله على درجة الدكتوراه التي تطلبها المشرع فيمن يعفى من أعضاء هيئة التدريس بإحدى الجامعات المعترف بها ممن يقومون بتدريس القانون بها، من فترة التدريب المقررة عند القيد بجدول المحامين المقبولين أمام المحكمة الابتدائية الأمر الذي يضحي معه المطعون ضده غير مستوف لشروط هذا الإعفاء. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتد بعمل المطعون ضده في تدريس القانون وحده خلال الفترة -سالفة البيان – كمسوغ لتمتعه بالإعفاء من التدريب باعتبار أن هذا عمل نظير لعمل أعضاء هيئة التدريس من الحاصلين على الدكتوراه في تدريس القانون ودون أن تتضمن نصوص قانون المحاماة الاعتداد بالعمل النظير في هذا الخصوص على نحو ما تضمنته الفقرة الثانية من المادة (15) بشأن شروط القيد بجدول المحامين المقبولين أمام الاستئناف، الأمر الذي يكون معه قد جاء معيبا بما يوجب تمييزه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن. وإذ فصلت المحكمة في موضوع الطعن فإن بحث طلب وقف التنفيذ يكون غير ذي جدوى.

وحيث إن الطعن صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين تأييد القرار المطعون فيه وإلزام المستأنف ضده بالمصروفات.


لذلك

ميزت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 16/2010 بتأييد القرار المطعون فيه وألزمت المستأنف ضده المصروفات.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading